نص الآية 16:125
ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ١٢٥
ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ١٢٥
الآية 125 من سورة النحل (16:125)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 14، في الصفحة 281 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ادع - أيها الرسول - إلى دين الإسلام أنت ومن اتبعك من المؤمنين بما تقتضيه حال المدعو وفهمه وانقياده، وبالنصح المشتمل على الترغيب والترهيب، وجادلهم بالطريقة التي هي أحسن قولًا وفكرًا وتهذيبًا، فليس عليك هداية الناس، وإنما عليك إبلاغهم، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن دين الإسلام، وهو أعلم بالمهتدين إليه، فلا تذهب نفسك عليهم حسرات.
ادعُ -أيها الرسول- أنت ومَنِ اتبعك إلى دين ربك وطريقه المستقيم، بالطريقة الحكيمة التي أوحاها الله إليك في الكتاب والسنة، وخاطِب الناس بالأسلوب المناسب لهم، وانصح لهم نصحًا حسنًا، يرغبهم في الخير، وينفرهم من الشر، وجادلهم بأحسن طرق المجادلة من الرفق واللين. فما عليك إلا البلاغ، وقد بلَّغْتَ، أما هدايتهم فعلى الله وحده، فهو أعلم بمن ضلَّ عن سبيله، وهو أعلم بالمهتدين.
يقول تعالى آمراً رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة. قال ابن جرير: وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة {وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ}، أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس، ذكرهم بها؛ ليحذروا بأس الله تعالى، وقوله: {وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب؛ كقوله تعالى: { وَلاَ تُجَـٰدِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَـٰبِ إِلاَّ بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ }[العنكبوت: 46] الآية، فأمره تعالى بلين الجانب؛ كما أمر به موسى وهارون عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون في قوله: { … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: إن ربك للذين عصوا الله فجهلوا بركوبهم ما ركبوا من معصية الله، وسَفُهوا بذلك ثم راجعوا طاعة الله والندم عليها، والاستغفار والتوبة منهاغ، من بعدما سلف منهم ما سلف من ركوب المعصية، وأصلح فعمل بما يحبّ الله ويرضاه {إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها} يقول: إن ربك يا محمد من بعد توبتهم له {لَغَفُورٌ رَحِيمٌ}. يقول تعالى ذكره: إن إبراهيم خليل الله كان مُعَلأِّم خَيْر، يأتمّ به أهل الهدى قانتا، يقول: مطيعاً لله حنيفاً: يقول مستقيماً على دين الإسلام {ولَمْ يَكُ مِنَ المُشْرِكِينَ} يقول: ولم يك يُشرك بالله شيئاً، فيكون من أولياء أهل الشرك به، وهذا إعلام من الله تعالى أهل الشرك به من قريش أن … تابع القراءة
فيه مسألة واحدة ـ هذه الآية نزلت بمكة في وقت الأمر بمهادنة قريش، وأمرَه أن يدعوَ إلى دين الله وشرعه بتلطف ولين دون مخاشنة وتعنيف، وهكذا ينبغي أن يوعظ المسلمون إلى يوم القيامة. فهي محكمة في جهة العصاة من الموحِّدين، ومنسوخة بالقتال في حق الكافرين. وقد قيل: إن من أمكنت معه هذه الأحوال من الكفار ورُجِي إيمانه بها دون قتال فهي فيه محكمة. والله أعلم.
أي: ليكن دعاؤك للخلق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح { بِالْحِكْمَةِ } أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده. ومن الحكمة الدعوة بالعلم لا بالجهل والبداءة بالأهم فالأهم، وبالأقرب إلى الأذهان والفهم، وبما يكون قبوله أتم، وبالرفق واللين، فإن انقاد بالحكمة، وإلا فينتقل معه بالدعوة بالموعظة الحسنة، وهو الأمر والنهي المقرون بالترغيب والترهيب. إما بما تشتمل عليه الأوامر من المصالح وتعدادها، والنواهي من المضار وتعدادها، وإما بذكر إكرام من قام بدين الله وإهانة من لم يقم به. وإما بذكر ما أعد الله للطائعين من الثواب العاجل والآجل وما أعد للعاصين من … تابع القراءة
{ ادع } الناس يا محمد { إلى سبيل ربك } دينه { بالحكمة } بالقرآن { والموعظة الحسنة } مواعظه أو القول الرقيق { وجادلهم بالتي } أي بالمجادلة التي { هي أحسن } كالدعاء إلى الله بآياته والدعاء إلى حججه { إن ربك هو أعلم } أي عالم { بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين } فيجازيهم وهذا قبل الأمر بالقتال ونزل لما قتل حمزة ومثِّل به فقال صلى الله عليه وسلم وقد رآه: لأمثلن بسبعين منهم مكانك .
{ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ}، بالقرآن، {وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ}، يعني مواعظ القرآن. وقيل: الموعظة الحسنة هي الدعاء إلى الله بالترغيب والترهيب. وقيل: هو القول اللين الرقيق من غير غلظة ولا تعنيف. {وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ}، وخاصمهم وناظرهم بالخصومة التي هي أحسن،أي: أعرِضْ عن أذاهم، ولا تقصر في تبليغ الرسالة والدعاء إلى الحق، نسختها آية القتال. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ}.
{ٱدْعُ إِلِىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَـٰدِلْهُم بِٱلَّتِى هِىَ أَحْسَنُ}. يتنزل معنى هذه الآية منزلة البيان لقوله: { أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً }[سورة النحل: 123] فإن المراد بما أوحي إليه من اتّباع ملّة إبراهيم هو دين الإسلام، ودين الإسلام مبنيّ على قواعد الحنيفية، فلا جرم كان الرسول بدعوته الناس إلى الإسلام داعياً إلى اتّباع ملّة إبراهيم. ومخاطبة الله رسوله بهذا الأمر في حين أنه داع إلى الإسلام وموافق لأصول ملّة إبراهيم دليل على أن صيغة الأمر مستعملة في طلب الدّوام على الدعوة الإسلامية مع ما انضمّ إلى ذلك من الهداية إلى طرائق الدعوة إلى الدين. فتضمّنت … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ}. أمر الله جل وعلا نبيه صلى الله عليه وسلم في هذه الآية الكريمة: أن يجادل خصومه بالطريق التي هي أحسن طرق المجادلة: من إيضاح الحق بالرفق واللين. وعن مجاهد {وَجَادِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} قال: أعرض عن أذاهم. وقد اشار إلى هذا المعنى في قوله: { وَلاَ تُجَادِلُوۤاْ أَهْلَ ٱلْكِتَابِ إِلاَّ بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلاَّ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ } [العنكبوت: 46] أي إلاّ الذين نصبوا للمؤمنين الحرب فجادلهم بالسيف حتى يؤمنوا، أو يعطوا الجزية عن يدٍ وهم صاغرون. ونظير ما ذكر هنا من المجادلة بالتي هي أحسن: قوله لموسى وهارون في شأن فرعون { … تابع القراءة
قوله تعالى: {ادع إِلى سبيل ربك} قال ابن عباس: نزلت مع الآية التي بعدها، وسنذكر هناك السبب. فأما السبيل، فقال مقاتل: هو دين الإِسلام. وفي المراد {بالحكمة} ثلاثة أقوال: أحدها: أنها القرآن، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: الفقه، قاله الضحاك عن ابن عباس. والثالث: النبوَّة، ذكره الزجاج. وفي {الموعظة الحسنة} قولان: أحدهما: مواعظ القرآن، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: الأدب الجميل الذي يعرفونه، قاله الضحاك عن ابن عباس. قوله تعالى: {وجادلهم} في المشار إِليهم قولان: أحدهما: أنهم أهل مكة، قاله أبوصالح. والثاني: أهل الكتاب، قاله مقاتل. وفي قوله: {بالتي هي أحسن} ثلاثة أقوال: أحدها: جادلهم … تابع القراءة
قوله عز وجل: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ...﴾ الآية. [١٢٥].
أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد المنصوري، قال: أخبرنا علي بن عمر الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا الحكم بن موسى، قال: حدثنا إسماعيل بن عيَّاش عن عبد الملك بن أبي غَنِيّة، عن الحكم بن عُتَيْبَة عن مجاهد، عن ابن عباس، قال:
لما انصرف المشركون عن قتلى أحد، انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى منظراً ساءه، ورأى حمزَةَ: قد شُقَّ بطنه، واصْطُلِمَ أنفُه، وجُدِعَت أذناه. فقال: لولا أن تحزن النساء أو تكون سنة بعدي، لتركته حتى يبعثه الله تعالى من بطون السباع والطير، لأقتلن مكانه سبعين رجلاً منهم. ثم دعا ببردة فغطّى بها وجهَه فخرجت رجلاه، فجعل على رجليه شيئاً من الإذْخر، ثم قدمه وكبر عليه عشراً، ثم جعل يُجاءُ بالرجل فيُوضَعُ وحمزةُ مكانه حتى صلى عليه سبعين صلاة، وكان القتلى سبعين. فلما دُفنوا وفُرغ منهم: نزلت هذه الآية: ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ﴾ فَصَبَر ولم يُمَثِّل بأحد.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، قال: حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن عيسى الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز، قال: حدثنا بشر بن الوليد الكِنْدي، قال: حدثنا صالح المُرِّي قال: حدثنا سليمان التيمِي عن أبي عثمان النَّهْدِي، عن أبي هريرة، قال:
أشرف النبي صلى الله عليه وسلم على حمزة فرآه صريعاً، فلم ير شيئاً كان أوجع لقلبه منه، وقال: والله لأقتلن بك سبعين منهم. فنزلت: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾.
