نص الآية 16:8
وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨
وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ٨
الآية 8 من سورة النحل (16:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 268 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وخلق الله لكم الخيل والبغال والحمير لكي تركبوها، وتحملوا عليها أمتعتكم، ولتكون جَمالًا لكم تتجملون به في الناس، ويخلق ما لا تعلمون مما أراد خلقه.
وخلق لكم الخيل والبغال والحمير; لكي تركبوها، ولتكون جمَالا لكم ومنظرًا حسنًا; ويخلق لكم من وسائل الركوب وغيرها ما لا عِلْمَ لكم به; لتزدادوا إيمانًا به وشكرا له.
هذا صنف آخر مما خلق تبارك وتعالى لعباده يمتن به عليهم، وهو الخيل والبغال والحمير، التي جعلها للركوب والزينة بها، وذلك أكبر المقاصد منها، ولما فصلها من الأنعام، وأفردها بالذكر، استدل من استدل من العلماء ممن ذهب إلى تحريم لحوم الخيل بذلك على ما ذهب إليه فيها، كالإمام أبي حنيفة رحمه الله ومن وافقه من الفقهاء بأنه تعالى قرنها بالبغال والحمير وهي حرام، كما ثبتت به السنة النبوية، وذهب إليه أكثر العلماء.وقد روى الإمام أبو جعفر بن جرير: حدثني يعقوب، حدثنا ابن علية، أنبأنا هشام الدستوائي، حدثنا يحيى بن أبي كثير عن مولى نافع بن علقمة: أنَّ ابن عباس: أنه كان يكره لحوم الخيل والبغال والحمير، وكان يقول … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وخـلق الـخيـل والبغال والـحمير لكم أيضاً {لتَرْكَبُوهَا وزِينَةً} يقول: وجعلها لكم زينةً تتزينون بها مع الـمنافع التـي فـيها لكم، للركوب وغير ذلك. ونصب الـخيـل والبغال عطفـاً علـى الهاء والألف فـي قوله: {خَـلَقَها}. ونصب الزينة بفعل مضمر علـى ما بـيَّنت، ولو لـم يكن معها واو وكان الكلام: «لتركبوها زينةً كانت منصوبة بـالفعل الذي قبلها الذي هي به متصلة، ولكن دخول الواو آذنت بأن معها ضمير فعل وبـانقطاعها عن الفعل الذي قبلها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا مـحمد بن عبد الأعلـى، قال: ثنا مـحمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {لتَرْكَبُوها وَزِينَةً} … تابع القراءة
فيه ثمان مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَٱلْخَيْلَ} بالنصب معطوف، أي وخلق الخيل. وقرأ ٱبن أبي عَبْلة «والخيلُ والبِغالُ والحمِيرُ» بالرفع فيها كلها. وسُمِّيت الخيل خيلا لاختيالها في المِشْية. وواحد الخيل خائل، كضائن واحد ضأْن. وقيل لا واحد له. وقد تقدم هذا في «آل عمران»، وذكرنا الأحاديث هناك. ولما أفرد سبحانه الخيل والبغال والحمير بالذكر دل على أنها لم تدخل تحت لفظ الأنعام. وقيل: دخلت ولكن أفردها بالذكر لما يتعلق بها من الركوب؛ فإنه يكثر في الخيل والبغال والحمير. الثانية ـ قال العلماء: ملّكنا الله تعالى الأنعام والدواب وذللها لنا، وأباح لنا تسخيرها والانتفاع بها رحمة منه تعالى لنا، وما ملكه … تابع القراءة
هذه السورة تسمى سورة النعم، فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمماتها ومكملاتها، فأخبر أنه خلق السماوات والأرض بالحق، ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما، وما له من نعوت الكمال ويعلموا أنه خلقهما مسكنا لعباده الذين يعبدونه، بما يأمرهم به في الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال: { تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي: تنزه وتعاظم عن شركهم فإنه الإله حقا، الذي لا تنبغي العبادة والحب والذل إلا له تعالى، ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ذكر خلق ما فيهما. وبدأ بأشرف ذلك وهو الإنسان فقال: { خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ } لم يزل يدبرها ويرقيها … تابع القراءة
{ و } خلق { الخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة } مفعول له، والتعليل بهما بتعريف النعم لا ينافي خلقها لغير ذلك كالأكل في الخيل ، الثابت بحديث الصحيحين { ويخلق ما لا تعلمون } من الأشياء العجيبة الغريبة .
