نص الآية 10:66
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ٦٦
أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ ٦٦
الآية 66 من سورة يونس (10:66)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 11، في الصفحة 216 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألا إن لله وحده ملك من في السماوات وملك من في الأرض، وأي شيء يتبعه المشركون الذين يعبدون من دون الله شركاء؟! لا يتبعون في الحقيقة إلا الشك، وما هم إلا يكذبون في نسبتهم الشركاء إلى الله، تعالى الله عن قولهم علوًّا كبيرًا.
ألا إن لله كل مَن في السموات ومن في الأرض من الملائكة، والإنس، والجن وغير ذلك. وأي شيء يتَّبع مَن يدعو غير الله من الشركاء؟ ما يتَّبعون إلا الشك، وإن هم إلا يكذبون فيما ينسبونه إلى الله.
يقول تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم {وَلاَ يَحْزُنكَ} قول هؤلاء المشركين، واستعن بالله عليهم، وتوكل عليه، فإن العزة لله جميعاً، أي: جميعها له ولرسوله وللمؤمنين {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ} أي: السميع لأقوال عباده، العليم بأحوالهم، ثم أخبر تعالى أن له ملك السموات والأرض، وأن المشركين يعبدون الأصنام، وهي لا تملك شيئاً، لا ضراً ولا نفعاً، ولا دليل لهم على عبادتها، بل إنما يتبعون في ذلك ظنونهم وتخرصهم وكذبهم وإفكهم، ثم أخبر أنه الذي جعل لعباده الليل ليسكنوا فيه، أي: يستريحون من نصبهم وكلالهم وحركاتهم {وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً} أي: مضيئاً؛ لمعاشهم وسعيهم، وأسفارهم ومصالحهم {إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} أي: يسمعون هذه الحجج والأدلة، فيعتبرون بها، ويستدلون على عظمة خالقها ومقدرها ومسيرها.
يقول تعالى ذكره:{ ألا إنَّ لِلَّهِ} يا محمد كلّ {مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ } ملكاً وعبيداً لا مالك لشيء من ذلك سواه، يقول: فكيف يكون إلهاً معبوداً من يعبده هؤلاء المشركون من الأوثان والأصنام، وهي لله ملك، وإنما العبادة للمالك دون المملوك، وللربّ دون المربوب. {وَما يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكاءَ } يقول جلّ ثناؤه: وأيّ شيء يتبع من يدعو من دون الله، يعني غير الله وسواه شركاء. ومعنى الكلام: أيّ شيء يتبع من يقول لله شركاء في سلطانه وملكه كاذباً، والله المنفرد بملك كلّ شيء في سماء كان أو أرض.{ إنْ يَتَّبِعُونَ إلاَّ الظَّنّ } يقول: ما يتبعون في قيلهم ذلك ودعواهم إلا الظنّ، يقول: إلا الشكّ لا اليقين. {وَإنْ هُمْ إلاَّ يَخْرُصُونَ} يقول: وإن هم يتقوّلون الباطل تظنناً وتخرُّصاً للإفك عن غير علم منهم بما يقولون.
قوله تعالى: {أَلاۤ إِنَّ للَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ} أي يحكم فيهم بما يريد، ويفعل فيهم ما يشاء سبحانه! قوله تعالى: {وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ} «ما» للنفي، أي لا يتبعون شركاء على الحقيقة، بل يظنون أنها تشفع أو تنفع. وقيل: «ما» استفهام، أي أيّ شيء يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء تقبيحاً لفعلهم، ثم أجاب فقال: {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} أي يَحْدِسون ويكذبون، وقد تقدّم.
يخبر تعالى: أن له ما في السماوات والأرض، خلقًا وملكًا وعبيدًا، يتصرف فيهم بما شاء من أحكامه، فالجميع مماليك لله، مسخرون، مدبرون، لا يستحقون شيئًا من العبادة، وليسوا شركاء لله بوجه الوجوه، ولهذا قال: { وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ } الذي لا يغني من الحق شيئًا { وَإِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ } في ذلك، خرص كذب وإفك وبهتان. فإن كانوا صادقين في أنها شركاء لله، فليظهروا من أوصافها ما تستحق به مثقال ذرة من العبادة، فلن يستطيعوا، فهل منهم أحد يخلق شيئًا أو يرزق، أو يملك شيئًا من المخلوقات، أو يدبر الليل والنهار، الذي جعله الله قياما … تابع القراءة
{ ألا إن لله من في السماوات ومن في الأرض } عبيدا وملكا وخلقا { وما يتبع الذين يدعون } يعبدون { من دون الله } أي غيره أصناما { شركاء } له على الحقيقة تعالى عن ذلك { إن } ما { يتبعون } في ذلك { إلا الظن } أي ظنهم أنها آلهة تشفع لهم { وإن } ما { هم إلا يخرصون } يكذبون في ذلك .
{وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ}، يعني: قول المشركين، تمَّ الكلام هاهنا ثم ابتدأ، فقال: {إِنَّ ٱلْعِزَّةَ لِلَّهِ} يعني الغلبة والقدرة لله {جَمِيعاً} هو ناصرك، وناصر دينك، والمنتقم منهم. قال سعيد بن المسيب: إنّ العزّةَ للّهِ جميعاً يعني: أن الله يعزّ من يشاء، كما قال في آية أخرى: { وَلِلَّهِ ٱلْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ }[المنافقون: 8]، وعزة الرسول والمؤمنين بالله فهي كلها لله. {هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {أَلاۤ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَاوَات وَمَنْ فِي ٱلأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَ}، هو استفهام معناه: وأيّ شيء يتّبع الذين يدعون من … تابع القراءة
المقصود بتوجيه هذا الكلام هم المشركون لتأييسهم من كل احتمال لانتصارهم على النَّبي ـ عليه الصلاة والسلام ـ والمسلمين، فإن كثيراً منهم حين يفهم ما في الآيات الخمس السَّابقة من قوله: { وما تكون في شأن }[يونس: 61] إلى هنا من التصريح بهوان، شأنهم عند الله وعند رسوله ومن التعريض باقتراب حلول الغلبة عليهم يخامرهم بعض الشك في صدق الرسول وأنّ ما توعَّدهم به حق، ثمّ يغالطون أنفسهم ويسلون قلوبهم بأنَّه إن تحقَّق ذلك سيجدون من آلهتهم وساطة في دفع الضر عنهم ويقولون في أنفسهم: لمثل هذا عبدناهم، وللشَّفاعة عند الله أعددناهم، فسيق هذا الكلام لقطع رجائهم منهم بالاستدلال على أنَّهم دون ما يظن بهم. فالجملة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألا إن لله من في السموات ومن في الأرض} قال الزجاج: «ألا» افتتاح كلام وتنبيه، أي: فالذي هم له، يفعل فيهم وبهم ما يشاء. قوله تعالى: {وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء} أي: ما يتبعون شركاء على الحقيقة، لأنهم يعدُّونها شركاء لله شفعاء لهم، وليست على ما يظنون. {إِن يتبعون إِلا الظن} في ذلك {وإِن هم إِلا يخرصون} قال ابن عباس: يكذبون. وقال ابن قتيبة: يحدسون ويحزرون.
فوائد الآيات من 62 إلى 70 من سورة يونس (الصفحة 216 من المصحف).
وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء المعنى ما يتبعون شركاء على الحقيقة انما يستعملون الظنويخرصون يكذبون
يَخْرُصُونَ: يحدسون، يريد التخمين، وهو الظن من غير تحقيق، وربما أصاب وربما أخطأ.
يخرصون: يحدسون ويحرزون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا يَتَّبِعُ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا هِيَ نَافِيَةٌ، وَمَفْعُولُ «يَتَّبِعُ» مَحْذُوفٌ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: «إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ».
وَ «شُرَكَاءَ» مَفْعُولُ «يَدْعُونَ» ; وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولُ «يَتَّبِعُونَ» ; لِأَنَّ الْمَعْنَى يَصِيرُ إِلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَتَّبِعُوا شُرَكَاءَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ (مَا) اسْتِفْهَامًا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِـ «يَتَّبِعُ».
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِى ٱلْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ
وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَٰخِرِينَ
وَنُفِخَ فِى ٱلصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا مَن شَآءَ ٱللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ
وَمَا لَهُم بِهِۦ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْـًٔا
أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ ٱلنَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ ٱلْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ ٱللَّهُ فَمَا لَهُۥ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ ٱللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَآءُ
وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْـًٔا وَهُمْ يُخْلَقُونَ