نص الآية 37:47
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ٤٧
لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ٤٧
الآية 47 من سورة الصافات (37:47)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 23، في الصفحة 447 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليست كخمر الدنيا، فليس فيها ما يُذْهِب العقول من السكر، ولا ينتاب متعاطيها صُداع، يَسْلَم لشاربها جسمه وعقله.
يدار عليهم في مجالسهم بكؤوس خمر من أنهار جارية، لا يخافون انقطاعها، بيضاء في لونها، لذيذة في شربها، ليس فيها أذى للجسم ولا للعقل.
يقول تعالى مخاطباً للناس: { إِنَّكُمْ لَذَآئِقُو ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمِ وَمَا تُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ } ثم استثنى من ذلك عباده المخلصين؛ كما قال تعالى: { وَٱلْعَصْرِ إِنَّ ٱلإِنسَـٰنَ لَفِى خُسْرٍ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }[العصر: 1 ــــ 3] وقال عز وجل: { لَقَدْ خَلَقْنَا ٱلإِنسَـٰنَ فِىۤ أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ثُمَّ رَدَدْنَـٰهُ أَسْفَلَ سَـٰفِلِينَ إِلاَّ ٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّالِحَاتِ }[التين: 4 ــــ 6] وقال تعالى: { وَإِن مِّنكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ثُمَّ نُنَجِّى ٱلَّذِينَ ٱتَّقَواْ وَّنَذَرُ … تابع القراءة
قوله فَوَاكِهُ ردّاً علـى الرزق الـمعلوم تفسيراً له، ولذلك رفعت. وقوله: {وَهُمْ مُكْرَمُونَ} يقول: وهم مع الذي لهم من الرزق الـمعلوم فـي الـجنة، مكرمون بكرامة الله التـي أكرمهم الله بها {فِـي جَنَّاتِ النَّعِيـمِ} يعنـي: فـي بساتـين النعيـم {علـى سُرُرٍ مُتَقابِلِـينَ} يعنـي: أن بعضهم يقابل بعضاً، ولا ينظر بعضهم فـي قـفـا بعض. وقوله: {يُطافُ عَلَـيْهِمْ بكأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} يقول تعالـى ذكره: يطوف الـخدم علـيهم بكأس من خمر جارية ظاهرة لأعينهم غير غائرة، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {يُطافُ عَلَـيْهِمْ بكأْسٍ مِنْ مَعِينٍ} قال: كأس من خمر جارية، والـمعين: هي الـجارية … تابع القراءة
قوله تعالى: {أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ } يعني المخلصين؛ أي لهم عطية معلومة لا تنقطع. قال قتادة: يعني الجنة. وقال غيره: يعني رزق الجنة. وقيل: هي الفواكه التي ذكر. قال مقاتل: حين يشتهونه. وقال ٱبن السائب: إنه بمقدار الغداة والعشي؛ قال الله تعالى: { وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيّاً }[مريم: 62]. {فَوَاكِهُ} جمع فاكهة؛ قال الله تعالى: { وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ }[الطور: 22] وهي الثمار كلها رطبها ويابسها؛ قاله ٱبن عباس. {وَهُم مُّكْرَمُونَ} أي ولهم إكرام من الله جل وعز برفع الدرجات وسماع كلامه ولقائه. {فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ } أي في بساتين يتنعمون فيها. وقد تقدّم أن … تابع القراءة
يقول تعالى: { إِلا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ } فإنهم غير ذائقي العذاب الأليم، لأنهم أخلصوا للّه الأعمال، فأخلصهم، واختصهم برحمته، وجاد عليهم بلطفه. { أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ } أي: غير مجهول، وإنما هو رزق عظيم جليل، لا يجهل أمره، ولا يبلغ كنهه. فسره بقوله: { فَوَاكِهُ } من جميع أنواع الفواكه التي تتفكه بها النفس، للذتها في لونها وطعمها. { وَهُمْ مُكْرَمُونَ } لا مهانون محتقرون، بل معظمون مجلون موقرون. قد أكرم بعضهم بعضا، وأكرمتهم الملائكة الكرام، وصاروا يدخلون عليهم من كل باب، ويهنئونهم ببلوغ أهنأ الثواب، وأكرمهم أكرم الأكرمين، وجاد عليهم بأنواع الكرامات، من نعيم القلوب والأرواح … تابع القراءة
{ لا فيها غول } ما يغتال عقولهم { ولا هم عنها ينزَِفون } بفتح الزاي وكسرها من نزف الشارب وأنزف: أي يسكرون بخلاف خمر الدنيا .
