نص الآية 13:10
سَوَآءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
سَوَآءٌ مِّنكُم مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَن جَهَرَ بِهِۦ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍۭ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌۢ بِٱلنَّهَارِ ١٠
الآية 10 من سورة الرعد (13:10)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 250 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يعلم السر وأخفى، يستوي في علمه من أخفى منكم - أيها الناس - القول، ومن أعلنه، ويستوي في علمه كذلك من هو مستتر بظلمة الليل عن أعين الناس، ومن هو ظاهر بأعماله في وَضَح النهار.
يستوي في علمه تعالى مَن أخفى القول منكم ومَن جهر به، ويستوي عنده مَن استتر بأعماله في ظلمة الليل، ومن جهر بها في وضح النهار.
يخبر تعالى عن إحاطة علمه بجميع خلقه، وأنه سواء منهم من أسر قوله أو جهر به، فإنه يسمعه، لا يخفى عليه شيء؛ كقوله: { وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى }[طه: 7]، وقال: { وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ }[النمل: 25]، وقالت عائشة رضي الله عنها: سبحان الذي وسع سمعه الأصوات، والله لقد جاءت المجادلة تشتكي زوجها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا في جنب البيت، وإنه ليخفى عليَّ بعض كلامها، فأنزل الله: { قَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّتِي تُجَٰدِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِيۤ إِلَى ٱللَّهِ وَٱللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ ٱللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: معتدلٌ عند الله منكم أيها الناس الذي أسر القول، والذي جهر به، والذي {هُوَ مُسْتَـخْفٍ بـاللَّـيْـلِ} فـي ظلـمته بـمعصية الله {وَسارِبٌ بـالنهارِ} يقول: وظاهر بـالنهار فـي ضوئه، لا يخفـى علـيه شيء من ذلك، سواء عنده سرّ خـلقه وعلانـيتهم، لأنه لا يستسرّ عنده شيء ولا يخفـى يقال منه: سَرَب يَسْرُبُ سُروبـاً إذا ظهر، كما قال قـيس بن الخطيم: أنَّى سَرَبْتِ وكنتِ غيرَ سَرُوبِوتَقُرُّبُ الأحْلامِ غيرُ قَرِيبِ يقول: كيف سربت بـاللـيـل علـى بعد هذا الطريق ولـم تكونـي تبرزين وتظهرين. وكان بعضهم يقول: هو السالك فـي سِرْبه: أي فـي مذهبه ومكانه. واختلف أهل العلـم بكلام العرب فـي السرب … تابع القراءة
قوله تعالى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ} إسرار القول: ما حَدَّث به المرءُ نفسه، والجهر ما حدَّث به غيره؛ والمراد بذلك أن الله سبحانه يعلم ما أسرّه الإنسان من خير وشر، كما يعلم ما جهر به من خير وشر. و«مِنْكُمْ» يحتمل أن يكون وصفاً لـ«سواء» التقدير: سِرُّ مَن أَسَرَّ وَجَهْرُ مَن جَهَر سواء منكم؛ ويجوز أن يتعلق «بسواء» على معنى: يستوي منكم، كقولك: مررت بزيد. ويجوز أن يكون على تقدير: سِر من أَسَرّ منكم وجَهْر من جَهَر منكم. ويجوز أن يكون التقدير: ذو سواء منكم من أسر القول ومن جهر به، كما تقول: عدل زيد وعمرو أي ذوا عدلٍ. وقيل: «سواء» أي مستوٍ، فلا يحتاج إلى تقدير … تابع القراءة
يخبر تعالى بعموم علمه وسعة اطلاعه وإحاطته بكل شيء فقال: { اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى } من بني آدم وغيرهم، { وَمَا تَغِيضُ الأرْحَامُ } أي: تنقص مما فيها إما أن يهلك الحمل أو يتضاءل أو يضمحل { وَمَا تَزْدَادُ } الأرحام وتكبر الأجنة التي فيها، { وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ } لا يتقدم عليه ولا يتأخر ولا يزيد ولا ينقص إلا بما تقتضيه حكمته وعلمه. فإنه { عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ } في ذاته وأسمائه وصفاته { الْمُتَعَالِ } على جميع خلقه بذاته وقدرته وقهره. { سَوَاءٌ مِنْكُمْ } في علمه وسمعه وبصره. { مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ … تابع القراءة
{ سواء منكم } في علمه تعالى { من أسر القول ومن جهر به ومن هو مُستخف } مستتر { بالليل } بظلامه { وسارب } ظاهر بذهابه في سربه، أي طريقه { بالنهار } .
{عَـٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ ٱلْكَبِيرُ}، الذي كل شيء دونه، {ٱلْمُتَعَالِ}، المستعلي على كل شيء بقدرته. قوله تعالى: {سَوَآءٌ مِّنْكُمْ مَّنْ أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ}، أي: يستوي في علم الله المُسِرُّ بالقول والجاهر به، {وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلْلَّيْلِ}، أي: مستتر بظلمة الليل، {وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ}، أي: ذاهب في سربه ظاهر. والسَّرب ـ بفتح السين وسكون الراء ـ: الطريق. قال القتيبي: سارب بالنهار: أي متصرف في حوائجه. قال ابن عباس في هذه الآية: هو صاحب ريبة، مستخفٍ بالليل، فإذا خرج بالنهار أرى الناس أنه بريء من الإِثم. وقيل: مستخف بالليل، أي ظاهر، من قولهم: خفيت الشيء؛ إذا … تابع القراءة
موقع هذه الجملة استئناف بياني لأنّ مضمونها بمنزلة النّتيجة لعموم علم الله تعالى بالخفيات والظواهر. وعدل عن الغيبة المتبعة في الضمائر فيما تقدم إلى الخطاب هنا في قوله: {سواء منكم} لأنه تعليم يصلح للمؤمنين والكافرين. وفيها تعريض بالتهديد للمشركين المتآمرين على النبي صلى الله عليه وسلم و{سواء} اسم بمعنى مستو. وإنما يقع معناه بين شيئين فصاعداً. واستعمل سواء في الكلام ملازماً حالة واحدة فيقال: هما سواء وهم سواء، قال تعالى: {فأنتم فيه سواء}. وموقع سواء هنا موقع المبتدأ. و{من أسر القول} فاعل سدّ مسدّ الخبر، ويجوز جعل {سواء} خبراً مقدّماً و{من أسر} مبتدأ مؤخّراً و{منكم} حال {من أسر}. والاستخفاء: هنا … تابع القراءة
بين الله تعالى في هذه الآية الكريمة: أن السر والجهر عنده سواء، وأن الاختفاء والظهور عنده أيضاً سواء: لأنه يسمع السر كما يسمع الجهر، ويعلم الخفى كما يعلم الظاهر، وقد أوضح هذا المعنى في آيات أخر كقوله: { وَأَسِرُّواْ قَوْلَكُمْ أَوِ ٱجْهَرُواْ بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ }[الملك: 13 -14] وقوله: { وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى } [طه: 7] وقوله: { أَلا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ }[هود: 5] وقوله: { وَلَقَدْ خَلَقْنَا … تابع القراءة
قوله تعالى: {سواء منكم} قال ابن الأنباري: ناب «سواءٌ» عن مُستوٍ، والمعنى: مستوٍ منكم {من أسرَّ القول} أي: أخفاه وكتمه {ومن جهر به} أعلنه وأظهره، والمعنى: أن السِرَّ والجهر سواء عنده. قوله تعالى: {ومن هو مستخفٍ بالليل وسارب بالنهار} فيه قولان. أحدهما: أن المستخفي: هو المستتر المتواري في ظلمة الليل، والسارب بالنهار: الظاهر المتصرِّف في حوائجه. يقال: سرَبتِ الإِبل تَسرِب: إِذا مضت في الأرض ظاهرةً، وأنشدوا: أرى كُلَّ قَوْمٍ قارَبُوا قَيْدَ فَحْلِهِم وَنَحْنُ خَلَعْنَا قَيْدَه فَهْو سَارِبُ أي: ذاهب. ومعنى الكلام: أن الظاهر والخفيِّ عنده سواء، هذا قول الأكثرين. وروى العوفي عن ابن عباس: «ومَنْ هو … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 13 من سورة الرعد (الصفحة 250 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مستخف بالليل وسارب وهو المتصرف في حوائجه
سَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ: أي ظاهر. ويقال: سارب أي سالك في سربه أي في طريقه ومذهبه. ويقال سرب يسرب. وقوله:
فِي ٱلْبَحْرِ سَرَباً: [الكهف: ٦١] أي فاتخذ الحوت سبيله في البحر سربا: أي مسلكا ومذهبا: أي يسرب فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
سَواءٌ مِنْكُمْ مرفوع ينوى به التأخير. قال أبو إسحاق: والتقدير: ذو سواء، كما يقال: رجل عدل، وقيل: سواء بمعنى مستو وهو مرفوع بالابتداء. قال أبو إسحاق:
ولا يجوز عند سيبويه هذا لأنه لا يبتدأ بنكرة. قال أبو جعفر: والمعنى أنه يستوي عند الله جلّ وعزّ هؤلاء وعلمه بهم واحد، وقال حسان: [الوافر] ٢٤٣-فمن يهجو رسول الله منكمويمدحه وينصره سواء
أي بمنزلته عند الله جلّ وعزّ.
وَإِن تَجْهَرْ بِٱلْقَوْلِ فَإِنَّهُۥ يَعْلَمُ ٱلسِّرَّ وَأَخْفَى
أَلَّا يَسْجُدُوا۟ لِلَّهِ ٱلَّذِى يُخْرِجُ ٱلْخَبْءَ فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ
أَلَآ إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا۟ مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُۥ عَلِيمٌۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ
وَمَا تَكُونُ فِى شَأْنٍ وَمَا تَتْلُوا۟ مِنْهُ مِن قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَن رَّبِّكَ مِن مِّثْقَالِ ذَرَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا فِى ٱلسَّمَآءِ وَلَآ أَصْغَرَ مِن ذَٰلِكَ وَلَآ أَكْبَرَ إِلَّا فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