نص الآية 30:52
فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ ٥٢
فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ ٥٢
الآية 52 من سورة الروم (30:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 410 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فكما أنك لا تستطيع إسماع الموتى ولا تستطيع إسماع الصم، وقد ابتعدوا عنك ليتأكد عدم سماعهم، فكذلك لا تستطيع أن تهدي من أشبه هؤلاء بالإعراض وعدم الانتفاع.
فإنك -أيها الرسول- لا تسمع من مات قلبه، أو سدَّ أذنه عن سماع الحق، فلا تجزع ولا تحزن على عدم إيمان هؤلاء المشركين بك، فإنهم كالصم والموتى لا يسمعون، ولا يشعرون ولو كانوا حاضرين، فكيف إذا كانوا غائبين عنك مدبرين؟
يقول تعالى: كما أنك ليس في قدرتك أن تسمع الأموات في أجداثها، ولا تبلغ كلامك الصم الذين لا يسمعون، وهم مع ذلك مدبرون عنك، كذلك لا تقدر على هداية العميان عن الحق، وردهم عن ضلالتهم، بل ذلك إلى الله، فإنه تعالى بقدرته يسمع الأموات أصوات الأحياء إذا شاء، ويهدي من يشاء، ويضل من يشاء، وليس ذلك لأحد سواه، ولهذا قال تعالى: {إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِـأَيَـٰتِنَا فَهُم مُّسْلِمُونَ} أي: خاضعون مستجيبون مطيعون، فأولئك هم الذين يسمعون الحق ويتبعونه، وهذا حال المؤمنين، والأول مثل الكافرين، كما قال تعالى: { إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {فإنَّكَ} يا مـحمد {لا تُسْمِعُ الـمَوْتَـى} يقول: لا تـجعل لهم أسماعاً يفهمون بها عنك ما تقول لهم، وإنـما هذا مثل معناه: فإنك لا تقدر أن تفهم هؤلاء الـمشركين الذين قد ختـم الله علـى أسماعهم، فسلبهم فهم ما يُتلـى علـيهم من مواعظ تنزيـله، كما لا تقدر أن تفهم الـموتـى الذين قد سلبهم الله أسماعهم، بأن تـجعل لهم أسماعاً. قوله: {وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ} يقول: وكما لا تقدر أن تُسمع الصمّ الذين قد سلبوا السمع الدعاء، إذا هم وَلَّوا عنك مدبرين، كذلك لا تقدر أن توفق هؤلاء الذين قد سلبهم الله فهمَ آيات كتابه، لسماع ذلك وفهمه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ} أي وَضَحت الحجج يا محمد؛ لكنهم لإلْفِهم تقليد الأسلاف في الكفر ماتت عقولهم وعمِيت بصائرهم، فلا يتهيأ لك إسماعهم وهدايتهم. وهذا ردّ على القدرية. {إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا} أي لا تُسمع مواعظَ الله إلا المؤمنين الذين يصغون إلى أدلة التوحيد وخَلقتُ لهم الهدايةَ. وقد مضى هذا في «النمل» ووقع قوله: { بِهَادِي ٱلْعُمْيِ } [النمل: 81] هنا بغير ياء.
يخبر تعالى عن حالة الخلق وأنهم مع هذه النعم عليهم بإحياء الأرض بعد موتها ونشر رحمة اللّه تعالى لو أرسلنا على هذا النبات الناشئ عن المطر وعلى زروعهم ريحا مضرة متلفة أو منقصة، { فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا } قد تداعى إلى التلف { لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ } فينسون النعم الماضية ويبادرون إلى الكفر. وهؤلاء لا ينفع فيهم وعظ ولا زجر { فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ } وبالأولى { إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ } فإن الموانع قد توفرت فيهم عن الانقياد والسماع النافع كتوفر هذه الموانع المذكورة عن سماع الصوت الحسي. { وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ } … تابع القراءة
{ فإنك لا تُسمع الموتى ولا تُسمع الصم الدعاء إذا } بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية بينها وبين الياء { ولَّوْا مدبرين } .
