نص الآية 4:80
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ٨٠
مَّن يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ٨٠
الآية 80 من سورة النساء (4:80)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 91 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
من يطع الرسول بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه؛ فقد استجاب لأمر الله، ومن أعرض عن طاعتك - أيها الرسول - فلا تحزن عليه، فما أرسلناك مراقبًا عليه تحفظ أعماله، وإنما نحن من يحصي عمله ويحاسبه.
من يستجب للرسول صلى الله عليه وسلم، ويعمل بهديه، فقد استجاب لله تعالى وامتثل أمره، ومن أعرض عن طاعة الله ورسوله فما بعثناك -أيها الرسول- على هؤلاء المعترضين رقيبًا تحفظ أعمالهم وتحاسبهم عليها، فحسابهم علينا.
يخبر تعالى عن عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم بأن من أطاعه، فقد أطاع الله، ومن عصاه، فقد عصى الله، وما ذاك إلا لأنه ما ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع الأمير فقد أطاعني، ومن عصى الأمير فقد عصانيوهذا الحديث ثابت في الصحيحين عن الأعمش به. وقوله: {وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي: ما عليك منه، إن عليك إلا البلاغ، فمن اتبعك سعد ونجا، وكان لك من الأجر نظير ما حصل له، ومن تولى … تابع القراءة
وهذا إعذار من الله إلى خلقه في نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، يقول الله تعالى ذكره لهم: من يطع منكم أيها الناس محمداً، فقد أطاعني بطاعته إياه، فاسمعوا قوله، وأطيعوا أمره، فإنه مهما يأمركم به من شيء فمن أمري يأمركم، وما نهاكم عنه من شيء فمن نهيـي، فلا يقولن أحدكم: إنما محمد بشر مثلنا يريد أن يتفضل علينا! ثم قال جل ثناؤه لنبيه: ومن تولى عن طاعتك يا محمد، فأعرض عنه، فإنا لم نرسلك عليهم حفيظاً، يعني حافظاً لما يعملون محاسباً، بل إنما أرسلناك لتبين لهم ما نزل إليهم، وكفى بنا حافظين لأعمالهم ولهم عليها محاسبين. ونزلت هذه الآية فيما ذكر قبل أن يؤمر بالجهاد. كما: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: سألت ابن زيد عن قول الله: {فَمَا أَرْسَلْنَـٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً } قال: هذا أول ما بعثه، قال: { إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ }[الشورى: 48]، قال: ثم جاء بعد هذا يأمره بجهادهم والغلظة حتى يسلموا.
قوله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ} أعلم الله تعالى أن طاعة رسوله صلى الله عليه وسلم طاعةٌ له. وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: من أطاعني فقد أطاع الله ومن يَعْصِني فقد عصى الله ومن يُطع الأمير فقد أطاعني ومن يَعْصِ الأمير فقد عصانيفي رواية.ومن أطاع أميري، ومن عصى أميري ». قوله تعالى: {وَمَن تَوَلَّىٰ} أي أعرض. {فَمَآ أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً} أي حافظاً ورقيباً لأعمالهم، إنما عليك البلاغ. وقال القُتَبيّ: محاسباً؛ فنسخ الله هذا بآية السيف وأمره بقتال من خالف الله ورسوله.
كان المسلمون -إذ كانوا بمكة- مأمورين بالصلاة والزكاة أي: مواساة الفقراء، لا الزكاة المعروفة ذات النصب والشروط، فإنها لم تفرض إلا بالمدينة، ولم يؤمروا بجهاد الأعداء لعدة فوائد: منها: أن من حكمة الباري تعالى أن يشرع لعباده الشرائع على وجه لا يشق عليهم؛ ويبدأ بالأهم فالأهم، والأسهل فالأسهل. ومنها: أنه لو فرض عليهم القتال -مع قلة عَدَدِهِم وعُدَدِهِم وكثرة أعدائهم- لأدى ذلك إلى اضمحلال الإسلام، فروعي جانب المصلحة العظمى على ما دونها ولغير ذلك من الحِكَم. وكان بعض المؤمنين يودون أن لو فرض عليهم القتال في تلك الحال، غير اللائق فيها ذلك، وإنما اللائق فيها القيام بما أمروا به في ذلك الوقت من التوحيد … تابع القراءة
{ من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى أعرض عن طاعتك فلا يهمنَّك { فما أرسلناك عليهم حفيظا } حافظا لأعمالهم بل نذيرا وإلينا أمرهم فنجازيهم وهذا قبل الأمر بالقتال .
قوله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ}. وذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم كان يقول: منْ أطاعني فقدْ أطاعَ اللهَ ومن أحبني فقدْ أحبَّ الله فقال بعض المنافقين: ما يريد هذا الرجل إلا أن نتخذه ربَّاً كما اتخذتِ النصارى عيسى بن مريم ربَّاً، فأنزل الله تعالى: {مَّنْ يُطِعِ ٱلرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ ٱللَّهَ} أي: من يطعِ الرسول فيما أُمر به فقد أطاع الله، {وَمَن تَوَلَّىٰ}، عن طاعته، {فَمَآ أَرْسَلْنَـٰكَ}، يا محمد، {عَلَيْهِمْ حَفِيظاً}، أي: حافظاً ورقيباً، بل كل أمورهم إليه تعالى، وقيل: نسخ الله عزّ وجلّ هذا بآية السيف، وأمره بقتال من خالف الله ورسوله.
هذا كالتكملة لقوله: { وأرسلناك للناس رسولاً }[النساء: 79] باعتبار ما تضمّنه من ردّ اعتقادهم أنّ الرسول مصدرُ السيّئات التي تصيبهم، ثم من قوله: { ما أصابك من حَسَنَةٍ فمِنَ الله }[النساء: 79] الخ، المؤذن بأنّ بين الخالق وبين المخلوق فَرْقا في التأثير وأنّ الرسالة معنَّى آخر فاحترَس بقوله: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} عن توهّم السامعين التفرقة بين الله ورسوله في أمور التشريع، فأثبت أنّ الرسول في تبليغه إنّما يبلّغ عن الله، فأمره أمرُ الله، ونهيُه نهيُ الله، وطاعتُه طاعةُ الله، وقد دلّ على ذلك كلّه قولُه: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} لاشتمالها على إثبات كونه رسولاً واستلزامها أنّه يأمر وينهى … تابع القراءة
قوله تعالى: {من يطع الرسول فقد أطاع الله} سبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أحبني، فقد أحب اللهفقال المنافقون: لقد قارب هذا الرجل الشرك، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. ومعنى الكلام: من قَبِلَ ما أتى به الرسول، فانما قبل: ما أمر الله به، ومن تولّى، أي: أعرض عن طاعته. وفي «الحفيظ» قولان. أحدهما: أنه الرّقيب، قاله ابن عباس. والثاني: المحاسب، قاله السدي، وابن قتيبة. فصل قال المفسّرون: وهذا كان قبل الأمر بالقتال، ثم نُسِخ بآية السيف.
فوائد الآيات من 80 إلى 86 من سورة النساء (الصفحة 91 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَفِيظًا) : حَالٌ مِنَ الْكَافِ. وَعَلَيْهِمْ يَتَعَلَّقُ بِحَفِيظٍ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِنْ أَعْرَضُوا۟ فَمَآ أَرْسَلْنَٰكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا ٱلْبَلَٰغُ وَإِنَّآ إِذَآ أَذَقْنَا ٱلْإِنسَٰنَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌۢ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ ٱلْإِنسَٰنَ كَفُورٌ