{فَوَٰكِهُ} جمع الفاكهة، وهي الثمار كلها رطبها ويابسها، وهي كل طعام يؤكل للتلذذِ لاَ للقوت، {وَهُم مُّكْرَمُونَ}، بثواب الله. {فِى جَنَّـٰتِ ٱلنَّعِيمِ * عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَـٰبِلِينَ}, لا يرى بعضهم قَفَا بعضٍ. {يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ}، إناء فيه شراب ولا يكون كأساً حتى يكون فيه شراب، وإلا فهو إناء، {مِّن مَّعِينٍ}، خمر جارية في الأنهار ظاهرة تراها العيون. {بَيْضَآءَ}، قال الحسن: خمر الجنة أشد بياضاً من اللبن، {لَذَّةٍ}، أي: لذيذة، {لِّلشَّـٰرِبِينَ}. {لاَ فِيهَا غَوْلٌ}، قال الشعبي: لا تغتال عقولهم فتذهب بها. قال الكلبي: إثم. وقال قتادة: وَجَعُ البطن. وقال الحسن: صداع. وقال أهل المعاني … تابع القراءة
استثناء منقطع في معنى الاستدراك، والاستدراك تعقيب الكلام بما يضاده، وهذا الاستدراك تعقيب على قوله: { فإنَّهم يومئذٍ في العذابِ مشتركونَ }[الصافات: 33] فإن حال عبَاد الله المخلصين تام الضدية لحال الذين ظلموا، وليس يلزم في الاستدراك أن يكون رفعَ توهّم وإنما ذلك غالب، فقول بعض العلماء في تعريفه هو: تعقيب الكلام برفع ما يُتوهم ثبوتُه أو نفيُه، تعريف أغلبي، أو أريد أدنى التوهم لأن الاستثناء المنقطع أعمّ من ذلك، فقد يكون إخراجاً من حكم لا من محكوم عليه ضرورة أنهم صرحوا بأن حرف الاستثناء في المنقطع قائم مقام لكن، ولذلك يقتصرون على ذكر حرف الاستثناء والمستثنى بل يردفونه بجملة تُبين محلّ الاستدراك … تابع القراءة
قد قدمنا تفسيره مع ذكر الآيات الدالة على معناه في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى: { يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ وَٱلأَنصَابُ وَٱلأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ ٱلشَّيْطَانِ فَٱجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }[المائدة: 90] وبينا هنا كلام أهل العلم في نجاسة عين خمر الدنيا دون خمر الآخرة وأن ذلك يشير إليه قوله تعالى: { وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً }[الإنسان: 21].
ِ قوله تعالى: {وأَقْبَلَ بَعْضُهم على بَعْضٍ} فيهم قولان: أحدهما: الإِنس على الشياطين. والثاني: الأتباع على الرؤساء {يتساءَلُونَ} تسآل توبيخ وتأنيب ولَومْ فيقول الأتباع للرؤساء: [لِمَ] غررتمونا؟ ويقول الرؤساء: لِمَ قَبِلْتُمْ مِنّا؟ فذلك قوله {قالوا} يعنى الأتباع للمتبوعين {إنَّكم كنتم تأتوننا عن اليمين} وفيه ثلاثة أقوال: أحدها: كنتم تَقْهَروننا بقُدرتكم علينا، لأنَّكم كنتم أعزَّ مِنّا، رواه الضحاك عن ابن عباس. والثاني: من قِبَل الدِّين فتُضِلوُّنا عنه، قاله الضحاك. وقال الزجاج: تأتوننا من قِبَل الدِّين فتخدعونا بأقوى الأسباب. والثالث: كنتم تُوثِّقون ما كنتم تقولون بَأيْمانكم، فتأتوننا من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 25 إلى 51 من سورة الصافات (الصفحة 447 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والغول أن تغتال عقولهم بشربها فتذهب بها أو يصيبهم منها وجع ومعنى ينزفون لا تذهب عقولهم بشربها ومن كسر الزاي أراد لا ينفذون شرابهم أبدا
غَوْلٌ: مذهب الشيء، يقال: الغضب غول للحلم، والحرب غول للنفوس ومنه
لاَ فِيهَا غَوْلٌ: أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها
قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ: أي قصرن أبصارهن على أزواجهن، أي حسن أبصارهن عليهم ولم يطمحن إلى غيرهم.
يُنزَفُونَ: وينزفون، يقال: نزف الرجل إذا ذهب عقله، ويقال للسكران: نزيف ومنزوف، وأنزف الرجل إذا ذهب شرابه وإذا ذهب عقله أيضا، وأنشد: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبحرا
عِينٌ: أي واسعات الأعين، الواحدة عيناء.
غَوْلٌ: مذهب الشيء، يقال: الغضب غول للحلم، والحرب غول للنفوس ومنه
لاَ فِيهَا غَوْلٌ: أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها
قَاصِرَاتُ ٱلطَّرْفِ: أي قصرن أبصارهن على أزواجهن، أي حسن أبصارهن عليهم ولم يطمحن إلى غيرهم.
يُنزَفُونَ: وينزفون، يقال: نزف الرجل إذا ذهب عقله، ويقال للسكران: نزيف ومنزوف، وأنزف الرجل إذا ذهب شرابه وإذا ذهب عقله أيضا، وأنشد: لعمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبحرا
عِينٌ: أي واسعات الأعين، الواحدة عيناء.
لا فيها غول: أي لا تغتال عقولهم فتذهب بها والغول إذهاب الشيء ويقال الخمر غول للحلم والحرب غول للنفوس،
ينزفون: وينزفون يقال نزف الرجل إذا ذهب عقله ويقال للسكران نزيف ومنزوف وأنزف الرجل إذا ذهب شرابه وإذا ذهب عقله أيضا قال الشاعر : لغمري لئن أنزفتم أو صحوتم لبئس الندامى كنتم آل أبجرا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لا فِيها غَوْلٌ ويقال بمعناه: غيلة وغائلة، وهو ما يؤذي الإنسان من الصداع أو غيره وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ قراءة أهل المدينة وأهل البصرة وعاصم، وقرأ سائر الكوفيين إلّا عاصما يُنْزَفُونَ بكسر الزاي. قال أبو جعفر: والقراءة الأولى أبين وأصحّ في المعنى لأن معنى «ينزفون» عند جلّة أهل التفسير منهم مجاهد لا تذهب عقولهم فنفى الله جلّ وعزّ عن خمر الجنة الآفات التي تلحق في الدنيا من خمرها من الصداع والسكر. فأما معنى «ينزفون» فالصحيح فيه أنه يقال: أنزف الرجل إذا نفد شرابه، وهذا يبعد أن يوصف به شراب أهل الجنة، ولكن مجازه أن يكون بمعنى لا ينفذ أبدا.
يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَٰنٌ مُّخَلَّدُونَ …