{فَٱنظُرْ إِلَىٰ ءَاثَـٰرِ رَحْمَةِ ٱللَّهِ}, هكذا قرأ أهل الحجاز، والبصرة، وأبو بكر. وقرأ الآخرون: {إلى آثار رحمة الله}، على الجمع، أراد برحمة الله: المطر أي: انظر إلى حسن تأثيره في الأرض، وقال مقاتل: أثر رحمة الله أي: نعمته وهو النبت، {كَيْفَ يُحْىِ ٱلأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَآ إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْىِ ٱلْمَوْتَىٰ}، يعني: أن ذلك الذي يحيي الأرض لمحيي الموتى، {وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ}. {وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا}، باردة مضرة فأفسدت الزرع، {فَرَأَوْهُ مُصْفَرّاً}، أي: والنبت والزرع مصفَرَّاً بعد الخضرة، {لَّظَلُّواْ}، لصاروا، {مِن بَعْدِهِ}، أي:من بعد إصفرار الزرع، {يَكْفُرُونَ} … تابع القراءة
الفاء للترتيب على قوله { لظلوا من بعده يكفرون }[الروم: 51] المفيد أن الكفر غالب أحوالهم لأنهم بين كفر بالله وبين إعراض عن شكره، أو الفاء فصيحة تدل على كلام مقدر، أي إن كبر عليك إعراضهم وساءك استرسالهم على الكفر فإنهم كالموتى وإنك لا تسمع الموتى. وهذا معذرة للنبيء صلى الله عليه وسلم ونداء على أنه بذل الجهد في التبليغ. وفيما عدا الفاء فالآية نظير التي في آخر سورة النمل ونزيد هنا فنقول: إن تعداد التشابيه منظور فيه إلى اختلاف أحوال طوائف المشركين فكان لكل فريق تشبيه: فمنهم من غلب عليهم التوغل في الشرك فلا يصدقون بما يخالفه ولا يتأثرون بالقرآن والدعوة إلى الحق؛ فهؤلاء بمنزلة الأموات أشباح بلا … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَإِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ} إلى قوله: {إِن تُسْمِعُ إِلاَّ مَن يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُّسْلِمُونَ}. قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النمل في الكلام على قوله تعالى: { إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ }[النمل: 80] الآية.
قوله تعالى: {يُرْسِلُ الرِّياح} وقرأ ابن مسعود، وأبو رجاء، والنخعي، وطلحة بن مصرِّف، والأعمش: {يُرْسِلُ الرِّيح} بغير ألف. قوله تعالى: {فتُثير سحاباً} أي: تُزعجه {فيَبْسُطُهُ} الله {في السماء كيف يشاء} إِن شاء بسطه مسيرة يوم أو يومين أو أقل أو أكثر {ويجعلُه كِسَفاً} أي: قِطعاً متفرِّقة. والأكثرون فتحوا سين {كِسَفاً}؛ وقرأ أبو رزين، وقتادة، وابن عامر، وأبو جعفر، وابن أبي عبلة: بتسكينها؛ قال أبو علي: يمكن أن يكون مثل سِدْرَة وسِدَر، فيكون معنى القراءتين واحداً {فتَرى الوَدْق يخرُج مِن خِلاَله} وقرأ ابن مسعود، وابن عباس، ومجاهد، وأبو العالية: {مِن خَلَلِه}؛ وقد شرحناه في [النور43] {فاذا أَصاب … تابع القراءة
فوائد الآيات من 51 إلى 60 من سورة الروم (الصفحة 410 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ جعلوا بمنزلة الموتى والصمّ، لأنهم لا ينتفعون بما يسمعون. وَما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ قال الفراء»
: ويجوز من ضلالتهم بمعنى وما أنت بمانعهم من ضلالتهم، وعن بمعنى وما أنت بصارفهم عن ضلالتهم.
إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَٱلْمَوْتَىٰ يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ ٱلْمَوْتَىٰ وَلَا تُسْمِعُ ٱلصُّمَّ ٱلدُّعَآءَ إِذَا وَلَّوْا۟ مُدْبِرِينَ