نص الآية 4:98
إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ٩٨
إِلَّا ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا ٩٨
الآية 98 من سورة النساء (4:98)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 5، في الصفحة 94 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
98 - 99 - ويُسْتثنى من هذا الوعيد الضعفاء أصحاب الأعذار رجالًا كانوا أو نساءً أو أطفالًا، ممن لا قوة لهم يدفعون بها عنهم الظلم والقهر، ولا يهتدون إلى طريقة للتخلص مما هم فيه من القهر، فأولئك عسى الله برحمته ولطفه أن يعفو عنهم، وكان الله عفوًّا عن عباده غفورًا لمن تاب منهم.
ويعذر من ذاك المصير العجزة من الرجال والنساء والصغار الذين لا يقدرون على دفع القهر والظلم عنهم، ولا يعرفون طريقًا يخلصهم مما هم فيه من المعاناة.
قال البخاري: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرىء، حدثنا حيوة وغيره، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناساً من المسلمين كانوا مع المشركين يكثرون سوادهم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي السهم فيرمى به، فيصيب أحدهم، فيقتله، أو يضرب عنقه فيقتل، فأنزل الله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ ظَـٰلِمِىۤ أَنفُسِهِمْ}، رواه الليث عن أبي الأسود. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن منصور الرمادي، حدثنا أبو أحمد، يعني: الزبيري، حدثنا محمد بن شريك … تابع القراءة
يعني جلّ ثناؤه بقوله: {إِنَّ ٱلَّذِينَ تَوَفَّـٰهُمُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ }: إن الذين تقبض أرواحهم الملائكة {ظَالِمِى أَنفُسِهِمْ } يعني: مكسبي أنفسهم غضب الله وسخطه. وقد بينا معنى الظلم فيما مضى قبل. {قَالُواْ فِيمَ كُنتُمْ } يقول: قالت الملائكة لهم: فيم كنتم، في أيّ شيء كنتم من دينكم. {قَالُواْ كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِى ٱلأَرْضِ } يعني: قال الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم: كنا مستضعفين في الأرض، يستضعفنا أهل الشرك بالله في أرضنا وبلادنا بكثرة عددهم وقوّتهم، فيمنعونا من الإيمان بالله واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، معذرةٌ ضعيفة وحجةٌ واهية. {قَالْواْ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ ٱللَّهِ وٰسِعَةً … تابع القراءة
المراد بها جماعة من أهل مكة كانوا قد أسلموا وأظهروا للنبيّ صلى الله عليه وسلم الإيمان به، فلما هاجر النبيّ صلى الله عليه وسلم أقاموا مع قومهم وفُتِن منهم جماعة فٱفتتنوا، فلما كان أمر بَدْر خرج منهم قوم مع الكفار؛ فنزلت الآية. وقيل: إنهم لما استحقروا عدد المسلمين دخلهم شك في دينهم فارتدّوا فقُتِلوا على الردّة؛ فقال المسلمون: كان أصحابنا هؤلاء مسلمين وأُكرِهوا على الخروج فاستغفروا لهم؛ فنزلت الآية. والأول أصح. روى البخاريّ عن محمد بن عبد الرّحمٰن قال: قُطِع على أهل المدينة بَعْث فاكْتُتِبْتُ فيه فلَقِيت عِكرمةَ مولى ابن عباس فأخبرته فنهاني عن ذلك أشدّ النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس أن ناساً من … تابع القراءة
هذا الوعيد الشديد لمن ترك الهجرة مع قدرته عليها حتى مات، فإن الملائكة الذين يقبضون روحه يوبخونه بهذا التوبيخ العظيم، ويقولون لهم: { فِيمَ كُنْتُمْ } أي: على أي حال كنتم؟ وبأي شيء تميزتم عن المشركين؟ بل كثرتم سوادهم، وربما ظاهرتموهم على المؤمنين، وفاتكم الخير الكثير، والجهاد مع رسوله، والكون مع المسلمين، ومعاونتهم على أعدائهم. { قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الأرْض } أي: ضعفاء مقهورين مظلومين، ليس لنا قدرة على الهجرة. وهم غير صادقين في ذلك لأن الله وبخهم وتوعدهم، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، واستثنى المستضعفين حقيقة. ولهذا قالت لهم الملائكة: { أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً … تابع القراءة
{ إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان } الذين { لا يستطيعون حيلة } لا قوة لهم على الهجرة ولا نفقة { ولا يهتدون سبيلا } طريقا إلى أرض الهجرة .
ثم استثنى أهل العذر منهم، فقال: {إِلاَّ ٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَانِ لاَ يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً} لا يقدرون على حيلة ولا على نفقة ولا قوة للخروج منها، {وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلاً}، أي: لا يعرفون طريقاً إلى الخروج. وقال مجاهد: لا يعرفون طريق المدينة. {فَأُوْلَـٰئِكَ عَسَى ٱللَّهُ أَن يَعْفُوَ عَنْهُمْ}، يتجاوز عنهم، وعسَى منَ الله واجبٌ، لأنه للإِطماع، والله تعالى إذا أطمع عبداً وصله إليه، {وَكَانَ ٱللَّهُ عَفُوّاً غَفُوراً}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: كنتُ أنا وأمي ممن عذر الله، يعني المستضعفين، وكان رسول الله صلّى الله عليه وسلم يدعو لهؤلاء المستضعفين في … تابع القراءة
فلمّا جاء ذكر القاعدين عن الجهاد من المؤمنين بعذر وبدونه، في الآية السالفة، كان حال القاعدين عن إظهار إسلامهم من الذين عزموا عليه بمكة، أو اتّبعوه ثمّ صدّهم أهل مكة عنه وفتنوهم حتّى أرجعهوهم إلى عبادة الأصنام بعذر وبدونه، بحيث يخطر ببال السامع أن يتساءل عن مصيرهم إن هم استمرّوا على ذلك حتّى ماتوا، فجاءت هذه الآية مجيبة عمّا يجيش بنفوس السّامعين من التساؤل عن مصير أولئك، فكان موقعها استئنافاً بيانياً لسائل متردّد، ولذلك فصلت، ولذلك صدّرت بحرف التأكيد، فإنّ حالهم يوجب شكّاً في أن يكونوا ملحقين بالكفّار، كيف وهم قد ظهر ميلهم إلى الإسلام. ومنهم من دخل فيه بالفعل ثم صدّ عنه أو فتن لأجله. والموصول … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِلا المستضعفين} سبب نزولها: أن المسلمين قالوا في حق المستضعفين من المسلمين بمكة: هؤلاء بمنزلة الذين قتلوا ببدر، فنزلت هذه الآية. قاله مجاهد. قال الزجاج: «المستضعفين» نصب على الاستثناء من قوله: {مأواهم جهنم} قال أبو سليمان: «المستضعفون» ذوو الأسنان، والنساء، والصبيان. قوله تعالى: {لا يستطيعون حيلة} أي: لا يقدرون على حيلة في الخروج من مكة ولا على نفقةٍ، ولا قوّةٍ. وفي قوله تعالى: {ولا يهتدون سبيلاً} قولان. أحدهما: أنهم لا يعرفون الطريق إِلى المدينة، قاله ابن عباس، وعكرمة، ومجاهد. والثاني: أنهم لا يعرفون طريقاً يتوجّهون إِليه، فإن خرجوا هلكوا، قاله ابن زيد. وفي «عسى» قولان. أحدهما: أنها بمعنى الإِيجاب، قاله الحسن. والثاني: أنها بمعنى الترجّي. فالمعنى: أنهم يرجون العفو، قاله الزجاج.
فوائد الآيات من 95 إلى 101 من سورة النساء (الصفحة 94 من المصحف).
والمستضعفين المشايخ والنساء والصبيان
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ نصب على الاستثناء أي إلا المستضعفين على الحقيقة. لا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً في موضع الحال أي غير مستطيعين وكذا وَلا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ) : اسْتِثْنَاءٌ لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ: «تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ»، وَإِلَيْهِ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ مَأْوَاهُمْ، وَهَؤُلَاءِ عُصَاةٌ بِالتَّخَلُّفِ عَنِ الْهِجْرَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ، وَإِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ هُمُ الْعَاجِزُونَ، فَمِنْ هُنَا كَانَ مُنْقَطِعًا. وَ (مِنَ الرِّجَالِ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ، أَوْ مِنْ نَفْسِ الْمُسْتَضْعَفِينَ. (لَا يَسْتَطِيعُونَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مُبَيِّنَةً عَنْ مَعْنَى الِاسْتِضْعَافِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَمَا لَكُمْ لَا تُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱلْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ ٱلرِّجَالِ وَٱلنِّسَآءِ وَٱلْوِلْدَٰنِ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا مِنْ هَٰذِهِ ٱلْقَرْيَةِ ٱلظَّالِمِ أَهْلُهَا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا وَٱجْعَل لَّنَا مِن لَّدُنكَ نَصِيرًا