نص الآية 16:7
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ٧
وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُوا۟ بَٰلِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ ٱلْأَنفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ٧
الآية 7 من سورة النحل (16:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 268 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتحمل هذه الأنعام التي خلقناها لكم أمتعتكم الثقيلة في أسفاركم إلى بلد لم تكونوا واصليه إلا بمشقة عظيمة على الأنفس، إن ربكم - أيها الناس - لرؤوف، رحيم بكم حيث سخر لكم هذه الأنعام.
وتحمل هذه الأنعام ما ثَقُل من أمتعتكم إلى بلد بعيد، لم تكونوا مستطيعين الوصول إليه إلا بجهد شديد من أنفسكم ومشقة عظيمة، إن ربكم لَرؤوف رحيم بكم، حيث سخَّر لكم ما تحتاجون إليه، فله الحمد وله الشكر.
يمتنّ تعالى على عباده بما خلق لهم من الأنعام، وهي الإبل والبقر والغنم؛ كما فصلها في سورة الأنعام إلى ثمانية أزواج، وبما جعل لهم فيها من المصالح والمنافع من أصوافها وأوبارهاوأشعارها يلبسون ويفترشون، ومن ألبانها يشربون، ويأكلون من أولادها، وما لهم فيها من الجمال، وهو الزينة، ولهذا قال: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} وهو وقت رجوعها عشياً من المرعى؛ فإنها تكون أمده خواصر، وأعظمه ضروعاً، وأعلاه أسنمة {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} أي: غدوة حين تبعثونها إلى المرعى {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} وهي الأحمال الثقيلة التي تعجزون عن نقلها وحملها {إِلَىٰ بَلَدٍ لَّمْ تَكُونُواْ بَـٰلِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولكم فـي هذه الأنعام والـمواشي التـي خـلقها لكم {جَمالٌ حِينَ تُرِيحُونَ} يعنـي: تردّونها بـالعشيّ من مسارحها إلـى مراحها ومنازلها التـي تأوي إلـيها ولذلك سمي الـمكان الـمراح، لأنها تراح إلـيه عشيًّا فتأوي إلـيه، يقال منه: أراح فلان ماشيته فهو يريحها إراحة. وقوله: {وَحِينَ تَسْرَحُونَ} يقول: وفـي وقت إخراجكموها غدوة من مُراحها إلـى مسارحها، يقال منه: سَرَّح فلان ماشيته يُسَرِّحُها تسريحاً، إذا أخرجها للرعي غدوة، وسرَحَتِ الـماشيةُ: إذا خرجت للـمرعى تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً، فـالسرح بـالغداة والإراحة بـالعشي، ومنه قوله الشاعر: كأنَّ بَقايا الأُتْنِ فَوْقَ مُتُونِهِمدَبُّ … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى ـ قوله تعالى: {وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ} الأثقال أثقال الناس من متاع وطعام وغيره، وهو ما يثقل الإنسانَ حمله. وقيل: المراد أبدانهم؛ يدل على ذلك قوله تعالى: { وَأَخْرَجَتِ ٱلأَرْضُ أَثْقَالَهَا }[الزلزلة: 2]. والبلد مكة، في قول عكرمة. وقيل: هو محمول على العموم في كل بلد مسلكه على الظهر. وشِقّ الأنفس: مشقتها وغاية جهدها. وقراءة العامة بكسر الشين. قال الجوهري: والشّق المشقة؛ ومنه قوله تعالى: {لَّمْ تَكُونُواْ بَالِغِيهِ إِلاَّ بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ} وهذا قد يفتح، حكاه أبو عبيدة. قال المهدوِيّ: وكسر الشين وفتحها في «شَق» متقاربان، وهما بمعنى المشقة، وهو من الشق في العصا ونحوها … تابع القراءة
هذه السورة تسمى سورة النعم، فإن الله ذكر في أولها أصول النعم وقواعدها، وفي آخرها متمماتها ومكملاتها، فأخبر أنه خلق السماوات والأرض بالحق، ليستدل بهما العباد على عظمة خالقهما، وما له من نعوت الكمال ويعلموا أنه خلقهما مسكنا لعباده الذين يعبدونه، بما يأمرهم به في الشرائع التي أنزلها على ألسنة رسله، ولهذا نزه نفسه عن شرك المشركين به فقال: { تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي: تنزه وتعاظم عن شركهم فإنه الإله حقا، الذي لا تنبغي العبادة والحب والذل إلا له تعالى، ولما ذكر خلق السماوات [والأرض] ذكر خلق ما فيهما. وبدأ بأشرف ذلك وهو الإنسان فقال: { خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ } لم يزل يدبرها ويرقيها … تابع القراءة
{ وتحمل أثقالكم } أحمالكم { إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه } واصلين على غير الإبل { إلا بشق الأنفس } بجهدها { إن ربكم لرءُوف رحيم } حيث خلقها لكم .
{خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ بِٱلْحَقِّ تَعَـٰلَىٰ عَمَّا يُشْرِكُونَ} أي: ارتفع عما يشركون. {خَلَقَ ٱلإِنسَـٰنَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ}، جَدِلٌ بالباطل، {مُّبِينٌ}. نزلت في أبيّ بن خلف الجمحي، وكان ينكر البعث جاء بعظم رميم فقال: أتقول إن الله تعالى يحيي هذا بعد ما قد رمَّ؟ كما قال جل ذكره { وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِىَ خَلْقَهُ }[يس: 78]، نزلت فيه أيضاً. والصحيح أن الآية عامة، وفيها بيان القدرة وكشف قبيح ما فعلوه، من جحد نعم الله مع ظهورها عليهم. قوله تعالى: {وَٱلأَنْعَـٰمَ خَلَقَهَا}، يعني الإِبل والبقر والغنم، {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} يعني: من أوبارها وأشعارها وأصوافها … تابع القراءة
يجوز أن يعطف {الأنعام} عطف المفرد على المفرد عطفاً على { الإنسان }[سورة النحل: 4]، أي خلق الإنسان من نطفة والأنعامَ، وهي أيضاً مخلوقة من نطفة، فيحصل اعتبار بهذا التكوين العجيب لشبهه بتكوين الإنسان، وتكون جملة {خلقها} بمتعلقاتها مستأنفة، فيحصل بذلك الامتنان. ويجوز أن يكون عطف الجملة على الجملة، فيكون نصب {الأنعام} بفعل مضمر يفسّره المذكور بعده على طريقة الاشتغال. والتقدير: وخلق الأنعام خلقها. فيكون الكلام مفيداً للتأكيد لقصد تقوية الحكم اهتماماً بما في الأنعام من الفوائد؛ فيكون امتناناً على المخاطبين، وتعريضاً بهم، فإنهم كفروا نعمة الله بخلقها فجعلوا من نتاجها لشركائهم وجعلوا لله نصيباً. وأي … تابع القراءة
قوله تعالى: {والأنعام خلقها لكم} الأنعام: الإِبل، والبقر، والغنم. قوله تعالى: {لكم فيها دفءٌ} فيه قولان: أحدهما: أنه ما استدفىء به من أوبارها تتخذ ثياباً، وأخبية، وغير ذلك. روى العوفي عن ابن عباس أنه قال: يعني بالدفء: اللباس، وإِلى هذا المعنى ذهب الأكثرون. والثاني: أنه نسلها. روى عكرمة عن ابن عباس: {فيها دفءٌ} قال: الدفء: نسل كل دابة، وذكر ابن السائب قال: يقال: الدفءُ أولادها، ومن لا يحمل من الصغار، وحكى ابن فارس اللغويّ عن الأمويّ، قال: الدفء عند العرب: نتاج الإِبل وألبانها. قوله تعالى: {ومنافع} أي: سوى الدفء من الجلود، والألبان، والنسل، والركوب، والعمل عليها، إِلى غير ذلك، {ومنها تأكلون} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 7 إلى 14 من سورة النحل (الصفحة 268 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والشق المشقه
بِشِقِّ ٱلأَنفُسِ: أي بمشقة الأنفس.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَالِغِيهِ) : الْهَاءُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ بِالْإِضَافَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ. وَأَجَازَ الْأَخْفَشُ أَنْ تَكُونَ مَنْصُوبَةً ; وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: (إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ) [الْعَنْكَبُوتِ: ٣٣] وَيُسْتَوْفَى فِي مَوْضِعِهِ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
(إِلَّا بِشِقِّ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي «بَالِغِيهِ» أَيْ مَشْقُوقًا عَلَيْكُمْ ; وَالْجُمْهُورُ عَلَى كَسْرِ الشِّينِ. وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا، وَهِيَ لُغَةٌ.
وَيُرِيكُمْ ءَايَٰتِهِۦ فَأَىَّ ءَايَٰتِ ٱللَّهِ تُنكِرُونَ
ٱللَّهُ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلْأَنْعَٰمَ لِتَرْكَبُوا۟ مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا خَلَقْنَا لَهُم مِّمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَآ أَنْعَٰمًا فَهُمْ لَهَا مَٰلِكُونَ …
وَٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْأَزْوَٰجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ ٱلْفُلْكِ وَٱلْأَنْعَٰمِ مَا تَرْكَبُونَ …