نص الآية 56:71
أَفَرَءَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى تُورُونَ ٧١
أَفَرَءَيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِى تُورُونَ ٧١
الآية 71 من سورة الواقعة (56:71)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 536 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفرأيتم النار التي توقدونها لمنافعكم؟!
أفرأيتم النار التي توقدون، أأنتم أوجدتم شجرتها التي تقدح منها النار، أم نحن الموجدون لها؟
يقول تعالى: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ}؟ وهو شق الأرض وإثارتها والبذر فيها {أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ}؟ أي: تنبتونه في الأرض {أَمْ نَحْنُ ٱلزَٰرِعُونَ} أي: بل نحن الذين نقره قراره، وننبته في الأرض. قال ابن جرير: وقد حدثني أحمد بن الوليد القرشي، حدثنا مسلم بن أبي مسلم الجرمي، حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام عن محمد عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تقولن: زرعت، ولكن قل: حرثتقال أبو هريرة: ألم تسمع إلى قوله تعالى: {أَفَرَءَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَءَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ ٱلزَٰرِعُونَ }؟ ورواه البزار عن محمد بن عبد الرحيم عن مسلم الجرمي به، وقال ابن أبي حاتم: حدثنا … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: أفرأيتم أيها الناس النار التي تستخرجون من زَنْدكم {أأنْتُمْ أنْشأْتُم شَجَرَتَهَا} يقول: أأنتم أحدثتم شجرتها واخترعتم أصلها {أمْ نَحْنُ المُنْشِئُونَ}؟ يقول: أم نحن اخترعنا ذلك وأحدثناه؟. وقوله: {نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً} يقول: نحن جعلنا النار تذكرة لكم تذكرون بها نار جهنم، فتعتبرون وتتعظون بها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: {تَذْكِرَةً} قال: تذكرة النار الكبرى. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِي تَشْرَبُونَ} لتحيوا به أنفسكم، وتسكنوا به عطشكم، لأن الشراب إنما يكون تبعاً للمطعوم، ولهذا جاء الطعام مقدماً في الآية قبلُ، ألا ترى أنك تسقي ضيفك بعد أن تطعمه. الزمخشري: ولو عكست قعدت تحت قول أبي العلاء: إذا سُقِيَتْ ضُيوفُ الناسِ مَحْضاًسَقَوْا أضيافَهمْ شَبِماً زُلاَلاَ وسُقِي بعضُ العرب فقال: أنا لا أشرب إلا على ثَمِيلة. {أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلْمُزْنِ} أي السَّحاب، الواحدة مُزْنة؛ فقال الشاعر:فنحنُ كماءِ الْمُزْنِ ما في نِصَابِنَاكَهَامٌ ولا فينا يُعَدُّ بَخِيلُ وهذا قول ٱبن عباس ومجاهد وغيرهما أن المُزْن السَّحاب. وعن ٱبن عباس أيضاً … تابع القراءة
وهذه نعمة تدخل في الضروريات التي لا غنى للخلق عنها، فإن الناس محتاجون إليها في كثير من أمورهم وحوائجهم، فقررهم تعالى بالنار التي أوجدها في الأشجار، وأن الخلق لا يقدرون أن ينشئوا شجرها، وإنما الله تعالى الذي أنشأها من الشجر الأخضر، فإذا هي نار توقد بقدر حاجة العباد، فإذا فرغوا من حاجتهم، أطفأوها وأخمدوها. { نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً } للعباد بنعمة ربهم، وتذكرة بنار جهنم التي أعدها الله للعاصين، وجعلها سوطا يسوق به عباده إلى دار النعيم، { وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ } أي: [المنتفعين أو] المسافرين وخص الله المسافرين لأن نفع المسافر بذلك أعظم من غيره، ولعل السبب في ذلك، لأن الدنيا كلها دار سفر … تابع القراءة
{ أفرأيتم النار التي تورون } تُخرجون من الشجر الأخضر .
{بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ}، محدودون ممنوعون، أي حرمنا ما كنا نطلبه من الريع في الزرع. {أَفَرَءَيْتُمُ ٱلْمَآءَ ٱلَّذِى تَشْرَبُونَ * ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ ٱلمُزْنِ}، السحاب، واحدتها: مُزْنَة، {أمْ نَحْنُ ٱلمُنْزِلُون * لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَٰهُ أُجَاجاً} قال ابن عباس: شديد الملوحة، قال الحسن: مراً. {فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ}. {أفَرَأيْتُمُ ٱلنَّارَ ٱلَّتِي تُورُونَ} تقدحون وتستخرجون من زندكم. {ءَأَنتُمْ أَنشَأْتُمْ شَجَرَتَهَآ}، التي تقدح منها النار, وهي المرخ والعفار، {أَمْ نَحْنُ ٱلمُنشِئُونَ * نَحْنُ جَعَلْنَٰهَا تَذْكِرَةً}، يعني نار الدنيا, تذكرة للنار الكبرى إذا رآها الرائي ذكر … تابع القراءة
هو مثل سابقه في نظم الكلام. ومناسبةُ الانتقال من الاستدلال بخلق الماء إلى الاستدلال بخلق النار هي ما تقدم في مناسبة الانتقال إلى خلق الماء من الاستدلال بخلق الزرع والشجر، فإن النار تخرج من الشجر بالاقتداح وتذكى بالشجر في الاشتعال والالتهاب. وهذا استدلال على تقريب كيفية الإحياء للبعث من حيث إن الاقتداح إخراج والزند الذي به إيقاد النار يخرج من أعواد الاقتداح وهي ميتة. وفي قوله: {التي تورون} إدماج للامتنان في الاستدلال بما تقدم في قوله: { أفرأيتم الماء الذي تشربون }[الواقعة: 68]. وهو أيضاً وصف للمقصود من الدليل وهو النار التي تقتدح من الزند لا النار الملتهبة. وضمير شجرتها عائد إلى النار. وشجرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلَّتِي تُورُونَ} أي توقدونها من قولهم: أورى النار إذا قدحها وأوقدها، والمعنى: أفرأيتم النار التي توقدونها من الشجر أأنتم أنشأتم شجرتها التي توقد منها، أي أوجدتموها من العدم؟ والجواب الذي لا جواب غيره: أنت يا ربنا هو الذي أنشأت شجرتها، ونحن لا قدرة لنا بذلك فيقال: كيف تنكرون البعث وأنتم تعلمون أن من أنشأ شجرة النار وأخرجها منها قادر على كل شيء؟ وما تضمنته هذه الآية الكريمة من كون خلق النار من أدلة البعث، وجاء موضحاً في يس في قوله تعالى { قُلْ يُحْيِيهَا ٱلَّذِيۤ أَنشَأَهَآ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلشَّجَرِ ٱلأَخْضَرِ نَاراً فَإِذَآ … تابع القراءة
{أفرأيتم ما تحرُثونَ} أي: ما تعملون في الأرض من إثارتها، وإلقاء البذور فيها، {أأنتم تزرعونه} أي: تُنبِتونه؟! وقد نبَّه هذا الكلام على أشياء منها إحياء الموتى، ومنها الامتنان بإخراج القُوت، ومنها القدرة العظيمة الدالة على التوحيد. قوله تعالى: {لجَعَلْناه} يعني الزرع {حُطاماً} قال عطاء: تبناً لا قمح فيه. وقال الزجاج: أبطلْناه حتى يكون محتطماً لا حنطة فيه، ولا شيء. قوله تعالى: {فظَلْتُم} وقرأ الشعبي، وابو العالية، وابن أبي عبلة: «فظِلْتُم» بكسر الظاء؛ وقد بيناه في قوله: { ظَلْتَ عليه عاكفاً } [طه: 97]. قوله تعالى: {تَفَكَّهونَ} وقرأ أُبيُّ بن كعب، وابن السميفع، والقاسم بن محمد، وعروة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 76 من سورة الواقعة (الصفحة 536 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تورون تقدحون شجرتها التي يتخذ منها الزنود
تُورُونَ: أي تستخرجون النار بقدحكم من الزنود.
النار التي تورون: تستخرجونها بقداحكم من الزنود.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال بعض العلماء: أي ترونها بأبصاركم. قال أبو جعفر: وهذا غلط ولو كان كما قال لكان ترون إنما هو من أوريت الزند أوريه إذا قدحته.