نص الآية 79:46
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا ٤٦
كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوٓا۟ إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَىٰهَا ٤٦
الآية 46 من سورة النازعات (79:46)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 584 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
كأنهم يوم يرون الساعة مشاهدة، لم يلبثوا في حياتهم الدنيا إلا عشية يوم واحد أو بكرته.
يسألك المشركون أيها الرسول- استخفافا- عن وقت حلول الساعة التي تتوعدهم بها. لستَ في شيء مِن علمها، بل مرد ذلك إلى الله عز وجل، وإنما شأنك في أمر الساعة أن تحذر منها مَن يخافها. كأنهم يوم يرون قيام الساعة لم يلبثوا في الحياة الدنيا؛ لهول الساعة إلا ما بين الظهر إلى غروب الشمس، أو ما بين طلوع الشمس إلى نصف النهار.
يقول تعالى: { فَإِذَا جَآءَتِ ٱلطَّآمَّةُ ٱلْكُبْرَىٰ} وهو يوم القيامة، قاله ابن عباس، سميت بذلك لأنها تطم على كل أمر هائل مفظع؛ كما قال تعالى: { وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ }[القمر: 46] { يَوْمَ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ مَا سَعَىٰ} أي: حينئذ يتذكر ابن آدم جميع عمله؛ خيره وشره؛ كما قال تعالى: { يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ ٱلإِنسَـٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكْرَىٰ }[الفجر: 23] { وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ} أي: أظهرت للناظرين، فرآها الناس عياناً { فَأَمَّا مَن طَغَىٰ} أي: تمرد وعتا { وَءاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا} أي: قدمها على أمر دينه وأخراه { فَإِنَّ ٱلْجَحِيمَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ} أي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يسألك يا محمد هؤلاء المكذّبون بالبعث عن الساعة التي تبعث فيها الموتَى من قبورهم أيانَ مرساها، متى قيامها وظهورها؟ وكان الفرّاء يقول: إن قال قائل: إنما الإرساء للسفينة، والجبال الراسية وما أشبههنّ، فكيف وصَفَ الساعة بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جارية فرست، ورسوّها: قيامها قال: وليس قيامها كقيام القائم، إنما هي كقولك: قد قام العدل، وقام الحقّ: أي ظهر وثبت. قال أبو جعفر رحمه الله: يقول الله لنبيه: {فِيمَ أنْتَ مِنْ ذِكْراها} يقول: في أيّ شيء أنت من ذكر الساعة والبحث عن شأنها. وذُكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يُكثر ذكر الساعة … تابع القراءة
قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلسَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا} قال ٱبن عباس: سأل مشركو مكة رسول الله صلى الله عليه وسلم متى تكون الساعة ٱستهزاء، فأنزل الله عز وجل الآية. وقال عُروة بن الزبير في قوله تعالى: {فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا}؟ لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يسأل عن الساعة، حتى نزلت هذه الآية {إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَآ}. ومعنى «مُرْساها» أي قيامُها. قال الفرّاء: رُسُوُّها قيامها كرسوّ السفينةِ. وقال أبو عبيدة: أي منتهاها، ومرسَىٰ السفينة حيث تنتهي. وهو قول ٱبن عباس. الربيع بن أنس: متى زمانها. والمعنى متقارب. وقد مضى في «الأعراف» بيان ذلك. وعن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
أي: يسألك المتعنتون المكذبون بالبعث { عَنِ السَّاعَةِ } متى وقوعها و { أَيَّانَ مُرْسَاهَا } فأجابهم الله بقوله: { فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا } أي: ما الفائدة لك ولهم في ذكرها ومعرفة وقت مجيئها؟ فليس تحت ذلك نتيجة، ولهذا لما كان علم العباد للساعة ليس لهم فيه مصلحة دينية ولا دنيوية، بل المصلحة في خفائه عليهم، طوى علم ذلك عن جميع الخلق، واستأثر بعلمه فقال: { إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا } أي: إليه ينتهي علمها، كما قال في الآية الأخرى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم … تابع القراءة
{ كأنهم يوم يرونها لم يلبثوا } في قبورهم { إلا عشية أو ضحاها } عشية يوم أو بكرته وصح إضافة الضحى إلى العشية لما بينهما من الملابسة إذ هما طرفا النهار، وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة.
