نص الآية 16:100
إِنَّمَا سُلْطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ ١٠٠
إِنَّمَا سُلْطَٰنُهُۥ عَلَى ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُۥ وَٱلَّذِينَ هُم بِهِۦ مُشْرِكُونَ ١٠٠
الآية 100 من سورة النحل (16:100)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 278 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إنما تسلطه بالوساوس على الذين يتخذونه وليًّا، ويطيعونه في إغوائه، والذين هم بسبب إغوائه مشركون بالله يعبدون معه غيره.
إن الشيطان ليس له تسلُّطٌ على المؤمنين بالله ورسوله، وعلى ربهم وحده يعتمدون. إنما تسلُّطه على الذين جعلوه مُعينًا لهم وأطاعوه، والذين هم -بسبب طاعته- مشركون بالله تعالى.
هذا أمر من الله تعالى لعباده على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم إذا أرادوا قراءة القرآن أن يستعيذوا بالله من الشيطان الرجيم، وهذا أمر ندب ليس بواجب، حكى الإجماع على ذلك أبو جعفر بن جرير، وغيره من الأئمة. وقد قدمنا الأحاديث الواردة في الاستعاذة مبسوطة في أول التفسير، ولله الحمد والمنة. والمعنى في الاستعاذة عند ابتداء القراءة لئلا يلبس على القارىء قراءته، ويخلط عليه، ويمنعه من التدبر والتفكر، ولهذا ذهب الجمهور إلى أن الاستعاذة إنما تكون قبل التلاوة، وحكي عن حمزة وأبي حاتم السجستاني أنها تكون بعد التلاوة، واحتجا بهذه الآية، ونقل النووي في شرح المهذب مثل ذلك عن أبي هريرة أيضاً ومحمد بن سيرين … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: وإذا كنت يا مـحمد قارئاً القرآن، فـاستعذ بـالله من الشيطان الرجيـم. وكان بعض أهل العربـية يزعم أنه من الـمؤخر الذي معناه التقديـم. وكأن معنى الكلام عنده: وإذا استعذت بـالله من الشيطان الرجيـم، فـاقرأ القرآن. ولا وجه لـما قال من ذلك، لأن ذلك لو كان كذلك لكان متـى استعاذ مستعيذ من الشيطان الرجيـم لزمه أن يقرأ القرآن، ولكن معناه ما وصفناه. ولـيس قوله: {فـاسْتَعِذْ بـاللَّهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيـمِ} بـالأمر اللازم، وإنـما هو إعلام وندب وذلك أنه لا خلاف بـين الـجميع أن من قرأ القرآن ولـم يستعذ بـالله من الشيطان الرَّجيـم قبل قرأته أو بعدها أنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} أي بالإغواء والكُفْر، أي ليس لك قدرة على أن تحملهم على ذنب لا يُغفر؛ قاله سفيان. وقال مجاهد: لا حجة له على ما يدعوهم إليه من المعاصي. وقيل: إنه ليس له عليهم سلطان بحال؛ لأن الله تعالى صرف سلطانه عليهم حين قال عدوّ الله إبليس لعنه الله {وَلأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ} قال الله تعالى: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ }[الحجر: 42]. قلت: قد بينا أن هذا عامٌّ يدخله التخصيص، وقد أغوى آدمَ وحوّاءَ عليهما السلام بسلطانه، وقد شَوّش … تابع القراءة
أي: فإذا أردت القراءة لكتاب الله الذي هو أشرف الكتب وأجلها وفيه صلاح القلوب والعلوم الكثيرة فإن الشيطان أحرص ما يكون على العبد عند شروعه في الأمور الفاضلة، فيسعى في صرفه عن مقاصدها ومعانيها. فالطريق إلى السلامة من شره الالتجاء إلى الله، والاستعاذة به من شره، فيقول القارئ: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " متدبرا لمعناها، معتمدا بقلبه على الله في صرفه عنه، مجتهدا في دفع وساوسه وأفكاره الرديئة مجتهدا، على السبب الأقوى في دفعه، وهو التحلي بحلية الإيمان والتوكل. فإن الشيطان { لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ } أي: تسلط { عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ } وحده لا شريك له { يَتَوَكَّلُونَ } فيدفع … تابع القراءة
{ إنما سلطانه على الذين يتولوْنه } بطاعته { والذين هم به } أي الله { مشركون } .
{إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ}، حجة وولاية، {عَلَىٰ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ}، قال سفيان: ليس له سلطان على أن يحملهم على ذنب لا يُغفر. {إِنَّمَا سُلْطَـٰنُهُ عَلَىٰ ٱلَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ}، يطيعونه ويدخلون في ولايته، {وَٱلَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ}، أي: بالله مشركون. وقيل: الكناية راجعة إلى الشيطان، ومجازه الذين هم من أجله مشركون بالله. {وَإِذَا بَدَّلْنَآ ءَايَةً مَّكَانَ ءَايَةٍ}، يعني وإذا نسخنا حكم آية فأبدلنا مكانه حكماً آخر، {وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ}، أعلم بما هو أصلح لخلقه فيما يغير ويبدل من أحكامه، {قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ}، يا محمد … تابع القراءة
موقع فاء التّفريع هنا خفيّ ودقيق، ولذلك تصدّى بعض حذّاق المفسّرين إلى البحث عنه. فقال في «الكشاف»: «لما ذكر العمل الصالح ووعد عليه وصل به قوله تعالى: {فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله} إيذاناً بأن الاستعاذة من جملة الأعمال التي يجزل عليها الثواب» اهــــ. وهو إبداء مناسبة ضعيفة لا تقتضي تمكّن ارتباط أجزاء النظم. وقال فخر الدين: «لما قال: { ولنجزيهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون }[سورة النحل: 97] أرشد إلى العلم الذي تَخلُص به الأعمال من الوسواس اه. وهو أمكن من كلام الكشاف. وزاد أبو السعود: «لما كان مدار الجزاء هو حسن العمل رتّب عليه الإرشاد إلى ما به يحسن العَمل الصالح بأن يخلُص من شوب الفساد». وفي … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن الشيطان ليس له سلطان على المؤمنين المتوكلين على الله، وأن سلطانه إنما هو على أتباعه الذين يتولَّونه، والذين هم به مشركون. وبين هذا المعنى في غير هذا الموضع، كقوله: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْغَاوِينَ } [الحجر: 42]، وقوله { لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ ٱلْمُخْلَصِينَ } [ص: 82-83]، وقوله: { إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلاً } [الإسراء: 65]، وقوله: { وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يُؤْمِنُ بِٱلآخِرَةِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فإذا قرأتَ القرآن فاستعذ بالله} فيه ثلاثة أقوال: أحدها: أن المعنى: فاذا أردتَ القراءة فاستعذ، ومثله { إِذا قمتم إِلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم }[المائدة: 6] وقوله: { وإِذا سألتموهُنَّ متاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ من وراء حجاب }[الأحزاب 53] وقوله: { إِذا ناجيتم الرسول فقدِّموا بين يَدَيْ نجواكم صدقة }[المجادلة: 12]. ومثله في الكلام: إِذا أكلت فقل: باسم الله، هذا قول عامة العلماء واللغويين. والثاني: أنه على ظاهره، وأن الاستعاذة بعد القراءة. روي عن أبي هريرة، وداود. والثالث: أنه من المقدَّم والمؤخَّر، فالمعنى: فاذا استعذت بالله فاقرأ، قاله أبو حاتم السجستاني، والأول أصح. فصل والاستعاذة عند … تابع القراءة
فوائد الآيات من 94 إلى 102 من سورة النحل (الصفحة 278 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
يتلونه يطيعونه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا سُلْطَانُهُ) : الْهَاءُ فِيهِ تَعُودُ عَلَى الشَّيْطَانِ. وَالْهَاءُ فِي «بِهِ» تَعُودُ عَلَيْهِ أَيْضًا. وَالْمَعْنَى: الَّذِينَ يُشْرِكُونَ بِسَبَبِهِ.
وَقِيلَ: الْهَاءُ عَائِدَةٌ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.