انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة النحل، الآية 71

16:71 الجزء 14 الحزب 28 الصفحة 274 من المصحف سورة مكية

نص الآية 16:71

وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلرِّزْقِ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُوا۟ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ ۝٧١

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 71 من سورة النحل (16:71)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 274 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 71 من سورة النحل

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 71

المختصر في التفسير

والله سبحانه وتعالى فضل بعضكم على بعض فيما منحكم من الرزق، فجعل منكم الغني والفقير، والسيد والمَسُود، فليس الذين فضلهم الله في الرزق برادِّي ما أعطاهم الله على عبيدهم حتى يكونوا شركاء بالسوية معهم في الملك، فكيف يرضون لله شركاء من عبيده، ولا يرضون لأنفسهم أن يكون لهم شركاء من عبيدهم يستوون معهم؟ فأي ظلم هذا، وأي جحود لنعم الله أعظم من هذا؟!

التفسير الميسر

والله فَضَّل بعضكم على بعض فيما أعطاكم في الدنيا من الرزق، فمنكم غني ومنكم فقير، ومنكم مالك ومنكم مملوك، فلا يعطي المالكون مملوكيهم مما أعطاهم الله ما يصيرون به شركاء لهم متساوين معهم في المال، فإذا لم يرضوا بذلك لأنفسهم، فلماذا رضوا أن يجعلوا لله شركاء من عبيده؟ إن هذا لَمن أعظم الظلم والجحود لِنعم الله عز وجل.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

يبين تعالى للمشركين جهلهم وكفرهم فيما زعموه لله من الشركاء، وهم يعترفون أنها عبيد له؛ كما كانوا يقولون في تلبيتهم في حجهم: لبيك لا شريك لك، إلا شريكاً هو لك، تملكه وما ملك، فقال تعالى منكراً عليهم: أنتم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم، فكيف يرضى هو تعالى بمساواة عبيد له في الإلهية والتعظيم، كما قال في الآية الأخرى: { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَـٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ }[الروم: 28] الآية، قال العوفي عن ابن عباس في هذه الآية: يقول: لم يكونوا ليشركوا عبيدهم في أموالهم ونسائهم … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره: والله أيها الناس فضّل بعضكم علـى بعض فـي الرزق الذي رزقكم فـي الدنـيا، فما الذين فضَّلهم الله علـى غيرهم بـما رزقهم {بِرَادّي رِزْقهِمْ علـى ما مَلَكَتْ أيـمَانُهُمْ} يقول: بـمشركي مـمالـيكِهم فـيـما رزقهم من الأموال والأزواج. {فَهُمْ فِـيهِ سَوَاءٌ} يقول: حتـى يستووا هم فـي ذلك وعبـيدهم، يقول تعالـى ذكره: فهم لا يرضَون بأن يكونوا هم ومـمالـيكهم فـيـما رزقتهم سواء، وقد جعلوا عبـيدي شركائي فـي ملكي وسلطانـي. وهذا مَثَل ضربه الله تعالـى ذكره للـمشركين بـالله. وقـيـل: إنـما عَنَى بذلك الذين قالوا: إن الـمسيح ابن الله من النصارى. وقوله: {أفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ} يقول … تابع القراءة

تفسير القرطبي

قوله تعالى: {وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِي ٱلْرِّزْقِ} أي جعل منكم غنياً وفقيراً وحراً وعبداً. {فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ} أي في الرزق. {بِرَآدِّي رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} أي لا يرد المولى على ما ملكت يمينه مما رُزق شيئاً حتى يستوي المملوك والمالك في المال. وهذا مثل ضربه الله لعبدة الأصنام، أي إذا لم يكن عبيدكم معكم سواء فكيف تجعلون عبيدي معي سواء؛ فلما لم يكن يشركهم عبيدهم في أموالهم لم يجز لهم أن يشاركوا الله تعالى في عبادة غيره من الأوثان والأنصاب وغيرهما مما عُبد؛ كالملائكة والأنبياء وهم عبيده وخلقه. حكى معناه الطبري، وقاله ابن عباس ومجاهد وقتادة … تابع القراءة

