نص الآية 53:30
ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ ٣٠
ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ ٣٠
الآية 30 من سورة النجم (53:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 527 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ذلك الذي يقوله هؤلاء المشركون - من تسمية الملائكة تسمية الأنثى - هو حدهم الذي يصلون إليه من العلم لأنهم جاهلون، لم يصلوا إلى يقين، إن ربك -أيها الرسول - هو أعلم بمن حاد عن سبيل الحق، وهو أعلم بمن اهتدى إلى طريقه، لا يخفى عليه شيء من ذلك.
فأعْرِضْ عمَّن تولى عن ذكرنا، وهو القرآن، ولم يُرِدْ إلا الحياة الدنيا. ذلك الذي هم عليه هو منتهى علمهم وغايتهم. إن ربك هو أعلم بمن حادَ عن طريق الهدى، وهو أعلم بمن اهتدى وسلك طريق الإسلام. وفي هذا إنذار شديد للعصاة المعرضين عن العمل بكتاب الله، وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، المؤثرين لهوى النفس وحظوظ الدنيا على الآخرة.
يقول تعالى منكراً على المشركين في تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى، وجعلهم لها أنها بنات الله، تعالى الله عن ذلك؛ كما قال تعالى: { وَجَعَلُواْ ٱلْمَلَـٰئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَـٰثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَـٰدَتُهُمْ وَيُسْـئَلُونَ }[الزخرف: 19] ولهذا قال تعالى: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي ليس لهم علم صحيح يُصَدِّق ما قالوه، بل هو كذب وزور، وافتراء وكفر شنيع.{إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً} أي: لا يجدي شيئاً، ولا يقوم أبداً مقام الحق، وقد ثبت في الصحيح: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:إياكم … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: هذا الذي يقوله هؤلاء الذين لا يؤمنون بالآخرة في الملائكة من تسميتهم إياها تسمية الأنثى {مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ} يقول: ليس لهم علم إلا هذا الكفر بالله، والشرك به على وجه الظنّ بغير يقين علم. وكان ابن زيد يقول في ذلك، ما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: { { فأَعْرِضْ عَمَّنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا ولَمْ يُرِدْ إلاَّ الحَياةَ الدُّنيْا ذَلَكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ العِلْمِ } } قال: يقول ليس لهم علم إلا الذي هم فيه من الكفر برسول الله صلى الله عليه وسلم، ومكايدتهم لما جاء من عند الله، قال: وهؤلاء أهل الشرك. وقوله: {إنَّ رَبَّكَ هُوَ أعْلَمُ بِمَنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ} هم الكفار الذين قالوا الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله. {لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ ٱلأُنْثَىٰ} أي كتسمية الأنثى، أي يعتقدون أن الملائكة إناث وأنهم بنات الله. {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي إنهم لم يشاهدوا خلقه الملائكة، ولم يسمعوا ما قالوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولم يروه في كتاب. {إِن يَتَّبِعُونَ} أي ما يتبعُونَ {إِلاَّ ٱلظَّنَّ} في أن الملائكة إناث. {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً}. قوله تعالى: {فَأَعْرِضْ عَمَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا} يعني القرآن والإيمان. وهذا منسوخ بآية السيف … تابع القراءة
يعني أن المشركين بالله المكذبين لرسله، الذين لا يؤمنون بالآخرة، وبسبب عدم إيمانهم بالآخرة تجرأوا على ما تجرأوا عليه، من الأقوال، والأفعال المحادة لله ولرسوله، من قولهم: " الملائكة بنات الله " فلم ينزهوا ربهم عن الولادة، ولم يكرموا الملائكة ويجلوهم عن تسميتهم إياهم إناثا، والحال أنه ليس لهم بذلك علم، لا عن الله، ولا عن رسوله، ولا دلت على ذلك الفطر والعقول، بل العلم كله دال على نقيض قولهم، وأن الله منزه عن الأولاد والصاحبة، لأنه الواحد الأحد، الفرد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وأن الملائكة كرام مقربون إلى الله، قائمون بخدمته { لا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ … تابع القراءة
{ ذلك } أي طلب الدنيا { مبلغهم من العلم } أي نهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى } عالم بهما فيجازيهما .
{فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا}، يعني القرآن. وقيل: الإيمان، {وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا}. ثم صغّر رأيهم فقال: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ}، أي: ذلك نهاية علمهم وقدر عقولهم أن آثروا الدنيا على الآخرة. وقيل: لم يبلغوا من العلم إلاّ ظنهم أن الملائكة بنات الله، وأنها تشفع لهم، فاعتمدوا على ذلك وأعرضوا عن القرآن. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ}، أي: هو عالم بالفريقين فيجازيهم. {وَللهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ}، وهذا معترض بين الآية الأولى وبين قوله: {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ … تابع القراءة
{فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَٰوةَ ٱلدُّنْيَا ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ}. بعد أن وصف مداركهم الباطلة وضلالهم فَرَّع عليه أمرَ نبيه صلى الله عليه وسلم بالإِعراض عنهم ذلك لأن ما تقدم من وصف ضلالهم كان نتيجة إعراضهم عن ذكر الله وهو التولّي عن الذكر فحق أن يكون جزاؤهم عن ذلك الإِعراض إعراضاً عنهم فإن الإِعراض والتولي مترادفان أو متقاربان فالمراد بــــ {من تولى} الفريق الذين أعرضوا عن القرآن وهم المخاطبون آنفاً بقوله: { ما ضل صاحبكم وما غوى }[النجم: 2] وقوله: { أفرأيتم اللات والعزى }[النجم: 19] والمخبر عنهم بقوله: { إن يتبعون إلا الظن }[النجم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين لا يؤمِنون بالآخرة} أي: بالبعث {لَيُسَمُّونَ الملائكةَ تسميةَ الأُنثى} وذلك حين زعموا أنها بنات الله، {وما لهم} بذلك، {من عِلْمٍ} أي: ما يَستيقِنون أنها إناث {إن يَتَّبَعون إِلاّ الظَّنَّ وإن الظَّنَّ لا يُغْني مِن الحقِّ شيئاً} أي: لا يقوم مقامَ العِلْم؛ فالحقُّ هاهنا بمعنى العِلْم. {فأَعْرِضْ عمَّن تولَّى عن ذِكْرِنا} يعني القرآن؛ وهذا عند المفسرين منسوخ بآية السيف. قوله تعالى: {ذلك مَبلغُهم من العِلْم} قال الزجّاج: إنَّما يعلمون ما يحتاجون إليه في معايشهم، وقد نبذوا أمر الآخرة. قوله تعالى: {هو أعلمُ بمن ضَلَّ عن سبيله...} الآية؛ والمعنى أنه عالِمٌ بالفريقين فيجازيهم.
فوائد الآيات من 27 إلى 44 من سورة النجم (الصفحة 527 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ قال ابن زيد: ليس لهم علم إلّا الّذي هم فيه من الشرك
والكفر ومكابرتهم ما جاء من عند الله جلّ وعزّ، وقال غيره: ذلك مبلغهم من العلم أنّهم اثروا ما يفنى من زينة الدنيا ورئاستها على ما يبقى من ثواب الآخرة إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ يكون أعلم بمعنى عالم ويجوز أن يكون على بابه بالحذف وسبيل الإسلام. وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى أي إلى طريق الحق وهو الإسلام وذلك في سابق علمه.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