نص الآية 16:110
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ١١٠
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا فُتِنُوا۟ ثُمَّ جَٰهَدُوا۟ وَصَبَرُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ١١٠
الآية 110 من سورة النحل (16:110)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 279 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم إن ربك - أيها الرسول - لغفور ورحيم بالمستضعفين من المؤمنين الذين هاجروا من مكة إلى المدينة بعدما عذبهم المشركون وامتحنوهم في دينهم حتى نطقوا بكلمة الكفر وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ثم جاهدوا في سبيل الله لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، وصبروا على مشاقه، إن ربك من بعد تلك الفتنة التي فُتِنوا بها، والتعذيب الذي عُذِّبوا به حتى نطقوا بكلمة الكفر؛ لغفور لهم، رحيم بهم؛ لأنهم ما نطقوا بكلمة الكفر إلا مُكْرَهين.
ثم إن ربك للمستضعفين في «مكة» الذين عذَّبهم المشركون، حتى وافقوهم على ما هم عليه ظاهرًا، ففتنوهم بالتلفظ بما يرضيهم، وقلوبهم مطمئنة بالإيمان، ولمَّا أمكنهم الخلاص هاجروا إلى «المدينة» ، ثم جاهدوا في سبيل الله، وصبروا على مشاق التكاليف، إن ربك -من بعد توبتهم- لَغفور لهم، رحيم بهم.
هؤلاء صنف آخر كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم، فوافقوهم على الفتنة، ثم إنهم أمكنهم الخلاص بالهجرة، فتركوا بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وانتظموا في سلك المؤمنين، وجاهدوا معهم الكافرين، وصبروا، فأخبر تعالى أنه من بعدها، أي: تلك الفعلة، وهي الإجابة إلى الفتنة، لغفور لهم، رحيم بهم يوم معادهم {يَوْمَ تَأْتِى كُلُّ نَفْسٍ تُجَـٰدِلُ} أي: تحاج {عَن نَّفْسِهَا} ليس أحد يحاج عنها، لا أب ولا ابن ولا أخ ولا زوجة {وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ} أي: من خير وشر {وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ} أي: لا ينقص من ثواب الخير، ولا يزاد على ثواب الشر، ولا يظلمون نقيراً.
يقول تعالـى ذكره: ثم إن ربك يا مـحمد للذين هاجروا من ديارهم ومساكنهم وعشائرهم من الـمشركين، وانتقلوا عنهم إلـى ديار أهل الإسلام ومساكنهم وأهل ولايتهم، من بعد ما فتنهم الـمشركون الذين كانوا بـين أظهرهم قبل هجرتهم عن دينهم، ثم جاهدوا الـمشركين بعد ذلك بأيديهم بـالسيف وبألسنتهم بـالبراءة منهم ومـما يعبدون من دون الله وصبروا علـى جهادهم {إنَّ رَبَّكَ منْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيـمٌ} يقول: إن ربك من بعد فعلتهم هذه لهم لغفور، يقول: لذو ستر علـى ما كان منهم من إعطاء الـمشركين ما أرادوا منهم من كلـمة الكفر بألسنتهم، وهم لغيرها مضمرون وللإيـمان معتقدون، رحيـم بهم أن يعاقبهم علـيها مع إنابتهم إلـى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ} هذا كله في عَمّار. والمعنى وصبروا على الجهاد؛ ذكره النحاس. وقال قتادة: نزلت في قوم خرجوا مهاجرين إلى المدينة بعد أن فتنهم المشركون وعذبوهم، وقد تقدّم ذكرهم في هذه السورة. وقيل: نزلت في ابن أبي سَرْح، وكان قد ارتد ولحق بالمشركين فأمر النبيّ صلى الله عليه وسلم بقتله يوم فتح مكة، فاستجار بعثمان فأجاره النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ ذكره النسائي عن عكرمة عن ٱبن عباس قال: في سورة النحل «من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره ـ إلى قوله ـ ولهم عذاب عظيم» فنسخ، واستثنى من ذلك فقال «ثم إن ربك … تابع القراءة
أي: ثم إن ربك الذي ربى عباده المخلصين بلطفه وإحسانه لغفور رحيم لمن هاجر في سبيله، وخلى دياره وأمواله طلبا لمرضاة الله، وفتن على دينه ليرجع إلى الكفر، فثبت على الإيمان، وتخلص ما معه من اليقين، ثم جاهد أعداء الله ليدخلهم في دين الله بلسانه ويده، وصبر على هذه العبادات الشاقة على أكثر الناس. فهذه أكبر الأسباب التي تنال بها أعظم العطايا وأفضل المواهب، وهي مغفرة الله للذنوب صغارها وكبارها المتضمن ذلك زوال كل أمر مكروه، ورحمته العظيمة التي بها صلحت أحوالهم واستقامت أمور دينهم ودنياهم، فلهم الرحمة من الله في يوم القيامة حين: { تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا } كلٌّ يقول نفسي نفسي لا … تابع القراءة
{ ثم إن ربك للذين هاجروا } إلى المدينة { من بعد ما فُتنوا } عذبوا وتلفظوا بالكفر وفي قراءة بالبناء للفاعل أي كفروا أو فتنوا الناس عن الأيمان { ثم جاهدوا وصبروا } على الطاعة { إن ربك من بعدها } أي الفتنة { لغفور } لهم { رحيم } بهم وخبر إن الأولى دل عليه خبر الثانية .
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمُ ٱسْتَحَبُّواْ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلْدُّنْيَا عَلَىٰ ٱلآخِرَةِ وَأَنَّ ٱللَّهَ لاَ يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلْكَـٰفِرِينَ}، لا يرشدهم. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَـٰرِهِمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ}، عمّا يراد بهم. {لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلآخِرَةِ هُمُ ٱلْخَـٰسِرونَ}، أي المغبونون. {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَـاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ}، عذبوا ومنعوا من الإِسلام، فتنهم المشركون، {ثُمَّ جَـٰهَدُواْ وَصَبَرُواْ} على الإِيمان والهجرة والجهاد، {إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا}، من بعد تلك الفتنة والغفلة {لَغَفُورٌ … تابع القراءة
عطف على جملة { من كفر بالله من بعد إيمانه } [سورة النحل: 106] إلى قوله: { هم الخاسرون }[سورة النحل: 109]. و{ثمّ} للترتيب الرتبي، كما هو شأنها في عطفها الجمل. وذلك أن مضمون هذه الجملة المعطوفة أعظمُ رُتبة من المعطوف عليها، إذ لا أعظم من رضى الله تعالى كما قال تعالى: { ورضوان من الله أكبر }[سورة آل عمران: 15]. والمراد {بالذين هاجروا} المهاجرون إلى الحبشة الذين أذِن لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالهجرة للتخلّص من أذى المشركين. ولا يستقيم معنى الهجرة هنا إلا لهذه الهجرة إلى أرض الحبشة. قال ابن إسحاق: فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يصيب أصحابه من البلاء وما هو فيه من العافية بمكانه من … تابع القراءة
قوله تعالى: {مَنْ كفر بالله من بعد إِيمانه} قال مقاتل: نزلت في عبد الله بن سعد بن أَبي سرح القرشي، ومِقْيَس بن صُبابة، وعبد الله بن أنس بن خَطَل، وطعمة بن أُبيرِق، وقيس بن الوليد بن المغيرة، وقيس بن الفاكه المخزومي. فأما قوله تعالى: {إِلاَّ من أُكره} فاختلفوا فيمن نزل على أربعة أقوال. أحدها: أنه نزل في عمار بن ياسر، أخذه المشركون فعذَّبوه، فأعطاهم ما أرادوا بلسانه، رواه مجاهد عن ابن عباس، وبه قال قتادة. والثاني: أنه لما نزل قوله: {إِن الذين تَوَفَّاهُمُ الملائكة ظالمي أنفسهم...} إِلى آخر الآيتين اللتين في سورة النساء [96، 97] كتب بها المسلمون الذين بالمدينة إِلىَ من كان بمكة، فخرج ناس ممن … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ الآية [١١٠].
قال قتادة: ذُكِرَ لنا أنه لما أنزل الله تعالى قَبْلَ هذه الآية: أنّ أهلَ مكة لا يقبل منهم إسلام حتى يهاجروا، كتب بها أهلُ المدينة إلى أصحابهم من أهل مكة، فلما جاءهم ذلك خرجوا، فلحقهم المشركون فردوهم: فنزلت: ﴿الۤمۤ * أَحَسِبَ ٱلنَّاسُ أَن يُتْرَكُوۤاْ أَن يَقُولُوۤاْ آمَنَّا وَهُمْ لاَ يُفْتَنُونَ﴾ فكتبوا بها إليهم. فتبايعوا بينهم على أن يخرجوا، فإن لحق بهم المشركون من أهل مكة قاتلوهم حتى ينجوا أو يلحقوا بالله، فأدركهم المشركون فقاتلوهم، فمنهم من قُتل ومنهم من نجا، فأنزل الله عز وجل: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ﴾.
فوائد الآيات من 103 إلى 110 من سورة النحل (الصفحة 279 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
من بعد ما فتنوا نزلت فيمن كان يفتن بمكة من الصحابة وقرا ابن عامر فتنوا بفتح الفاء والمعنى فتنوا الناس عن دين الله يشير الى من اسلم من المشركين من بعدها يعني الفتنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
مِنْ بَعْدِها أي من بعد الفتنة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّ رَبَّكَ) : خَبَرُ إِنَّ: «لِغَفُورٌ رَحِيمٌ» وَإِنَّ الثَّانِيَةَ وَاسْمَهَا تَكْرِيرٌ لِلتَّوْكِيدِ، وَمِثْلُهُ فِي هَذِهِ السُّورَةِ: (ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ) [النَّحْلِ: ١١٩].
وَقِيلَ: لَا خَبَرَ لِـ «إِنَّ» الْأُولَى فِي اللَّفْظِ ; لِأَنَّ خَبَرَ الثَّانِيَةِ أَغْنَى عَنْهُ.
(مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا) : يُقْرَأُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ; أَيْ فَتَنَهُمْ غَيْرُهُمْ بِالْكُفْرِ فَأَجَابُوا ; فَإِنَّ اللَّهَ عَفَا لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ ; أَيْ رَخَّصَ لَهُمْ فِيهِ.
وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالتَّاءِ ; أَيْ فَتَنُوا أَنْفُسَهُمْ، أَوْ فَتَنُوا غَيْرَهُمْ ثُمَّ أَسْلَمُوا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسَّيِّـَٔاتِ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِهَا وَءَامَنُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ
ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا۟ ٱلسُّوٓءَ بِجَهَٰلَةٍ ثُمَّ تَابُوا۟ مِنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ وَأَصْلَحُوٓا۟ إِنَّ رَبَّكَ مِنۢ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