نص الآية 16:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
أَتَىٰٓ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ ١
الآية 1 من سورة النحل (16:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 267 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اقترب ما قضى الله به من عذابكم - أيها الكفار - فلا تطلبوا تعجيله قبل أوانه، تنزه الله وتعالى عما يجعل له المشركون من الشركاء.
قَرُب قيام الساعة وقضاء الله بعذابكم -أيها الكفار- فلا تستعجلوا العذاب استهزاء بوعيد الرسول لكم. تنزَّه الله سبحانه وتعالى عن الشرك والشركاء.
يخبر تعالى عن اقتراب الساعة ودنوها معبراً بصيغة الماضي الدال على التحقق والوقوع لا محالة، كقوله: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ وَهُمْ فِى غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ }[الأنبياء: 1]، وقال: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ } [القمر:1]. وقوله: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} أي: قرب ما تباعد، فلا تستعجلوه، يحتمل أن يعود الضمير على الله، ويحتمل أن يعود على العذاب، وكلاهما متلازم، كما قال تعالى: { وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَلَوْلاَ أَجَلٌ مُّسَمًّى لَّجَآءَهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ يَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أتـى أمر الله فقرُب منكم أيها الناس ودنا، فلا تستعجلوا وقوعه. ثم اختلف أهل التأويـل فـي الأمر الذي أعلـم الله عبـاده مـجيئه وقُربه منهم ما هو، وأيّ شيء هو؟ فقال بعضهم: هو فرائضه وأحكامه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا ابن الـمبـارك، عن جويبر، عن الضحاك، فـي قوله: {أتَـى أمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ} قال: الأحكام والـحدود والفرائض. وقال آخرون: بل ذلك وعيد من الله لأهل الشرك به، أخبرهم أن الساعة قد قَرُبت وأن عذابهم قد حضر أجله فدنا. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج، قال: لـما نزلت هذه الآية، يعنـي: {أتَـى أمْرُ اللَّهِ فَلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ} قيل: «أَتَى» بمعنى يأتي؛ فهو كقولك: إن أكرمتني أكرمتك. وقد تقدّم أن أخبار الله تعالى في الماضي والمستقبل سواء؛ لأنه آتٍ لا محالة، كقوله: { وَنَادَىۤ أَصْحَابُ ٱلْجَنَّةِ أَصْحَابَ ٱلنَّارِ }[الأعراف: 44]. و «أمر اللَّهِ» عقابه لمن أقام على الشرك وتكذيب رسوله. قال الحسن وابن جُريج والضحاك: إنه ما جاء به القرآن من فرائضه وأحكامه. وفيه بعد؛ لأنه لم يُنقل أن أحداً من الصحابة استعجل فرائض الله من قبل أن تفرض عليهم، وأما مستعجلو العذاب والعقاب فذلك منقول عن كثير من كفار قريش وغيرهم، حتى قال النّضر بن الحارث: { ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا … تابع القراءة
يقول تعالى -مقربا لما وعد به محققا لوقوعه- { أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ } فإنه آت، وما هو آت، فإنه قريب، { سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } من نسبة الشريك والولد والصاحبة والكفء وغير ذلك مما نسبه إليه المشركون مما لا يليق بجلاله، أو ينافي كماله، ولما نزه نفسه عما وصفه به أعداؤه ذكر الوحي الذي ينزله على أنبيائه، مما يجب اتباعه في ذكر ما ينسب لله، من صفات الكمال فقال: { يُنزلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ } أي: بالوحي الذي به حياة الأرواح { عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ } ممن يعلمه صالحا، لتحمل رسالته. وزبدة دعوة الرسل كلهم ومدارها على قوله: { أَنْ … تابع القراءة
لما استبطأ المشركون العذاب نزل: { أتى أمر الله } أي الساعة، وأتى بصيغة الماضي لتحقق وقوعه أي قرب { فلا تستعجلوه } تطلبوه قبل حينه فإنه واقع لا محالة { سبحانه } تنزيهاً له { وتعالى عما يشكرون } به غيره .
