نص الآية 27:8
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِىَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٨
فَلَمَّا جَآءَهَا نُودِىَ أَنۢ بُورِكَ مَن فِى ٱلنَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَٰنَ ٱللَّهِ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ٨
الآية 8 من سورة النمل (27:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 377 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلما وصل إلى مكان النار التي أبصرها ناداه الله: أنْ قُدِّس من في النار، ومن حولها من الملائكة، وتعظيمًا لرب العالمين وتنزيهًا له عما لا يليق به من الصفات التي يصفه بها الضالون.
فلما جاء موسى النارَ ناداه الله وأخبره أن هذا مكانٌ قدَّسه الله وباركه فجعله موضعًا لتكليم موسى وإرساله، وأن الله بارك مَن في النار ومَن حولها مِنَ الملائكة، وتنزيهًا لله رب الخلائق عما لا يليق به. يا موسى إنه أنا الله المستحق للعبادة وحدي، العزيز الغالب في انتقامي من أعدائي، الحكيم في تدبير خلقي. وألق عصاك فألقاها فصارت حية، فلما رآها تتحرك في خفة تَحَرُّكَ الحية السريعة ولَّى هاربًا ولم يرجع إليها، فطمأنه الله بقوله: يا موسى لا تَخَفْ، إني لا يخاف لديَّ من أرسلتهم برسالتي، لكن مَن تجاوز الحدَّ بذنب، ثم تاب فبدَّل حُسْن التوبة بعد قبح الذنب، فإني غفور له رحيم به، فلا ييئس أحدٌ من رحمة الله ومغفرته. وأدخل يدك في فتحة قميصك المفتوحة إلى الصدر تخرج بيضاء كالثلج من غير بَرَص في جملة تسع معجزات، وهي مع اليد: العصا، والسنون، ونقص الثمرات، والطوفان، والجراد، والقُمَّل، والضفادع، والدم؛ لتأييدك في رسالتك إلى فرعون وقومه، إنهم كانوا قومًا خارجين عن أمر الله كافرين به.
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مذكراً له ما كان من أمر موسى عليه السلام، كيف اصطفاه الله، وكلمه وناجاه، وأعطاه من الآيات العظيمة الباهرة والأدلة القاهرة، وابتعثه إلى فرعون وملئه، فجحدوا بها وكفروا، واستكبروا عن اتباعه والانقياد له، فقال تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَِهْلِهِ} أي: اذكر حين سار موسى بأهله، فأضل الطريق، وذلك في ليل وظلام، فآنس من جانب الطور ناراً، أي: رأى ناراً تتأجج وتضطرم، فقال {لأَِهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَـأَتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي: عن الطريق {بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: تستدفئون به، وكان كما قال؛ فإنه رجع … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإنك يا مـحمد لتـحفظ القرآن وتعلـمه {مِنْ لَدُنْ حَكِيـمٍ عَلِـيـمٍ} يقول: من عند حكيـم بتدبـير خـلقه، علـيـم بأنبـاء خـلقه ومصالـحهم، والكائن من أمورهم، والـماضي من أخبـارهم، والـحادث منها. {إذْ قال مُوسى} وإذ من صلة علـيـم. ومعنى الكلام: علـيـم حين قال موسى {لأَهْلِهِ} وهو فـي مسيره من مدين إلـى مصر، وقد آذاهم بردُ لـيـلهم لـما أصلد زَنْدُه: {إنّـي آنَسْتُ ناراً}: أي أبصرت ناراً أو أحسستها، فـامكثوا مكانكم {سآتِـيكُمْ مِنْها بِخَبرٍ} يعنـي من النار، والهاء والألف من ذكر النار {أوْ آتِـيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ}. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ} {إِذْ} منصوب بمضمر وهو ٱذكر؛ كأنه قال على أثر قوله: «وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ»: خذ يا محمد من آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله. {إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً} أي أبصرتها من بُعد. قال الحارث بن حلِّزَة: آنَستْ نَبْأَةً وَأَفْزَعَها الْقُنَّــاصُ عصراً وقَدْ دَنَا الإمساءُ {سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلِونَ} قرأ عاصم وحمزة والكسائي: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} بتنوين {شِهابٍ}. والباقون بغير تنوين على الإضافة؛ أي بشعلة نار؛ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وزعم الفرّاء في ترك … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } . ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ } أي: هي أعلى الآيات … تابع القراءة
{ فلما جاءها نودي أن } أي بأن { بورك } أي بارك الله { من في النار } أي موسى { ومن حولها } أي الملائكة، أو العكس وبارك يتعدى بنفسه وبالحرف ويقدر بعد في مكان { وسبحان الله رب العالمين } من جملة ما نودي ومعناه تنزيه الله من السوء .
