نص الآية 4:84
فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا ٨٤
فَقَٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَٱللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا ٨٤
الآية 84 من سورة النساء (4:84)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 91 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فقاتل - أيها الرسول - في سبيل الله لإعلاء كلمته، ولا تُسأل عن غيرك ولا تُلزم به؛ لأنك لا تكلف إلا حمل نفسك على القتال، ورغِّب المؤمنين في القتال وحثهم عليه، عسى الله أن يدفع بقتالكم قوة الكافرين، والله أشد قوة، وأشد عقوبة.
فجاهد -أيها النبي- في سبيل الله لإعلاء كلمته، لا تلزم فعل غيرك ولا تؤاخذ به، وحُضَّ المؤمنين على القتال والجهاد، ورغِّبهم فيه، لعل الله يمنع بك وبهم بأس الكافرين وشدتهم. والله تعالى أشد قوة وأعظم عقوبة للكافرين.
يأمر تعالى عبده ورسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بأن يباشر القتال بنفسه، ومن نكل عنه، فلا عليه منه، ولهذا قال: {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عمرو بن نبيح، حدثنا حكام، حدثنا الجراح الكندي عن أبي إسحاق، قال: سألت البراء بن عازب عن الرجل يلقى المائة من العدو، فيقاتل، فيكون ممن قال الله فيه: { وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى ٱلتَّهْلُكَةِ }[البقرة: 195]؟ قال: قد قال الله تعالى لنبيه: {فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. ورواه الإمام أحمد عن سليمان بن داود، عن أبي بكر بن عياش، عن أبي إسحاق، قال: قلت … تابع القراءة
يعني بقوله جلّ ثناؤه: {فَقَاتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ }: فجاهد يا محمد أعداء الله من أهل الشرك به في سبيل الله، يعني: في دينه الذي شرعه لك، وهو الإسلام، وقاتلهم فيه بنفسك. فأما قوله: {لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ } فإنه يعني: لا يكلفك الله فيما فرض عليك من جهاد عدوّه وعدوّك، إلا ما حملك من ذلك دون ما حمل غيرك منه: أي إنك إنما تتبع بما اكتسبته دون ما اكتسبه غيرك، وإنما عليك ما كلفته دون ما كلفه غيرك. ثم قال له: {وَحَرّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ } يعني: وحضهم على قتال من أمرتك بقتالهم معك. {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } يقول: لعلّ الله أن يكفّ قتال … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} هذه الفاء متعلقة بقوله {وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً}. {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} أي من أجل هذا فقاتل. وقيل: هي متعلقة بقوله: {وَمَا لَكُمْ لاَ تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} {فَقَاتِلْ}. كأن هذا المعنى: لا تَدَع جهاد العدوّ والاستنصار عليهم للمستضَعفِين من المؤمنين ولو وحدك؛ لأنه وَعَده بالنصر. قال الزجاج: أمر الله تعالىٰ رسوله صلى الله عليه وسلم بالجهاد وإن قاتل وحده؛ لأنه قد ضمِن له النصرة. قال ابن عطية: هذا ظاهر اللفظ، إلاَّ أنه لم يجىء في خبر قطُّ أن القتال فُرض عليه … تابع القراءة
هذه الحالة أفضل أحوال العبد، أن يجتهد في نفسه على امتثال أمر الله من الجهاد وغيره، ويحرض غيره عليه، وقد يعدم في العبد الأمران أو أحدهما فلهذا قال لرسوله: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا تُكَلَّفُ إِلا نَفْسَكَ } أي: ليس لك قدرة على غير نفسك، فلن تكلف بفعل غيرك. { وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ } على القتال، وهذا يشمل كل أمر يحصل به نشاط المؤمنين وقوة قلوبهم، من تقويتهم والإخبار بضعف الأعداء وفشلهم، وبما أُعد للمقاتلين من الثواب، وما على المتخلفين من العقاب، فهذا وأمثاله كله يدخل في التحريض على القتال. { عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا } أي: بقتالكم في سبيل الله، وتحريض بعضكم … تابع القراءة
( فقاتل ) يا محمد ( في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك ) فلا تهتم بتخلفهم عنك المعنى قاتل ولو وحدك فإنك موعود بالنصر ( وحرض المؤمنين ) حثهم على القتال ورغبهم فيه ( عسى الله أن يكف بأس ) حرب ( الذين كفروا والله أشد بأسا ) منهم ( وأشد تنكيلا ) تعذبيا منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "" والذي نفسي بيده لأخرجن ولو وحدي "" فخرج بسبعين راكبا إلى بدر الصغرى فكف الله بأس الكفار بإلقاء الرعب في قلوبهم ومنع أبي سفيان عن الخروج كما تقدم في آل عمران .
