نص الآية 4:26
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦
يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ٢٦
الآية 26 من سورة النساء (4:26)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 82 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يريد الله سبحانه بتشريعه هذه الأحكام لكم أن يبين لكم معالم شرعه ودينه، وما فيه مصالحكم في الدنيا والآخرة، ويريد أن يرشدكم إلى طرق الأنبياء من قبلكم في التحليل والتحريم، وشمائلهم الكريمة، وسيرهم الحميدة لتتبعوهم، ويريد أن يرجع بكم عن معصيته إلى طاعته، والله عليم بما فيه مصلحة عباده فيشرعه لهم، حكيم في تشريعه وتدبيره لشؤونهم.
يريد الله تعالى بهذه التشريعات، أن يوضح لكم معالم دينه القويم، وشرعه الحكيم، ويدلكم على طرق الأنبياء والصالحين من قبلكم في الحلال والحرام، ويتوب عليكم بالرجوع بكم إلى الطاعات، وهو سبحانه عليم بما يصلح شأن عباده، حكيم فيما شرعه لكم.
يخبر تعالى أنه يريد أن يبين لكم أيها المؤمنون ما أحل لكم وحرم عليكم مما تقدم ذكره في هذه السورة وغيرها، {وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ} يعني: طرائقهم الحميدة، واتباع شرائعه التي يحبها ويرضاها، {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ} أي: من الإثم والمحارم، {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} أي: في شرعه وقدره وأفعاله وأقواله. وقوله: {وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً} أي: يريد أتباع الشياطين من اليهود والنصارى والزناة أن تميلوا عن الحق إلى الباطل ميلاً عظيماً {يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ} أي: في شرائعه وأوامره ونواهيه وما يقدره لكم، ولهذا أباح … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيّنَ لَكُمْ } حلاله وحرامه، { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ }[النساء: 26] يقول وليسددكم سنن الذين من قبلكم، يعني: سبل من قبلكم من أهل الإيمان بالله وأنبيائه ومناهجهم، فيما حرم عليكم من نكاح الأمهات والبنات والأخوات، وسائر ما حرم عليكم في الآيتين اللتين بين فيهما ما حرم من النساء. {وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } يقول: يريد الله أن يرجع بكم إلى طاعته في ذلك مما كنتم عليه من معصيته في فعلكم ذلك قبل الإسلام، وقبل أن يوحي ما أوحى إلى نبيه من ذلك عليكم، ليتجاوز لكم بتوبتكم عما سلف منكم من قبيح ذلك قبل إنابتكم وتوبتكم. {وَٱللَّهُ عَلِيمٌ } يقول … تابع القراءة
أي ليبيّن لكم أمرَ دينكم ومصالح أمرِكم، وما يحلّ لكم وما يحرمُ عليكم. وذلك يدل على امتناع خلوّ واقعة عن حكم الله تعالى؛ ومنه قوله تعالى: { { مَّا فَرَّطْنَا فِي ٱلكِتَابِ مِن شَيْءٍ } } [الأنعام: 38] على ما يأتي. وقال بعد هذا: { { يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنْكُمْ } } [النساء: 28] فجاء هذا «بأن» والأوّل باللام. فقال الفرّاء: العرب تعاقب بين لام كي وأن؛ فتأتي باللام التي على معنى «كي» في موضع «أن» في أردت وأمرت؛ فيقولون: أردت أن تفعل، وأردت لتفعل؛ لأنهما يطلبان المستقبل. ولا يجوز ظننت لتفعل؛ لأنك تقول ظننت أن قد قمت. وفي التنزيل { { وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ } } . [الشورىٰ: 15] { { … تابع القراءة
يخبر تعالى بمنته العظيمة ومنحته الجسيمة، وحسن تربيته لعباده المؤمنين وسهولة دينه فقال: { يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ } أي: جميع ما تحتاجون إلى بيانه من الحق والباطل، والحلال والحرام، { وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ } أي: الذين أنعم الله عليهم من النبيين وأتباعهم، في سيرهم الحميدة، وأفعالهم السديدة، وشمائلهم الكاملة، وتوفيقهم التام. فلذلك نفذ ما أراده، ووضح لكم وبين بيانا كما بين لمن قبلكم، وهداكم هداية عظيمة في العلم والعمل. { وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ } أي: يلطف لكم في أحوالكم وما شرعه لكم حتى تمكنوا من الوقوف على ما حده الله، والاكتفاء بما أحله فتقل ذنوبكم بسبب ما يسر … تابع القراءة
{ يريد الله ليبين لكم } شرائع دينكم ومصالح أمركم { ويهديكم سنن } طرائق { الذين من قبلكم } من الأنبياء في التحليل والتحريم فتتَّبعوهم { وينوب عليكم } يرجع بكم عن معصيته التي كنتم عليها إلى طاعته { والله عليم } بكم { حكيم } فيما دبره لكم .
