نص الآية 56:56
هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ٥٦
هَٰذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ ٱلدِّينِ ٥٦
الآية 56 من سورة الواقعة (56:56)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 536 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
هذا المذكور من الطعام المرّ والماء الحارّ هو ضيافتهم التي يُسْتَقبلون بها يوم الجزاء.
هذا الذي يلقونه من العذاب هو ما أُعدَّ لهم من الزاد يوم القيامة. وفي هذا توبيخ لهم وتهكُّم بهم.
لما ذكر تعالى حال أصحاب اليمين، عطف عليهم بذكر أصحاب الشمال فقال: { وَأَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَـٰبُ ٱلشِّمَالِ} أي: أيُّ شيء هم فيه أصحاب الشمال؟ ثم فسر ذلك فقال: {فِى سَمُومٍ} وهو الهواء الحار {وَحَمِيمٍ} وهو الماء الحار { وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} قال ابن عباس: ظل الدخان، وكذا قال مجاهد وعكرمة وأبو صالح وقتادة والسدي وغيرهم، وهذه كقوله تعالى: { ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ ٱنطَلِقُوۤاْ إِلَىٰ ظِلٍّ ذِى ثَلَـٰثِ شُعَبٍ لاَّ ظَلِيلٍ وَلاَ يُغْنِى مِنَ ٱللَّهَبِ إِنَّهَا تَرْمِى بِشَرَرٍ كَٱلْقَصْرِ كَأَنَّهُ جِمَـٰلَةٌ صُفْرٌ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: فشاربٌ أصحابُ الشمال على الشجر من الزَّقوم إذا أكلوه، فملأوا منه بطونهم من الحميم الذي انتهى غليه وحرّه. وقد قيل: إن معنى قوله: {فَشارِبُونَ عَلَيْهِ}: فشاربون على الأكل من الشجر من الزقوم. وقوله: {فَشارِبُونَ شُرْبَ الهِيمِ} اختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء المدينة والكوفة {شُرْبَ الهِيمِ} بضم الشين، وقرأ ذلك بعض قرّاء مكة والبصرة والشأم «شَرْبَ الهِيمِ» اعتلالاً بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال لأيام منى: إنَّها أيَّامُ أكْلٍ وشُرْبٍ ». والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان قد قرأ بكلّ واحدة منهما علماء من القرّاء مع تقارب معنييهما، فبأيتهما … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} ذكر منازل أهل النار وسماهم أصحاب الشمال، لأنهم يأخذون كتبهم بشمائلهم، ثم عظّم ذكرهم في البلاء والعذاب فقال: {مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ} {فِي سَمُومٍ} والسموم الريح الحارة التي تدخل في مسام البدن. والمراد هنا حرّ النار ولفحها. {وَحَمِيمٍ } أي ماء حار قد ٱنتهى حره، إذا أحرقت النار أكبادهم وأجسادهم فزعوا إلى الحميم، كالذي يفزع من النار إلى الماء ليطفىء به الحر فيجده حميماً حارًّا في نهاية الحرارة والغليان. وقد مضى في «القتال» { وَسُقُواْ مَآءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَآءَهُمْ }[محمد:15]. {وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ} أي يفزعون من السَّموم … تابع القراءة
{ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ * فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ * وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ * إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ * وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ * وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ * أَوَآبَاؤُنَا الأوَّلُونَ } . المراد بأصحاب الشمال [هم:] أصحاب النار، والأعمال المشئومة. فذكر [الله] لهم من العقاب، ما هم حقيقون به، فأخبر أنهم { فِي سَمُومٍ } أي: ريح حارة من حر نار جهنم، يأخذ بأنفاسهم، وتقلقهم أشد القلق، { وَحَمِيمٍ } أي: ماء حار يقطع أمعاءهم. { وَظِلٍّ مِنْ … تابع القراءة
{ هذا نزلهم } ما أعد لهم { يوم الدين } يوم القيامة .
