نص الآية 4:38
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَٰنُ لَهُۥ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا ٣٨
وَٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَٰنُ لَهُۥ قَرِينًا فَسَآءَ قَرِينًا ٣٨
الآية 38 من سورة النساء (4:38)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 85 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وهيأنا العذاب كذلك للذين ينفقون أموالهم من أجل أن يراهم الناس ويمدحوهم، وهم لا يؤمنون بالله، ولا بيوم القيامة؛ أعددنا لهم ذلك العذاب المخزي، وما أضلهم إلا متابعتهم للشيطان، ومن يكن الشيطان له صاحبًا ملازمًا فساء صاحبًا.
وأعتدنا هذا العذاب كذلك للذين ينفقون أموالهم رياءً وسمعةً، ولا يصدقون بالله اعتقادًا وعملا ولا بيوم القيامة. وهذه الأعمال السيئة مما يدعو إليها الشيطان. ومن يكن الشيطان له ملازمًا فبئس الملازم والقرين.
يقول تعالى ذاماً الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقوها فيما أمرهم الله به؛ من بر الوالدين، والإحسان إلى الأقارب، واليتامى، والمساكين، والجار ذي القربى، والجار الجنب، والصاحب بالجنب، وابن السبيل، وما ملكت أيمانهم من الأرقاء، ولا يدفعون حق الله فيها، ويأمرون الناس بالبخل أيضاً، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأي داء أدوأ من البخل؟ وقال:إياكم والشح، فإنه أهلك من كان قبلكم؛ أمرهم بالقطيعة فقطعوا، وأمرهم بالفجور ففجروا وقوله تعالى: {وَيَكْتُمُونَ مَآ ءَاتَـٰهُمُ ٱللَّهُ مِن فَضْلِهِ} فالبخيل جحود لنعمة الله، لا تظهر عليه، ولا تبين، لا في مأكله، ولا في ملبسه، ولا في إعطائه وبذله، كما قال تعالى: { … تابع القراءة
يعني بذلك جلّ ثناؤه: وأعتدنا للكافرين بالله من اليهود الذين وصف الله صفتهم عذاباً مهيناً. {وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰلَهُمْ رِئَـاء ٱلنَّاسِ } «والذين» في موضع خفض عطفاً على «الكافرين». وقوله: {رِئَاء ٱلنَّاسِ } يعني: ينفقه مراءاة الناس في غير طاعة الله أو غير سبيله، ولكن في سبيل الشيطان. {وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلأَخِرِ } يقول: ولا يصدّقون بواحدنية الله ولا بالميعاد إليه يوم القيامة، الذي فيه جزاء الأعمال أنه كائن. وقد قال مجاهد: إن هذا من صفة اليهود، وهو صفة أهل النفاق الذين كانوا أهل شرك فأظهروا الإسلام تقية من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل الإيمان به، وهم … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى ـ قوله تعالى؛ {وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ} الآية. عطف تعالى على {ٱلَّذِينَ يَبْخَلُونَ}: {وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ}. وقيل؛ هو عطف على الكافرين، فيكون في موضع خفض. ومن رأى زيادة الواو أجاز أن يكون الثاني عنده خبراً للأوّل. قال الجمهور نزلت في المنافقين؛ لقوله تعالى: {رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ} والرئاء من النفاق. مجاهد: في اليهود. وضعّفه الطبري؛ لأنه تعالى نفى عن هذه الصِّنْفة الإيمان بالله واليوم الآخر، واليهود ليس كذلك. قال ابن عطية: وقول مجاهد متّجِه على المبالغة والإلزام؛ إذ إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان من حيث لا … تابع القراءة
يأمر تعالى عباده بعبادته وحده لا شريك له، وهو الدخول تحت رق عبوديته، والانقياد لأوامره ونواهيه، محبة وذلا وإخلاصا له، في جميع العبادات الظاهرة والباطنة. وينهى عن الشرك به شيئا لا شركا أصغر ولا أكبر، لا ملكا ولا نبيا ولا وليا ولا غيرهم من المخلوقين الذين لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا، بل الواجب المتعين إخلاص العبادة لمن له الكمال المطلق من جميع الوجوه، وله التدبير الكامل الذي لا يشركه ولا يعينه عليه أحد. ثم بعد ما أمر بعبادته والقيام بحقه أمر بالقيام بحقوق العباد الأقرب فالأقرب. فقال: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم والخطاب اللطيف … تابع القراءة
{ والذين } عطف على الذين قبله { ينفقون أموالهم رئاء الناس } مرائين لهم { ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر } كالمنافقين وأهل مكة { ومن يكن الشيطان له قرينا } صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء { فساء } بئس { قرينا } هو .
{وَٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـآءَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلاَ بِٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ}، محل «الذين» نصب، عطفاً على الذين يبخلون، وقيل: خفض عطفاً على قوله: و{أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ} نزلتْ في اليهود، وقال السدي: في المنافقين، وقيل: في مشركي مكة المنفقين على عَدَاوَةِ الرسول صلّى الله عليه وسلم. {وَمَن يَكُنِ ٱلشَّيْطَـٰنُ لَهُ قَرِيناً}، صاحباً وخليلاً {فَسَآءَ قِرِيناً}، أي: فبئس الشيطان قريناً وهو نصب على التفسير، وقيل: على القطع بإلقاء الألف واللام كما تقول: نعم رجلاً عبد الله، وكما قال تعالى: { بِئْسَ لِلظَّـٰلِمِينَ بَدَلاً }[الكهف: 50] { سَآءَ مَثَلاً } } … تابع القراءة
يجوز أن يكون استئنافاً ابتدائياً، جيء به عقب الأمر بالإحسان لمن جرى ذكرهم في الجملة السابقة، ومناسبة إرداف التحريض على الإحسان بالتحذير من ضدهّ وما يشبه ضدّه من كلّ إحسان غير صالح؛ فقوبل الخُلق الذي دعاهم الله إليه بأخلاق أهل الكفر وحِزب الشيطان كما دلّ عليه ما في خلال هذه الجملة من ذِكر الكافرين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر. فيكون قوله: {الذين يبخلون} مبتدأ، وحُذف خبره ودَلّ عليه قولُه: {وأعتدنا للكافرين عذاباً مهيناً}. وقُصد العدول عن العطف: لتكون مستقلّة، ولما فيه من فائدة العموم، وفائدة الإعلام بأنّ هؤلاء من الكافرين. فالتقدير: الذين يبخلون أعتدنا لهم عذاباً مهينا وأعتدنا ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها: أنهم اليهود، قاله ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل. والثاني: أنهم المنافقون، قاله السدي، والزجاج، وأبو سليمان الدمشقي. والثالث: مشركو مكة أنفقوا على عداوة النبي صلى الله عليه وسلم، ذكره الثعلبي. والقرين: الصاحب المؤالف، وهو فعيل من الاقتران بين الشيئين. وفي معنى مقارنة الشيطان قولان. أحدها: مصاحبته في الفعل. والثاني: مصاحبته في النار.
فوائد الآيات من 38 إلى 44 من سورة النساء (الصفحة 85 من المصحف).
رئاء الناس: فعال من الرؤية،
قرينا: مقارنا لاصقا من قرنت الشيء بالشيء أو تطاولا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ رِئاءَ النَّاسِ يكون في موضع رفع على ما ذكرنا آنفا، ويجوز أن يكون في موضع نصب تعطفه على الذين إذا كان بدلا من من، ويجوز أن يكون في موضع خفض تعطفه على «الكافرين». وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطانُ لَهُ قَرِيناً شرط فلا يجوز حذف النون منه لأنها متحركة وأما المعنى فيكون «من قبل من الشيطان في الدنيا فقد قارنه»، ويجوز أن يكون المعنى «من قرن به الشيطان في النار». فَساءَ قَرِيناً منصوب على البيان أي فساء الشيطان قرينا. وقرين فعيل من الاقتران والاصطحاب كما قال: [الطويل]
٩٩-عن المرء لا تسأل وأبصر قرينهفإنّ القرين بالمقارن مقتدي
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ) :«رِئَاءَ» مَفْعُولٌ مِنْ أَجْلِهِ، وَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: «وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ» مَعْطُوفًا عَلَى يُنْفِقُونَ دَاخِلًا فِي الصِّلَةِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «رِئَاءَ النَّاسِ» مَصْدَرًا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: يُنْفِقُونَ مُرَائِينَ.
