نص الآية 27:49
قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
قَالُوا۟ تَقَاسَمُوا۟ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُۥ وَأَهْلَهُۥ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِۦ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِۦ وَإِنَّا لَصَٰدِقُونَ ٤٩
الآية 49 من سورة النمل (27:49)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 381 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال بعضهم لبعض: ليحلف كل واحد منكم بالله لنأتينه في بيته ليلًا، فلنقتلنه وأهله، ثم لنقولن لولي دمه: ما حضرنا قتل صالح وأهله، وإنا لصادقون فيما قلنا.
قال هؤلاء التسعة بعضهم لبعض: تقاسموا بالله بأن يحلف كل واحد للآخرين: لنأتينَّ صالحًا بغتة في الليل فنقتله ونقتل أهله، ثم لنقولَنَّ لوليِّ الدم مِن قرابته: ما حضرنا قتلهم، وإنا لصادقون فيما قلناه.
يخبر تعالى عن طغاة ثمود ورؤوسهم الذين كانوا دعاة قومهم إلى الضلال والكفر وتكذيب صالح، وآل بهم الحال إلى أنهم عقروا الناقة، وهموا بقتل صالح أيضاً، بأن يبيتوه في أهله ليلاً، فيقلتوه غيلة، ثم يقولوا لأوليائه من أقربيه: إنهم ما علموا بشيء من أمره، وإنهم لصادقون فيما أخبروهم به؛ من أنهم لم يشاهدوا ذلك، فقال تعالى: {وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ} أي: مدينة ثمود {تِسْعَةُ رَهْطٍ} أي: تسعة نفر {يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ} وإنما غلب هؤلاء على أمر ثمود؛ لأنهم كانوا كبراءهم ورؤساءهم. قال العوفي عن ابن عباس: هؤلاء هم الذين عقروا الناقة، أي: الذين صدر ذلك عن رأيهم ومشورتهم، قبحهم الله ولعنهم … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وكان فـي مدينة صالـح، وهي حِجر ثمود، تسعة أنفس يفسدون فـي الأرض ولا يصلـحون، وكان إفسادهم فـي الأرض: كفرهم بـالله، ومعصيتهم إياه، وإنـما خصّ الله جلّ ثناؤه هؤلاء التسعة الرهط بـالـخبر عنهم أنهم كانوا يفسدون فـي الأرض، ولا يصلـحون، وإن كان أهل الكفر كلهم فـي الأرض مفسدين، لأن هؤلاء التسعة هم الذين سعوا فـيـما بلغنا فـي عقر الناقة، وتعاونوا علـيه، وتـحالفوا علـى قتل صالـح من بـين قوم ثمود. وقد ذكرنا قصصهم وأخبـارهم فـيـما مضى من كتابنا هذا. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ} أي في مدينة صالح وهي الحِجر {تِسْعَةُ رَهْطٍ} أي تسعة رجال من أبناء أشرافهم. قال الضحاك: كان هؤلاء التسعة عظماء أهل المدينة، وكانوا يفسدون في الأرض ويأمرون بالفساد، فجلسوا عند صخرة عظيمة فقلبها الله عليهم. وقال عطاء بن أبي رباح: بلغني أنهم كانوا يقرِضون الدنانير والدراهم، وذلك من الفساد في الأرض؛ وقاله سعيد بن المسيّب. وقيل: فسادهم أنهم يتبعون عورات الناس ولا يسترون عليهم. وقيل: غير هذا. واللازم من الآية ما قاله الضحاك وغيره أنهم كانوا من أوجه القوم وأقناهم وأغناهم، وكانوا أهل كفر ومعاص جمة؛ وجملة أمرهم أنهم يفسدون ولا يصلحون. والرهط اسم للجماعة، فكأنهم … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } إلى آخر القصة. يخبر تعالى أنه أرسل إلى ثمود القبيلة المعروفة أخاهم في النسب صالحا وأنه أمرهم أن يعبدوا الله وحده ويتركوا الأنداد والأوثان، { فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ } منهم المؤمن ومنهم الكافر وهم معظمهم. { قَالَ يَا قَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ } أي: لم تبادرون فعل السيئات وتحرصون عليها قبل فعل الحسنات التي بها تحسن أحوالكم وتصلح أموركم الدينية والدنيوية؟ والحال أنه لا موجب لكم إلى الذهاب لفعل السيئات؟. { لَوْلا تَسْتَغْفِرُونَ … تابع القراءة
{ قالوا } أي قال بعضهم لبعض { تقاسموا } أي احلفوا { بالله لنبيتنه } بالنون والتاء وضم التاء الثانية { وأهله } أي من آمن به أي نقتلهم ليلاً { ثم لنقولن } بالنون والتاء وضم اللام الثانية { لوليه } لولي دمه { ما شهدنا } حضرنا { مهلك أهله } بضم الميم وفتحها أي إهلاكهم أو هلاكهم فلا ندري من قتلهم { وإنا لصادقون } .
