نص الآية 27:5
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ ٥
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوٓءُ ٱلْعَذَابِ وَهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ ٥
الآية 5 من سورة النمل (27:5)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 377 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أولئك الموصوفون بما ذُكِر هم الذين لهم سوء العذاب في الدنيا بالقتل والأسر، وهم في الآخرة أكثر الناس خسرانًا، حيث يخسرون أنفسهم وأهليهم يوم القيامة بتخليدهم في النار.
إن الذين لا يُصَدِّقون بالدار الآخرة، ولا يعملون لها حسَّنَّا لهم أعمالهم السيئة، فرأوها حسنة، فهم يترددون فيها متحيِّرين. أولئك الذين لهم العذاب السيِّئ في الدنيا قتلا وأَسْرًا وذُلا وهزيمةً، وهم في الآخرة أشد الناس خسرانًا.
قد تقدم الكلام في سورة البقرة على الحروف المقطعة في أوائل السور. وقوله تعالى: {تِلْكَ آيَـٰتُ} أي: هذه آيات {ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَـٰبٍ مُّبِينٍ} أي: بين واضح {هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به، واتبعه وصدقه، وعمل بما فيه، وأقام الصلاة المكتوبة، وآتى الزكاة المفروضة، وأيقن بالدار الآخرة، والبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال: خيرها وشرها، والجنة والنار، كما قال تعالى: { وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ }[فصلت: 44] الآية. وقال تعالى: { لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذين لا يصدّقون بـالدار الآخرة، وقـيام الساعة، وبـالـمعاد إلـى الله بعد الـمـمات والثواب والعقاب {زَيَّنا لَهُمْ أعمالَهُمْ} يقول: حببنا إلـيهم قبـيح أعمالهم، وسهَّلنا ذلك علـيهم {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يقول: فهم فـي ضلال أعمالهم القبـيحة التـي زيَّناها لهم يتردّدون حيارى، يحسبون أنهم يحسنون.] وقوله: {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ العَذَابِ} يقول تعالـى ذكره: هؤلاء الذين لا يؤمنون بـالآخرة لهم سوء العذاب فـي الدنـيا، وهم الذين قتلوا ببدر من مشركي قريش {وَهُمْ فِـي الآخِرَةِ هُمُ الأَخَسرُونَ} يقول: وهم يوم القـيامة هم الأوضعون تـجارة والأَوكسوها بـاشترائهم الضلالة بـالهدى { فَمَا رَبحَتْ تِـجَارَتهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ }
قوله تعالى: {طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } مضى الكلام في الحروف المقطعة في «البقرة» وغيرها. و{تِلْكَ} بمعنى هذه؛ أي هذه السورة آيات القرآن وآيات كتاب مبين. وذكر القرآن بلفظ المعرفة، وقال: {وَكِتَابٍ مُبِينٍ} بلفظ النكرة وهما في معنى المعرفة؛ كما تقول: فلان رجل عاقل وفلان الرجل العاقل. والكتاب هو القرآن، فجمع له بين الصفتين: بأنه قرآن وأنه كتاب؛ لأنه ما يظهر بالكتابة، ويظهر بالقراءة. وقد مضى اشتقاقهما في «البقرة». وقال في سورة الحجر: { الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }[الحجر: 1] فأخرج الكتاب بلفظ المعرفة والقرآن بلفظ النكرة؛ وذلك لأن القرآن والكتاب اسمان … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } . ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ } أي: هي أعلى الآيات … تابع القراءة
{ أولئك الذين لهم سوء العذاب } أشدَّه في الدنيا القتل والأسر { وهم في الآخرة هم الأخسرون } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم.
{طسۤ}, قال ابن عباس: هو اسم من أسماء الله تعالى, وقد سبق الكلام في حروف الهجاء. {تِلْكَ ءَايَـٰتُ ٱلْقُرْءَانِ}, أي: هذه آيات القرآن, {وَكِتَـٰبٍ مُّبِينٍ}، أي: وآيات كتاب مبين. {هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ}، يعني: هو هدى من الضلالة، وبشرى للمؤمنين المصدِّقين به بالجنة. {ٱلَّذِينَ يُقِيمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُؤْتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُم بِٱلأَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ}. {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلأَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَـٰلَهُمْ}, القبيحة. حتى رأوها حسنة، {فَهُمْ يَعْمَهُونَ}، أي: يترددون فيها متحيرين. {أُوْلَـٰئِكَ ٱلَّذِينَ لَهُمْ سُوۤءُ ٱلْعَذَابِ}، شدة العذاب في الدنيا بالقتل والأسر ببدر، {وَهُمْ فِى ٱلأَخِرَةِ هُمُ ٱلأَخْسَرُونَ} لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وصاروا إلى النار.
قصد باسم الإشارة زيادة تمييزهم فضحاً لسوء حالهم مع ما ينبه إليه اسم الإشارة في مثل هذا المقام من أن استحقاقَهم ما يخبَر به عنهم ناشىءٌ عما تقدم اسم الإشارة كما في { أولئك على هدى من ربّهم } في سورة البقرة (5). وعُزز ما نُبه عليه باسم الإشارة فأعقب باسم الموصول وصلته لما فيه من الإيماء إلى وجه بناء الخبر. وجيء بلام الاختصاص للإشارة إلى أنهم في حالتهم هذه قد هُيِّىء لهم سوء العذاب. والظاهر أن المراد به عذاب الدنيا وهو عذاب السيف وخزي الغلب يوم بدر وما بعده بقرينة عطف: {وهم في الآخرة هم الأخسرون}. ففي الآية إشارة إلى جزاءين: جزاء في الدنيا معدود لهم يستحقونه بكفرهم، فهم ما داموا كافرين متهيئون … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه قسم أقسم الله به، وهو من أسمائه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، قال: هو اسم الله الأعظم. والثاني: اسم من أسماء القرآن، قاله قتاده. والثالث: الطاء من اللطيف، والسين من السميع، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {وكِتَابٍ مُبِينٍ} وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: {وكتابٌ مبينٌ} بالرفع فيهما. قوله تعالى: {وبُشْرى} أي: بشرى بما فيه من الثواب للمصدِّقين. قوله تعالى: {زيَّنَّا لَهم أعمالهم} أي: حبَّبْنا إِليهم قبيح فعلهم. وقد بيَّنَّا حقيقة التزبين والعَمَه في [البقرة:15، 212]. وسُوءُ العذاب: شديده. قوله تعالى: {هم الأخسرون} لأنهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة النمل (الصفحة 377 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أُوْلئِكَ في موضع رفع بالابتداء. وخبره الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذابِ ويقال: «الّذون» في موضع الرفع. وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ. فِي الْآخِرَةِ تبيين وليس بمتعلق بالأخسرين.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ هُمُ ٱلْأَخْسَرُونَ