(فَسَاءَ قَرِينًا) : أَيْ: فَسَاءَ هُوَ، وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَنْ، أَوْ عَلَى الشَّيْطَانِ، وَقَرِينًا تَمْيِيزٌ، وَسَاءَ هُنَا مَنْقُولَةٌ إِلَى بَابِ نِعْمَ وَبِئْسَ، فَفَاعِلُهَا وَالْمَخْصُوصُ بَعْدَهَا بِالذَّمِّ مِثْلُ فَاعِلِ بِئْسَ وَمَخْصُوصِهَا؛ وَالتَّقْدِيرُ: فَسَاءَ الشَّيْطَانُ وَالْقَرِينُ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: (وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ) : فَفِي مَوْضِعِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: هُوَ جَرٌّ عَطْفًا عَلَى الْكَافِرِينَ فِي قَوْلِهِ: (وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ). وَالثَّانِي: نَصْبٌ عَلَى مَا انْتَصَبَ عَلَيْهِ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ. وَالثَّالِثُ: رَفْعٌ عَلَى مَا ارْتَفَعَ عَلَيْهِ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ، وَقَدْ ذُكِرَا، فَأَمَّا «رِئَاءَ النَّاسِ» فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ أَوْ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُنْفِقُونَ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ؛ أَيِ الْمَوْصُولِ؛ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ: «وَلَا يُؤْمِنُونَ» مُسْتَأْنَفًا لِئَلَّا يُفْرَقَ بَيْنَ بَعْضِ الصِّلَةِ وَبَعْضٍ بِحَالِ الْمَوْصُولِ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وماذا عَلَيْهِم لَو آمنُوا بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر وأنفقوا من مَا رزقهم الله وَكَانَ الله بهم عليما﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَاذَا عَلَيْهِمْ) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: «مَا» مُبْتَدَأٌ، وَ «ذَا» بِمَعْنَى الَّذِي، وَعَلَيْهِمْ صِلَتُهَا، وَالَّذِي وَصِلَتُهَا خَبَرُ مَا.
وَأَجَازَ قَوْمٌ أَنْ تَكُونَ الَّذِي وَصِلَتُهَا مُبْتَدَأً، وَمَا خَبَرًا مُقَدَّمًا، وَقُدِّمَ الْخَبَرُ؛ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ.
وَالثَّانِي: أَنَّ مَا وَذَا اسْمٌ وَاحِدٌ مُبْتَدَأٌ، وَعَلَيْهِمُ الْخَبَرُ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي الْبَقَرَةِ بِأَبْسَطَ مِنْ
هَذَا وَ (لَوْ) : فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هِيَ عَلَى بَابِهَا، وَالْكَلَامُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: لَوْ آمَنُوا لَمْ يَضُرُّهُمْ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا بِمَعْنَى أَنِ النَّاصِبَةِ لِلْفِعْلِ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي قَوْلِهِ: (لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ) [الْبَقَرَةِ: ٩٦] وَغَيْرِهِ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِنِ الشَّرْطِيَّةِ كَمَا جَاءَ فِي قَوْلِهِ: (وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) ؛ أَيْ: وَأَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ إِنْ آمَنُوا؛ وَتَقْدِيرُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ: أَيُّ شَيْءٍ عَلَيْهِمْ فِي الْإِيمَانِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَٰتِلُوا۟ ٱلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱللَّهِ وَلَا بِٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ ٱلْحَقِّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ حَتَّىٰ يُعْطُوا۟ ٱلْجِزْيَةَ عَن يَدٍ وَهُمْ صَٰغِرُونَ