نص الآية 27:85
وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمْ لَا يَنطِقُونَ ٨٥
الآية 85 من سورة النمل (27:85)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 384 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ووقع عليهم العذاب بسبب ظلمهم بالكفر بالله وتكذيب آياته، فهم لا يتكلمون للدفاع عن أنفسهم لعجزهم عن ذلك، وبطلان حججهم.
حتى إذا جاء من كل أمة فوج ممن يكذب بآياتنا فاجتمعوا قال الله: أكذَّبْتم بآياتي التي أنزلتها على رسلي، وبالآيات التي أقمتها دلالة على توحيدي واستحقاقي وحدي للعبادة ولم تحيطوا علمًا ببطلانها، حتى تُعرضوا عنها وتُكَذِّبوا بها، أم أي شيء كنتم تعملون؟ وحقت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم وتكذيبهم، فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم ما حلَّ بهم من سوء العذاب.
يقول تعالى مخبراً عن يوم القيامة وحشر الظالمين من المكذبين بآيات الله ورسله إلى بين يدي الله عز وجل؛ ليسألهم عما فعلوه في الدار الدنيا؛ تقريعاً وتوبيخاً وتصغيراً وتحقيراً، فقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} أي: من كل قوم وقرن فوجاً، أي: جماعة {مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـآيَـٰتِنَا} كما قال تعالى: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ }[الصافات: 22] وقال تعالى: { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ }[التكوير: 7] وقوله تعالى: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يدفعون. وقال قتادة: وزعة يرد أولهم على آخرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يساقون {حَتَّىٰ إِذَا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ووجب السخط والغضب من الله علـى الـمكذّبـين بآياته {بِـمَا ظَلَـمُوا} يعنـي بتكذيبهم بآيات الله، يوم يحشرون {فَهُمْ لاَ يَنَطِقُونَ} يقول: فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيـم ما حلّ بهم ووقع علـيهم من القول. وقوله: {أَلْـم يَرَوْا أنَّا جَعَلَنْا اللَّـيْـلَ لِـيَسْكُنُوا فِـيهِ} يقول تعالـى ذكره: ألـم ير هؤلاء الـمكذّبون بآياتنا تصريفنا اللـيـل والنهار، ومخالفتنا بـينهما بتصيـيرنا هذا سكنا لهم يسكنون فـيه، ويهدءون راحة أبدانهم من تعب التصرّف والتقلب نهاراً، وهذا مضيئاً يبصرون فـيه الأشياء ويعاينونها فـيتقلبون فـيه لـمعايشهم، فـيتفكروا فـي ذلك، ويتدبروا، ويعلـموا أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} اختلف في معنى وقع القول وفي الدابة؛ فقيل: معنى {وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} وجب الغضب عليهِم؛ قاله قتادة. وقال مجاهد: أي حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقال ابن عمر وأبو سعيد الخدريّ رضي الله عنهما: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم. وقال عبد الله بن مسعود: وقع القول يكون بموت العلماء، وذهاب العلم، ورفع القرآن. قال عبد الله: أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا هذه المصاحف تُرفَع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يُسرَى عليه ليلاً فيصبحون منه قَفْراً، وينسون لا إلٰه … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حالة المكذبين في موقف القيامة وأن الله يجمعهم، ويحشر من كل أمة من الأمم فوجا وطائفة { مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ } يجمع أولهم على آخرهم وآخرهم على أولهم ليعمهم السؤال والتوبيخ واللوم. { حَتَّى إِذَا جَاءُوا } وحضروا قال لهم موبخا ومقرعا: { أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا } العلم أي: الواجب عليكم التوقف حتى ينكشف لكم الحق وأن لا تتكلموا إلا بعلم، فكيف كذبتم بأمر لم تحيطوا به علما؟ { أَمْ مَاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } أي: يسألهم عن علمهم وعن عملهم فيجد عليهم تكذيبا بالحق، وعملهم لغير الله أو على غير سنة رسولهم. { وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا } أي: حقت عليهم كلمة العذاب بسبب ظلمهم الذي استمروا عليه وتوجهت عليهم الحجة، { فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ } لأنه لا حجة لهم.
{ ووقع القول } حق العذاب { عليهم بما ظلموا } أي أشركوا { فهم لا ينطقون } إذ لا حجة لهم.
{وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ}، وجب العذاب، {عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ}، بما أشركوا، {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}، قال قتادة: كيف ينطقون ولا حجة لهم، نظيره قوله تعالى: { هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [المرسلات: 35-36]، وقيل: لا ينطقون لأن أفواههم مختومة. قوله عزّ وجلّ: {ألَمْ يَرَواْ أنَّا جَعَلْنَا}، خلقنا، {ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً}، مضيئاً يبصر فيه، {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}، يصدقون فيعتبرون. قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ}، والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل … تابع القراءة
يجوز أن يكون الواو للحال، والمعنى: يقال لهم أكذبتم بآياتي وقد وقع القول عليهم. وهذا القول هو القول السابق في آية { وإذا وقع القول عليهم } [النمل: 82] فإن ذلك القول مشتمل على حوادث كثيرة فكلما تحقق شيء منها فقد وقع القول. والتعبير بالماضي في قوله {وقع} هنا على حقيقته، وأعيد ذكره تعظيماً لهوله ويجوز أن تكون الواو عاطفة والقول هو القول الأول وعطفت الجملة على الجملة المماثلة لها ليبنى عليها سبب وقوع القول وهو أنه بسبب ظلمهم وليفرع عليه قوله {فهم لا ينطقون}. والتعبير بفعل المضي على هذا الوجه لأنه محقق الحصول في المستقبل فجعل كأنه حصل ومضى. و{ما ظلموا} بمعنى المصدر، والباء للسببية، أي بسبب ظلمهم … تابع القراءة
الظاهر أن القول الذي وقع عليهم هو كلمة العذاب، كما يوضحه قوله تعالى: { وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَـٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ }[السجدة: 13] ونحو ذلك من الآيات. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}، ظاهره أن الكفار لا ينطقون يوم القيامة، كما يفهم ذلك من قوله تعالى: { هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ }[المرسلات: 35ـ36] وقوله تعالى: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ عَلَىٰ وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً }[الإسراء: 97] الآية، مع أنه بينت آيات … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويوم نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أمَّة فَوْجاً} الفوج: الجماعة من الناس كالزُّمرة، والمراد به: الرؤساء والمتبوعون في الكفر، حُشروا وأُقيمت الحجة عليهم. وقد سبق معنى { يُوزَعون }[النمل: 17]. {حتى إِذا جاؤوا} إِلى موقف الحساب {قال} الله تعالى لهم: {أكذَّبتم بآياتي}؟! هذا استفهام إِنكار عليهم ووعيد لهم، {ولم تُحيطوا بها عِلْماً} فيه قولان. أحدهما: لم تعرفوها حقَّ معرفتها. والثاني: لم تُحيطوا عِلْماً ببطلانها. والمعنى: إِنكم لم تتفكَّروا في صحتها، {أم ماذا كنتم تعملون} في الدنيا فيما أمرتُكم به ونهيتُكم عنه؟!. قوله تعالى: { وَوقَعَ القولُ عليهم } قد شرحناه آنفاً [النمل: 82] {بما ظَلَمُوا} أي: بما أَشركوا {فهم لا يَنْطِقُون} بحجة عن أنفسهم. ثُم احتج عليهم بالآية التي تلي هذه. ومعنى قوله: {والنَّهارَ مُبْصِراً} أي: يُبْصَر فيه لابتغاء الرِّزق.
فوائد الآيات من 77 إلى 88 من سورة النمل (الصفحة 384 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُكَلِّمُهُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُخَفَّفًا بِمَعْنَى تَسِمُهُمْ وَتُعَلِّمُ فِيهِمْ، مِنْ: كَلَمَهُ، إِذَا جَرَحَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّهُ شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكَلَامِ.
(أَنَّ النَّاسَ) بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَبِالْفَتْحِ، أَيْ تُكَلِّمُهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ، أَوْ تُخْبِرُهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ.
(وَيَوْمَ نَحْشُرُ) : أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ. وَكَذَلِكَ «وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ» بِمَعْنَى: فَيَفْزَعُ.
وَ (كُلٌّ أَتَوْهُ) : عَلَى الْفِعْلِ، وَآتَوْهُ - بِالْمَدِّ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ.
وَ (دَاخِرِينَ) : حَالٌ.
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّىٰ …
هَٰذَا يَوْمُ لَا يَنطِقُونَ
وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