نص الآية 30:2
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
غُلِبَتِ ٱلرُّومُ ٢
الآية 2 من سورة الروم (30:2)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 404 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
غَلَبَتْ فارسُ الرومَ.
غَلَبت فارسُ الرومَ في أدنى أرض «الشام» إلى «فارس» ، وسوف يَغْلِب الرومُ الفرسَ في مدة من الزمن، لا تزيد على عشر سنوات ولا تنقص عن ثلاث. لله سبحانه وتعالى الأمر كله قبل انتصار الروم وبعده، ويوم ينتصر الروم على الفرس يفرح المؤمنون بنصر الله للروم على الفرس. والله سبحانه وتعالى ينصر من يشاء، ويخذل من يشاء، وهو العزيز الذي لا يغالَب، الرحيم بمن شاء من خلقه. وقد تحقق ذلك فغَلَبَت الرومُ الفرسَ بعد سبع سنين، وفرح المسلمون بذلك; لكون الروم أهل كتاب وإن حرَّفوه.
نزلت هذه الآيات حين غلب سابور ملك الفرس على بلاد الشام وما والاها من بلاد الجزيرة وأقاصي بلاد الروم. واضطر هرقل ملك الروم حتى ألجأه إلى القسطنطينية وحاصره فيها مدة طويلة، ثم عادت الدولة لهرقل كما سيأتي. قال الإمام أحمد: حدثنا معاوية بن عمرو، حدثنا أبو إسحاق عن سفيان عن حبيب بن أبي عمرة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى: {الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ} قال غلبت وغلبت، قال: كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم، لأنهم أصحاب أوثان، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس، لأنهم أهل كتاب، فذكر ذلك لأبي بكر، فذكره أبو بكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
قال أبو جعفر: قد بـيَّنا فـيـما مضى قبلُ معنى قوله {الـم} وذكرنا ما فـيه من أقوال أهل التأويـل، فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع. وقوله: {غُلِبَتِ الرُّومِ فِـي أدْنَى الأرْضِ} اختلفت القرّاء فـي قراءته، فقرأته عامة قرّاء الأمصار: {غُلِبَتِ الرُّومُ} بضمّ الغين، بـمعنى: أن فـارس غَلَبت الروم. وروي عن ابن عمر وأبـي سعيد فـي ذلك ما: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنـي أبـي، عن الـحسن الـجفريّ، عن سلـيط، قال: سمعت ابن عمر يقرأ «الـم غَلَبَتِ الرُّومُ» فقـيـل له: يا أبـا عبد الرحمن، علـى أيّ شيء غَلَبوا؟ قال: علـى ريف الشام. والصواب من القراءة فـي ذلك عندنا الذي لا يجوز غيره {الـم غُلِبَتِ الرُّومُ} بضم … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ} روى الترمذِيّ عن أبي سعيد الخُدْريّ قال: لما كان يوم بدرٍ ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك الْمُوْمِنِينَ فنزلت: {الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ} ـ إلى قوله ـ {يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ ٱللَّهِ}. قال: ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس. قال: هذا حديث غريب من هذا الوجه. هكذ قرأ نصر بن عليّ الجَهْضَمِيّ «غَلَبَتِ الرُّومُ». ورواه أيضاً من حديث ابن عباس بأتمّ منه: قال ابن عباس في قول الله عز وجل: {الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ * فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ} قال: غَلَبَتِ وغُلِبَتِ، قال: كان المشركون يحبون أن يظهر أهل … تابع القراءة
كانت الفرس والروم في ذلك الوقت من أقوى دول الأرض، وكان يكون بينهما من الحروب والقتال ما يكون بين الدول المتوازنة. وكانت الفرس مشركين يعبدون النار، وكانت الروم أهل كتاب ينتسبون إلى التوراة والإنجيل وهم أقرب إلى المسلمين من الفرس فكان المؤمنون يحبون غلبتهم وظهورهم على الفرس، وكان المشركون -لاشتراكهم والفرس في الشرك- يحبون ظهور الفرس على الروم. فظهر الفرس على الروم فغلبوهم غلبا لم يحط بملكهم بل بأدنى أرضهم، ففرح بذلك مشركو مكة وحزن المسلمون، فأخبرهم اللّه ووعدهم أن الروم ستغلب الفرس. { فِي بِضْعِ سِنِينَ } تسع أو ثمان ونحو ذلك مما لا يزيد على العشر، ولا ينقص عن الثلاث، وأن غلبة الفرس للروم ثم … تابع القراءة
{ غُلبت الروم } وهم أهل الكتاب غلبتها فارس وليسوا أهل كتاب بل يعبدون الأوثان ففرح كفار مكة بذلك، وقالوا للمسلمين: نحن نغلبكم كما غلبت فارس الروم.
