نص الآية 27:6
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ ٦
الآية 6 من سورة النمل (27:6)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 377 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإنك - أيها الرسول - لتتلقى هذا القرآن المنزل عليك من عند حكيم في خلقه وتدبيره وشرعه، عليم لا يخفى عليه شيء من مصالح عباده.
وإنك -أيها الرسول- لتتلقى القرآن من عند الله، الحكيم في خلقه وتدبيره الذي أحاط بكل شيء علمًا.
قد تقدم الكلام في سورة البقرة على الحروف المقطعة في أوائل السور. وقوله تعالى: {تِلْكَ آيَـٰتُ} أي: هذه آيات {ٱلْقُرْءَانِ وَكِتَـٰبٍ مُّبِينٍ} أي: بين واضح {هُدًى وَبُشْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ} أي: إنما تحصل الهداية والبشارة من القرآن لمن آمن به، واتبعه وصدقه، وعمل بما فيه، وأقام الصلاة المكتوبة، وآتى الزكاة المفروضة، وأيقن بالدار الآخرة، والبعث بعد الموت، والجزاء على الأعمال: خيرها وشرها، والجنة والنار، كما قال تعالى: { وَعَرَبِىٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ ءَامَنُواْ هُدًى وَشِفَآءٌ وَٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ فِىۤ ءَاذَانِهِمْ وَقْرٌ }[فصلت: 44] الآية. وقال تعالى: { لِتُبَشِّرَ بِهِ ٱلْمُتَّقِينَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإنك يا مـحمد لتـحفظ القرآن وتعلـمه {مِنْ لَدُنْ حَكِيـمٍ عَلِـيـمٍ} يقول: من عند حكيـم بتدبـير خـلقه، علـيـم بأنبـاء خـلقه ومصالـحهم، والكائن من أمورهم، والـماضي من أخبـارهم، والـحادث منها. {إذْ قال مُوسى} وإذ من صلة علـيـم. ومعنى الكلام: علـيـم حين قال موسى {لأَهْلِهِ} وهو فـي مسيره من مدين إلـى مصر، وقد آذاهم بردُ لـيـلهم لـما أصلد زَنْدُه: {إنّـي آنَسْتُ ناراً}: أي أبصرت ناراً أو أحسستها، فـامكثوا مكانكم {سآتِـيكُمْ مِنْها بِخَبرٍ} يعنـي من النار، والهاء والألف من ذكر النار {أوْ آتِـيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ}. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ } مضى الكلام في الحروف المقطعة في «البقرة» وغيرها. و{تِلْكَ} بمعنى هذه؛ أي هذه السورة آيات القرآن وآيات كتاب مبين. وذكر القرآن بلفظ المعرفة، وقال: {وَكِتَابٍ مُبِينٍ} بلفظ النكرة وهما في معنى المعرفة؛ كما تقول: فلان رجل عاقل وفلان الرجل العاقل. والكتاب هو القرآن، فجمع له بين الصفتين: بأنه قرآن وأنه كتاب؛ لأنه ما يظهر بالكتابة، ويظهر بالقراءة. وقد مضى اشتقاقهما في «البقرة». وقال في سورة الحجر: { الۤرَ تِلْكَ آيَاتُ ٱلْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُّبِينٍ }[الحجر: 1] فأخرج الكتاب بلفظ المعرفة والقرآن بلفظ النكرة؛ وذلك لأن القرآن والكتاب اسمان … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } . ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ } أي: هي أعلى الآيات … تابع القراءة
{ وإنك } خطاب للنبي { لتلقَّى القرآن } يُلقى عليك بشدة { من لدن } من عند { حكيم عليم } في ذلك.
{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ}، أي تُؤتى القرآن وتلقن، {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}، أي وحياً من عند الله الحكيم العليم. قوله عزّ وجلّ: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ}، أي واذكر يا محمد إذ قال موسى لأهله في مسيره من مدين إلى مصر: {إِنِّىۤ آنَسْتُ نَاراً}، أي أبصرت ناراً، {سَـئَاتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ}، أي: امكثوا مكانكم، سآتيكم بخبر عن الطريق، وكان قد ترك الطريق، {أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ}، قرأ أهل الكوفة: "بشهاب" بالتنوين، جعلوا القبس نعتاً للشهاب، وقرأ الآخرون بلا تنوين على الإِضافة، وهو إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الشهاب والقبس متقاربان في المعنى، وهو العود الذي في أحد طرفيه … تابع القراءة
عطف على جملة: { تلك آيات القرآن }[النمل: 1] انتقال من التنويه بالقرآن إلى التنويه بالذي أنزل عليه بأن القرآن آيات دالة على أنه كتاب مبين. وذلك آية أنه من عند الله، ثم بأنه آية على صدق من أنزل عليه إذْ أنبأه بأخبار الأنبياء والأمم الماضين التي ما كان يعلمها هو ولا قومه قبل القرآن. وما كان يعلم خاصة أهل الكتاب إلا قليلاً منها أكثره محرف. وأيضاً فهذا تمهيد لما يذكر بعده من القصص. و{تلقّى} مضارع لقاه مبنيٌّ للمجهول، أي جعله لاقياً. واللُّقيُّ واللقاء: وصول أحد الشيئين إلى شيء آخر قصداً أو مصادفة. والتلقية: جعل الشيء لاقياً غيره، قال تعالى: { ولقّاهم نضرة وسروراً }[الإنسان: 11]، وهو هنا تمثيل لحال … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه قسم أقسم الله به، وهو من أسمائه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، قال: هو اسم الله الأعظم. والثاني: اسم من أسماء القرآن، قاله قتاده. والثالث: الطاء من اللطيف، والسين من السميع، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {وكِتَابٍ مُبِينٍ} وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: {وكتابٌ مبينٌ} بالرفع فيهما. قوله تعالى: {وبُشْرى} أي: بشرى بما فيه من الثواب للمصدِّقين. قوله تعالى: {زيَّنَّا لَهم أعمالهم} أي: حبَّبْنا إِليهم قبيح فعلهم. وقد بيَّنَّا حقيقة التزبين والعَمَه في [البقرة:15، 212]. وسُوءُ العذاب: شديده. قوله تعالى: {هم الأخسرون} لأنهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة النمل (الصفحة 377 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
لتلقى عليك فتتلقاه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَدُنْ بمعنى عند إلّا أنّها مبنية غير معربة لأنها لا تتمكّن.
وقرأ المدنيون وأبو عمرو بشهاب قبس وقرأ الكوفيون بِشِهابٍ قَبَسٍ فزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم: وَلَدارُ الْآخِرَةِ [يوسف: ١٠٩] يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين»
لأن معنى الإضافة في اللغة ضمّ شيء ليبيّن به معنى الملك والنوع فمحال أن يبيّن أنه مالك نفسه أو من نوعها. و «بشهاب قبس» إضافة النوع إلى الجسم كما تقول: هذا ثوب خزّ. والشهاب كلّ ذي نور، نحو الكوكب والعود الموقد. والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبه، فالمعنى: بشهاب من قبس. يقال:
قبست قبسا، والاسم قبس، كما تقول: قبض قبضا والاسم القبض، ومن قرأ «بشهاب قبس» جعله بدلا، ويجوز «بشهاب قبسا» في غير القرآن على أنه مصدر أو بيان أو حال. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أصل الطاء تاء فأبدل منها طاء لأنّ الطاء مطبقة، والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا.
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَّا مُبَدِّلَ لِكَلِمَٰتِهِۦ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