{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ}، أي تُؤتى القرآن وتلقن، {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}، أي وحياً من عند الله الحكيم العليم. قوله عزّ وجلّ: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ}، أي واذكر يا محمد إذ قال موسى لأهله في مسيره من مدين إلى مصر: {إِنِّىۤ آنَسْتُ نَاراً}، أي أبصرت ناراً، {سَـئَاتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ}، أي: امكثوا مكانكم، سآتيكم بخبر عن الطريق، وكان قد ترك الطريق، {أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ}، قرأ أهل الكوفة: "بشهاب" بالتنوين، جعلوا القبس نعتاً للشهاب، وقرأ الآخرون بلا تنوين على الإِضافة، وهو إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الشهاب والقبس متقاربان في المعنى، وهو العود الذي في أحد طرفيه … تابع القراءة
أُنث ضمير {جاءها} جرياً على ما تقدم من تسمية النور ناراً بحسب ما لاح لموسى. وتقدم ذكر هذه القصة في سورة طه، فبنا أن نتعرض هنا لما انفردت به هذه الآيات من المفردات والتراكيب، فقوله: {أن بورك من في النار ومن حولها} هو بعض ما اقتضاه قوله في طه (12): { فاخلع نعليك إنك بالواد المقدس طُوى } لأن معنى بورك قُدّس وزُكِّيَ. وفعل (بارك) يستعمل متعدياً، يقال: باركك الله، أي جعل لك بركة وتقدم بيان معنى البركة في قوله تعالى: { للَّذِي بِبَكَّة مباركاً }في آل عمران (96)، وقوله { وبركاتٍ عليك وعلى أمم ممّن معك }في سورة هود (48). و(أن) تفسيرية لفعل {نُودِيَ} لأن فيه معنى القول دون حروفه، أي نودي بهذا الكلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {طسۤ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه قسم أقسم الله به، وهو من أسمائه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، قال: هو اسم الله الأعظم. والثاني: اسم من أسماء القرآن، قاله قتاده. والثالث: الطاء من اللطيف، والسين من السميع، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {وكِتَابٍ مُبِينٍ} وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: {وكتابٌ مبينٌ} بالرفع فيهما. قوله تعالى: {وبُشْرى} أي: بشرى بما فيه من الثواب للمصدِّقين. قوله تعالى: {زيَّنَّا لَهم أعمالهم} أي: حبَّبْنا إِليهم قبيح فعلهم. وقد بيَّنَّا حقيقة التزبين والعَمَه في [البقرة:15، 212]. وسُوءُ العذاب: شديده. قوله تعالى: {هم الأخسرون} لأنهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة النمل (الصفحة 377 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
جاءها يعني النار وإنما كان نورا فظنه نارا أن بورك أي قدس من في النار والمعنى نزه مكلمك من النار ومن حول النار من الملائكة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو إسحاق «أن» في موضع نصب أي بأنه «قال». ويجوز أن يكون في موضع رفع، جعلها اسم ما لم يسمّ فاعله. وحكى أبو حاتم: أن في قراءة أبيّ وابن عباس ومجاهد أن بوركت النار ومن حولها ومثل هذا لا يوجد بإسناد صحيح، ولو صحّ لكان على التفسير، وقد روى سعيد عن قتادة «أن بورك من في النّار ومن حولها» قال: الملائكة. وحكى الكسائي عن العرب: باركك الله، وبارك فيك.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (نُودِيَ) : فِي ضَمِيرِ الْفَاعِلِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هُوَ ضَمِيرُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ فَعَلَى هَذَا فِي «أَنْ» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:
الْأَوَّلُ: هِيَ بِمَعْنَى أَيْ؛ لِأَنَّ فِي النِّدَاءِ مَعْنَى الْقَوْلِ. وَالثَّانِي: هِيَ مَصْدَرِيَّةٌ، وَالْفِعْلُ صِلَةٌ لَهَا، وَالتَّقْدِيرُ: لِبَرَكَةِ مَنْ فِي النَّارِ، أَوْ بِبَرَكَةٍ: أَيْ أُعْلِمَ بِذَلِكَ. وَالثَّالِثُ: هِيَ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَجَازَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ؛ لِأَنَّ «بُورِكَ» دُعَاءٌ، وَالدُّعَاءُ يُخَالِفُ غَيْرَهُ فِي أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا ضَمِيرَ فِي «نُودِيَ» وَالْمَرْفُوعُ بِهِ «أَنْ بُورِكَ» وَالتَّقْدِيرُ: نُودِيَ بِأَنْ بُورِكَ، كَمَا تَقُولُ: قَدْ نُودِيَ بِالرُّخْصِ. وَالثَّالِثُ: الْمَصْدَرُ مُضْمَرٌ؛ أَيْ نُودِيَ النِّدَاءُ، ثُمَّ فُسِّرَ بِمَا بَعْدَهُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (ثُمَّ بَدَا لَهُمْ) [يُوسُفَ: ٣٥].
وَأَمَّا «مَنْ» فَمَرْفُوعَةٌ بِبُورِكَ؛ وَالتَّقْدِيرُ: بُورِكَ مَنْ فِي جِوَارِ... ، وَبُورِكَ مَنْ حَوْلَهَا.
وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: بُورِكَ مَكَانُ مَنْ فِي النَّارِ، وَمَكَانُ مَنْ حَوْلَهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ.