نص الآية 30:13
وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ ١٣
وَلَمْ يَكُن لَّهُم مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَٰٓؤُا۟ وَكَانُوا۟ بِشُرَكَآئِهِمْ كَٰفِرِينَ ١٣
الآية 13 من سورة الروم (30:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 405 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولم يكن لهم من شركائهم - الذين كانوا يعبدونهم في الدنيا - من يشفعون لإنقاذهم من العذاب، وكانوا بشركائهم كافرين، فقد خذلوهم حين كانوا بحاجة إليهم لأنهم كلهم سواء في الهلاك.
ولم يكن للمشركين في ذلك اليوم من آلهتهم التي كانوا يعبدونها من دون الله شفعاء، بل إنها تتبرأ منهم، ويتبرؤون منها. فالشفاعة لله وحده، ولا تُطلَب من غيره.
يقول تعالى: {ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ} أي: كما هو قادر على بداءته، فهو قادر على إعادته، {ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} أي: يوم القيامة، فيجازي كل عامل بعمله. ثم قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} قال ابن عباس: ييأس المجرمون، وقال مجاهد: يفتضح المجرمون، وفي رواية: يكتئب المجرمون. {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ} أي: ما شفعت فيهم الآلهة التي كانوا يعبدونها من دون الله تعالى، وكفروا بهم، وخانوهم أحوج ما كانوا إليهم. ثم قال تعالى: {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} قال قتادة: هي والله الفرقة التي لا اجتماع بعدها … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ويوم تـجِيء الساعة التـي فـيها يفصل الله بـين خـلقه، وينشر فـيها الـموتـى من قبورهم، فـيحشرهم إلـى موقـف الـحساب {يُبْلِسُ الـمُـجْرِمُونَ} يقول: يـيأس الذين أشركوا بـالله، واكتسبوا فـي الدنـيا مساوىء الأعمال من كلّ شرّ، ويكتئبون ويتندمون، كما قال العجاج: يا صَاحِ هلْ تعْرِفُ رَسما مُكْرَسا قالَ نَعَمْ أعْرِفُهُ وأبْلَسا وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله {يُبْلِسُ} قال: يكتئب. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد … تابع القراءة
قرأ أبو عمرو وأبو بكر «يرجعون» بالياء. الباقون بالتاء. {وَيَوْمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يُبْلِسُ ٱلْمُجْرِمُونَ} وقرأ أبو عبد الرحمن السُّلَميّ «يُبْلَسُ» بفتح اللام؛ والمعروف في اللغة: أبلس الرجل إذا سكت وانقطعت حجته، ولم يؤمّل أن يكون له حجة. وقريب منه: تحيّر؛ كما قال العجاج: يا صاحِ هل تَعرِفُ رَسْماً مُكْرَساًقال نعم أعرفه وأبْلسَا وقد زعم بعض النحويين أن إبليس مشتق من هذا، وأنه أبلس لأنه انقطعت حجته. النحاس: ولو كان كما قال لوجب أن ينصرف، وهو في القرآن غير منصرف. الزجاج: المبلِس الساكت المنقطع في حجته، اليائس من أن يهتدِي إليها. {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ} أي ما عبدوه من دون الله {شُفَعَاءُ وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ} قالوا ليسوا بآلهة فتبرؤوا منها وتبرأت منهم؛ حسبما تقدم في غير موضع.
يخبر تعالى أنه المتفرد بإبداء المخلوقات ثم يعيدهم ثم إليه يرجعون بعد إعادتهم ليجازيهم بأعمالهم، ولهذا ذكر جزاء أهل الشر ثم جزاء أهل الخير فقال: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ } أي: يقوم الناس لرب العالمين ويردون القيامة عيانا، يومئذ { يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ } أي: ييأسون من كل خير. وذلك أنهم ما قدموا لذلك اليوم إلا الإجرام وهي الذنوب، من كفر وشرك ومعاصي، فلما قدموا أسباب العقاب ولم يخلطوها بشيء من أسباب الثواب، أيسوا وأبلسوا وأفلسوا وضل عنهم ما كانوا يفترونه، من نفع شركائهم وأنهم يشفعون لهم، ولهذا قال: { وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ } التي عبدوها مع اللّه { شُفَعَاءُ وَكَانُوا … تابع القراءة
{ ولم يكن } أي لا يكون { لهم من شركائهم } ممن أشركوهم بالله وهم الأصنام ليشفعوا لهم { شفعاء وكانوا } أي: يكونون { بشركائهم كافرين } أي: متبرئين منهم.
{ثُمَّ كَانَ عَـٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ}، أي: أساءوا العمل، {ٱلسُّوۤءَىٰ}، يعني: الخلة التي تسوؤهم وهي النار، وقيل: "السوأى" أسم لجهنم، كما أن "الحسنى" اسم للجنة، {أَن كَذَّبُواْ}، أي: لأن كذبوا. وقيل تفسير "السوأى" ما بعده، وهو قوله «أن كذبوا» يعني: ثم كان عاقبة المسيئين التكذيب حملتهم تلك السيئات على أن كذبوا، {بِـئَايَـٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ}. قرأ أهل الحجاز والبصرة: «عاقبةُ» بالرفع، أي: ثم كان آخر أمرهم السوء، وقرأ الآخرون بالنصب على خبر كان، تقديره: ثم كان السوأى عاقبة الذين أساؤوا. قوله تعالى: {ٱللَّهُ يَبْدَأُ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ}، أي: يخلقهم ابتداءً ثم … تابع القراءة
عطف على جملة { ثم إليه ترجعون }[الروم: 11] تبييناً لحال المشركين في وقت ذلك الإرجاع كأنه قيل: ثم إليه ترجعون ويومئذ يُبلس المجرمون. وله مزيد اتصال بجملة { ثم كان عاقبة الذين أساءوا السُّوأى }[الروم: 10]، وكان مقتضى الظاهر أن يقال ويومئذ يُبلس المجرمون أو يومئذ تُبلسون، أي ويوم ترجعون إليه يبلس المجرمون، فعدل عن تقدير الجملة المضاف إليها { يوم } [الروم: 11] التي يدل عليها { إليه ترجعون }[الروم: 11] بذكر جملة أخرى هي في معناها لتزيد الإرجاع بياناً أنه إرجاع الناس إليه يوم تقوم الساعة، فهو إطناب لأجل البيان وزيادة التهويل لما يقتضيه إسناد القيام إلى الساعة من المباغتة والرعب. ويدل لهذا القصد … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُن لَّهُمْ مِّن شُرَكَآئِهِمْ شُفَعَاءُ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة البقرة في الكلام على قوله تعالى: { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةَ }[البقرة: 48] الآية في غير ذلك. قوله تعالى: {وَكَانُواْ بِشُرَكَآئِهِمْ كَافِرِينَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة مريم، في الكلام على قوله تعالى: { كَلاَّ سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدّاً }[مريم: 82]، وفي غير ذلك.
قوله تعالى: {يُبْلِسُ المجرمون} قد شرحنا الإِبلاس في [الأنعام:44]. قوله تعالى: {وَلمْ يكُن لهم من شركائهم} أي: [من] أوثانهم التي عبدوها {شفعاء} في القيامة {وكانوا بشركائهم كافرين} يتبرَّؤون منها وتتبرَّأ منهم. قوله تعالى: {يومَئذ يتفرَّقون} وذلك بعد الحساب ينصرف قوم إِلى الجنة، وقوم إِلى النار. قوله تعالى: {فهُم في روضة} الرَّوضة: المكان المخضرُّ من الأرض؛ وإِنَّما خصَّ الروضة، لأنها كانت أعجب الأشياء إِلى العرب؛ قال أبو عبيدة: ليس شيءٌ عند العرب أحسنَ من الرياض المُعْشِبة ولا أطيبَ ريحاً، قال الأعشى: مَا رَوْضَةٌ مِن رِياضِ الحَزْنِ مُعْشِبَةٌ خَضْرَاءُ جادَ عَلَيْهَا مُسْبِلٌ هَطِلُ يَوْماً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 6 إلى 15 من سورة الروم (الصفحة 405 من المصحف).
من شركائهم يعني الأوثان شفعاء في القيامةكافرين يتبرأ بعضهم من بعض
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ قيل: يعني بشركائهم ما عبدوه من دون الله جلّ وعزّ. وَكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ قالوا: ليسوا بآلهة.