نص الآية 27:86
أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٨٦
أَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا جَعَلْنَا ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ٨٦
الآية 86 من سورة النمل (27:86)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 384 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ألم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث أنا جعلنا الليل ليسكنوا فيه بالنوم، وصيّرنا النهار مضيئًا ليبصروا فيه، فيسعوا إلى أعمالهم، إن في ذلك الموت المتكرر والبعث بعده لعلامات واضحة لقوم يؤمنون.
ألم ير هؤلاء المكذبون بآياتنا أنا جعلنا الليل يستقرُّون فيه وينامون، والنهار يبصرون فيه للسعي في معاشهم؟ إن في تصريفهما لَدلالة لقوم يؤمنون بكمال قدرة الله ووحدانيَّته وعظيم نعمه.
يقول تعالى مخبراً عن يوم القيامة وحشر الظالمين من المكذبين بآيات الله ورسله إلى بين يدي الله عز وجل؛ ليسألهم عما فعلوه في الدار الدنيا؛ تقريعاً وتوبيخاً وتصغيراً وتحقيراً، فقال تعالى: {وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً} أي: من كل قوم وقرن فوجاً، أي: جماعة {مِّمَّن يُكَذِّبُ بِـآيَـٰتِنَا} كما قال تعالى: { ٱحْشُرُواْ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَٰجَهُمْ }[الصافات: 22] وقال تعالى: { وَإِذَا ٱلنُّفُوسُ زُوِّجَتْ }[التكوير: 7] وقوله تعالى: {فَهُمْ يُوزَعُونَ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: يدفعون. وقال قتادة: وزعة يرد أولهم على آخرهم. وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: يساقون {حَتَّىٰ إِذَا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ووجب السخط والغضب من الله علـى الـمكذّبـين بآياته {بِـمَا ظَلَـمُوا} يعنـي بتكذيبهم بآيات الله، يوم يحشرون {فَهُمْ لاَ يَنَطِقُونَ} يقول: فهم لا ينطقون بحجة يدفعون بها عن أنفسهم عظيـم ما حلّ بهم ووقع علـيهم من القول. وقوله: {أَلْـم يَرَوْا أنَّا جَعَلَنْا اللَّـيْـلَ لِـيَسْكُنُوا فِـيهِ} يقول تعالـى ذكره: ألـم ير هؤلاء الـمكذّبون بآياتنا تصريفنا اللـيـل والنهار، ومخالفتنا بـينهما بتصيـيرنا هذا سكنا لهم يسكنون فـيه، ويهدءون راحة أبدانهم من تعب التصرّف والتقلب نهاراً، وهذا مضيئاً يبصرون فـيه الأشياء ويعاينونها فـيتقلبون فـيه لـمعايشهم، فـيتفكروا فـي ذلك، ويتدبروا، ويعلـموا أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذَا وَقَعَ ٱلْقَوْلُ عَلَيْهِم أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَآبَّةً مِّنَ ٱلأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ} اختلف في معنى وقع القول وفي الدابة؛ فقيل: معنى {وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ} وجب الغضب عليهِم؛ قاله قتادة. وقال مجاهد: أي حق القول عليهم بأنهم لا يؤمنون. وقال ابن عمر وأبو سعيد الخدريّ رضي الله عنهما: إذا لم يأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر وجب السخط عليهم. وقال عبد الله بن مسعود: وقع القول يكون بموت العلماء، وذهاب العلم، ورفع القرآن. قال عبد الله: أكثروا تلاوة القرآن قبل أن يرفع، قالوا هذه المصاحف تُرفَع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يُسرَى عليه ليلاً فيصبحون منه قَفْراً، وينسون لا إلٰه … تابع القراءة
أي: ألم يشاهدوا هذه الآية العظيمة والنعمة الجسيمة وهو تسخير الله لهم الليل والنهار، هذا بظلمته ليسكنوا فيه ويستريحوا من التعب ويستعدوا للعمل، وهذا بضيائه لينتشروا فيه في معاشهم وتصرفاتهم. { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } على كمال وحدانية الله وسبوغ نعمته.
{ ألم يروا أنا جعلنا } خلقنا { الليل ليسكنوا فيه } كغيرهم { والنهار مبصراً } بمعنى يبصر فيه ليتصرفوا فيه { إن في ذلك لآيات } دلالات على قدرته تعالى { لقوم يؤمنون } خصوا بالذكر لانتفاعهم بها في الإيمان بخلاف الكافرين.
