انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة السجدة

تفسير البغويالآيات 1–30

تفسير سورة السجدة آية آية، من تفسير البغوي.

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

الٓمٓ ۝١ تَنزِيلُ ٱلْكِتَٰبِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٢ أَمْ يَقُولُونَ ٱفْتَرَىٰهُ بَلْ هُوَ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْمًا مَّآ أَتَىٰهُم مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ۝٣ ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ مَا لَكُم مِّن دُونِهِۦ مِن وَلِىٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ ۝٤ يُدَبِّرُ ٱلْأَمْرَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُۥٓ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ۝٥

{الۤـمۤ تَنزِيلُ ٱلْكِتَابِ لاَ رَيْبَ فِيهِ مِن رَّبِّ ٱلْعَالَمِينَ}, قال مقاتل: لا شك فيه أنه تنزيل من رب العالمين.

{أَمْ يَقُولُونَ}، بل يقولون {ٱفْتَرَاهُ}، وقيل الميم صلة، أي: أيقولون افتراه؟ استفهام توبيخ. وقيل: "أم" بمعنى الواو، أي: ويقولون افتراه، وقيل: فيه إضمار، مجازه فهل يؤمنون، أم يقولون افتراه، ثم قال: {بَلْ هُوَ}، يعني القرآن، {ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ لِتُنذِرَ قَوْماً مَّآ أَتَـٰهُم}، أي: لم يأتهم، {مِّن نَّذِيرٍ مِّن قَبْلِكَ}، قال قتادة: كانوا أمة أمية لم يأتهم نذير قبل محمد صلى الله عليه وسلم. وقال ابن عباس، ومقاتل: ذاك في الفترة التي كانت بين عيسى ومحمد صلوات الله عليهما، {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ}.

{ٱللَّهُ ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ شَفِيعٍ أَفَلاَ تَتَذَكَّرُونَ}.

{يُدَبِّرُ ٱلأَمْرَ}، أي: يحكم الأمر وينزل القضاء والقدر، {مِنَ ٱلسَّمَآءِ إِلَى ٱلأَرْضِ} وقيل: ينزل الوحي مع جبريل من السماء إلى الأرض، {ثُمَّ يَعْرُجُ}، يصعد، {إِلَيْهِ}، جبريل بالأمر، {فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ}، أي: في يوم واحد من أيام الدنيا وقدر مسيرة ألف سنة، خمسمائة نزوله، وخمسمائة صعوده، لأن ما بين السماء والأرض خمسمائة عام، يقول: لو سار فيه أحد من بني آدم لم يقطعه إلا في ألف سنة، والملائكة يقطعونه في يوم واحد، هذا في وصف عروج الملك من الأرض إلى السماء، وأما قوله:

{ { تَعْرُجُ ٱلْمَلاَئِكَةُ وَٱلرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ } } [المعارج: 4]، أراد مدة المسافة من الأرض إلى سدرة المنتهى التي هي مقام جبريل، يسير جبريل والملائكة الذين معه من أهل مقامه مسيرة خمسين ألف سنة في يوم واحد من أيام الدنيا. هذا كله معنى قول مجاهد والضحاك، وقوله: "إليه" أي: إلى الله. وقيل: على هذا التأويل، أي: إلى مكان الملك الذي أمره الله عزّ وجلّ أن يعرج إليه.

وقال بعضهم: ألف سنة وخمسون ألف سنة كلها في القيامة، يكون على بعضهم أطول وعلى بعضهم أقصر، معناه: يدبر الأمر من السماء إلى الأرض مدة أيام الدنيا، ثم يعرج أي: يرجع الأمر والتدبير إليه بعد فناء الدنيا، وانقطاع أمر الأمراء وحكم الحكام في يوم كان مقداره ألف سنة، وهو يوم القيامة، وأما قوله: "خمسين ألف سنة" فإنه أراد على الكافر يجعل الله ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف سنة، وعلى المؤمن دون ذلك حتى جاء في الحديث

أنه يكون على المؤمن كقدر صلاة مكتوبة صلاها في الدنيا ».

وقال إبراهيم التيمي: لا يكون على المؤمن إلا كما بين الظهر والعصر.

ويجوز أن يكون هذا إخباراً عن شدته وهوله ومشقته. وقال ابن أبي مليكة: دخلت أنا وعبد الله ابن فيروز مولى عثمان بن عفان على ابن عباس فسأله ابن فيروز عن هذه الآية وعن قوله خمسين ألف سنة، فقال له ابن عباس: أيام سماها الله لا أدري ما هي وأكره أن أقول في كتاب الله ما لا أعلم.