تفسير السعدي

وهذا من أدلة توحيده وقبح الشرك به، يقول تعالى: كما أنكم مشتركون بأنكم مخلوقون مرزوقون إلا أنه تعالى { فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ } فجعل منكم أحرارا لهم مال وثروة، ومنكم أرقاء لهم لا يملكون شيئا من الدنيا، فكما أن سادتهم الذين فضلهم الله عليهم بالرزق ليسوا { بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ } ويرون هذا من الأمور الممتنعة، فكذلك من أشركتم بها مع الله، فإنها عبيد ليس لها من الملك مثقال ذرة، فكيف تجعلونها شركاء لله تعالى؟! هل هذا إلا من أعظم الظلم والجحود لنعم الله؟!! ولهذا قال: { أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ } فلو أقروا بالنعمة ونسبوها إلى من أولاها، لما أشركوا به أحدا.

تفسير الجلالين

{ والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } فمنكم غني وفقير ومالك ومملوك { فما الذين فضلوا } أي الموالي { برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } أي بجاعلي ما رزقناهم من الأموال وغيرها شركة بينهم وبين مماليكهم { فهم } أي المماليك والموالي { فيه سواء } شركاء المعنى ليس لهم شركاء من مماليكهم في أموالهم فكيف يجعلون بعض مماليك الله شركاء له { أفبنعمة الله يجحدون } يكفرون حيث يجعلون له شركاء .

تفسير البغوي الآيات 71 إلى 72

{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلْرِّزْقِ}، بسط على واحدٍ، وضيَّق على الآخر، وقلّل وكثّر. {فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَـٰنُهُمْ}، من العبيد، {فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ}، أي: حتى يستووا هم وعبيدهم في ذلك. يقول الله تعالى: لا يرضون أن يكونوا هم ومماليكهم فيما رزقتهم سواء، وقد جعلوا عبيدي شركائي في ملكي وسلطاني. يلزم به الحجة على المشركين. قال قتادة: هذا مَثَل ضربه الله عزّ وجلّ، فهل منكم أحد يشركه مملوكه في زوجته وفراشه وماله؟ أفتعدلون بالله خلقه وعباده؟؟ {أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ}، بالإِشراك به، وقرأ أبو بكر بالتاء لقوله … تابع القراءة

التحرير والتنوير

هذا من الاستدلال على أن التّصرف القاهر لله تعالى. وذلك أنه أعقب الاستدلال بالإحياء والإماتة وما بينهما من هرم بالاستدلال بالرّزق. ولما كان الرّزق حاصلاً لكل موجود بُني الاستدلال على التّفاوت فيه بخلاف الاستدلال بقوله تعالى: { والله خلقكم ثم يتوفاكم }[سورة النحل: 70]. ووجه الاستدلال به على التصرّف القاهر أن الرزق حاصل لِجميع الخلق وأن تفاضل الناس فيه غير جار على رغباتهم ولا على استحقاقهم؛ فقد تجد أكيس الناس وأجودهم عقلاً وفهماً مقتّراً عليه في الرزق، وبضدّه ترى أجهل الناس وأقلّهم تدبيراً موسّعاً عليه في الرزق، وكلا الرجلين قد حصل له ما حصل قهراً عليه، فالمقتّر عليه لا يدري أسباب التّقتير … تابع القراءة

أضواء البيان

أظهر التفسيرات في هذه الآية الكريمة: أن الله ضرب فيها مثلاً للكفار، بأنه فضل بعض الناس على بعض في الرزق، ومن ذلك تفضيله المالكين على المملوكين في الرزق، وأن المالكين لا يرضون لأنفسهم أن يكون المملوكون شركاءهم فيما رزقهم الله من الأموال والنساء وجميع نعم الله. ومع هذا يجعلون الأصنام شركاء لله في حقه على خلقه، الذي هو إخلاص العبادة له وحده، أي إذا كنتم لا ترضون بإشراك عبيدكم معكم في أموالكم ونسائكم - فكيف تشركون عبيدي معي في سلطاني!. ويشهد لهذا المعنى قوله تعالى: { ضَرَبَ لَكُمْ مَّثَلاً مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِّن شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {والله فضل بعضكم على بعض في الرزق} يعني: فضل السادة على المماليك {فما الذين فُضِّلوا} يعني: السادة {برادِّي رزقِهم على ماملكت أيمانهم} فعبرت «ما» عن «مَنْ» لأنه موضع إِبهام، تقول: ما في الدار؟ فيقول المخاطب: رجلان أو ثلاثة، ومعنى الآية: أن المولى لا يردّ على ماملكت يمينه من مالِه حتى يكون المولى والمملوك في المال سواءً، وهو مَثَل ضربه الله تعالى للمشركين الذين جعلوا الأصنام شركاء له، والأصنامَ ملكاً له، يقول: إِذا لم يكن عبيدُكم معكم في المُلك سواءً، فكيف تجعلون عبيدي معي سواء، وترضَون لي ما تأنفون لأنفسكم منه؟! وروى العوفي عن ابن عباس، قال: لم يكونوا أشركوا عبيدهم في أموالهم … تابع القراءة

تفسير سورة النحل كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 65 إلى 72 من سورة النحل (الصفحة 274 من المصحف).

  • جعل تعالى لعباده من ثمرات النخيل والأعناب منافع للعباد، ومصالح من أنواع الرزق الحسن الذي يأكله العباد طريًّا ونضيجًا وحاضرًا ومُدَّخَرًا وطعامًا وشرابًا.
  • في خلق النحلة الصغيرة وما يخرج من بطونها من عسل لذيذ مختلف الألوان بحسب اختلاف أرضها ومراعيها، دليل على كمال عناية الله تعالى، وتمام لطفه بعباده، وأنه الذي لا ينبغي أن يوحَّد غيره ويُدْعى سواه.
  • من منن الله العظيمة على عباده أن جعل لهم أزواجًا ليسكنوا إليها، وجعل لهم من أزواجهم أولادًا تقرُّ بهم أعينهم، ويخدمونهم ويقضون حوائجهم، وينتفعون بهم من وجوه كثيرة.

معاني كلمات الآية 71 من سورة النحل

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

فضل بعضكم وهم الساده على بعض يعني المماليكفما الذين فضلوا يعني السادة أي ان المولى لا يرد على ما ملكت يمينه من ماله حتى يكون المملوك في المال سواء وهذا مثل والمعنى اذا لم يكن عبيدكم معكم في الملك سواء فكيف تجعلون عبيدي معي سواء

نزهة القلوب للسجستاني

يَجْحَدُونَ: أي ينكرون بألسنتهم ما تستيقنه قلوبهم.

التبيان لابن الهائم

يجحدون: ، ينكرون بألسنتهم ما تستيقنه نفوسهم.

جذور كلمات الآية 71

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 71 من سورة النحل

إعراب القرآن للنحاس

فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ ابتداء وخبر.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ) : الْجُمْلَةُ مِنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ هُنَا وَاقِعَةٌ مَوْقِعَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ ; وَالتَّقْدِيرُ: فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ إِيمَانُهُمْ فَيَسْتَوُوا، وَهَذَا الْفِعْلُ مَنْصُوبٌ عَلَى جَوَابِ النَّفْيِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا عَطْفًا عَلَى مَوْضِعِ بِرَادِّي ; أَيْ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا يَرُدُّونَ ; فَمَا يَسْتَوُونَ.

آيات ذات صلة بالآية 71

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • الروم 30:28

    ضَرَبَ لَكُم مَّثَلًا مِّنْ أَنفُسِكُمْ هَل لَّكُم مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُكُم مِّن شُرَكَآءَ فِى مَا رَزَقْنَٰكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ سَوَآءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنفُسَكُمْ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ

روابط ذات صلة

الاثنين، 19 أكتوبر 2026 8 جمادى الأولى 1448 هـ