نص الآية 16:109
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ١٠٩
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ١٠٩
الآية 109 من سورة النحل (16:109)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 279 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
حقًّا إنهم يوم القيامة هم الخاسرون الذين خسروا أنفسهم بسبب كفرهم بعد إيمانهم الذي لو تمسكوا به لدخلوا الجنة.
حقًا إنهم في الآخرة هم الخاسرون الهالكون، الذين صرفوا حياتهم إلى ما فيه عذابهم وهلاكهم.
أخبر تعالى عمن كفر به بعد الإيمان والتبصر، وشرح صدره بالكفر واطمأن به: أنه قد غضب عليه؛ لعلمهم بالإيمان، ثم عدولهم عنه، وأن لهم عذابا عظيماً في الدار الآخرة؛ لأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة، فأقدموا على ما أقدموا عليه من الردة لأجل الدنيا، ولم يهد الله قلوبهم ويثبتهم على الدين الحق، فطبع على قلوبهم، فهم لا يعقلون بها شيئاً ينفعهم، وختم على سمعهم وأبصارهم، فلا ينتفعون بها، ولا أغنت عنهم شيئاً، فهم غافلون عما يراد بهم، {لاَ جَرَمَ} أي: لا بد، ولا عجب أن من هذه صفته {أَنَّهُمْ فِى ٱلأَخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ} أي: الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوم القيامة. وأما قوله: {إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الـمشركون الذين وصفت لكم صفتهم فـي هذه الآيات أيها الناس، هم القوم الذين طبع الله علـى قلوبهم، فختـم علـيها بطابعه، فلا يؤمنون ولا يهتدون، وأصمّ أسماعهم فلا يسمعون داعي الله إلـى الهدى، وأعمى أبصارهم فلا يبصرون بها حجج الله إبصار معتبر ومتعظ. {وأُولَئِكَ هُمُ الغافِلُونَ} يقول: وهؤلاء الذين جعل الله فـيهم هذه الأفعال هم الساهون عما أعدّ الله لأمثالهم من أهل الكفر وعما يراد بهم. وقوله: {لا جَرَمَ أنَّهُمْ فِـي الآخِرَةِ هُمُ الـخاسرُونَ} الهالكون، الذين غَبَنوا أنفسهم حظوظها من كرامة الله تعالـى.
قوله تعالى: {ذٰلِكَ} أي ذلك الغضب. {بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَاةَ ٱلْدُّنْيَا} أي أختاروها على الآخرة. {وَأَنَّ ٱللَّهَ} «أنّ» في موضع خفض عطفا على «بأنهم». {لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ} ثم وصفهم فقال: {أُولَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ} أي عن فهم المواعظ. {وَسَمْعِهِمْ} عن كلام الله تعالى. {وَأَبْصَارِهِمْ} عن النظر في الآيات. {وَأُولَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَافِلُونَ} عما يراد بهم. {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَاسِرونَ} تقدّم.
يخبر تعالى عن شناعة حال { مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ } فعمى بعد ما أبصر ورجع إلى الضلال بعد ما اهتدى، وشرح صدره بالكفر راضيا به مطمئنا أن لهم الغضب الشديد من الرب الرحيم الذي إذا غضب لم يقم لغضبه شيء وغضب عليهم كل شيء، { وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ } أي: في غاية الشدة مع أنه دائم أبدا. و { ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ } حيث ارتدوا على أدبارهم طمعا في شيء من حطام الدنيا، ورغبة فيه وزهدا في خير الآخرة، فلما اختاروا الكفر على الإيمان منعهم الله الهداية فلم يهدهم لأن الكفر وصفهم، فطبع على قلوبهم فلا يدخلها خير، وعلى سمعهم وعلى أبصارهم فلا … تابع القراءة
{ لا جرم } حقاً { أنهم في الآخرة هم الخاسرون } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم .
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، لا يرشدهم. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ}، عمّا يراد بهم. {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ}، أي المغبونون. {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَـاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ}، عذبوا ومنعوا من الإِسلام، فتنهم المشركون، {ثُمَّ جَـٰهَدُواْ وَصَبَرُواْ} على الإِيمان والهجرة والجهاد، {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا}، من بعد تلك الفتنة والغفلة {لَغَفُورٌ … تابع القراءة
جملة مبيّنة لجملة { وأن الله لا يهدي القوم الكافرين }[سورة النحل: 107] بأن حرمانهم الهداية بحرمانهم الانتفاع بوسائلها: من النظر الصادق في دلائل الوحدانية، ومن الوعي لدعوة الرسول والقرآن المنزّل عليه، ومن ثبات القلب على حفظ ما داخله من الإيمان، حيث انسلخوا منه بعد أن تلبّسوا به. وافتتاح الجملة باسم الإشارة لتمييزهم أكمل تمييز تبييناً لمعنى الصّلة المتقدمة، وهي اتصافهم بالارتداد إلى الكفر بعد الإيمان بالقول والاعتقاد. وأخبر عن اسم الإشارة بالموصول لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الحكم المبين بهذه الجملة. وهو مضمون جملة { فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم }[النحل: 106]. والطّبع: مستعار لمنع وصول … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَنْ كفر بالله من بعد إِيمانه} قال مقاتل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أَبي سرح القرشي، ومِقْيَس بن صُبابة، وعبد الله بن أنس بن خَطَل، وطعمة بن أُبيرِق، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الفاكه المخزومي. فأما قوله تعالى: {إِلاَّ من أُكره} فاختلفوا فيمن نزل على أربعة أقوال. أحدها: أنه نزل في عمار بن ياسر، أخذه المشركون فعذَّبوه، فأعطاهم ما أرادوا بلسانه، رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال قتادة. والثاني: أنه لما نزل قوله: {إِن الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أنفسهم...} إِلى آخر الآيتين اللتين في سورة النساء [96، 97] كتب بها المسلمون الذين بالمدينة إِلىَ من كان بمكة، فخرج ناس ممن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 103 إلى 110 من سورة النحل (الصفحة 279 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