ذَٰلِكَ عَٰلِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَٰدَةِ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝٦ ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَٰنِ مِن طِينٍ ۝٧ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُۥ مِن سُلَٰلَةٍ مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ ۝٨ ثُمَّ سَوَّىٰهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِۦ وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمْعَ وَٱلْأَبْصَٰرَ وَٱلْأَفْـِٔدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ ۝٩ وَقَالُوٓا۟ أَءِذَا ضَلَلْنَا فِى ٱلْأَرْضِ أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍۭ بَلْ هُم بِلِقَآءِ رَبِّهِمْ كَٰفِرُونَ ۝١٠

{ذَٰلِكَ عَالِمُ ٱلْغَيْبِ وَٱلشَّهَـٰدَةِ}، يعني: ذلك الذي صنع ما ذكره من خلق السموات والأرض عالم مَا غابَ عن الخلق وما حضر، {ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}.

{ٱلَّذِى أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُ}، قرأ نافع وأهل الكوفة {خلَقه} بفتح اللام على الفعل وقرأ الآخرون بسكونها، أي: أحسنَ خلْقَ كل شيء، قال ابن عباس: أتقنه وأحكمه. قال قتادة حسَّنه. وقال مقاتل: علم كيف يخلق كل شيء، من قولك: فلان يحسن كذا إذا كان يعلمه. وقيل: خلق كل حيوان على صورته ثم يخلق البعض على صورة البعض، فكل حيوان كامل في خلقه حسن، وكل عضو من أعضائه مقدر بما يصلح به معاشه. {وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلإِنْسَـٰنِ مِن طِينٍ}، يعني آدم.

{ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ}، يعني ذريته، {مِن سُلاَلَةٍ}، نطفة، سميت سلالة لأنها تسل من الإنسان {مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ}، أي: ضعيف وهو نطفة الرجل.

{ثُمَّ سَوَّاهُ}، ثم سوى خلقه، {وَنَفَخَ فِيهِ مِن رُّوحِهِ} ثم عاد إلى ذريته، فقال: {وَجَعَلَ لَكُمُ}، بعد أن كنتم نطفاً، {ٱلسَّمْعَ وَٱلأَبْصَـٰرَ وَٱلأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ}، يعني: لا تشكرون ربَّ هذه النعم فتوحّدونه.

{وَقَالُوۤاْ}، يعني منكري البعث، {أَءِذَا ضَلَلْنَا}، هلكنا، {فِى ٱلأَرْضِ}، وصرنا تراباً، وأصله من قولهم: ضلَّ الماء في اللبن إذا ذهب، {أَءِنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ}، استفهام إنكار. قال الله عزّ وجلّ: {بَلْ هُم بِلَقَآءِ رَبِّهِمْ كَـٰفِرُونَ}، أي: بالبعث بعد الموت.

قُلْ يَتَوَفَّىٰكُم مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ۝١١ وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا۟ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا نَعْمَلْ صَٰلِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ ۝١٢

{قُلْ يَتَوَفَّـٰكُم}، يقبض أرواحكم، {مَّلَكُ ٱلْمَوْتِ ٱلَّذِى وُكِّلَ بِكُمْ}، أي: وكل بقبض أرواحكم وهو عزرائيل، والتوفي استيفاء العدد، معناه أنه يقبض أرواحهم حتى لا يبقى أحد من العدد الذي كتب عليه الموت. وروي أن ملك الموت جعلت له الدنيا مثل راحة اليد يأخذ منها صاحبها ما أحب من غير مشقة، فهو يقبض أنفس الخلق في مشارق الأرض ومغاربها، وله أعوان من ملائكة الرحمة وملائكه العذاب،.

وقال ابن عباس: إن خطوة ملك الموت ما بين المشرق والمغرب.

وقال مجاهد: جعلت له الأرض مثل طست يتناول منها حيث يشاء.

وفي بعض الأخبار: أن ملك الموت على معراج بين السماء والأرض فينزع أعوانُه روح الإِنسان فإذا بلغ ثغره نحره قبضه ملك الموت.

وروى خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: إن لملك الموت حربة تبلغ ما بين المشرق والمغرب، وهو يتصفح وجوه الناس، فما من أهل بيت إلا وملك الموت يتصفحهم في كل يوم مرتين، فإذا رأى إنساناً قد انقضى أجله ضرب رأسه بتلك الحربة، وقال: الآن يزار بك عسكر الأموات.