{الۤـمۤ غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ}, سبب نزول هذه الآية على - ما ذكره المفسرون:- أنه كان بين فارس والروم قتال، وكان المشركون يودّون أن تغلب فارس الروم، لأن أهل فارس كانوا مجوساً أميين، والمسلمون يودون غلبة الروم على فارس، لكونهم أهل كتاب، فبعث كسرى جيشاً إلى الروم واستعمل عليها رجلاً يقال له شهريراز، وبعث قيصر جيشاً إلى فارس واستعمل عليهم رجلاً يدعى يحفّس، فالتقيا بأذرعات وبصرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب والعجم، فغلبت فارسٌ الروم، فبلغ ذلك المسلمين بمكة، فشقَّ عليهم، وفرح به كفار مكة، وقالوا للمسلمين: إنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أميّون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس … تابع القراءة
قوله {غلبت الروم} خبر مستعمل في لازم فائدته على طريق الكناية، أي نحن نعلم بأن الروم غُلبت، فلا يَهْنِكْم ذلك ولا تطاولوا به على رسولنا وأوليائنا فإنّا نعلم أنهم سيَغلبون مَنْ غلبوهم بعد بضع سنين بحيث لا يعد الغلب في مثله غلَباً. فالمقصود من الكلام هو جملة {وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين} وكان ما قبله تمهيداً له. وإسناد الفعل إلى المجهول لأن الغرض هو الحديث على المغلوب لا على الغالب ولأنه قد عرف أن الذين غَلَبوا الروم هم الفرس. و{الروم: اسم غلب في كلام العرب على أمة مختلطة من اليونان والصقالبة ومن الرومانيين الذين أصلهم من اللاطينيين سكان بلاد إيطاليا نزحوا إلى أطراف شرق أوروبا. تقومت … تابع القراءة
قوله تعالى: {غُلِبَتِ الرُّومُ} ذكر أهل التفسير في سبب نزولها أنه كان بين فارس والروم حرب فغلبت فارس الرُّومَ، فبلغ ذلك رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابَه، فشقَّ ذلك عليهم، وفرح المشركون بذلك، لأنَّ فارس لم يكن لهم كتاب وكانوا يجحدون البعث ويعبُدون الأصنام، والرُّوم أصحاب كتاب، فقال المشركون لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنكم أهل كتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أُمِّيُونَ، وقد ظهر إِخواننا من أهل فارس على إِخوانكم من الرُّوم، فان قاتلتمونا لَنَظْهَرَنَّ عليكم، فنزلت هذه الآية، فخرج بها أبو بكر الصديق إِلى المشركين، فقالوا: هذا كلام صاحبك، فقال: اللّهُ أَنزل هذا، فقالوا لأبي بكر … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ...﴾ الآية. [١-٢].
قال المفسرون: بعث كسرى جيشاً إلى الروم، واستعمل عليهم رجلاً يسمى شَهْريراز، فسار إلى الروم بأهل فارس فظهر عليهم فقتلهم، وخرّب مدائنهم وقطع زيتونهم. و [قد] كان قيصر بعث رجلاً يدعى يُحنَّس، فالتقى مع شهريراز بأذْرِعات وبُصْرى، وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلب فارسُ الرومَ. وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة فشق ذلك عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح كفار مكة وشمتوا، فَلَقوْا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: إنكم أهلُ كتاب، والنصارى أهلُ كتاب، ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنَظْهَرَنَّ عليكم. فأنزل الله تعالى: ﴿الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ فِيۤ أَدْنَى ٱلأَرْضِ﴾ إلى آخر الآيات.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الواعظ، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن حامد العطار، قال: أخبرنا أحمد بن الحسين بن عبد الجبار، قال: حدَّثنا الحارث بن شريح، قال: حدَّثنا المعتمر بن سليمان، عن أبيه، عن الأعمش، عن عطيةَ العَوْفي، عن أبي سعيد الخُدْرِي، قال:
لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس، فأُعْجِبَ المؤمنون [بذلك، فنزلت: ﴿الۤـمۤ * غُلِبَتِ ٱلرُّومُ﴾ إلى قوله: ﴿يَفْرَحُ ٱلْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ ٱللَّهِ﴾ قال: يفرح المؤمنون] بظهور الروم على فارس.
