نص الآية 32:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
الٓمٓ ١
الآية 1 من سورة السجدة (32:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 21، في الصفحة 415 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
(الم) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.
(الم) سبق الكلام على الحروف المقطَّعة في أول سورة البقرة.
قد تقدم الكلام على الحروف المقطعة في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا. وقوله: {تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ} أي: لا شك فيه، ولا مرية أنه منزل {مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} ثم قال تعالى مخبراً عن المشركين: {أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} بل {يَقُولُونَ ٱفْتَرَاهُ} أي: اختلقه من تلقاء نفسه {بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَـٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} أي: يتبعون الحق.
قال أبو حعفر: قد مضى البـيان عن تأويـل قوله {الـم} بـما فـيه الكفـاية. وقوله: {تَنزِيـلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِـيهِ} يقول تعالـى ذكره: تنزيـل الكتاب الذي نزّل علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم، لا شكّ فـيه {من ربّ العالـمين}: يقول: من ربّ الثقلـين: الـجنّ، والإنس. كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: {الـم تَنْزِيـلُ الكِتابِ لا رَيْبَ فِـيهِ} لا شكّ فـيه. وإنـما معنى الكلام: أن هذا القرآن الذي أُنزل علـى مـحمد لا شكّ فـيه أنه من عند الله، ولـيس بشعر ولا سجع كاهن، ولا هو مـما تـخرّصه مـحمد صلى الله عليه وسلم، وإنـما كذّب جلّ ثناؤه بذلك قول الذين قالُوا { أساطِيرُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {الۤـمۤ * تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ} الإجماع على رفع «تَنْزِيلُ الْكِتَابِ» ولو كان منصوباً على المصدر لجاز؛ كما قرأ الكوفيون: { إِنَّكَ لَمِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ * عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ * تَنزِيلَ ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ }[يۤس: 3 ـ 5]. و«تَنْزِيلُ» رفع بالابتداء والخبر {لاَ رَيْبَ فِيهِ}. أو خبر على إضمار مبتدأ؛ أي هذا تنزيل، أو المتلوّ تنزيل، أو هذه الحروف تنزيل. ودلّت: {الۤـمۤ } على ذكر الحروف. ويجوز أن يكون «لاَ رَيْبَ فِيهِ» في موضع الحال من «الْكِتَابِ». و{مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ} الخبر. قال مكيّ: وهو أحسنها. ومعنى: «لاَ رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ» لا شك فيه أنه من عند الله؛ فليس بسحر ولا شعر ولا كهانة ولا أساطير الأوّلين.
يخبر تعالى أن هذا الكتاب الكريم، أنه تنزيل من رب العالمين، الذي رباهم بنعمته. ومن أعظم ما رباهم به، هذا الكتاب، الذي فيه كل ما يصلح أحوالهم، ويتمم أخلاقهم، وأنه لا ريب فيه، ولا شك، ولا امتراء، ومع ذلك قال المكذبون للرسول الظالمون في ذلك: افتراه محمد، واختلقه من عند نفسه، وهذا من أكبر الجراءة على إنكار كلام اللّه، ورمي محمد صلى اللّه عليه وسلم، بأعظم الكذب، وقدرة الخلق على كلام مثل كلام الخالق. وكل واحد من هذه من الأمور العظائم، قال اللّه - رادًا على من قال: افتراه:- { بَلْ هُوَ الْحَقُّ } الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد. { مِنْ رَبِّكَ } أنزله رحمة للعباد { … تابع القراءة
{ الم } الله أعلم بمراده به.
{الۤـمۤ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ}, قال مقاتل: لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين. {أَمْ يَقُولُونَ}، بل يقولون {ٱفْتَرَاهُ}، وقيل الميم صلة، أي: أيقولون افتراه؟ استفهام توبيخ. وقيل: "أم" بمعنى الواو، أي: ويقولون افتراه، وقيل: فيه إضمار، مجازه فهل يؤمنون، أم يقولون افتراه، ثم قال: {بَلْ هُوَ}، يعني القرآن، {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَـٰهُم}، أي: لم يأتهم، {مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ}، قال قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس، ومقاتل: ذاك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما … تابع القراءة
تقدم ما في نظائره.
قوله تعالى: {تنزيلُ الكتاب لا ريب فيه} قال مقاتل: المعنى: لا شكَّ فيه أنَّه تنزيل {مِنْ ربِّ العالَمِين}. {أم يقولون} بل يقولون، يعني المشركين {افْتراه} محمد من تِلقاء نَفْسه، {بل هو الحقُّ من ربِّك لِتُنْذِر قوماً ما أتاهم من نذير من قبلك} يعني: العرب الذين أدركوا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يأتهم نذير من قَبْل محمد عليه السلام. وما بعده قد سبق تفسيره [الاعراف:54] إِلى قوله: {ما لكم مِنْ دونه من وليٍّ} يعني الكفار؛ يقول: ليس لكم من دون عذابه من وليٍّ، أي: قريب يمنعُكم فيرُدُّ عذابه عنكم {ولا شفيعٍ} يشفع لكم {أفلا تَتذكَّرونَ} فتؤمنوا.
فوائد الآيات من 1 إلى 11 من سورة السجدة (الصفحة 415 من المصحف).
الم تَنْزِيلُ الْكِتابِ لا رَيْبَ فِيهِ الاجتماع على رفع تنزيل، ورفعه من ثلاثة أوجه:
أحدها بالابتداء والخبر لا رَيْبَ فِيهِ، والثاني على إضمار مبتدأ أي هذا المتلو تنزيل، والثالث بمعنى هذه الحروف تنزيل و «ألم» تدل على الحروف كلها كما تدل عليها أب ت ث. ولو كان تنزيل منصوبا على المصدر لجاز كما قرأ الكوفيون إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ [يس: ٣- ٥].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الم) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً، وَ «تَنْزِيلُ» : خَبَرُهُ.
وَالتَّنْزِيلُ بِمَعْنَى الْمُنَزَّلِ، وَهُوَ فِي الْمَعْنَى كَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْبَقَرَةِ؛ فَعَلَى هَذَا (لَا رَيْبَ فِيهِ) : حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَالْعَامِلُ تَنْزِيلُ.
وَ (مِنْ رَبِّ) : يَتَعَلَّقُ بِتَنْزِيلُ أَيْضًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي (فِيهِ) وَالْعَامِلُ الظَّرْفُ؛ لَا رَيْبَ هُنَا مَبْنِيٌّ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (تَنْزِيلُ) مُبْتَدَأً، وَ «لَا رَيْبَ فِيهِ» الْخَبَرَ، وَ (مِنْ رَبِّ) حَالٌ كَمَا تَقَدَّمَ. وَلَا يَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ تَتَعَلَّقَ (مِنْ) بِتَنْزِيلُ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ قَدْ أُخْبِرَ عَنْهُ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ «مِنْ رَبِّ» «وَلَا رَيْبَ فِيهِ» حَالٌ مِنَ الْكِتَابِ، وَأَنْ يَكُونَ خَبَرًا بَعْدَ خَبَرٍ.