قوله: {ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ}، أي: تصيرون إليه أحياءً فيجزيكم بأعمالكم.

{وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ ٱلْمُجْرِمُونَ}، المشركون، {نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ}، مطأطؤ رؤوسهم، {عِندَ رَبِّهِمْ}، حياءً منه وندماً، {رَبَّنَآ}، أي: يقولون ربنا، {أَبْصَرْنَا}، ما كنا به مكذبين، {وَسَمِعْنَا}، منك تصديق ما آتتنا به رسلك. وقيل: أبصرنا معاصينا وسمعنا ما قيل فينا، {فَٱرْجِعْنَا} فأرددنا إلى الدنيا، { نَعْمَلْ صَـٰلِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ}، وجواب لو مضمر مجازه لرأيت العجب.

وَلَوْ شِئْنَا لَـَٔاتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَىٰهَا وَلَٰكِنْ حَقَّ ٱلْقَوْلُ مِنِّى لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ۝١٣ فَذُوقُوا۟ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَآ إِنَّا نَسِينَٰكُمْ وَذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۝١٤ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِـَٔايَٰتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا۟ بِهَا خَرُّوا۟ سُجَّدًا وَسَبَّحُوا۟ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۝١٥ تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ يُنفِقُونَ ۝١٦

{وَلَوْ شِئْنَا لأَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا}، رشدها وتوفيقها للإِيمان، {وَلَـٰكِنْ حَقَّ}، وجب، {ٱلْقَوْلُ مِنْى لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ ٱلْجِنَّةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ}، وهو قوله لإِبليس:

{ لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكَ وَمِمَّن تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ }[ صۤ: 85].

ثم يقال لأهل النارـ وقال مقاتل: إذا دخلوا النار قالت لهم الخزنة -: {فَذُوقُواْ بِمَا نَسِيتُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَـٰذَآ}, أي تركتم الإِيمان به في الدنيا، {إِنَّا نَسِينَـٰكُمْ} تركناكم، {وَذُوقُـواْ عَذَابَ ٱلْخُلْدِ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}، من الكفر والتكذيب.

قوله عزّ وجلّ: {إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ٱلَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُواْ بِهَا}، وعظوا بها, {خَرُّواْ سُجَّداً}، سقطوا على وجوههم ساجدين، {وَسَبَّحُواْ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ}، قيل: صلّوا بأمر ربهم. وقيل: قالوا سبحان الله وبحمده، {وهم لاَ يَسْتَكْبِرُونَ}، عن الإِيمان والسجود له.

{تَتَجَافَىٰ}، ترتفع وتنبو، {جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ}، جمع مضجع، وهو الموضع الذي يضطجع عليه، يعني الفرش، وهم المتهجدون بالليل، الذين يقومون للصلاة.

واختلفوا في المراد بهذه الآية؛ قال أنس: نزلت فينا معشر الأنصار كنّا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم.

وعن أنس أيضاً قال: نزلت في أُناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يصلون من صلاة المغرب إلى صلاة العشاء، وهو قول أبي حازم ومحمد بن المنكدر، وقالا: هي صلاة الأوابين.

وروى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: إن الملائكة لتحف بالذين يصلون بين المغرب والعشاء، وهي صلاة الأوابين.

وقال عطاء: هم الذين لا ينامون حتى يصلوا العشاء الآخرة.

وعن أبي الدرداء، وأبي ذر، وعبادة بن الصامت رضي الله عنهم: هم الذين يصلون العشاء الآخرة والفجر في جماعة.

وروينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

من صلى العشاء في جماعة كان كقيام نصف ليلة، ومن صلى الفجر في جماعة كان كقيام ليلة».

أخبرنا أبو الحسن السرخسي، أخبرنا زاهر بن أحمد، أخبرنا أبو إسحاق الهاشمي، أخبرنا أبو مصعب، عن مالك، عن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرحمن، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلاّ أن يستهمُوا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبواً ».

وأشهر الأقاويل أن المراد منه: صلاة الليل، وهو قول الحسن، ومجاهد، ومالك، والأوزاعي وجماعة.

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسين علي بن محمد بن عبد الله بن بشران، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن معاذ بن جبل قال:

كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفرنا فأصبحت يوماً قريباً منه وهو يسير فقلت: يا رسول الله أخبرني بعمل يُدخلني الجنة ويُباعدني من النار، قال: «قد سألت عن أمر عظيم، وإنه ليسير على من يسَّره الله عليه، تعبدُ الله ولا تشرك به شيئاً، وتقيمُ الصلاةَ، وتُؤتي الزكاةَ، وتصومُ رمضانَ، وتحجُ البيتَ»، ثم قال: «ألا أدلّك على أبواب الخير: الصوم جنة، والصدقة تطفىء الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل»، ثم تلا {تَتَجَافَىٰ جُنُوبُهُمْ عَنِ ٱلْمَضَاجِعِ} حتى بلغ {جَزَآءً بِمَا كَانواْ يَعْمَلونَ}، ثم قال ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: «رأس الأمر الإِسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟ قلت: بلى يا نبي الله، قال: فأخذ بلسانه فقال: اكفف عليك هذا، فقلت: يا نبي الله وإنّا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ قال: ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم، أو قال على مناخرهم، إلاّ حصائد ألسنتهم».

حدثنا أبو الفضل زياد بن محمد بن زياد الحنفي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن أحمد المخلدي، أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أخبرنا حمد بن زنجويه، أخبرنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، حدثني ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولاني، عن أبي أُمامة الباهلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:

عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم ».

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أبو منصور محمد بن محمد بن سمعان، حدثنا أبو جعفر محمد ابن أحمد بن عبد الجبار الرياني، أخبرنا حميد بن زنجويه، أخبرنا روح بن أسلم، أخبرنا حماد بن سلمة، أخبرنا عطاء بن السائب، عن مرة الهمداني، عن ابن مسعود قال: قال رسول الله:

«عجب ربُّنا من رجلين: رجل ثار عن وطائه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته»، فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبةً فيما عندي وشفقاً مما عندي، ورجل غزا في سبيل الله فانهزم مع أصحابه، فعلم ما عليه في الإِنهزام وما له في الرجوع، فرجع فقاتل حتى أهريق دمه، فيقول الله لملائكته: «انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي وشفقاً مما عندي حتى أهريق دمه».

أخبرنا أبو عثمان الضبي، أخبرنا أبو محمد الجراحي، أخبرنا أبو العباس المحبوبي، أخبرنا أبو عيسى الترمذي، أخبرنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن حميد بن عبد الرحمن الحميري، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أفضل الصيام بعد شهر رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل ».

أخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، أخبرنا أحمد بن منصور الرمادي، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن معانق، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله:

إن في الجنة غرفاً يُرى ظاهرُها من ظاهرُها من وباطنها، وباطنُها من ظاهرها، أعدها الله لمن ألان الكلام، وأطعم الطعام، وتابع الصيام، وصلى بالليل والناس نيام ».

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أصبغ، أخبرني عبد الله بن وهب، أخبرني يونس عن ابن شهاب، أخبرنا الهيثم بن أبي سنان، أخبرني أنه سمع أبا هريرة في قصصه يذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول:

إن أخاً لكم لا يقول الرفثيعني بذلك عبد الله بن رواحة، قال:

وفينـا رسولُ الله يتلو كتابَه إذا انشقَّ معروفٌ من الفجرِ ساطعُ أرانا الهُدَى بعدَ العمى فقلوبُنا به موقناتٌ أنَّ ما قال واقعٌ يَبيتُ يجافي جنَبهُ عن فراشِهِ إذا استثقلتْ بالكافرين المضاجعُ

قوله عزّ وجلّ: {يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفاً وَطَمَعاً} قال ابن عباس: خوفاً من النار وطمعاً في الجنة، {وَمِمَّا رَزَقْنَـٰهُمْ يُنفِقُونَ}، قيل: أراد به الصدقة المفروضة. وقيل: هو عامّ في الواجب والتطوع.

فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءًۢ بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ۝١٧

{فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم}، قرأ حمزة ويعقوب: «أخفيْ لهم» ساكنة الياء، أي: أنا أخفي لهم، ومن حجته قراءة ابن مسعود «نخفي» بالنون. وقرأ الآخرون بفتحها. {مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ}، مما تقرّ به أعينهم، {جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا إسحاق بن نصر، أخبرنا أبو أسامة عن الأعمش، أخبرنا أبو صالح عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

يقول الله تبارك وتعالى أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ذخراً بَلْهَ ما اطلعتم عليه، ثم قرأ {فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِىَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَآءً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.

قال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا مما لا تفسير له. وعن بعضهم قال: أخفوا أعمالهم فأخفى الله ثوابهم.

أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُۥنَ ۝١٨ أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ فَلَهُمْ جَنَّٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ نُزُلًۢا بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ۝١٩ وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُوا۟ فَمَأْوَىٰهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوٓا۟ أَن يَخْرُجُوا۟ مِنْهَآ أُعِيدُوا۟ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِى كُنتُم بِهِۦ تُكَذِّبُونَ ۝٢٠

قوله عزّ وجلّ: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ}، نزلت في علي بن أبي طالب والوليد بن عقبة بن أبي مُعيط أخي عثمان لأمه، وذلك أنه كان بينهما تنازع وكلام في شيءٍ، فقال الوليد بن عقبة لعلي اسكت فإنك صبي وأنا والله أبسط منك لساناً، وأحدّ منك سناناً، وأشجع منك جناناً، وأملأ منك حشواً في الكتيبة. فقال له علي: اسكت فإنك فاسق، فأنزل الله تعالى: {أَفَمَن كَانَ مُؤْمِناً كَمَن كَانَ فَاسِقاً لاَّ يَسْتَوُونَ}, ولم يقل: لا يستويان، لأنه لم يرد مؤمناً واحداً وفاسقاً واحداً، بل أراد جميع المؤمنين وجميع الفاسقين.

{أَمَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَـٰتِ فَلَهُمْ جَنَّـٰتُ ٱلْمَأْوَىٰ}، التي يأوي إليها المؤمنون، {نُزُلاً بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ}.

{وَأَمَّا ٱلَّذِينَ فَسَقُواْ فَمَأْوَاهُمُ ٱلنَّارُ كُلَّمَآ أَرَادُوۤاْ أَن يَخْرُجُواُ مِنْهَآ أُعِيدُواْ فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُواْ عَذَابَ ٱلنَّارِ ٱلَّذِي كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ}.

وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ۝٢١ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِۦ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَآ إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ مُنتَقِمُونَ ۝٢٢ وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَٰبَ فَلَا تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِۦ وَجَعَلْنَٰهُ هُدًى لِّبَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝٢٣ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا۟ وَكَانُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا يُوقِنُونَ ۝٢٤

{وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلاَْكْبَرِ}، أي: سوى العذاب الأكبر، {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}, قال أُبي بن كعب، والضحاك، والحسن، وإبراهيم: "العذاب الأدنى" مصائب الدنيا وأسقامها، وهو رواية الوالبي عن ابن عباس رضي الله عنهما. وقال عكرمة عنه: الحدود. وقال مقاتل: الجوع سبع سنين بمكة حتى أكلوا الجيف والعظام والكلاب. وقال ابن مسعود: هو القتل بالسيف يوم بدر، وهو قول قتادة والسدي، {دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلاَْكْبَرِ}، يعني: عذاب الآخرة، {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ}، إلى الإِيمان، يعني: من بقي منهم بعد بدر وبعد القحط.

قوله عزّ وجلّ:{وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِـئَايَـٰتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ ٱلْمُجْرِمِينَ}، يعني: المشركين، {مُنتَقِمُونَ}.

{وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا مُوسَى ٱلْكِتَـٰبَ فَلاَ تَكُن فِى مِرْيَةٍ مِّن لِّقَآئِهِ}، يعني: فلا تكن في شك من لقاء موسى ليلة المعراج، قاله ابن عباس وغيره.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا محمد بن بشار، أخبرنا غندر، عن شعبة، عن قتادة رحمه الله قال: وقال لي خليفة، أخبرنا يزيد بن زريع، أخبرنا سعيد, عن قتادة، عن أبي العالية قال: أخبرنا ابن عم نبيكم ـ يعني ابن عباس ـ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

رأيت ليلة أُسري بي موسى رجلاً آدم طوالاً جعداً كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى رجلاً مربوعاً مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض, سبط الرأس، ورأيت مالكاً خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إيّاه فلا تكن في مرية من لقائه ».

أخبرنا أبو صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، أخبرنا عبد الله المحاملي، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزار، أخبرنا محمد بن يونس، أخبرنا عمر بن حبيب القاضي، أخبرنا سليمان التيمي، عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لما أُسْرِي بي إلى السماء رأيت موسى يصلي في قبره ».

وروينا في المعراج أنه رآه في السماء السادسة ومراجعته في أمر الصلاة.

قال السدي: «فلا تكن في مرية من لقائه» أي: من تلقي موسى كتاب الله بالرضا والقبول.