{وَٱلْخَيْلَ}، يعني: وخلق الخيل، وهي اسم جنس لا واحد له من لفظه كالإِبل والنساء، {وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}، يعني: وجعلها زينة لكم مع المنافع التي فيها. واحتج بهذه الآية من حرَّم لحوم الخيل، وهو قول ابن عباس، وتلا هذه الآية، فقال: هذه للركوب، وإليه ذهب الحَكَمُ، ومالك، وأبو حنيفة. وذهب جماعة إلى إباحة لحوم الخيل، وهو قول الحسن، وشريح، وعطاء، وسعيد بن جبير، وبه قال الشافعي، وأحمد، وإسحاق. ومن أباحها قال: ليس المراد من الآية بيان التحليل والتحريم بل المراد منه تعريف الله عباده نعمه وتنبيههم على كمال قدرته وحكمته، واحتجوا بما: أخبرنا عبدالواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن … تابع القراءة
{وَٱلْخَيْلَ وَٱلْبِغَالَ وَٱلْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً}. والخيل معطوف على { والأنعام خلقها }[سورة النحل: 5]. فالتقدير: وخلق الخيل. والقول في مناط الاستدلال وما بعده من الامتنان والعبرة في كلّ كالقول فيما تقدّم من قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم فيها دفء} الآية. والفعل المحذوف يتعلق به {لتركبوها وزينة}، أي خلقها الله لتكون مراكب للبشر، ولولا ذلك لم تكن في وجودها فائدة لعمران العالم. وعطف {وزينة} بالنصب عطفاً على شبه الجملة في {لتركبوها}، فجُنّب قرنه بلام التعليل من أجل توفر شرط انتصابه على المفعولية لأجله، لأن فاعله وفاعلَ عامله واحد، فإن عامله فعلُ {خلق} في قوله تعالى: {والأنعام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَخْلُقُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}. ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أنه يخلق ما لا يعلم المخاطبون وقت نزولها، وأبهم ذلك الذي يخلقه لتعبيره عنه بالموصول ولم يصرح هنا بشيء منه، ولكن قرينة ذكر ذلك في معرض الامتنان بالمركوبات تدل على أن منه ما هو من المركوبات، وقد شوهد ذلك في إنعام الله على عباده بمركوبات لم تكن معلومة وقت نزول الآية، كالطائرات، والقطارات، والسيارات. ويؤيد ذلك إشارة النَّبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك في الحديث الصحيح. قال مسلم بن الحجاج رحمه الله في صحيحه: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ليث، عن سعيد بن أبي سعيد، عن عطاء بن ميناء، عن أبي هريرة أنه قال: قال رسول الله صلى … تابع القراءة
قوله تعالى: {والخيل} أي: وخلق الخيل {والبغال والحمير لتركبوها وزينةً} قال الزجاج: المعنى: وخلقها زينة. فصل ويجوز أكل لحم الخيل، وإِنما لم يُذكَر في الآية، لأنه ليس هو المقصود، وإِنما معظم المقصود بها: الركوب والزينة، وبهذا قال الشافعي. وقال أبو حنيفة، ومالك: لا تؤكل لحوم الخيل. قوله تعالى: {ويخلق مالا تعلمون} ذكر قوم من المفسرين: أن المراد به عجائب المخلوقات في السموات والأرض التي لم يُطَّلع عليها، مثل ما يروى: أن لله ملكاً من صفته كذا، وتحت العرش نهر من صفته كذا. وقال قوم: هو ما أعد الله لأهل الجنة فيها، ولأهل النار. وقال أبو سليمان الدمشقي: في الناس مَن كره تفسير هذا الحرف. وقال الشعبي: هذا الحرف من أسرار القرآن.
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة النحل (الصفحة 268 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ أي وجعل لكم، وقال الفراء : هي ردّ على خلق.
قال: وإن شئت كانت بمعنى وسخّر. قال: ويجوز الرفع من وجهين: أحدهما أنه لم يكن معها فعل رفعت، والآخر أنه لمّا كان يجوز والأنعام بالرفع توهّمت أنه مرفوع رفعت. وَزِينَةً قال الأخفش والفراء : أي وجعلها زينة. قال الفراء: ويجوز أن
ينصبها بالفعل نفسه وتقديره بمعنى لتركبوها زينة. قال أبو حاتم: روى سعيد عن قتادة عن أبي عياض أنه قرأ لتركبوها زينة بغير واو. قال أبو إسحاق: «زينة» مفعول له أي خلقها من أجل الزينة.
قال أبو إسحاق: ويقال لكلّ ما ينبت على الأرض شجر، وروى إسرائيل عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس فِيهِ تُسِيمُونَ قال ترعون. قال أبو إسحاق: هو مشتقّ من السّومة أي العلامة لأنها إذا رعت أثرت في الأرض فصارت فيها علامات.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالْخَيْلَ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَنْعَامِ ; أَيْ وَخَلَقَ الْخَيْلَ.
وَ (زِينَةً) : أَيْ لِتَرْكَبُوهَا، وَلِتَتَزَيَّنُوا بِهَا زِينَةً ; فَهُوَ مَصْدَرٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ ; أَيْ وَلِلزِّينَةِ. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: وَجَعَلَهَا زِينَةً.
وَيُقْرَأُ بِغَيْرِ وَاوٍ، وَفِيهِ الْوُجُوهُ الْمَذْكُورَةُ، وَفِيهَا وَجْهَانِ آخَرَانِ:
أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَرْكَبُوا. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ لِتَرْكَبُوهَا تَزَيُّنًا بِهَا.