أخبرنا أبو حسان المزكي، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن إسحاق [حدثنا موسى بن إسحاق] قال: حدثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، قال: حدثنا قيس عن [ابن] أبي ليلى، عن الحكم، عن مقسم، عن عباس، قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قُتِل حمزة ومُثِّل به: لئن ظفرت بقريش لأمثّلنّ بسبعين رجلاً منهم، فأنزل الله عز وجل: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل نصبر يا رب.
قال المفسرون: إن المسلمين لما رأوا ما فعل المشركون بقتلاهم يوم أحد من تَبْقِيرِ البُطُون وقطع المَذّاكِيرِ والمثلة السيئة، قالوا حين رأوا ذلك: لئن أظفرنا الله عليهم لنزيدن على صنيعهم، ولنُمَثِّلَنّ بهم مثله لم يمثلها أحد من العرب بأحد قط، ولنفعلن ولنفعلن. ووقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على عمه حمزة وقد جدعوا أنفه [وأذنه] وقطعوا مَذَاكِيرَه وبقُرُوا بطنه، وأخذت هند بنت عتبة قطعة من كبده فمضغتها ثم اسْتَرَطَتْهَا لتأكلها، فلم تلبث في بطنها حتى رمت بها، فبلغ ذلك نبي الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أما إنها لو أكلتها لم تدخل النار أبداً، حمزُة أكرمُ على الله من أن يدخل شيئاً من جسده النار. فلما نظر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلى حمزةَ، نظر إلى شيء لم ينظر [قط] إلى شيء كان أوجع لقلبه منه، فقال: رحمة الله عليك، إنك كنت ما علمتُ: وصُولاً للرحم، فعّالاً للخيرات، ولولا حزنُ مَنْ بَعدَك عليك لسرني أن أدعك حتى تُحشر من أجْوَاف شتى، أما والله لئن أظفرني الله تعالى بهم لأمثلن بسبعين منهم مكانك. فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ﴾ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: بلى نصبر، وأمسك عما أراد، وكَفَّرَ عن يمينه.
قال الشيخ ابو الحسن: ونحتاج أن نذكرها هنا مقتل حمزة:
أخبرنا عمرو بن ابي عمرو المُزَكِّي، قال: أخبرنا محمد بن مكي، قال: حدثنا محمد بن يوسف، قال: حدثنا محمد بن إسماعيل الجُعْفِيّ، قال: أخبرنا أبو جعفر محمد بن عبد الله حدثنا حُجَيْنُ بن المُثَنَّى، قال: حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة، وأخبرنا محمد بن إبراهيم بن محمد بن يحيى، قال: أخبرنا والدي، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق الثقفي، قال: حدثنا سعيد بن يحيى الأموي، قال: حدثني أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن الفضل بن عيّاش بن أبي ربيعة، عن سليمان بن يَسَار، عن جعفر بن عمرو بن أمية الضمري، قال:
خرجت أنا وعُبيد الله بن عَدِي بن الخِيَار، فمررنا بحمْص، فلما قَدِمناها قال لي عُبيد الله بن عدي: هل لك أن تأتيَ وَحْشِياً نسأله كيف كان قتله حمزة؟ فقلت له: إن شئت [فخرجنا نسأل عنه] فقال لنا رجل: أما إنكما ستجدانه بفناء داره، وهو رجل قد غلب عليه الخمر، فإن تجداه صاحياً تجدا رجلاً عريباً [وتجدا] عنده بعض ما تريدان. فلما انتهينا إليه سلّمنا عليه فرفع رأسه، قلنا: جئناك لتحدثنا عن قتلك حمزة رحمة الله عليه، فقال: إما إني سأحدثكما كما حدَّثْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، حين سألني عن ذلك: كنت غلاماً لجُبَيْر بن مُطْعِم بن عَدِي بن نَوْفَل، وكان عمه طُعَيْمَة بن عدي قد أُصيب يوم بدر، فلما سارت قريش إلى أحد، قال لي جُبَير بن مطعم: إن قتلت حمزة عمّ محمد بَعَمِّي طعيمَة فأنت عتيق. قال: فخرجت وكنت حَبشِياً أقذف بالحربة قذْفَ الحبشة قلَّما أخطئ بها شيئاً، فلما التقى الناس خرجت أنظر حمزة [وأتبّصره] حتى رأيته في عُرْض الجيش مثل الجَمَل الأوْرَق يهدُّ الناس بسيفه هدَّاً ما يقوم له شيء، فوالله إني لأتَهَيَّأ له واستتر منه بحجر أو شجر لِيَدْنُوَ مني، إذ تَقَدَّمَنِي إليه سِباعُ بن عبد العُزَّى، فلما رآه حمزة رحمة الله عليه قال: ها [هنا] يا ابن مُقَطَّهَةِ البُظُورِ، قال: ثم ضربه فوالله ما أخطأ رأسه، وهَزَزْتُ حربتي حتى إِذا [ما] رضيت منها دَفَعْتُها إليه، فوقعت في ثُنَّتِه حتى خرجت من بين رجليه، فذهب لِيَنُوءَ نحوي فغُلب وتركته حتى مات، ثم أتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت إلى الناس فقعدت في العسكر، ولم يكن لي بغيره حادة، إنما قتلته لأعتق. فلما قدمت مكة أُعْتِقْتُ، فأقمت بها حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف فأرسلوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسلاً، وقيل لي: إِن محمداً لا يهيج الرسل. قال: فخرجت معهم حتى قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم، فلما رآني قال [لي] أنت وحشي؟ قلت: نعم قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت: قد كان من الأمر ما قد بلغك، قال: فهل تستطيع أن تغيب وجهك عني. [فخرجت] قال: فلما قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخرج الناس إلى مسيلمةَ الكذاب - قلت: لأخرجن إلى مسيلمة لعلي أقتُله فأكافئَ به حمزة. فخرجت مع الناس، وكان من أمره ما كان.
فوائد الآيات من 119 إلى 128 من سورة النحل (الصفحة 281 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
سبيل ربك يعني الاسلاموالحكمه القرانوجادلهم يعني اهل الكتاب بالتي هي احسن أي غير فظ عليهم وهذا منسوخ باية السيف
(حكمة) اسم للعقل، وإنما سمي حكمة لأنه يمنع صاحبه من الجهل، ومنه حكمة الدابة، لأنها ترد من غربها وإفسادها.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
﴿ ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ وَجَٰدِلْهُم بِٱلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ ﴾
قولُه تعالى: ﴿وَجَادِلْهُم بالّتِي هِيَ أَحْسَن﴾:
قيل: إن هذا منسوخ بالأمر بالقتال.
وقيل: هو مُحكم. والمجادلة بالتي هي أحسن: الانتهاء إلى ما أمر الله به، والكفّ عمّا نهى الله عنه. وهذا لا يجوز نسخه. فالآية محكمة.
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تُجادِلوا في القرآن؛ فإنَّ جِدالًا فيه كُفرٌ».
فَقُولَا لَهُۥ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ
إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَىٰهُمْ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنفُسِكُمْ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبْتِغَآءَ وَجْهِ ٱللَّهِ وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنتُمْ لَا تُظْلَمُونَ
وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَآ أَنَّ ٱلنَّفْسَ بِٱلنَّفْسِ وَٱلْعَيْنَ بِٱلْعَيْنِ وَٱلْأَنفَ بِٱلْأَنفِ وَٱلْأُذُنَ بِٱلْأُذُنِ وَٱلسِّنَّ بِٱلسِّنِّ وَٱلْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِۦ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُۥ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
إِذْ يُوحِى رَبُّكَ إِلَى ٱلْمَلَٰٓئِكَةِ أَنِّى مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا۟ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ سَأُلْقِى فِى قُلُوبِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلرُّعْبَ فَٱضْرِبُوا۟ فَوْقَ ٱلْأَعْنَاقِ وَٱضْرِبُوا۟ مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
ذَٰلِكَ مَبْلَغُهُم مِّنَ ٱلْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِۦ وَهُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُهْتَدِينَ
إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلْخَلَّٰقُ ٱلْعَلِيمُ
وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا۟ مِمَّا ذُكِرَ ٱسْمُ ٱللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا ٱضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَّيُضِلُّونَ بِأَهْوَآئِهِم بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِٱلْمُعْتَدِينَ