نص الآية 27:17
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ١٧
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَٰنَ جُنُودُهُۥ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ وَٱلطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ ١٧
الآية 17 من سورة النمل (27:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 378 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وجُمِع لسليمان جنوده من البشر والجن والطير، فهم يُسَاقون بنظام.
وجُمِع لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير في مسيرة لهم، فهم على كثرتهم لم يكونوا مهمَلين، بل كان على كل جنس من يَرُدُّ أولهم على آخرهم; كي يقفوا جميعًا منتظمين.
يخبر تعالى عما أنعم به على عبديه ونبييه: داود وابنه سليمان عليهما السلام، من النعم الجزيلة والمواهب الجليلة، والصفات الجميلة، وما جمع لهما بين سعادة الدنيا والآخرة، والملك والتمكين التام في الدنيا، والنبوة والرسالة في الدين، ولهذا قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} قال ابن أبي حاتم: ذكر عن إبراهيم بن يحيى بن تمام، أخبرني أبي عن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن الله لم ينعم على عبده نعمة، فيحمد الله عليها، إلا كان حمده أفضل من نعمه، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وجمع لسلـيـمان جنوده من الـجنّ والإنس والطير فـي مسير لهم فهم يوزعون. واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله {فَهُمْ يُوزَعُونَ} فقال بعضهم: معنى ذلك: فهم يُحبس أوّلهم علـى آخرهم حتـى يجتـمعوا. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن عطاء الـخراسانـي، عن ابن عبـاس، قال: جعل علـى كل صنف من يردُّ أولاها علـى أُخراها لئلا يتقدموا فـي الـمسير كما تصنع الـملوك. حدثنا القاسم، قال: ثنا أبو سفـيان عن معمر، عن قَتادة، فـي قوله: {وَحُشِرَ لِسُلَـيْـمانَ جُنودُهُ مِنَ الـجنِّ والإِنْس والطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال: يردّ أوّلهم علـى آخرهم. وقال … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَحُشِرَ لِسْلَيْمَانَ} {حُشِرَ} جُمِع والحشر الجمع ومنه قوله عز وجل: { وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَداً }[الكهف: 47] واختلف الناس في مقدار جند سليمان عليه السلام؛ فيقال: كان معسكره مائة فرسخ في مائة: خمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للإنس، وخمسة وعشرون للطير، وخمسة وعشرون للوحش، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سَرِيّة. ابن عطية: واختلف في معسكره ومقدار جنده اختلافاً شديداً غير أن الصحيح أن ملكه كان عظيماً ملأ الأرض، وانقادت له المعمورة كلها. {فَهُمْ يُوزَعُونَ} معناهُ يُردّ أولهم إلى آخرهم ويُكفّون. قال قتادة … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } إلى آخر القصة. يذكر في هذا القرآن وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه بالعلم الواسع الكثير بدليل التنكير كما قال تعالى: { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا }الآية. { وَقَالا } شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ … تابع القراءة
{ وحشر } جمع { لسليمان جنوده من الجن والإنس والطير } في مسير له { فهم يوزعون } يجمعون ثم يساقون.
قوله عزّ وجلّ: {وَحُشِرَ لِسُلَيْمَـٰنَ جُنُودُهُ مِنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْس وَٱلطَّيْرِ} في مسير له، {فَهُمْ يُوزَعُونَ}، فهم يكفون. قال قتادة: كان على كل صف من جنوده وزعة تردّ أولاها على آخرها لئلا يتقدموا في المسير، والوازع الحابس، وهو النقيب، وقال مقاتل: يوزعون يساقون. وقال السدي: يوقفون. وقيل: يجمعون. وأصل الوزع الكف والمنع. قال محمد بن كعب القرظي: كان معسكر سليمان مائة فرسخ، خمسة وعشرون منها للإِنس، وخمسة وعشرون للجن، وخمسة وعشرون للوحش، وخمسة وعشرون للطير، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب، فيها ثلاثمائة صريحة، وسبعمائة سرية فيأمر الريح العاصف فترفعه، ويأمر الرخاء فتسير به، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض: إني قد زدت في ملكك أنه لا يتكلم أحد من الخلائق بشيء إلاّ جاءت به الريح، فأخبرتكَ.