قوله تعالى: {وَكَانَ فِى ٱلْمَدِينَةِ} يعني: مدينة ثمود، وهي الحِجْر، {تِسْعَةُ رَهْطٍ}، من أبناء أشرافهم، {يُفْسِدُونَ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ}، وهم الذين اتفقوا على عقر الناقة، وهم غواة قوم صالح، ورأسهم قدار بن سالف، وهو الذي تولى عقرها، كانوا يعملون بالمعاصي. {قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ}، تحالفوا، يقول بعضهم لبعض: احلفوا بالله أيها القوم. وموضع "تقاسموا" جزم على الأمر، وقال قوم: محله نصب على الفعل الماضي، يعني: أنهم تحالفوا وتواثقوا، تقديره: قالوا متقاسمين بالله، {لَنُبَيِّتَنَّهُ}، أي: لنقتلنّه بَيَاتاً أي ليلاً، {وَأَهْلَهُ}، أي: قومه الذين أسلموا معه، وقرأ الأعمش وحمزة … تابع القراءة
عطف جزء القصة على جزء منها. و{المدينة}: هي حِجْر ثمود بكسر الحاء وسكون الجيم المعروف مكانُها اليوم بديار ثمود ومدائن صالح، وهي بقايا تلك المدينة من أطلال وبيوت منحوتة في الجبال. وهي بين المدينة المنورة وتبوك في طريق الشام وقد مرّ بها النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمون في مسيرهم في غزوة تبوك ورأوا فيها آباراً نهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن الشرب والوضوء منها إلا بئراً واحدة أمرهم بالشرب والوضوء بها وقال: «إنها البئر التي كانت تشرب منها ناقة صالح» والرهط: العدد من الناس حوالي العشرة وهو مِثل النَفر. وإضافة تسعة إليه من إضافة الجزء إلى اسم الكل على التوسع وهو إضافة كثيرة في الكلام العربي مثل … تابع القراءة
قد دلت هذه الآية الكريمة على أن نبي الله صالحاً عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام نفعه الله بنصرة وليه: أي أوليائه لأنه مضاف إلى معرفة، ووجه نصرتهم له، أن التسعة المذكورين في قوله تعالى: { وَكَانَ فِي ٱلْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي ٱلأَرْضِ وَلاَ يُصْلِحُونَ قَالُواْ تَقَاسَمُواْ بِٱللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ }[النمل: 48ـ49] أي تخالفوا بالله، لنبيتنه: أي لنباغتنه بياتاً: أي ليلاً فنقتله ونقتل أهله معه {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ} أي أوليائه وعصبته {مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ} أي … تابع القراءة
قوله تعالى: {وكان في المدينة} وهي الحِجْر التي نزلها صالح {تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفسدون في الأرض} يريد: في أرض الحِجْر، وفسادهم: كفرهم ومعاصيهم، وكانوا يسفكون الدِّماء ويَثِبون على الأموال والفروج، وهم الذين عملوا في قتل الناقة. وروي عن سعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح قالا: كان فسادهم كسر الدراهم والدنانير، {قالوا} فيما بينهم {تَقَاسَموا بالله} أي: احلفوا بالله {لَنُبَيِّتَنَّهُ} أي: لنقتُلنَّ صالحاً {وأهلَه} ليلاً {ثم لَنَقولَنَّ} وقرأ حمزة، والكسائي {لتُبَيِّتُنَّهُ وأهلَه ثم لَتَقولُنَّ} بالتاء فيهما. وقرأ مجاهد، وأبو رجاء، وحميد بن قيس {لَيُبَيِّتُنَّهُ} بياء وتاء مرفوعتين {ثم لَيَقُولُنَّ} … تابع القراءة
فوائد الآيات من 45 إلى 55 من سورة النمل (الصفحة 381 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لوليه أي لولي دمهما شهدنا أي ما حضرنا مهلك أهله فيه وجهان أحدهما إهلاك أهله والثاني موضع هلاكه ومن فتح الميم واللام أراد هلاك ومن فتح الميم وكسر اللام فالمعنى ما حضرنا موضع هلاكهم وهذا كان مكرهم فدخلوا غارا ينتظرون مجيء صالح فبعث الله عليهم صخرة فسدت الغار فهلكوا
تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ: أي حلفوا بالله لنهلكنه ليلا.
تقاسموا بالله لنبيتنه: تحالفوا لنهلكنه ليلا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالُوا تَقاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ وهذا، من أحسن ما قرئ به هذا الحرف لأنه يدخل فيه المخاطبون في اللفظ والمعنى. وإذا قرأ لتبيّننّه لم يدخل فيه المخاطبون في اللفظ ودخلوا في المعنى، وقراءة مجاهد ليبيّتنّه بالياء. قال أبو إسحاق: لَنُبَيِّتَنَّهُ أي قالوا لنبيتنه متقاسمين، أي متحالفين ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ ما شَهِدْنا مَهْلِكَ أَهْلِهِ «مهلك» بمعنى إهلاك، ويكون بمعنى الظرف وعن عاصم ما شهدنا مهتل بمعنى هلاك وعنه مَهْلِكَ وهو اسم موضع الهلاك كما تقول: مجلس.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تَقَاسَمُوا) : فِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: هُوَ أَمْرٌ؛ أَيْ أَمَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِذَلِكَ؛ فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ فِي «لَنُبَيِّتَنَّهُ» النُّونُ؛ تَقْدِيرُهُ: قُولُوا لَنُبَيِّتَنَّهُ، وَالتَّاءُ عَلَى خِطَابِ الْأَمْرِ الْمَأْمُورِ؛ وَلَا يَجُوزُ الْيَاءُ. وَالثَّانِي: هُوَ فِعْلٌ مَاضٍ؛ فَيَجُوزُ الْأَوْجُهُ الثَّلَاثَةُ وَهُوَ عَلَى هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَالُوا.
وَ (مَهْلِكَ) : قَدْ ذُكِرَ فِي الْكَهْفِ.
فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا۟ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