نص الآية 27:18
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٨
حَتَّىٰٓ إِذَآ أَتَوْا۟ عَلَىٰ وَادِ ٱلنَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ ٱدْخُلُوا۟ مَسَٰكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَٰنُ وَجُنُودُهُۥ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ١٨
الآية 18 من سورة النمل (27:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 378 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلم يزالوا يُسَاقون حتى إذا جاؤوا إلى وادي النمل (موضع بالشام) قالت نملة من النمل: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم حتى لا يهلككم سليمان وجنوده وهم لا يعلمون بكم، إذ لو علموا بكم لما داسوكم.
حتى إذا بلغوا وادي النمل قالت نملة: يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يهلكنَّكم سليمان وجنوده، وهم لا يعلمون بذلك. فتبسم ضاحكًا من قول هذه النملة لفهمها واهتدائها إلى تحذير النمل، واستشعر نعمة الله عليه، فتوجَّه إليه داعيًا: ربِّ ألْهِمْني، ووفقني، أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ، وأن أعمل عملا صالحًا ترضاه مني، وأدخلني برحمتك في نعيم جنتك مع عبادك الصالحين الذين ارتضيت أعمالهم.
يخبر تعالى عما أنعم به على عبديه ونبييه: داود وابنه سليمان عليهما السلام، من النعم الجزيلة والمواهب الجليلة، والصفات الجميلة، وما جمع لهما بين سعادة الدنيا والآخرة، والملك والتمكين التام في الدنيا، والنبوة والرسالة في الدين، ولهذا قال تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْماً وَقَالاَ ٱلْحَمْدُ لِلَّهِ ٱلَّذِي فَضَّلَنَا عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ ٱلْمُؤْمِنِينَ} قال ابن أبي حاتم: ذكر عن إبراهيم بن يحيى بن تمام، أخبرني أبي عن جدي قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن الله لم ينعم على عبده نعمة، فيحمد الله عليها، إلا كان حمده أفضل من نعمه، لو كنت لا تعرف ذلك إلا في كتاب الله … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {حتـى إذَا أتَوْا عَلـى وَادِي النَّـمْلِ} حتـى إذا أتـى سلـيـمان وجنوده علـى وادي النـمل {قالَتْ نَـمْلَةٌ يا أيُّها النَّـمْلُ ادْخُـلُوا مَساكِنَكُمْ لا يحْطِمَنَّكُمْ سلَـيْـمانُ وَجُنُودُهُ} يقول: لا يكسرنكم ويقتلنكم سلـيـمان وجنوده {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} يقول: وهم لا يعلـمون أنهم يحطمونكم. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن ويحيى، قالا ثنا سفـيان، عن الأعمش، عن رجل يقال له الـحكم، عن عوف، فـي قوله: {قالَتْ نَـمْلَةٌ يا أيها النَّـمْلُ} قال: كان نـمل سلـيـمان بن داود مثل الذبـاب.
فيه ست مسائل: الأولى: قوله تعالى: {حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِي ٱلنَّمْلِ} قال قتادة: ذكر لنا أنه واد بأرض الشام. وقال كعب: هو بالطائف. {قَالَتْ نَمْلَةٌ يٰأَيُّهَا ٱلنَّمْلُ} قال الشعبي: كان للنملة جناحان فصارت من الطير، فلذلك علم منطقها ولولا ذلك لما علمه. وقد مضى هذا ويأتي. وقرأ سليمان التيمي بمكة: «نَمُلَةٌ» و«النَّمُلُ» بفتح النون وضم الميم. وعنه أيضاً ضمهما جميعاً. وسميت النملة نملة لتنملها وهو كثرة حركتها وقلة قرارها. قال كعب: مرّ سليمان عليه السلام بوادي السَّدير من أودية الطائف، فأتى على وادي النمل، فقامت نملة تمشي وهي عرجاء تتكاوس مثل الذئب في العظم؛ فنادت: {يَأَيُّهَا … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ } إلى آخر القصة. يذكر في هذا القرآن وينوه بمنته على داود وسليمان ابنه بالعلم الواسع الكثير بدليل التنكير كما قال تعالى: { وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا }الآية. { وَقَالا } شاكرين لربهما منته الكبرى بتعليمهما: { الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ … تابع القراءة
{ حتى إذا أتوْا على وادِ النمل } هو بالطائف أو بالشام، نمله صغار أو كبار { قالت نملة } ملكة النمل وقد رأت جند سليمان { يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم } يكسرنكم { سليمان وجنوده وهم لا يشعرون } نزل النمل منزلة العقلاء في الخطاب بخطابهم .