أخرج الترمذي عن أبي سعيد قال لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين فنزلت الم غلبت الروم إلى قوله بنصر الله يعني بفح الغين واخرج ابن جرير عن ابن مسعود ونحوه
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب قال بلغنا أن المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة قبل أن يخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون الروم يشهدون أنهم أهل كتاب وقد غلبتهم المجوس وأنتم تزعمون أنكم ستغلبوننا بالكتاب الذي أنزل على نبيكم فكيف غلب المجوس الروم وهم أهل كتاب فسنغلبكم كما غلب فارس الروم فأنزل الله الم غلبت الروم
وأخرج ابن جرير نحوه عن عكرمة ويحيى بن يغمر وقتادة فالرواية الأولى على قراءة غلبت بالفتح لأنها نزلت يوم غلبتهم يوم بدر والثانية على قراءة الضم فيكون معناه وهم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون حتى يصح معنى الكلام وإلا لم يكن له كبير معنى
فوائد الآيات من 29:64 إلى 30:5 (الصفحة 404 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كان بين فارس والروم حروب وكانت فارس تعبد الأصنام وتجحد البعث والروم نصارى لهم كتاب ونبي فكان المسلمون يفرحون إذا نصر أهل الكتاب على أهل الأوثان فنصرت فارس مرة فشق على المسلمين وقال المشركون لئن قاتلتمونا لننصرن كما نصر إخواننا على إخواننا على إخواتكم فنزلت الآية
قال أبو جعفر:
هذه قراءة أكثر الناس، وروي عن أبي عمرو وأبي سعيد الخدري أنهما قرءا الَم غَلبَتِ الرُّومُ وقرءا سَتُغْلَبُونَ، وحكى أبو حاتم أن عصمة روى عن هارون أن هذه قراءة أهل الشام، وأحمد بن حنبل يقول: إن عصمة هذا ضعيف، وأبو حاتم كثير الرواية عنه والحديث يدلّ على أن القراءة غُلِبَتِ بضم الغين وكان في هذا الإخبار دليل على نبوّة محمد صلّى الله عليه وسلّم، لأن الروم غلبتها فارس فأخبر الله جلّ وعزّ أن الروم ستغلب فارس في بضع سنين، وأن المؤمنين يفرحون بذلك لأن الروم أهل كتاب فكان هذا من علم الغيب الذي أخبر الله جلّ وعزّ به مما لم يكن وأمر أبا بكر رضي الله عنه أن يراهنهم على ذلك، وأن يبالغ في الرهان ثم حرم الرهان ونسخ بتحريم القمار وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ زعم الفراء أن الأصل من بعد غلبتهم فحذفت التاء كما حذفت في قوله: وَأَقامَ الصَّلاةَ [النور: ٣٧]، وهذا غلط لا يخفى على كثير من أهل النحو لأن «أقام الصلاة» مصدر حذف منه لاعتلال فعله فجعلت التاء عوضا من المحذوف، و «غلب»، ليس بمعتل ولا حذف منه شيء وقد حكى الأصمعي: طرد طردا وحلب حلبا وغلب غلبا فأيّ حذف في هذا، وهل يجوز أن يقال: في أكل أكلا وما أشبهه حذف منه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ) : الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ.
وَ (فِي بِضْعِ) : يَتَعَلَّقُ بِيَغْلِبُونَ.
وَ (مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ) : مَبْنِيَّانِ عَلَى الضَّمِّ فِي الْمَشْهُورِ، وَلِقَطْعِهِمَا عَنِ الْإِضَافَةِ. وَقُرِئَ شَاذًّا بِالْكَسْرِ فِيهِمَا عَلَى إِرَادَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
يَا مَنْ رَأَى عَارِضًا يُسَرُّ بِهِ بَيْنَ ذِرَاعَيْ وَجَبْهَةِ الْأَسَدِ إِلَّا أَنَّهُ فِي الْبَيْتِ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْمُضَافِ إِلَيْهِ فِي أَحَدِهِمَا يَدُلُّ عَلَى الْآخَرِ.
وَيُقْرَأُ بِالْجَرِّ وَالتَّنْوِينِ عَلَى إِعْرَابِهِمَا كَإِعْرَابِهِمَا مُضَافَيْنِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: مِنْ قَبْلِ كُلِّ شَيْءٍ وَمِنْ بَعْدِ كُلِّ شَيْءٍ. (وَيَوْمَئِذٍ) : مَنْصُوبٌ بِـ «يَفْرَحُ».
وَ (بِنَصْرِ اللَّهِ) : يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْضًا؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يَنْصُرُ».
" أَمَا إِنَّهُمْ سَيَغْلِبُونَ " . فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ لَهُمْ فَقَالُوا اجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ أَجَلاً فَإِنْ ظَهَرْنَا كَانَ لَنَا كَذَا وَكَذَا وَإِنْ ظَهَرْتُمْ كَانَ لَكُمْ كَذَا وَكَذَا فَجَعَلَ أَجَلَ خَمْسِ سِنِينَ فَلَمْ يَظْهَرُوا فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ " أَلاَ جَعَلْتَهُ إِلَى دُونِ - قَالَ…