{أَتَىٰ} أي: جاء ودَنَا وقَرُبَ، {أَمْرُ ٱللَّهِ}، قال ابن عرفة: تقول العرب: أتاك الأمر وهو متوقع بعد، أي: أتى أمر الله وعداً فلا تستعجلوه وقوعاً. {أَمْرُ ٱللَّهِ} قال الكلبي وغيره: المراد منه القيامة. وقال ابن عباس: لما نزل قوله تعالى: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ } [القمر: 1] قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت فأمسِكُوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى تنظروا ما هو كائن، فلما لم ينزل شيء قالوا: ما نرى شيئاً فنزل قوله { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَـٰبُهُمْ }[الأنبياء: 1] فأشفقوا، فلما امتدَّتِ الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوفنا به فأنزل الله تعالى: {أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ} فوثب … تابع القراءة
{أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ}. لمّا كان معظم أغراض هذه السورة زجر المشركين عن الإشراك وتوابعه وإنذارهم بسوء عاقبة ذلك، وكان قد تكرّر وعيدهم من قبل في آيات كثيرة بيوم يكون الفارقَ بين الحق والباطل فتزول فيه شوكتهم وتذهب شدّتهم. وكانوا قد استبطأوا ذلك اليوم حتى اطمأنوا أنه غير واقع فصاروا يهزأون بالنبي ــــ عليه الصلاة والسلام ــــ والمسلمين فيستعجلون حلول ذلك اليوم. صدّرت السورة بالوعيد المصوغ في صورة الخبر بأن قد حلّ ذلك المتوعد به. فجيء بالماضي المراد به المستقبل المحققُ الوقوع بقرينة تفريع {فلا تستعجلوه}، لأن النهي عن استعجال حلول ذلك اليوم يقتضي أنه لما يحل بعد. والأمر … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ}. أي قرب وقت إتيان القيامة. وعبر بصيغة الماضي تنزيلاً لتحقق الوقوع منزلة الوقوع. واقتراب القيامة المشار إليه هنا بينه جل وعلا في مواضع أخر، كقوله: { ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ } [الأنبياء: 1]، وقوله جل وعلا: { ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ }[القمر: 1]، وقوله: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً } [الأحزاب: 63]، وقوله: { وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ ٱلسَّاعَةَ قَرِيبٌ } [الشورى: 17]، وقوله جل وعلا: { أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ }[النجم: 57-58] إلى غير ذلك من … تابع القراءة
قوله تعالى: {أتى أمر الله} قرأ حمزة، والكسائي بالإِمالة. سبب نزولها: أنه لما نزل قوله تعالى: { اقتربت الساعة }[القمر: 1]، فقال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أنَّ القيامة قد اقتربت، فأمْسِكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر، فلما رأوا أنَّه لا ينزل شيء؛ قالوا: ما نرى شيئاً! فأنزل الله تعالى { اقترب للناس حسابهم }[الأنبياء: 1] فأشفقوا، وانتظروا قرب الساعة، فلما امتدَّت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوِّفنا به. فأنزل الله تعالى: {أتى أمر الله}، فوثب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورفع الناسُ رؤوسهم، فنزل: {فلا تستعجلوه} فاطمأنوا، قاله ابن عباس. وفي قوله: {أتى} ثلاثة أقوال: أحدها: أتى … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ الآية. [١].
قال ابن عباس: لما أنزل الله تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ﴾ قال الكفار بعضهم لبعض: إن هذا يزعم أن القيامة قد قربت، فأمسكوا عن بعض ما كنتم تعملون حتى ننظر ما هو كائن. فلما رأوا أنه لا ينزل شيء قالوا: ما نرى شيئاً، فأنزل الله تعالى: ﴿ٱقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ فأشفقوا وانتظروا قرب الساعة. فلما امتدت الأيام قالوا: يا محمد ما نرى شيئاً مما تخوفنا به، فأنزل الله تعالى: ﴿أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ﴾ فوثب النبي صلى الله عليه وسلم، ورفع الناس رءوسهم، فنزل ﴿فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ فاطمأنوا. فلما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بعثت أنا والساعة كهاتين - وأشار بإصبعه - إن كادت لتسبقني.
وقال الآخرون: الأمر ها هنا: العذاب بالسيف. وهذا جواب النضر بن الحارث حين قال: ﴿ٱللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـٰذَا هُوَ ٱلْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ ٱلسَّمَآءِ﴾ يستعجل العذاب، فأنزل الله تعالى هذه الآية.
( ك ) أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال لما نزلت أتى أمر الله وغر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت فلا تستعجلوه فسكتوا
وأخرج عبد الله بن الإمام أحمد في زوائد الزهد وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبي بكر بن أبي حفص قال لما نزلت أتى أمر الله قاموا فنزلت فلا تستعجلوه
فوائد الآيات من 15:91 إلى 16:6 (الصفحة 267 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
أتى قرب أمر الله وهو الساعه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَتى أَمْرُ اللَّهِ من أحسن ما قيل في معناه قول الضحاك إنه القرآن، وقد قيل: إنه نصر النبي صلّى الله عليه وسلّم. ومن قال: إنّه القيامة جعله مجازا على أحد أمرين يكون «أتى» بمعنى قرب، ويكون «أتى» بمعنى يأتي إلّا أن سيبويه لا يجيز أن يكون فعل بمعنى يفعل ويجيز أن يكون يفعل بمعنى فعل لأنه يكون محكيّا. فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ نهي فيه معنى التهديد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَتَى) : هُوَ مَاضٍ عَلَى بَابِهِ ; وَهُوَ بِمَعْنَى قَرُبَ.
وَقِيلَ: يُرَادُ بِهِ الْمُسْتَقْبَلُ، وَلَمَّا كَانَ خَبَرُ اللَّهِ صِدْقًا، جَازَ قَطْعًا أَنْ يُعَبَّرَ بِالْمَاضِي عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَالْهَاءُ فِي «تَسْتَعْجِلُوهُ» تَعُودُ عَلَى الْأَمْرِ، وَقِيلَ: عَلَى اللَّهِ.
ٱقْتَرَبَتِ ٱلسَّاعَةُ وَٱنشَقَّ ٱلْقَمَرُ
يَسْتَعْجِلُ بِهَا ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا ٱلْحَقُّ أَلَآ إِنَّ ٱلَّذِينَ يُمَارُونَ فِى ٱلسَّاعَةِ لَفِى ضَلَٰلٍۭ بَعِيدٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَٰٓؤُلَآءِ شُفَعَٰٓؤُنَا عِندَ ٱللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّـُٔونَ ٱللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَلَا فِى ٱلْأَرْضِ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفْعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَىْءٍ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ
وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِۦ وَٱلْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ وَٱلسَّمَٰوَٰتُ مَطْوِيَّٰتٌۢ بِيَمِينِهِۦ سُبْحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