نص الآية 53:31
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى ٣١
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَٰٓـُٔوا۟ بِمَا عَمِلُوا۟ وَيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُوا۟ بِٱلْحُسْنَى ٣١
الآية 31 من سورة النجم (53:31)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 27، في الصفحة 527 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولله وحده ما في السماوات، وله ما في الأرض ملكًا وخلقًا وتدبيرًا، ليجزي الذين أساؤوا أعمالهم في الدنيا بما يستحقون من العذاب، ويجزي المؤمنين الذين أحسنوا أعمالهم بالجنة.
ولله سبحانه وتعالى ملك ما في السموات وما في الأرض؛ ليجزي الذين أساءوا بعقابهم على ما عملوا من السوء، ويجزي الذي أحسنوا بالجنة، وهم الذين يبتعدون عن كبائر الذنوب والفواحش إلا اللمم، وهي الذنوب الصغار التي لا يُصِرُّ صاحبها عليها، أو يلمُّ بها العبد على وجه الندرة، فإن هذه مع الإتيان بالواجبات وترك المحرمات، يغفرها الله لهم ويسترها عليهم، إن ربك واسع المغفرة، هو أعلم بأحوالكم حين خلق أباكم آدم من تراب، وحين أنتم أجنَّة في بطون أمهاتكم، فلا تزكُّوا أنفسكم فتمدحوها وتَصِفُوها بالتقوى، هو أعلم بمن اتقى عقابه فاجتنب معاصيه من عباده.
يخبر تعالى: أنه مالك السموات والأرض، وأنه الغني عما سواه، الحاكم في خلقه بالعدل، وخلق الخلق بالحق {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى} أي: يجازي كلاً بعمله، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، ثم فسر المحسنين بأنهم الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، أي: لا يتعاطون المحرمات الكبائر، وإن وقع منهم بعض الصغائر، فإنه يغفر لهم، ويستر عليهم؛ كما قال في الآية الأخرى: { إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَـٰتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُّدْخَلاً كَرِيماً }[النساء: 31] وقال ههنا: {ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَلِلّهِ} مُلك {ما في السَّمَوَاتِ وَما فِي الأرْضِ} من شيء، وهو يضلّ من يشاء، وهو أعلم بهم {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِمَا عَمِلُوا} يقول: ليجزي الذين عَصَوْه من خلقه، فأساءوا بمعصيتهم إياه، فيثيبهم بها النار {وَيجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا بالحُسْنَى} يقول: وليجزيَ الذين أطاعوه فأحسنوا بطاعتهم إياه في الدنيا بالحسنى وهي الجنة، فيثيبهم بها. وقيل: عُنِي بذلك أهل الشرك والإيمان. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: أخبرني عبد الله بن عياش، قال: قال زيد بن أسلم في قول الله: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساءُوا بِمَا عَمِلُوا ويَجْزِيَ الَّذِينَ أحْسَنُوا} … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى} اللام متعلقة بالمعنى الذي دلّ عليه {وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} كأنه قال: هو مالك ذلك يهدي من يشاء ويضل من يشاء ليجزي المحسن بإحسانه والمسيء بإساءته. وقيل: {وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ} معترض في الكلام؛ والمعنى: إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن ٱهتدى ليجزي. وقيل: هي لام العاقبة، أي ولله ما في السموات وما في الأرض؛ أي وعاقبة أمر الخلق أن يكون فيهم مسيء ومحسن؛ فللمسيء السوءى وهي … تابع القراءة
يخبر تعالى أنه مالك الملك، المتفرد بملك الدنيا والآخرة، وأن جميع من في السماوات والأرض ملك لله، يتصرف فيهم تصرف الملك العظيم، في عبيده ومماليكه، ينفذ فيهم قدره، ويجري عليهم شرعه، ويأمرهم وينهاهم، ويجزيهم على ما أمرهم به ونهاهم [عنه]، فيثيب المطيع، ويعاقب العاصي، ليجزي الذين أساؤوا العمل السيئات من الكفر فما دونه بما عملوا من أعمال الشر بالعقوبة البليغة. { وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا } في عبادة الله تعالى، وأحسنوا إلى خلق الله، بأنواع المنافع { بِالْحُسْنَى } أي: بالحالة الحسنة في الدنيا والآخرة، وأكبر ذلك وأجله رضا ربهم، والفوز بنعيم الجنة. ثم ذكر وصفهم فقال: { الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ … تابع القراءة
{ ولله ما في السماوات وما في الأرض } هو مالك لذلك، ومنه الضال والمهتدي يُضل من يشاء ويهدي من يشاء { ليجزي الذين أساءوا بما عملوا } من الشرك وغيره { ويجزي الذين أحسنوا } بالتوحيد وغيره من الطاعات { بالحسنى } الجنة وبيَّن المحسنين بقوله .
{فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا}، يعني القرآن. وقيل: الإيمان، {وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا}. ثم صغّر رأيهم فقال: {ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ}، أي: ذلك نهاية علمهم وقدر عقولهم أن آثروا الدنيا على الآخرة. وقيل: لم يبلغوا من العلم إلاّ ظنهم أن الملائكة بنات الله، وأنها تشفع لهم، فاعتمدوا على ذلك وأعرضوا عن القرآن. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ}، أي: هو عالم بالفريقين فيجازيهم. {وَللهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ}، وهذا معترض بين الآية الأولى وبين قوله: {لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ … تابع القراءة
{وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلأَرْضِ لِيَجْزِىَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِى ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَـٰئِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَٰحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَٰسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ}. عطف على قوله: {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله} الخ فبعد أن ذكر أن لله أمور الدارين بقوله: { فللَّه الآخرة والأولى }[النجم: 25] انتقل إلى أهم ما يجري في الدارين من أحوال الناس الذين هم أشرف ما على الأرض بمناسبة قوله: { إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله }[النجم: 30] المراد به الإِشارة إلى الجزاء وهو إثبات لوقوع البعث والجزاء. فالمقصود الأصلي … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الأحقاف في الكلام على قوله تعالى { مَا خَلَقْنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِلاَّ بِٱلْحَقِّ وَأَجَلٍ مُّسَمًى }[الأحقاف: 3]، وفي سورة الذاريات في الكلام على قوله تعالى { وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ }[الذاريات: 56].
قوله تعالى: {ولله ما في السموات وما في الأرض} هذا إِخبار عن قُدرته وسَعَة مُلكه، وهو كلام معترض بين الآية الأولى وبين قوله: {لِيَجْزِيَ الذين أساؤوا} لأن اللام في «ليجزي» متعلقة بمعنى الآية الأولى، لأنه إِذا كان أعلم بهما، جازى كُلاًّ بما يستحقُّه، وهذه لام العاقبة، وذلك أن عِلْمه بالفريقين أدَّى إلى جزائهم باستحقاقهم، وإِنما يَقْدِر على مُجازاة الفريقين إذا كان واسع المُلك، فلذلك أخبر به في قوله: {ولله ما في السموات وما في الأرض}. قال المفسرون: و«أساؤوا» بمعنى أشركوا، و«أحسنوا» بمعنى وحَّدوا. والحُسنى: الجنَّة. والكبائر مذكورة في سورة [النساء: 31] وقيل: كبائر الإثم: كُلُّ ذَنْب خُتم بالنّار … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27 إلى 44 من سورة النجم (الصفحة 527 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تكون لام كي متعلقة بالمعنى أي ولله ما في السّموات وما في الأرض من شيء يهدي من يشاء ويضلّ من يشاء. لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا أي كفروا وعصوا بِما عَمِلُوا، ويجوز أن يكون اللام متعلّقة بقوله جلّ وعزّ: لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً. لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسئوُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى عطف. قيل: الحسنى الجنة. وقال زيد بن أسلم. الَّذِينَ أَساؤُا الكفار والَّذِينَ أَحْسَنُوا المؤمنون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِيَجْزِيَ) : اللَّامُ تَتَعَلَّقُ بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى: «أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ» أَيْ حَفِظَ ذَلِكَ لِيَجْزِيَ.
وَقِيلَ: يَتَعَلَّقُ بِمَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى: «وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ» أَيْ أَعْلَمُكُمْ بِمُلْكِهِ وَقُوَّتِهِ....
إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَإِلَى ٱللَّهِ تُرْجَعُ ٱلْأُمُورُ
وَلِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَانَ ٱللَّهُ بِكُلِّ شَىْءٍ مُّحِيطًا
لَهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَلِىُّ ٱلْعَظِيمُ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