{إِنَّمَآ أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَـٰهَا}، قرأ أبو جعفر "منذر" بالتنوين أي: إنما أنت مخوف من يخاف قيامها، أي: إنما ينفع إنذارك من يخافها. {كَأَنَّهُمْ}، يعني كفار قريش، {يَوْمَ يَرَوْنَهَا}، يعاينون يوم القيامة، {لَمْ يَلْبَثُوۤاْ}، في الدنيا، وقيل: في قبورهم، {إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَـٰهَا}، قال الفراء: ليس للعشية ضحى, إنما الضحى لصدر النهار، ولكن هذا ظاهر من كلام العرب أن يقولوا: آتيك العشية أو غداتها، إنما معناه: آخر يوم أو أوله، نظيره: قوله { { كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ } } [الأحقاف: 35].
جواب عما تضمنه قوله: { { يسئلونك على الساعة أيّان مرساها } } [النازعات: 42] باعتبار ظاهر حال السؤال من طلب المعرفة بوقت حلول الساعة واستبطاء وقوعها الذي يرمون به إلى تكذيب وقوعها، فأجيبوا على طريقة الأسلوب الحكيم، أي إن طال تأخر حصولها فإنها واقعة وأنهم يوم وقوعها كأنه ما لبثوا في انتظار إلا بعض يوم. والعشية: معبر بها عن مدة يسيرة من زمان طويل على طريقة التشبيه، وهو مستفاد من {كأنَّهم}، فهو تشبيه حالهم بحالة من لم يلبث إلا عشية، وهذا التشبيه مقصود منه تقريب معنى المشبَّه من المتعارف. وقوله: {أو ضحاها} تخيير في التشبيه على نحو قوله تعالى: { { أو كصيب من السماء } } في سورة البقرة(19). وفي هذا … تابع القراءة
العشية: ما بين الزوال إلى الغروب، والضحى: ما بين طلوع الشمس إلى الزَّوال، وهذا تحديد بنصف نهار. وقد جاء التحديد بساعة من نهار. وجاء: { يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ }[الكهف: 19]. وجاء: { إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ عَشَراً }[طه: 103]. وتقدم للشيخ رحمة الله تعالى علينا وعليه، بيان ذلك عند قوله تعالى في سورة يونس: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوۤاْ إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ ٱلنَّهَارِ }[يونس: 45]، وأحال على دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب، وسيطبع إن شاء الله مع هذه التتمة.
قوله تعالى: {فإذا جاءت الطامة الكبرى} والطامة: الحادثة التي تطمُ على ما سواها، أي: تعلو فوقه. وفي المراد بها هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: النفخة الثانية التي فيها البعث. والثاني: أنها حين يقال لأهل النار: قوموا إلى النار. والثالث: أنها حين يساق أهل الجنة إلى الجنة، وأهل النار إلى النار. قوله تعالى: {يتذكَّر الإنسان ما سعى} أي: ما عمل من خير وشر {وبُرِّزَتِ الجحيم لمن يرى} أي: لأبصار الناظرين. قال مقاتل: يكشف عنها الغطاء فينظر إليها الخلق. وقرأ أبو مجلز، وابن السميفع «لمن ترى» بالتاء. وقرأ ابن عباس، ومعاذ القارىء «لمن رأى» بهمزة بين الراء والألف. قوله تعالى: {فأما من طغى} في كفره {وآثر الحياة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 17 إلى 46 من سورة النازعات (الصفحة 584 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي زال عنهم ما كانوا فيه فلم يفكروا في ما مضى وقلّ عندهم، وكان في هذا معنى التنبيه لمن اغتر بالدنيا وسلامته فيها في أنه سيتركها عن قليل ويذهب عنه ما كان يجد فيها من اللّذة والسرور فكأنه لم يلبث فيها إلا عشيّة أو ضحاها.
٨ شرح إعراب سورة الأنفال
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
وَالْهَاءُ فِي «ضُحَاهَا» : ضَمِيرُ الْعَشِيَّةِ، مِثْلُ قَوْلِكَ: فِي لَيْلَةٍ وَيَوْمِهَا.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
رب يسر
سُورَةُ الْأَنْفَالِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.