نص الآية 4:138
بَشِّرِ ٱلْمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
بَشِّرِ ٱلْمُنَٰفِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ١٣٨
الآية 138 من سورة النساء (4:138)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 100 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
بشِّر - أيها الرسول - المنافقين الذين يُظهرون الإيمان، ويُبطنون الكفر، بأن لهم عند الله يوم القيامة عذابًا موجعًا.
بشّر -أيها الرسول- المنافقين -وهم الذين يظهرون الإيمان ويبطنون الكفر- بأن لهم عذابًا موجعًا.
يخبر تعالى عمن دخل في الإيمان، ثم رجع عنه، ثم عاد فيه، ثم رجع واستمر على ضلاله وازداد حتى مات، فإنه لا توبة بعد موته، ولا يغفر الله له، ولا يجعل له مما هو فيه فرجاً ولا مخرجاً، ولا طريقاً إلى الهدى، ولهذا قال: {لَّمْ يَكُنْ ٱللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً}. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي حدثنا أحمد بن عبدة، حدثنا حفص بن جميع عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: {ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْرًا} قال: تمادَوا على كفرهم حتى ماتوا، وكذا قال مجاهد. وروى ابن أبي حاتم من طريق جابر المعلى عن عامر الشعبي، عن علي رضي الله عنه، أنه قال: يستتاب المرتد ثلاثاً، ثم تلا هذه الآية … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: {وَبَشّرِ ٱلْمُنَـٰفِقِينَ }: أخبر المنافقين، وقد بينا معنى التبشير فيما مضى بما أغني عن إعادته. {بِأَنَّ لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً } يعني: بأن لهم يوم القيامة من الله على نفاقهم، عذابا أليماً، وهو الموجع، وذلك عذاب جهنم.
التبشير الإخبار بما ظهر أثره على البشرة، وقد تقدّم بيانه في «البقرة» ومعنى النفاق.
البشارة تستعمل في الخير، وتستعمل في الشر بقيد كما في هذه الآية. يقول تعالى: { بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ } أي: الذين أظهروا الإسلام وأبطنوا الكفر، بأقبح بشارة وأسوئها، وهو العذاب الأليم، وذلك بسبب محبتهم الكفار وموالاتهم ونصرتهم، وتركهم لموالاة المؤمنين، فأي شيء حملهم على ذلك؟ أيبتغون عندهم العزة؟ وهذا هو الواقع من أحوال المنافقين، ساء ظنهم بالله وضعف يقينهم بنصر الله لعباده المؤمنين، ولحظوا بعض الأسباب التي عند الكافرين، وقصر نظرهم عمّا وراء ذلك، فاتخذوا الكافرين أولياء يتعززون بهم ويستنصرون. والحال أن العزة لله جميعا، فإن نواصي العباد بيده، ومشيئته نافذة فيهم. وقد تكفل بنصر دينه وعباده … تابع القراءة
{ بشِّر } أخبر يا محمد { المنافقين بأن لهم عذابا أليماً } مؤلما هو عذاب النار .
وقوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ٱزْدَادُواْ كُفْراً}، قال قتادة: هم اليهود آمَنُوا بموسى ثم كفروا من بعد بعبادتهم العجل، ثم آمَنُوا بالتوراة ثم كفروا بعيسى عليه السلام، ثم ازْدَادُوا كفراً بمحمد صلّى الله عليه وسلم. وقيل: هو في جميع أهل الكتاب آمَنُوا بنبيهم ثم كَفَرُوا به، وآمنُوا بالكتاب الذي نُزِّل عليه ثم كفروا به، وكفرهم به: تركهم إيّاه ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلّى الله عليه وسلم. وقيل: هذا في قوم مرتدين آمنوا ثم ارتدوا ثمّ آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثمّ ارتدوا ثم آمنوا ثمّ ارتدوا. ومثل هذا هلْ تُقبل توبته؟ حُكي عن علي رضي الله … تابع القراءة
استئناف ابتدائي ناشِىء عن وصف الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً، فإنّ أولئك كانوا مظهرين الكفر بمحمد ــــ صلى الله عليه وسلم ــــ، وكان ثمّة طائفة تبطن الكفر وهم أهل النفاق، ولمّا كان التظاهر بالإيمان ثم تعقيبه بالكفر ضرباً من التهكّم بالإسلام وأهله، جيء في جزاء عملهم بوعيد مناسب لتهكّمهم بالمسلمين، فجاء به على طريقة التهكّم إذ قال: {بشر المنافقين}، فإنّ البشارة هي الخبر بما يَفرحَ المخبَر به، وليس العذاب كذلك، وللعرب في التهكّم أساليب كقول شَقِيق ابن سُليك الأسدي: أتاني من أبي أنَسٍ وعيدٌفَسُلىّ لِغَيظَةِ الضّحّاكِ جِسمِي وقول النابغة:فإنّك سوف تَحْلُم أو تَناهَىإذا ما … تابع القراءة
قوله تعالى: {بشر المنافقين} زعم مقاتل أنه لما نزلت المغفرة في (سورة الفتح) للنبي والمؤمنين قال عبد الله بن أُبيّ ونفر معه: فما لنا؟ فنزلت هذه الآية. وقال غيره: كان المنافقون يتولَّون اليهود، فأُلحِقوا بهم في التبشير بالعذاب. وقال الزجاج: معنى الآية: اجعل موضع بشارتهم العذاب. والعرب تقول: تحيتك الضَّربُ، أي: هذا بدلٌ لك من التحيّة. قال الشاعر: وخيلٍ قد دلفتُ لها بخيل تحيَّةُ بينهم ضَرْبٌ وجيعُ
فوائد الآيات من 135 إلى 140 من سورة النساء (الصفحة 100 من المصحف).
بشر المنافقين أي اجعل مكان بشارتهم العذاب
(منافق): مأخوذ من النفق وهو السرب: أي يستتر بالإسلام كما يستتر الرجل في السرب. ويقال هو من قولهم: نافق اليربوع ونفق، إذا دخل نافقاءه، فإذا طلب من النافقاء خرج من القاصعاء، وإذا طلب من القاصعاء خرج من النافقاء. والنافقاء والقاصعاء والراهطاء والدامياء: أسماء جحر اليربوع.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ نعت للمنافقين وفي هذا دليل على أنّ من عمل معصية من الموحّدين ليس بمنافق لأنه
لا يتولّى الكافرين. أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ أي أيبتغون أن يعتزوا بهم. فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً نصب على الحال.