نص الآية 4:31
إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ٣١
إِن تَجْتَنِبُوا۟ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّـَٔاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ٣١
الآية 31 من سورة النساء (4:31)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 83 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن تبتعدوا - أيها المؤمنون - عن فعل كبائر المعاصي مثل الشرك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وأكل الربا؛ نتجاوز عما ترتكبونه من صغائرها بتكفيرها ومحوها، وندخلكم مكانًا كريمًا عند الله، وهو الجنة.
إن تبتعدوا -أيها المؤمنون- عن كبائر الذنوب كالإشراك بالله وعقوق الوالدين وقَتْلِ النفس بغير الحق وغير ذلك، نكفِّر عنكم ما دونها من الصغائر، وندخلكم مدخلا كريمًا، وهو الجنَّة.
ينهى تبارك وتعالى عباده المؤمنين عن أن يأكلوا أموال بعضهم بعضاً بالباطل، أي بأنواع المكاسب التي هي غير شرعية؛ كأنواع الربا والقمار، وما جرى مجرى ذلك من سائر صنوف الحيل، وإن ظهرت في غالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة على الربا، حتى قال ابن جرير: حدثني ابن المثنى، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا داود عن عكرمة، عن ابن عباس في الرجل يشتري من الرجل الثوب فيقول: إن رضيته أخذته، وإلا رددته ورددت معه درهماً، قال: هو الذي قال الله عز وجل فيه: لاَ تَأْكُلُوۤاْ أَمْوَٰلَكُمْ بَيْنَكُمْ بِٱلْبَـٰطِلِ} وقال ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن حرب الموصلي، حدثنا ابن فضيل عن داود الأودي، عن عامر … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في معنى الكبائر التي وعد الله جلّ ثناؤه عباده باجتنابها تكفير سائر سيئاتهم عنهم، فقال بعضهم: الكبائر التي قال الله تبارك وتعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَائِرَ مَا تُنهَوْنَ عَنْهُ نُكَفّرْ عَنْكُمْ سَيّئَـٰتِكُمْ } هي ما تقدم الله إلى عباده بالنهي عنه من أوّل سورة النساء إلى رأس الثلاثين منها. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله، قال: الكبائر من أوّل سورة النساء إلى ثلاثين منها. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله بمثله. حدثني المثنى، قال … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأُولى ـ لما نهى تعالى في هذه السورة عن آثامٍ هي كبائر، وعَدَ على اجتنابها التخفيف من الصغائر، ودلّ هذا على أن في الذنوب كبائرَ وصغائرَ. وعلى هذا جماعة أهل التأويل وجماعة الفقهاء، وأن اللّمسة والنظرة تُكفَّر باجتناب الكبائر قَطْعاً بوعده الصدق وقوله الحق، لا أنه يجب عليه ذلك. ونظير الكلام في هذا ما تقدّم بيانه في قبول التوبة في قوله تعالى: {إِنَّمَا ٱلتَّوْبَةُ عَلَى ٱللَّهِ}، فالله تعالى يغفر الصغائر باجتناب الكبائر، لكن بضميمة أُخرى إلى الاجتناب وهي إقامة الفرائض. روى مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان … تابع القراءة
وهذا من فضل الله وإحسانه على عباده المؤمنين وعدهم أنهم إذا اجتنبوا كبائر المنهيات غفر لهم جميع الذنوب والسيئات وأدخلهم مدخلا كريما كثير الخير وهو الجنة المشتملة على ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر. ويدخل في اجتناب الكبائر فعل الفرائض التي يكون تاركها مرتكبا كبيرة، كالصلوات الخمس، والجمعة، وصوم رمضان، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر " . وأحسن ما حُدت به الكبائر، أن الكبيرة ما فيه حد في الدنيا، أو وعيد في الآخرة، أو نفي إيمان، أو ترتيب لعنة، أو غضب عليه.
{ إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه } وهي ما ورد عليها وعيد كالقتال والزنا والسرقة وعن ابن عباس هي إلى السبعمائة أقرب { نكفِّر عنكم سيِّئاتكم } الصغائر بالطاعات { وندخلكم مُدخلا } بضم الميم وفتحها أي إدخالا أو موضعا { كريما } هو الجنة .
{وَمَن يَفْعَلْ ذٰلِكَ}، يعني: ما سبق ذكره من المحرَّمات، {عُدْوَٰناً وَظُلْماً}، فالعدوان مجاوزة الحدّ، والظلم وضع الشيء في غير موضعه، {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ}، نُدخله في الآخرة، {نَاراً}، يُصلى فيها، {وَكَانَ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيراً}، هيناً. قوله تعالى: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ}، اختلفوا في الكبائر التي جعل الله اجتنابَها تكفيراً للصغائر: أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي أنا أحمد بن عبد الله النعيمي أنا محمد بن يوسف أنا محمد بن إسماعيل أنا محمد بن مقاتل أنا النضر أخبرنا شعبة أنا فراس قال: سمعت الشعبي عن عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما: عن النبي صلّى الله عليه … تابع القراءة
اعتراض ناسب ذكره بعد ذكر ذنبين كبيرين: وهما قتل النفس، وأكل المال بالباطل، على عادة القرآن في التفنّن من أسلوب إلى أسلوب، وفي انتهاز الفرص في إلقاء التشريع عقب المواعظ وعكسه. وقد دلّت إضافة {كبائر} إلى {ما تنهون عنه} على أنّ المنهيات قسمان: كبائر، ودونها؛ وهي التي تسمّى الصغائر، وصفا بطريق المقابلة، وقد سمّيت هنا سيّئات. ووعد بأنّه يغفر السيّئات للذين يجتنبون كبائر المنهيات، وقال في آية النجم (32) { الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللّمم }فسمّى الكبائر فواحشَ وسمّى مقابلها اللَّمم، فثبت بذلك أنّ المعاصي عند الله قسمان: معاص كبيرة فاحشة، ومعاص دون ذلك يكثر أن يُلمّ المؤمن بها، ولذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن تجتنبوا كبائِر ما تنهون عنه} اجتناب الشيء: تركه جانباً. وفي الكبائر أحد عشر قولاً. أحدها: أنها سبع، فروى البخاري، ومسلم في «الصحيحين» من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إِلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات ». وقد روي هذا الحديث من طريق آخر عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الكبائر سبع، الإِشراك بالله أولهن، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم بداراً أن يكبروا، والفرار من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 27 إلى 33 من سورة النساء (الصفحة 83 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والمدخل الكريم الجنة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ جمع كبيرة وهمز الجمع لالتقاء الساكنين ولم يكن للياء
خطّ في التحريك فتحرّك. ومعنى اجتنبت الشيء تركته جانبا. نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ عطف، ويجوز في غير القرآن النصب على الصرف عند الكوفيين وبإضمار «أن» عند البصريين، ويجوز الرفع بقطعه من الأول. قرأ أبو عمرو وأكثر الكوفيين وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا وهو المصدر، وقرأ أهل المدينة وعاصم وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا بمعنى فتدخلون مدخلا كريما.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مُدْخَلًا) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهُوَ مَصْدَرُ دَخَلَ وَالتَّقْدِيرُ: وَنُدْخِلُهُ
فَيَدْخُلُ مَدْخَلًا؛ أَيْ: دُخُولًا، وَمَفْعَلٌ إِذَا وَقَعَ مَصْدَرًا كَانَ مَصْدَرَ فَعَلَ فَأَمَّا أَفْعَلَ فَمَصْدَرُهُ مُفْعَلٌ بِضَمِّ الْمِيمِ كَمَا ضُمَّتِ الْهَمْزَةُ. وَقِيلَ: مَدْخَلٌ هُنَا الْمَفْتُوحُ الْمِيمِ مَكَانٌ فَيَكُونُ مَفْعُولًا بِهِ مِثْلَ أَدْخَلْتُهُ بَيْتًا.