{أَوَ ءَابَآؤُنَا ٱلأَوَّلُونَ * قُلْ إِنَّ ٱلأَوَّلِينَ وَٱلأَخِرِينَ * لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَـٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ * ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا ٱلضَّآلُّونَ ٱلْمُكَذِّبُونَ * لأَكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ * فَمَالِـئُونَ مِنْهَا ٱلْبُطُونَ * فَشَـٰرِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ ٱلْحَمِيمِ * فَشَـٰرِبُونَ شُرْبَ ٱلْهِيمِ}، قرأ أهل المدينة, وعاصم, وحمزة: "شُرْب" بضم الشين. وقرأ الباقون بفتحها وهما لغتان, فالفتح على المصدر, والضم اسم بمعنى المصدر كالضَّعف والضُّعف و"الهيم" الإبل العطاش، قال عكرمة وقتادة: الهيام داء يصيب الإبل لا تَرْوَى معه, ولا تزال تشرب حتى تهلك. يقال: جمل أهيم، وناقة … تابع القراءة
اعتراض بين جمل الخطاب موجه إلى السامعين غيرهم فليس في ضمير الغيبة التفات. والإِشارة بقوله: {هذا} إلى ما ذكر من أكل الزقوم وشرب الهيم. والنُزلُ بضم النون وضم الزاي وسُكونَها ما يُقدم للضيف من طعام. وهو هنا تشبيه تهكّمي كالاستعارة التهكمية في قول عمرو بن كلثوم: نزلتم منزل الأضياف منافعجَّلنا القِرى أن تشتموناقريناكم فعجلنا قراكمقبيل الصبح مرداة طحونا وقول أبي الشّعر الضبيّ، واسمه موسى بن سحيم:وكنا إذا الجبّار بالجيش ضَافناجعلنا القَنا والمُرهفات له نُزْلا و{يوم الدين} يوم الجزاء، أي هذا جزاؤهم على أعمالهم نظير قوله آنفاً { جزاء بما كانوا يعملون }[الواقعة: 24]. وجعل يوم الدين وقتاً لنزلهم مؤذن بأن ذلك الذي عبر عنه بالنزل جزاء على أعمالهم. وهذا تجريد للتشبيه التهكمي وهو قرينة على التهكم كقول عمرو بن كلثوم: «مرداةً طحونا».
النزل بضمتين: هو رزق الضيف الذي يقدم له نزوله إكراماً له، ومنه قوله تعالى: { إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلاً }[الكهف: 107]، وربما استعملت العرب النزول في ضد ذلك على سبيل التهكم والاحتقار، وجاء القرآن باستعمال النزول فيما يقدم لأهل النار من العذاب كقوله هنا: في عذابهم المذكور في قولهم: { لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ }[الواقعة: 52] - إلى قوله - { شُرْبَ ٱلْهِيمِ هَـٰذَا نُزُلُهُمْ }[الواقعة:55-56] أي هذا العذاب المذكور هو ضيافتهم ورزقهم المقدم لهم عند نزولهم في دارهم التي هي النار، كقوله تعالى للكافر الحقير الذليل: { ذُقْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ما أصحابُ الشِّمال} قد بيَّنّا أنه بمعنى التعجُّب من حالهم؛ والمعنى: ما لهم، وما أُعدَّ لهم من الشَّرِّ؟! ثم بيَّن لهم سوء مُنْقَلَبهم فقال: {في سَموم} قال ابن قتيبة: هو حَرُّ النّار. قوله تعالى: {وظِلٍّ من يَحْمومٍ} قال ابن عباس: ظِلّ من دخان. قال الفراء: اليَحْموم: الدُّخان الأسود، {لا باردٍ ولا كريمٍ} فوجه الكلام الخفض تبعاً لما قبله، ومثله { زَيْتونةٍ لا شرقيةٍ ولا غربيَّةٍ }[النور: 35]، وكذلك قوله: {وفاكهةٍ كثيرةٍ، لا مقطوعةٍ ولا ممنوعةٍ}، ولو رفعتَ ما بعد «لا» كان صواباً، والعرب تجعل الكريم تابعاً لكل شيء نفت عنه فعلاً يُنوي [به] الذم، فتقول: ما هذه الدار بواسعة ولا كريمة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 76 من سورة الواقعة (الصفحة 536 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
هذا نُزُلُهُمْ أي الذي ينزلهم الله إيّاه يوم القيامة وهو يوم الدّين الذي يجازي الناس فيه بأعمالهم.
إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْفِرْدَوْسِ نُزُلًا