قوله تعالى: {يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ}، أي: أن يبين لكم، كقوله تعالى: { وَأُمِرْتُ لأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ }[الشورى: 15] أي: أن أعدل، وقوله: { وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ } [الأنعام: 71]، وقال في موضع آخر { وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ }[غافر: 66]. ومعنى الآية: يريد الله أن يبين لكم، أي: يوضح لكم شرائع دينكم ومصالح أموركم، قال عطاء: يبين لكم ما يقرِّبكم منه، قال الكلبي: يبين لكم أن الصبر عن نكاح الإِماء خير لكم، {وَيَهْدِيَكُمْ}، يرشدكم، {سُنَنَ}، شرائع، {ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ}، في تحريم الأمهات والبنات والأخوات، فإنها كانت محرمة على من قبلكم. وقيل: ويهديكم الملة … تابع القراءة
تذييل يقصد منه استئناس المؤمنين واستنزال نفوسهم إلى امتثال الأحكام المتقدّمة من أوّل السورة إلى هنا، فإنّها أحكام جمّة وأوامر ونواه تفضي إلى خلع عوائدَ ألفوها، وصرفِهم عن شهوات استباحوها، كما أشار إليه قوله بعد هذا { ويريد الذين يتبعون الشهوات }[النساء: 27]، أي الاسترسال على ما كانوا عليه في الجاهلية، فأعقب ذلك ببيان أنّ في ذلك بيانا وهُدى. حتّى لا تكون شريعة هذه الأمّة دون شرائع الأمم التي قبلها، بل تفوقُها في انتظام أحوالها، فكان هذا كالاعتذار على ما ذكر من المحرّمات. فقوله: {يريد الله ليبين لكم} تعليل لتفصيل الأحكام في مواقع الشبهات كي لا يضلّوا كما ضلّ من قبلهم، ففيه أنّ هذه الشريعة أهدى … تابع القراءة
قوله تعالى: {يريد الله ليبيّن لكم} اللام بمعنى «أن» وهذا مذهب جماعة من أهل العربيّة، واختاره ابن جرير، ومثله { { وأُمرت لأعدل بينكم } } [الشورى: 15] { { وأُمرنا لنُسلم } } [الأنعام:71] { { يريدون ليطفئوا } } [الصف: 8]. والبيان من الله تعالى بالنص تارةً، وبدلالة النص أخرى. قال الزجاج:«والسُنن»: الطُرُق، فالمعنى يدلكم على طاعته، كما دل الأنبياء وتابعيهم. وقال غيره: معنى الكلام: يريد الله ليُبيّن لكم سنن من قبلكم من أهل الحق والباطل لتجتنبوا الباطل وتجيبوا الحق، ويهديكم إِلى الحق.
فوائد الآيات من 24 إلى 26 من سورة النساء (الصفحة 82 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ أي ليبيّن لكم أمر دينكم وما يحلّ لكم وما يحرم عليكم وقال بعد هذا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ [النساء: ٢٨] فجاء هذا بأن والأول باللام فقال الفراء : العرب تأتي باللام على معنى كي في موضع أن في أردت وأمرت فيقولون: أردت أن تفعل وأردت لتفعل لأنهما يطلبان المستقبل، ولا يجوز ظننت لتفعل لأنك تقول: ظننت أن قد قمت. قال أبو إسحاق : وهذا خطأ ولو كانت اللام بمعنى «أن» لدخلت عليها لام أخرى كما تقول: جئت كي تكرمني، ثم تقول: جئت لتكرمني وأنشدنا: [الطويل] ٩٦-أردت لكيما يعلم النّاس أنّهاسراويل قيس والوفود شهود
قال: والتقدير أراد به ليبيّن لكم. قال أبو جعفر: وزاد الأمر على هذا حتى سمّاها بعض القراء لام «أن» وقيل: المعنى يريد الله هذا من أجل أن يبين لكم مثل وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ [الشورى: ١٥]. وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قال بعض أهل النظر: في هذا دليل على أنّ كلّ ما حرّم قبل هذه الآية علينا قد حرّم على من كان
قبلنا. قال أبو جعفر: وهذا غلط لأنه قد يكون المعنى ويبيّن لكم أمر من قبلكم ممن كان يجتنب ما نهي عنه، وقد يكون يبيّن لكم كما بيّن لمن قبلكم من الأنبياء ولا يومى به إلى هذا بعينه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ) : مَفْعُولُ يُرِيدُ مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: يُرِيدُ اللَّهُ ذَلِكَ؛ أَيْ: تَحْرِيمَ مَا حَرَّمَ وَتَحْلِيلَ مَا حَلَّلَ لِيُبَيِّنَ. وَاللَّامُ فِي لِيُبَيِّنَ مُتَعَلِّقَةٌ بِيُرِيدُ، وَقِيلَ: اللَّامُ زَائِدَةٌ، وَالتَّقْدِيرُ: يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُبَيِّنَ، فَالنَّصْبُ بِأَنْ.
ٱلْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ ٱلطَّيِّبَٰتُ وَطَعَامُ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلْمُؤْمِنَٰتِ وَٱلْمُحْصَنَٰتُ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَآ ءَاتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَٰفِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِىٓ أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِٱلْإِيمَٰنِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُۥ وَهُوَ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنَ ٱلْخَٰسِرِينَ