قوله عزّ وجلّ: {حَتَّىٰ إِذَآ أَتَوْا عَلَىٰ وَادِى ٱلنَّمْلِ}، روي عن وهب بن منبه عن كعب قال: كان سليمان إذا ركب حمل أهله وخدمه وحشمه، وقد اتخذ مطابخ ومخابز يُحْمل فيها تنانير الحديد وقدور عظام، يسع كل قدر عشر جزائر وقد اتخذ ميادين للدواب أمامه، فيطبخ الطباخون، ويخبز الخبازون، وتجري الدواب بين يديه بين السماء والأرض، والريح تهوي بهم، فسار من اصطخر إلى اليمن فسلك مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال سليمان: هذه دار هجرة نبي في آخر الزمان، طوبى لمن آمن به وطوبى لمن اتبعه، ورأى حول البيت أصناماً تُعبد من دون الله فلما جاوز سليمان البيت بكى البيت، فأوحى الله إلى البيت ما يبكيك؟ قال: يا رب … تابع القراءة
{حتّى} ابتدائية، ومعنى الغاية لا يفارقها، ولكنها مع الابتدائية غاية غيرُ نهاية. و{إذا} ظرف زمان بمعنى حين، وهو يقتضي فعلين بعدهُ يشبهان فعلي الشرط وجوابِه لأن {إذا} مضمَّنة معنى الشرط، و{إذا} معمول لفعل جوابه، وأما فعل شرطه فهو جملة مضاف إليها {إذا}. والتقدير: حتى قالت نملة حينَ أتوا على واد النمل. وواد النمل يجوز أن يكون مراداً به الجنس لأن للنمل شقوقاً ومسالك هي بالنسبة إليها كالأودية للساكنين من الناس، ويجوز أن يراد به مكان مشتهر بالنمل غلب عليه هذا المضاف كما سمي وادي السباع موضع معلوم بين البصرة ومكة. قيل: واد النمل في جهة الطائف، وقيل غير ذلك، وكله غير ظاهر من سياق الآية. و{النمل}: اسم … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد آتينا داود وسليمان عِلْماً} قال المفسرون: عِلْماً بالقضاء وبكلام الطير والدواب وتسبيح الجبال {وقالا الحمدُ لله الذي فضَّلَنا} بالنبوَّة والكتاب وإِلانة الحديد وتسخير الشياطين والجن والإِنس {على كثير من عباده المؤمِنِين} قال مقاتل: كان داود أشد تعبُّداً من سليمان، وكان سليمان أعظمَ مُلْكاً منه وأفطن. قوله تعالى: {وَورِث سليمانُ داودَ} أي: ورث نبوَّته وعِلْمه ومُلْكه، وكان لداود تسعة عشر ذكراً، فخصّ سليمان بذلك، ولو كانت وراثة مال لكان جميع أولاده فيها سواء. قوله تعالى: {وقال} يعني سليمان لبني إِسرائيل {يا أيُّها الناسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْر} قرأ أُبيُّ بن كعب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 14 إلى 22 من سورة النمل (الصفحة 378 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والخطم الكسروهم لا يشعرون أقامت عذر جنود سليمان أي لو علموا مكانكم ما وطؤكم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الكلام في القول كما مضى في المنطق. يا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ فجاء على خطاب الآدميين لما خبر عنهن بأخبار الآدميين. لا يَحْطِمَنَّكُمْ يكون نهيا وجوابا، والنون للتوكيد.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بَيْضَاءَ) : حَالٌ. وَ «مِنْ غَيْرِ سُوءٍ» حَالٌ أُخْرَى. وَ «فِي تِسْعِ» حَالٌ ثَالِثَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: آيَةٌ فِي تِسْعِ آيَاتٍ.
وَ (إِلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ، تَقْدِيرُهُ: مُرْسَلًا إِلَى فِرْعَوْنَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِتِسْعٍ، أَوْ لِآيَاتٍ؛ أَيْ وَاصِلَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ.
وَ (مُبْصِرَةً) : حَالٌ، وَيُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالصَّادِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ مَفْعُولٌ لَهُ؛ أَيْ تَبْصِرَةً.
وَ «ظُلْمًا» : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «جَحَدُوا» وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مِنْ أَجْلِهِ.
وَيُقْرَأُ: «غُلُوًّا» بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ؛ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ.
وَ (كَيْفَ) : خَبَرُ كَانَ، وَ (عَاقِبَةُ) اسْمُهَا.
وَ (مِنَ الْجِنِّ) : حَالٌ مِنْ «جُنُودِهِ».
وَ (نَمْلَةٌ) : بِسُكُونِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا لُغَتَانِ.
(ادْخُلُوا) : أَتَى بِضَمِيرِ مَنْ يَعْقِلُ؛ لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِصِفَةِ مَنْ يَعْقِلُ.
(لَا يَحْطِمَنَّكُمْ) : نَهْيٌ مُسْتَأْنَفٌ.
وَقِيلَ: هُوَ جَوَابُ الْأَمْرِ؛ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ جَوَابَ الْأَمْرِ لَا يُؤَكَّدُ بِالنُّونِ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَ (ضَاحِكًا) : حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ. وَقِيلَ: مُقَدَّرَةٌ؛ لِأَنَّ التَّبَسُّمَ مَبْدَأُ الضَّحِكِ.
وَيُقْرَأُ «ضَحِكًا» عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ وَالْعَامِلُ فِيهِ تَبَسَّمَ؛ لِأَنَّهُ بِمَعْنَى ضَحِكَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْمَ فَاعِلٍ مِثْلَ نَصَبَ؛ لِأَنَّ مَاضِيَهُ ضَحِكَ، وَهُوَ لَازِمٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