نص الآية 37:170
فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ١٧٠
فَكَفَرُوا۟ بِهِۦ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ١٧٠
الآية 170 من سورة الصافات (37:170)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 452 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
167 - 170 - وإن المشركين من أهل مكة كانوا يقولون قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم: لو كان عندنا كتاب من كتب الأولين كالتوراة مثلًا؛ لأخلصنا لله العبادة، وهم كاذبون في ذلك، فقد جاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالقرآن فكفروا به، فسوف يعلمون ما ينتظرهم من العذاب الشديد يوم القيامة.
فلما جاءهم ذكر الأولين، وعلم الآخرين، وأكمل الكتب، وأفضل الرسل، وهو محمد صلى الله عليه وسلم، كفروا به، فسوف يعلمون ما لهم من العذاب في الآخرة.
يقول تعالى مخاطباً للمشركين: { فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مَآ أَنتُمْ عَلَيْهِ بِفَـٰتِنِينَ إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ ٱلْجَحِيمِ } أي: إنما ينقاد لمقالتكم، وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة، من هو أضل منكم ممن ذرىء للنار { لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ ءَاذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَآ أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَـٰمِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْغَـٰفِلُونَ }[الأعراف: 179] فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة؛ كما قال تبارك وتعالى: { إِنَّكُمْ لَفِى قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فلـما جاءهم الذكر من عند الله كفروا به، وذلك كفرهم بـمـحمد صلى الله عليه وسلم وبـما جاءهم به من عند الله من التنزيـل والكتاب، يقول الله: فسوف يعلـمون إذا وردوا علـيّ ماذا لهم من العذاب بكفرهم بذلك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: { لَوْ أنَّ عِنْدَنا ذِكْراً مِنَ الأوَّلِـينَ لَكُنَّا عبـادَ اللّهِ الـمُخْـلَصِينَ } قال: لـما جاء الـمشركين من أهل مكة ذكر الأوّلـين وعلـم الآخرين كفروا بـالكتاب {فسَوْفَ يَعْلَـمُونَ} يقول: قد جاءكم مـحمد بذلك، فكفروا … تابع القراءة
عاد إلى الإخبار عن قول المشركين، أي كانوا قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم إذا عيروا بالجهل قالوا: {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مِّنَ ٱلأَوَّلِينَ } أي لو بُعِث إلينا نبيّ ببيان الشرائع لاتبعناه، ولمّا خففت «إن» دخلت على الفعل ولزمتها اللام بين النفي والإيجاب. والكوفيون يقولون: «إِنْ» بمعنى ما واللام بمعنى إلا. وقيل: معنى «لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْراً» أي كتاباً من كتب الأنبياء {لَكُنَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلْمُخْلَصِينَ } أي لو جاءنا ذكر كما جاء الأوّلين لأخلصنا العبادة للّه. {فَكَفَرُواْ بِهِ} أي بالذكر. والفراء يقدره على حذف؛ أي فجاءهم محمد صلى الله عليه وسلم بالذكر فكفروا به. وهذا تعجيب منهم، أي فقد جاءهم نبيّ وأنزل عليهم كتاب فيه بيان ما يحتاجون إليه فكفروا وما وفوا بما قالوا. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} قال الزجاج: يعلمون مغبَّة كفرهم.
{ وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ * لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الأوَّلِينَ * لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ * وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ * فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ } إلى آخر السورة. يخبر تعالى أن هؤلاء المشركين، يظهرون التمني، ويقولون: لو جاءنا من الذكر والكتب، ما جاء الأولين، لأخلصنا للّه العبادة، بل لكنا المخلصين على الحقيقة. وهم كَذَبَة في ذلك، فقد جاءهم أفضل الكتب فكفروا به، فعلم أنهم متمردون على الحق { فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ } … تابع القراءة
قال تعالى: { فكفروا به } بالكتاب الذي جاءهم وهو القرآن الأشرف من ذلك الكتب { فسوف يعلمون } عاقبة كفرهم .
{وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلصَّآفُّونَ}، قال قتادة: هم الملائكة صفوا أقدامهم. وقال الكلبي: صفوف الملائكة في السماء للعبادة كصفوف الناس في الأرض. {وَإِنَّا لَنَحْنُ ٱلْمُسَبِّحُونَ}، أي: المصلُّون المنزهون الله عن السوء، يخبر جبريل عليه السلام [النبي صلى الله عليه وسلم] أنهم يعبدون الله بالصلاة والتسبيح، وأنهم ليسوا بمعبودين، كما زعمت الكفار، ثم أعاد الكلام إلى الإِخبار عن المشركين فقال: {وَإِن كَانُواْ}، وقد كانوا يعني: أهل مكة، {لَيَقُولُونَ}، لام التأكيد. {لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكراً مِنَ ٱلأَوَّلِينَ}، أي: كتاباً مثل كتاب الأولين. {لَكُنَّا عِبَادَ ٱللهِ ٱلْمُخْلَصِينَ * فَكَفَرُواْ بِهِ}، أي … تابع القراءة
انتقال من ذكر كفر المشركين بتعدد الإِلٰه وبإنكار البعث وما وصفوا به الرسول صلى الله عليه وسلم من السحر والجنون ثم بما نسبوا لله مما لا يليق بإلٰهيته وما تخلل ذلك من المواعظ والوعيد لهم والوعد للمؤمنين والعبرة بمصارع المكذبين السابقين وما لقيه رسل الله من أقوامهم. فانتقال الكلام إلى ذكر ما كفر به المشركون من تكذيب القرآن الذي أنزله الله هدى لهم، فالمقصود من هذا هو قولُه: {فكَفَروا به} أي الذكرِ، وإنما قدم له في نظم الكلام ما فيه تسجيل عليهم تهافتهم في القول إذ كانوا قبل أن يأتيهم محمد صلى الله عليه وسلم بالكتاب المبين يودّون أن يشرفهم الله بكتاب لهم كما شرف الأولين ويرجُون لو كان ذلك أن يكونوا … تابع القراءة
قد قدمنا الكلام على ما في معناه من الآيات في سورة الأنعام في الكلام على قوله تعالى: { أَوْ تَقُولُواْ لَوْ أَنَّآ أُنزِلَ عَلَيْنَا ٱلْكِتَابُ لَكُنَّآ أَهْدَىٰ مِنْهُمْ }[الأنعام: 157] الآية.
ثم أَخبر عن الملائكة بقوله: {وما مِنّا} والمعنى: ما مِنّا مَلَك {إلاّ له مَقامٌ مَعلومٌ} أي: مكان في السموات مخصوص يعبُد اللهَ فيه {وإِنّا لَنَحْنُ الصّافُّونَ} قال قتادة: صفوف في السماء. وقال السدي: هو الصلاة. وقال ابن السائب: صفوفهم في السماء كصفوف أهل الدنيا في الأرض. قوله تعالى: {وإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحونَ} فيه قولان: أحدهما: المُصَلُّون. والثاني: المنزِّهون لله عز وجل عن السُّوءِ. وكان عمر بن الخطاب إذا أُقيمت الصلاة أقبل على الناس بوجهه وقال: يا أيها الناس استوُوا، فإنما يريد اللهُ بكم هَدْي الملائكة، {وإِنّا لَنَحْنُ الصّافُّون، وإِنّا لَنَحْنُ المُسَبِّحون}. ثم عاد إلى الإِخبار عن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 154 إلى 182 من سورة الصافات (الصفحة 452 من المصحف).
فكفروا أي فلما أتاهم كفروا
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَكَفَرُوا أي بالذكر، والفراء يقدره على حذف أي فجاءهم محمد صلّى الله عليه وسلّم بالقرآن فكفروا به. فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ قال أبو إسحاق: أي فسوف يعلمون مغبّة كفرهم.