نص الآية 27:7
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ٧
إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِأَهْلِهِۦٓ إِنِّىٓ ءَانَسْتُ نَارًا سَـَٔاتِيكُم مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُم بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ ٧
الآية 7 من سورة النمل (27:7)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 377 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
اذكر - أيها الرسول - حين قال موسى لأهله: إني أبصرت نارًا، سآتيكم منها بخبر من موقدها يرشدنا إلى الطريق، أو آتيكم بشعلة نار مأخوذة منها رجاء أن تستدفئوا بها من البرد.
اذكر قصة موسى حين قال لأهله في مسيره من «مدين» إلى «مصر» : إني أبصَرْتُ نارًا سآتيكم منها بخبر يدلنا على الطريق، أو آتيكم بشعلة نار; كي تستدفئوا بها من البرد.
يقول تعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم مذكراً له ما كان من أمر موسى عليه السلام، كيف اصطفاه الله، وكلمه وناجاه، وأعطاه من الآيات العظيمة الباهرة والأدلة القاهرة، وابتعثه إلى فرعون وملئه، فجحدوا بها وكفروا، واستكبروا عن اتباعه والانقياد له، فقال تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَِهْلِهِ} أي: اذكر حين سار موسى بأهله، فأضل الطريق، وذلك في ليل وظلام، فآنس من جانب الطور ناراً، أي: رأى ناراً تتأجج وتضطرم، فقال {لأَِهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً سَـأَتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ} أي: عن الطريق {بِخَبَرٍ أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} أي: تستدفئون به، وكان كما قال؛ فإنه رجع … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإنك يا مـحمد لتـحفظ القرآن وتعلـمه {مِنْ لَدُنْ حَكِيـمٍ عَلِـيـمٍ} يقول: من عند حكيـم بتدبـير خـلقه، علـيـم بأنبـاء خـلقه ومصالـحهم، والكائن من أمورهم، والـماضي من أخبـارهم، والـحادث منها. {إذْ قال مُوسى} وإذ من صلة علـيـم. ومعنى الكلام: علـيـم حين قال موسى {لأَهْلِهِ} وهو فـي مسيره من مدين إلـى مصر، وقد آذاهم بردُ لـيـلهم لـما أصلد زَنْدُه: {إنّـي آنَسْتُ ناراً}: أي أبصرت ناراً أو أحسستها، فـامكثوا مكانكم {سآتِـيكُمْ مِنْها بِخَبرٍ} يعنـي من النار، والهاء والألف من ذكر النار {أوْ آتِـيكُمْ بِشِهابٍ قَبَسٍ}. واختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الـمدينة … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ} {إِذْ} منصوب بمضمر وهو ٱذكر؛ كأنه قال على أثر قوله: «وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ»: خذ يا محمد من آثار حكمته وعلمه قصة موسى إذ قال لأهله. {إِنِّيۤ آنَسْتُ نَاراً} أي أبصرتها من بُعد. قال الحارث بن حلِّزَة: آنَستْ نَبْأَةً وَأَفْزَعَها الْقُنَّــاصُ عصراً وقَدْ دَنَا الإمساءُ {سَآتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَّعَلَّكُمْ تَصْطَلِونَ} قرأ عاصم وحمزة والكسائي: {بِشِهَابٍ قَبَسٍ} بتنوين {شِهابٍ}. والباقون بغير تنوين على الإضافة؛ أي بشعلة نار؛ واختاره أبو عبيد وأبو حاتم. وزعم الفرّاء في ترك … تابع القراءة
{ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ * إِنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ * أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأخْسَرُونَ * وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ } . ينبه تعالى عباده على عظمة القرآن ويشير إليه إشارة دالة على التعظيم فقال: { تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ } أي: هي أعلى الآيات … تابع القراءة
اذكر: { إذ قال موسى لأهله } زوجته عند مسيره من مدين إلى مصر { إني آنست } أبصرت من بعيد { ناراً سآتيكم منها بخبر } عن حال الطريق وكان قد ضلها { أو آتيكم بشهاب قبس } بالإضافة للبيان أي شعلة نار في رأس فتيلة أو عود { لعلكم تصطلون } والطاء بدل من تاء الافتعال من صلى بالنار بكسر اللام وفتحها: تستدفئون من البرد.
{وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى ٱلْقُرْءَانَ}، أي تُؤتى القرآن وتلقن، {مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ}، أي وحياً من عند الله الحكيم العليم. قوله عزّ وجلّ: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ}، أي واذكر يا محمد إذ قال موسى لأهله في مسيره من مدين إلى مصر: {إِنِّىۤ آنَسْتُ نَاراً}، أي أبصرت ناراً، {سَـئَاتِيكُمْ مِّنْهَا بِخَبَرٍ}، أي: امكثوا مكانكم، سآتيكم بخبر عن الطريق، وكان قد ترك الطريق، {أَوْ ءَاتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ}، قرأ أهل الكوفة: "بشهاب" بالتنوين، جعلوا القبس نعتاً للشهاب، وقرأ الآخرون بلا تنوين على الإِضافة، وهو إضافة الشيء إلى نفسه، لأن الشهاب والقبس متقاربان في المعنى، وهو العود الذي في أحد طرفيه … تابع القراءة
قال الزجاج والزمخشري وغيرهما: انتصب {إذْ} بفعل مضمر تقديره: اذكر، أي أن {إذْ} مجردٌ عن الظرفية مستعمل بمعنى مطلق الوقت، ونصْبُه على المفعول به، أي اذكر قصة زمن قال موسى لأهله، يعني أنه جار على طريقة { وإذْ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة }[البقرة: 30]. فالجملة استئناف ابتدائي. ومناسبة موقعها إفادة تنظير تلقي النبي صلى الله عليه وسلم القرآن بتلقّي موسى عليه السلام كلامَ الله إذ نودي { يا موسى إنّه أنا الله العزيز الحكيم }[النمل: 9]. وذلك من بديع التخلص إلى ذكر قصص هؤلاء الأنبياء عقب التنويه بالقرآن، وأنه من لدن حكيم عليم. والمعنى: أن الله يقصّ عليك من أنباء الرسل ما فيه مَثَل لك … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذْ قَالَ مُوسَىٰ لأَهْلِهِ إِنِّيۤ آنَسْتُ نَارا} إلى آخر القصة تقدم إيضاحه في مريم وطه والأعراف.
قوله تعالى: {طسۤ} فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه قسم أقسم الله به، وهو من أسمائه، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، قال: هو اسم الله الأعظم. والثاني: اسم من أسماء القرآن، قاله قتاده. والثالث: الطاء من اللطيف، والسين من السميع، حكاه الثعلبي. قوله تعالى: {وكِتَابٍ مُبِينٍ} وقرأ أبو المتوكل، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: {وكتابٌ مبينٌ} بالرفع فيهما. قوله تعالى: {وبُشْرى} أي: بشرى بما فيه من الثواب للمصدِّقين. قوله تعالى: {زيَّنَّا لَهم أعمالهم} أي: حبَّبْنا إِليهم قبيح فعلهم. وقد بيَّنَّا حقيقة التزبين والعَمَه في [البقرة:15، 212]. وسُوءُ العذاب: شديده. قوله تعالى: {هم الأخسرون} لأنهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 1 إلى 13 من سورة النمل (الصفحة 377 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
إذا قال موسى اذكرواوالشهاب النار والقبس ما قبست من النار تصطلون تستدفئون
آنَسْتُ نَاراً: انظر آية ٦ من النساء.
بِشِهَابٍ قَبَسٍ: أي شعلة نار في رأس عود انظر ١٨ من الحجر.
بشهاب قبس: بشعلة نار في عود.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لَدُنْ بمعنى عند إلّا أنّها مبنية غير معربة لأنها لا تتمكّن.
وقرأ المدنيون وأبو عمرو بشهاب قبس وقرأ الكوفيون بِشِهابٍ قَبَسٍ فزعم الفراء في ترك التنوين أنه بمنزلة قولهم: وَلَدارُ الْآخِرَةِ [يوسف: ١٠٩] يضاف الشيء إلى نفسه إذا اختلفت أسماؤه. قال أبو جعفر: إضافة الشيء إلى نفسه محال عند البصريين»
لأن معنى الإضافة في اللغة ضمّ شيء ليبيّن به معنى الملك والنوع فمحال أن يبيّن أنه مالك نفسه أو من نوعها. و «بشهاب قبس» إضافة النوع إلى الجسم كما تقول: هذا ثوب خزّ. والشهاب كلّ ذي نور، نحو الكوكب والعود الموقد. والقبس اسم لما يقتبس من جمر وما أشبه، فالمعنى: بشهاب من قبس. يقال:
قبست قبسا، والاسم قبس، كما تقول: قبض قبضا والاسم القبض، ومن قرأ «بشهاب قبس» جعله بدلا، ويجوز «بشهاب قبسا» في غير القرآن على أنه مصدر أو بيان أو حال. لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ أصل الطاء تاء فأبدل منها طاء لأنّ الطاء مطبقة، والصاد مطبقة فكان الجمع بينهما حسنا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ مُوسَى) : أَيْ وَاذْكُرْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِشِهَابٍ قَبَسٍ) : الْإِضَافَةُ مِنْ بَابِ «ثَوْبِ خَزٍّ» لِأَنَّ الشِّهَابَ نَوْعٌ مِنَ الْقَبَسِ؛ أَيِ الْمَقْبُوسِ. وَالتَّنْوِينُ عَلَى الصِّفَةِ.
وَالطَّاءُ فِي «يَصْطَلُونَ» بَدَلٌ مِنْ تَاءِ افْتَعَلَ مِنْ أَجْلِ الصَّادِ.