وهب الله سليمانَ قوة من قوى النبوءة يدرك بها من أحوال الأرواح والمجردات كما يدرك منطق الطير ودلالة النمل ونحوها. ويزَع تلك الموجودات بها فيوزعون تسخيراً كما سخر بعض العناصر لبعض في الكيمياء والكهربائية. وقد وهب الله هذه القوة محمداً صلى الله عليه وسلم فصرَف إليه نفراً من الجن يستمعون القرآن، ويخاطبونه. وإنما أمسك رسول الله عن أن يتصرف فيها ويزعها كرامة لأخيه سليمان إذ سأل الله ملكاً لا ينبغي لأحد من بعده فلم يتصرف فيها النبي صلى الله عليه وسلم مع المكنة من ذلك، لأن الله محضه لما هو أهمّ وأعلى فنال بذلك فضلاً مثل فضل سليمان، ورجح بإعراضه عن التصرف تبريراً لدعوة أخيه في النبوءة لأن جانب النبوءة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد آتينا داود وسليمان عِلْماً} قال المفسرون: عِلْماً بالقضاء وبكلام الطير والدواب وتسبيح الجبال {وقالا الحمدُ لله الذي فضَّلَنا} بالنبوَّة والكتاب وإِلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإِنس {على كثير من عباده المؤمِنِين} قال مقاتل: كان داود أشد تعبُّداً من سليمان، وكان سليمان أعظمَ مُلْكاً منه وأفطن. قوله تعالى: {وَورِث سليمانُ داودَ} أي: ورث نبوَّته وعِلْمه ومُلْكه، وكان لداود تسعة عشر ذكراً، فخصّ سليمان بذلك، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيها سواء. قوله تعالى: {وقال} يعني سليمان لبني إِسرائيل {يا أيُّها الناسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْر} قرأ أُبيُّ بن كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 22 من سورة النمل (الصفحة 378 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويوزعون يحبس أولهم على آخرهم
يوزعون: يكفون ويحبسون وجاء في التفسير يحبس أولهم على آخرهم حتى يدخلوا النار ومنه قول الحسن لما ولي القضاء وكره الناس عليه لا بد الناس من وزعة أي من شرط يكفونهم عن القاضي.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يقال: إنّ الجنّ سخّرت له لأنه ملك مضارّها ومنافعها، وسخّرت له الطير بأن جعل فيها ما يفهم عنه فكانت تستره من الشمس وغيرها. وقيل: لهذا تفقّد الهدهد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَيْضَاءَ) : حَالٌ. وَ «مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» حَالٌ أُخْرَى. وَ «فِي تِسْعِ» حَالٌ ثَالِثَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آيَةٌ فِي تِسْعِ آيَاتٍ.
وَ (إِلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مُرْسَلًا إِلَى فِرْعَوْنَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِتِسْعٍ، أَوْ لِآيَاتٍ؛ أَيْ وَاصِلَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ.
وَ (مُبْصِرَةً) : حَالٌ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ تَبْصِرَةً.
وَ «ظُلْمًا» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «جَحَدُوا» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ.
وَيُقْرَأُ: «غُلُوًّا» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.
وَ (كَيْفَ) : خَبَرُ كَانَ، وَ (عَاقِبَةُ) اسْمُهَا.
وَ (مِنَ الْجِنِّ) : حَالٌ مِنْ «جُنُودِهِ».
وَ (نَمْلَةٌ) : بِسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ.
(ادْخُلُوا) : أَتَى بِضَمِيرِ مَنْ يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِصِفَةِ مَنْ يَعْقِلُ.
(لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) : نَهْيٌ مُسْتَأْنَفٌ.
وَقِيلَ: هُوَ جَوَابُ الْأَمْرِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ لَا يُؤَكَّدُ بِالنُّونِ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَ (ضَاحِكًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ. وَقِيلَ: مُقَدَّرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّبَسُّمَ مَبْدَأُ الضَّحِكِ.
وَيُقْرَأُ «ضَحِكًا» عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ وَالْعَامِلُ فِيهِ تَبَسَّمَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَحِكَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ مِثْلَ نَصَبَ؛ لِأَنَّ مَاضِيَهُ ضَحِكَ، وَهُوَ لَازِمٌ.