نص الآية 16:50
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ٥٠
يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ ٥٠
الآية 50 من سورة النحل (16:50)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 272 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهم - مع ما هم عليه من العبادة والطاعة الدائمة - يخافون ربهم الذي هو فوقهم بذاته وقهره وسلطانه، ويفعلون ما يأمرهم به ربهم من الطاعة.
يخاف الملائكة ربهم الذي هو فوقهم بالذات والقهر وكمال الصفات، ويفعلون ما يُؤْمرون به من طاعة الله. وفي الآية: إثبات صفة العلو والفوقية لله على جميع خلقه، كما يليق بجلاله وكماله.
يخبر تعالى عن عظمته وجلاله وكبريائه الذي خضع له كل شيء، ودانت له الأشياء والمخلوقات بأسرها: جماداتها وحيواناتها، ومكلفوها من الإنس والجن، والملائكة، فأخبر أن كل ما له ظل يتفيأ ذات اليمين وذات الشمال، أي: بكرة وعشياً، فإنه ساجد بظله لله تعالى. قال مجاهد: إذا زالت الشمس، سجد كل شيء لله عز وجل، وكذا قال قتادة والضحاك وغيرهم، وقوله: {وَهُمْ دَاخِرُونَ} أي: صاغرون. وقال مجاهد أيضاً: سجود كل شيء فيئه، وذكر الجبال، قال: سجودها فيئها. وقال أبو غالب الشيباني: أمواج البحر صلاته، ونزلهم منزلة من يعقل، إذ أسند السجود إليهم، فقال: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: يخاف هؤلاء الـملائكة التـي فـي السموات وما فـي الأرض من دابة، ربَّهم من فوقهم، أن بعذّبهم إن عَصَوا أمره. {ويَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ} يقول: ويفعلون ما أمرهم الله به، فـيؤدّون حقوقه ويجتنبون سُخْطه.
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ} أي من كل ما يدِب على الأرض. {وَٱلْمَلاۤئِكَةُ} يعني الملائكة الذين في الأرض، وإنما أفردهم بالذكر لاختصاصهم بشرف المنزلة، فميّزهم من صفة الدبيب بالذكر وإن دخلوا فيها؛ كقوله: { فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ }[الرحمن: 68]. وقيل: لخروجهم من جملة ما يدِبّ لما جعل الله لهم من الأجنحة، فلم يدخلوا في الجملة فلذلك ذكروا. وقيل: أراد «ولله يسجد ما في السموات» من الملائكة والشمس والقمر والنجوم والرياح والسحاب، «وما في الأرض من دابة» وتسجد ملائكة الأرض. {وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ} عن عبادة ربهم. وهذا ردّ على … تابع القراءة
يقول تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْا } أي: الشاكون في توحيد ربهم وعظمته وكماله، { إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ } أي: إلى جميع مخلوقاته وكيف تتفيأ أظلتها، { عَن الْيَمِينِ } وعن { الشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ } أي: كلها ساجدة لربها خاضعة لعظمته وجلاله، { وَهُمْ دَاخِرُونَ } أي: ذليلون تحت التسخير والتدبير والقهر، ما منهم أحد إلا وناصيته بيد الله وتدبيره عنده. { وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ مِنْ دَابَّةٍ } من الحيوانات الناطقة والصامتة، { وَالْمَلائِكَةُ } الكرام خصهم بعد العموم لفضلهم وشرفهم وكثرة عبادتهم ولهذا قال: { وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ } أي: عن عبادته … تابع القراءة
{ يخافون } أي الملائكة حال من ضمير يستكبرون { ربهم من فوقهم } حال من هم أي عالياً عليهم بالقهر { ويفعلون ما يؤمرون } به .
{يَخَافُونَ رَبَّهُم مِّن فَوْقِهِمْ}، كقوله: { وَهُوَ ٱلْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ } [الأنعام: 18 و61]. {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ}. أخبرنا عبدالواحد بن أحمد المليحي، أنبأنا محمد بن سمعان، حدثنا أبو بكر محمد بن إبراهيم الشعراني، حدثنا محمد بن يحيـى الذهلي، حدثنا عبيد الله بن موسى العبسي، حدثنا إسرائيل، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، عن مورق، عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني أرى ما لا ترونَ، وأسمعُ مالا تسمعونَ، أطَّتِ السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطَّ، والذي نفسي بيده ما فيها موضعُ، أربعِ أصابعَ إلا وفيه مَلَك يُمجِّد الله، ولو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبَكَيْتُم … تابع القراءة
لما ذُكر في الآية السابقة السجود القسري ذُكر بعده هنا سجود آخر بعضه اختيار وفي بعضه شبه اختيار. وتقديم المجرور على فعله مؤذن بالحصْر، أي سجد لله لا لغيره ما في السماوات وما في الأرض، وهو تعريض بالمشركين إذ يسجدون للأصنام. وأوثرت {ما} الموصولة دون (من) تغليباً لكثرة غير العقلاء. و{من دابة} بيان لــــ{ما في الأرض}، إذ الدابة ما يدبّ على الأرض غير الإنسان. ومعنى سجود الدواب لله أن الله جعل في تفكيرها الإلهامي التذاذها بوجودها وبما هي فيه من المرح والأكل والشرب، وتطلب الدفع عن نفسها من المتغلّب ومن العوارض بالمدافعة أو بالتوقّي، ونحو ذلك من الملائمات. فحالها بذلك كحال شاكر تتيسر تلك الملائمات … تابع القراءة
قوله تعالى: {أَوَلَمْ يروا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر: «أولم يروا» بالياء، وقرأ حمزة، والكسائي: «تروا» بالتاء، واختلف عن عاصم. قوله تعالى: {إِلى ما خلق الله من شيء} أراد من شيء له ظل، من جبل، أو شجر، أو جسم قائم {يتفيَّأُ} قرأ الجماعة بالياء، وقرأ أبو عمرو، ويعقوب بالتاء {ظلالُه} وهو جمع ظل، وإِنما جمع وهو مضاف إِلى واحد، لأنه واحدٌ يُراد به الكثرة، كقوله تعالى: { { لتستووا على ظهوره }[الزخرف: 13] قال ابن قتيبة: ومعنى يتفيَّأُ ظلاله: يدور ويرجع من جانب، إِلى جانب، والفيء: الرجوع، ومنه قيل للظل بالعشيِّ: فيىءٌ، لأنه فاء عن المغرب إِلى المشرق. قال المفسرون: إِذا طلعتْ الشمس وأنت … تابع القراءة
فوائد الآيات من 43 إلى 54 من سورة النحل (الصفحة 272 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ فَوْقِهِمْ) : هُوَ حَالٌ مِنْ رَبِّهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِيَخَافُونَ.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا نَمُرُّ بِالسُّجُودِ فَمَنْ سَجَدَ فَقَدْ أَصَابَ، وَمَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ. وَلَمْ يَسْجُدْ عُمَرُ ـ رضى الله عنه. وَزَادَ نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ـ رضى الله عنهما إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَفْرِضِ السُّجُودَ إِلاَّ أَنْ نَشَاءَ.