{وَجَعَلْنَـٰهُ}، يعني: الكتاب وهو التوراة، وقال قتادة: موسى، {هُدًى لِّبَنِىۤ إِسْرَٰءِيلَ * وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ}، يعني: من بني إسرائيل، {أَئِمَّةً}, قادة في الخير يقتدى بهم، يعني: الأنبياء الذين كانوا فيهم. وقال قتادة: أتباع الأنبياء، {يَهْدُونَ}، يدعون، {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُواْ}، قرأ حمزة، والكسائي، بكسر اللام وتخفيف الميم، أي: لصبرهم، وقرأ الباقون بفتح اللام وتشديد الميم، أي: حين صبروا على دينهم وعلى البلاء من عدوهم بمصر، {وَكَانُواْ بِـئَايَـٰتِنَا يُوقِنُونَ}.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقِيَٰمَةِ فِيمَا كَانُوا۟ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ۝٢٥ أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَٰكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَٰتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ ۝٢٦ أَوَلَمْ يَرَوْا۟ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلْأَرْضِ ٱلْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِۦ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَٰمُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ ۝٢٧ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَٰدِقِينَ ۝٢٨ قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ لَا يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِيمَٰنُهُمْ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ۝٢٩ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَٱنتَظِرْ إِنَّهُم مُّنتَظِرُونَ ۝٣٠

{إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ}، يقضي، {بَيْنَهُمْ يَوْمَ ٱلْقَيَـٰمَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ}.

{أَوَلَمْ يَهْدِ}, لم يتبين، {لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِمْ مِّنَ ٱلْقُرُونِ يَمْشُونَ فِى مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِى ذَلِكَ لاََيَاتٍ أَفَلاَ يَسْمَعُونَ}، آيات الله وعظاته فيتعظون بها.

{أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَسُوقُ ٱلْمَآءَ إِلَى ٱلأَرْضِ ٱلْجُرُزِ}، أي: اليابسة الغليظة التي لا نبات فيها، قال ابن عباس: هي أرض باليمن. وقال مجاهد: هي أرض بأبين، {فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَـٰمُهُمْ}، من العشب والتبن، {وَأَنفُسُهُمْ}، من الحبوب والأقوات، {أَفَلاَ يُبْصِرُونَ}.

{وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هَـٰذَا ٱلْفَتْحُ إِن كُنتُمْ صَـٰدِقِينَ}، قيل: أراد بيوم الفتح يوم القيامة الذي فيه الحكم بين العباد، قال: قتادة قال أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم للكفار: إن لنا يوماً نتنعم فيه ونستريح ويحكم بيننا وبينيكم، فقالوا استهزاءً، متى هذا الفتح؟ أي: القضاء والحكم، وقال الكلبي: يعني فتح مكة. وقال السدي: يوم بدر لأن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقولون لهم: إن الله ناصرنا ومظهرنا عليكم، فيقولون متى هذا الفتح.

{قُلْ يَوْمَ ٱلْفَتْحِ}، يوم القيامة، {لاَ يَنفَعُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِيَمَـٰنُهُمْ}، ومن حمل الفتح على فتح مكة أو القتل يوم بدر قال: معناه لا ينفع الذين كفروا إيمانهم إذا جاءهم العذاب وقتلوا، {وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ}، لا يمهلون ليتوبوا ويعتذروا.

{فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ}، قال ابن عباس: نسختها آية السيف، {وَٱنتَظِرْ إِنَّهُمْ مُّنتَظِرُونَ} قيل: انتظر موعدي لك بالنصر إنهم منتظرون بك حوادث الزمان. وقيل: انتظر عذابنا فيهم فإنهم منتظرون ذلك.

أخبرنا عبد الواحد المليحي، أخبرنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أخبرنا محمد بن يوسف، أخبرنا محمد بن إسماعيل، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا سفيان، عن سعد بن إبراهيم، عن عبد الرحمن بن هرمز، عن أبي هريرة أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة {الۤـمۤ تَنزِيلُ}، و {هَلْ أَتَىٰ عَلَى ٱلإِنسَانِ}.

أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أخبرنا أبو منصور السمعاني، أخبرنا أبو جعفر الرياني، أخبرنا حميد بن زنجويه، أخبرنا أبو نعيم، أخبرنا سفيان، عن ليث، عن أبي الزبير، عن جابر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ "تبارك" و"الۤـمۤ تنزيل".

الاثنين، 26 أكتوبر 2026 15 جمادى الأولى 1448 هـ