{وَوَقَعَ ٱلْقَوْلُ}، وجب العذاب، {عَلَيْهِم بِمَا ظَلَمُواْ}، بما أشركوا، {فَهُمْ لاَ يَنطِقُونَ}، قال قتادة: كيف ينطقون ولا حجة لهم، نظيره قوله تعالى: { هَـٰذَا يَوْمُ لاَ يَنطِقُونَ وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ } [المرسلات: 35-36]، وقيل: لا ينطقون لأن أفواههم مختومة. قوله عزّ وجلّ: {ألَمْ يَرَواْ أنَّا جَعَلْنَا}، خلقنا، {ٱلَّيْلَ لِيَسْكُنُواْ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِراً}، مضيئاً يبصر فيه، {إِنَّ فِى ذَلِكَ لآيَـٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ}، يصدقون فيعتبرون. قوله تعالى: {وَيَوْمَ يُنفَخُ فِى ٱلصُّورِ فَفَزِعَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلأَرْضِ}، والصور قرن ينفخ فيه إسرافيل … تابع القراءة
هذا الكلام متصل بقوله { ووقع القول عليهم بما ظلموا } [النمل: 85] أي بما أشركوا، فذكرهم بدلائل الوحدانية بذكر أظهر الآيات وأكثرها تكراراً على حواسهم وأجدرها بأن تكون مقنعة في ارعوائهم عن شركهم. وهي آية ملازمة لهم طول حياتهم تخطر ببالهم مرتين كل يوم على الأقل. وتلك هي آية اختلاف الليل والنهار الدالة على انفراده تعالى بالتصرف في هذا العالم؛ فأصنامهم تخضع لمفعولها فتظلم ذواتهم في الليل وتنير في النهار، وفيها تذكير بتمثيل الموت والحياة بعده بسكون الليل وانبثاق النهار عقبه. والجملة معترضة بين جملة { ووقع القول عليهم } [النمل: 85] وجملة { ويوم ينفخ في الصور }[النمل: 87] ليتخلل الوعيد بالاستدلال … تابع القراءة
قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة بني إسرائيل، في الكلام على قوله تعالى: { وَجَعَلْنَا ٱلْلَّيْلَ وَٱلنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَآ آيَةَ ٱلْلَّيْلِ }[الإسراء: 12] الآية.
قوله تعالى: {ويوم نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أمَّة فَوْجاً} الفوج: الجماعة من الناس كالزُّمرة، والمراد به: الرؤساء والمتبوعون في الكفر، حُشروا وأُقيمت الحجة عليهم. وقد سبق معنى { يُوزَعون }[النمل: 17]. {حتى إِذا جاؤوا} إِلى موقف الحساب {قال} الله تعالى لهم: {أكذَّبتم بآياتي}؟! هذا استفهام إِنكار عليهم ووعيد لهم، {ولم تُحيطوا بها عِلْماً} فيه قولان. أحدهما: لم تعرفوها حقَّ معرفتها. والثاني: لم تُحيطوا عِلْماً ببطلانها. والمعنى: إِنكم لم تتفكَّروا في صحتها، {أم ماذا كنتم تعملون} في الدنيا فيما أمرتُكم به ونهيتُكم عنه؟!. قوله تعالى: { وَوقَعَ القولُ عليهم } قد شرحناه آنفاً [النمل: 82] {بما ظَلَمُوا} أي: بما أَشركوا {فهم لا يَنْطِقُون} بحجة عن أنفسهم. ثُم احتج عليهم بالآية التي تلي هذه. ومعنى قوله: {والنَّهارَ مُبْصِراً} أي: يُبْصَر فيه لابتغاء الرِّزق.
فوائد الآيات من 77 إلى 88 من سورة النمل (الصفحة 384 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تُكَلِّمُهُمْ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ مُخَفَّفًا بِمَعْنَى تَسِمُهُمْ وَتُعَلِّمُ فِيهِمْ، مِنْ: كَلَمَهُ، إِذَا جَرَحَهُ.
وَيُقْرَأُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْأَوَّلِ، إِلَّا أَنَّهُ شُدِّدَ لِلتَّكْثِيرِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْكَلَامِ.
(أَنَّ النَّاسَ) بِالْكَسْرِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ. وَبِالْفَتْحِ، أَيْ تُكَلِّمُهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ، أَوْ تُخْبِرُهُمْ بِأَنَّ النَّاسَ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ.
(وَيَوْمَ نَحْشُرُ) : أَيْ وَاذْكُرْ يَوْمَ. وَكَذَلِكَ «وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ» بِمَعْنَى: فَيَفْزَعُ.
وَ (كُلٌّ أَتَوْهُ) : عَلَى الْفِعْلِ، وَآتَوْهُ - بِالْمَدِّ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ.
وَ (دَاخِرِينَ) : حَالٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُوَ ٱلَّذِى جَعَلَ لَكُمُ ٱلَّيْلَ لِتَسْكُنُوا۟ فِيهِ وَٱلنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّلْمُتَوَسِّمِينَ
أَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلطَّيْرِ مُسَخَّرَٰتٍ فِى جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِۦٓ إِلَّآ أَن قَالُوا۟ ٱقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَىٰهُ ٱللَّهُ مِنَ ٱلنَّارِ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
أَوَلَمْ يَعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