قوله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ}، وذلك أن النبي صلّى الله عليه وسلم وَاعَدَ أبا سفيان بعد حرب أُحد موسم بدر الصغرى في ذي القعدة فلما بلغ الميعاد دعا الناس إلى الخروج فكرهه بعضهم، فأنزل الله عزّ وجلّ {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ لاَ تُكَلَّفُ إِلاَّ نَفْسَكَ} أي: لاَ تَدَعْ جهاد العدو والانتصار للمستضعفين من المؤمنين ولو وحدك، فإن الله قد وعدك النصرة وعاتبهم على ترك القتال، والفاء في قوله تعالى: {فَقَاتِلْ} جواب عن قوله {وَمَن يُقَـٰتِلْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} فقاتِلْ، {وَحَرِّضِ … تابع القراءة
تفريع على ما تقدّم من الأمر بالقتال، ومن وصف المثبطين عنه، والمتذمّرين منه، والذين يفتنون المؤمنين في شأنه، لأنّ جميع ذلك قد أفاد الاهتمام بأمر القتال، والتحريضَ عليه، فتهيّأ الكلام لتفريع الأمر به. ولك أن تجعل الفاء فصيحة بعد تلك الجمل الكثيرة، أي: إذا كان كما علمت فقاتل في سبيل الله، وهذا عود إلى ما مضى من التحريض على الجهاد، وما بينهما اعتراض. فالآية أوجبت على الرسول صلى الله عليه وسلم القتال، وأوجبت عليه تبليغ المؤمنين الأمرَ بالقتال وتحريضهم عليه، فعبّر عنه بقوله: {لا تكلَّفُ إلاّ نفسَك وحرْض المؤمنين} [النساء: 84] وهذا الأسلوب طريق من طرق الحثّ والتحريض لِغير المخاطب، لأنّه إيجاب القتال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَحَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ}. لم يصرح هنا بالذي يحرض عليه المؤمنين، ما هو، وصرح في موضع آخر بأنه القتال، وهو قوله: { حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ }[الأنفال: 65] وأشار إلى ذلك هنا بقوله في أول الآية: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ} [النساء: 84] وقوله في آخرها: {عَسَى ٱللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} [النساء: 84] الآية.
قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله} سبب نزولها: أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ندب الناس لموعد أبي سفيان ببدر الصُغرى بعد أُحُد، كره بعضهم ذلك، فنزلت هذه الآية، رواه أبو صالح، عن ابن عباس. وفي «فاء» «فقاتل» قولان. أحدهما: أنه جوابُ قوله {ومَن يُقاتِل في سبيل الله فيقتل أو يغلب}. والثاني: أنها متصلة بقوله {وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله} ذكرهما ابن السريّ. والمرادُ بسبيل الله: الجهاد. قوله تعالى: {لا تكلف إِلا نفسك} أي: إِلا المجاهدة بنفسك. و«حرّض» بمعنى حضّض. قال الزجاج: ومعنى «عسى» في اللغة: معنى الطمع والإِشفاق. والإِطماع من الله واجب. و«البأس»: الشدّة. وقال ابن عباس: والله أشدّ عذاباً. قال قتادة: و«التنكيل» العقوبة.
فوائد الآيات من 80 إلى 86 من سورة النساء (الصفحة 91 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والباس الشدة والتنكيل العقوبة
تنكيلا: عقوبة وقيل الشهرة بالأمور الفاضحة وأصله النكول وهو الامتناع خوفا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ هذه الفاء متعلقة بقوله: وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً [النساء: ٧٤] فقاتل في سبيل الله أي من أجل هذا فقاتل، ويجوز أن تكون متعلقة بقوله: وَما لَكُمْ لا تُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ [النساء: ٧٥]. لا تُكَلَّفُ مرفوع لأنه فعل مستقبل ولم يجزم لأنه ليس علة للأول وزعم الأخفش أنه يجوز جزمه. إِلَّا نَفْسَكَ خبر ما لم يسم فاعله. عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا إطماع، والإطماع من الله سبحانه واجب على أن الطمع قد جاء في كلام العرب على الوجوب وقد قيل منه وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ [الشعراء: ٨٢]. وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً نصب على البيان وكذا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا.
قَوْلُهُ
تَعَالَى
: (فَقَاتِلُوا
) : الْفَاءُ عَاطِفَةٌ لِهَذَا الْفِعْلِ عَلَى قَوْلِهِ: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) [النِّسَاءِ: ٧٤]، وَقِيلَ عَلَى: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ) [النِّسَاءِ: ٧٥] وَقِيلَ: عَلَى قَوْلِهِ: (فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ) [النِّسَاءِ: ٧٦] (لَا تُكَلَّفُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ. (إِلَّا نَفْسَكَ) : الْمَفْعُولُ الثَّانِي. «بَأْسًا» وَ «تَنْكِيلًا» تَمْيِيزٌ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لِلْفُقَرَآءِ ٱلَّذِينَ أُحْصِرُوا۟ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِى ٱلْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ ٱلْجَاهِلُ أَغْنِيَآءَ مِنَ ٱلتَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَٰهُمْ لَا يَسْـَٔلُونَ ٱلنَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنفِقُوا۟ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِهِۦ عَلِيمٌ
أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ ٱلْحَآجِّ وَعِمَارَةَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ كَمَنْ ءَامَنَ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلْـَٔاخِرِ وَجَٰهَدَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ لَا يَسْتَوُۥنَ عِندَ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ لَا يَهْدِى ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