نص الآية 26:129
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ١٢٩
وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ١٢٩
الآية 129 من سورة الشعراء (26:129)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 372 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وتتخذون حصونًا وقصورًا كأنكم تخلدون في هذه الدنيا، ولا تنتقلون عنها؟!
أتبنون بكل مكان مرتفع بناء عاليًا تشرفون منه فتسخرون مِنَ المارة؟ وذلك عبث وإسراف لا يعود عليكم بفائدة في الدين أو الدنيا، وتتخذون قصورًا منيعة وحصونًا مشيَّدة، كأنكم تخلدون في الدنيا ولا تموتون، وإذا بطشتم بأحد من الخلق قتلا أو ضربًا، فعلتم ذلك قاهرين ظالمين.
وهذا إخبار من الله تعالى عن عبده ورسوله هود عليه السلام، أنه دعا قومه عاداً، وكان قومه يسكنون الأحقاف، وهي جبال الرمل قريباً من حضرموت، من جهة بلاد اليمن، وكان زمانهم بعد قوم نوح، كما قال في سورة الأعراف: { وَٱذكُرُوۤاْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَآءَ مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِى ٱلْخَلْقِ بَصْطَةً }[الأعراف: 69] وذلك أنهم كانوا في غاية من قوة التركيب والقوة والبطش الشديد، والطول المديد، والأرزاق الدارة، والأموال والجنات والأنهار، والأبناء والزروع والثمار، وكانوا مع ذلك يعبدون غير الله معه، فبعث الله هوداً إليهم رجلاً منهم رسولاً وبشيراً ونذيراً، فدعاهم إلى الله وحده، وحذرهم نقمته وعذابه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قـيـل هود لقومه: {أتَبْنُونَ بِكُلّ ريع آيَةً تَعْبَثُونَ} والريع: كلّ مكان مشرف من الأرض مرتفع، أو طريق أو واد ومنه قول ذي الرُّمَّة: طِرَاقُ الـخَوَافِـي مُشْرفٌ فَوْق رِيعَةٍنَدَى لَـيْـلِه فِـي ريشِهِ يَترَقْرَقُ وقول الأعشى: ويَهْماءُ قَـفْرٍ تَـجاوَزْتَهاإذَا خَبَّ فِـي رِيعِها آلُهَا وفـيه لغتان: ريع ورَيع بكسر الراء وفتـحها. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله {أتَبْنُونَ بِكُلّ ريعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ} يقول: بكلّ شَرَف. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ } التأنيث بمعنى القبيلة والجماعة. وتكذيبهم المرسلين كما تقدّم. {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلاَ تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَالَمِينَ } بيّن المعنى وقد تقدّم. قوله تعالى: {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ } الرّيع ما ارتفع من الأرض في قول ابن عباس وغيره، جمع رِيعة. وكم ريع أرضك أي كم ارتفاعها. وقال قتادة: الرّيع الطريق. وهو قول الضحاك والكلبي ومقاتل والسدي. وقاله ابن عباس أيضاً. ومنه قول المسيب بن … تابع القراءة
{ كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ } إلى آخر القصة. أي: كذبت القبيلة المسماة عادا، رسولهم هودا، وتكذيبهم له تكذيب لغيره، لاتفاق الدعوة. { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ } في النسب { هُودُ } بلطف وحسن خطاب: { أَلا تَتَّقُونَ } الله، فتتركون الشرك وعبادة غيره. { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } أي: أرسلني الله إليكم، رحمة بكم، واعتناء بكم، وأنا أمين، تعرفون ذلك مني، رتب على ذلك قوله: { فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ }. أي: أدوا حق الله تعالى، وهو التقوى، وأدوا حقي، بطاعتي فيما آمركم به، وأنهاكم عنه، فهذا موجب، لأن تتبعوني وتطيعوني وليس ثَمَّ مانع يمنعكم من الإيمان، فلست أسألكم على تبليغي إياكم … تابع القراءة
{ وتتخذون مصانع } للماء تحت الأرض { لعلكم } كأنكم { تخلدون } فيها لا تموتون .
{وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ}، قال ابن عباس: أبنية. وقال مجاهد: قصوراً مشيدة. وعن الكلبي: أنها الحصون. وقال قتادة: مآخذ الماء يعني الحِيَاض، واحدتها مصنعة، {لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ}، أي: كأنكم تبقون فيها خالدين، والمعنى: أنهم كانوا يستوثقون المصانع كأنهم لا يموتون. {وَإِذَا بَطَشْتُمْ}، أخذتم وسطوتم، {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ}، قتلاً بالسيف وضرباً بالسوط، و"الجبَّار": الذي يقتل ويضرب على الغضب. {فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ}. {وَٱتَّقُواْ ٱلَّذِىۤ أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ}، أي: أعطاكم من الخير ما تعلمون، ثم ذكر ما أعطاهم فقال: {أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَـٰمٍ وَبَنِينَ * وَجَنَّـٰتٍ وَعُيُونٍ} … تابع القراءة
رأى من قومه تمحّضاً للشغل بأمور دنياهم، وإعراضاً عن الفكر في الآخرة والعمل لها والنظرِ في العاقبة، وإشراكاً مع الله في إلهيته، وانصرافاً عن عبادة الله وحده الذي خلقهم وأَعْمَرهم في الأرض وزادهم قوة على الأمم، فانصرفت همّاتهم إلى التعاظم والتفاخر واللهو واللعب. وكانت عاد قد بلغوا مبلغاً عظيماً من البَأس وعظم السلطان والتغلب على البلاد مما أثار قولهم: { مَن أشدُّ منَّا قوةً }[فصلت: 15] فقد كانت قبائل العرب تصِف الشيء العظيم في نوعه بأنه «عَادي» وكانوا أهل رأي سديد ورجاحة أحلام، قال ودَّاك بن ثُمَيْل المازني:وأحلامُ عاد لا يخاف جلِيسهمولو نطقَ العُوَّار غَرْبَ لِسان وقال النابغة يمدح غسان:أحلامُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {أتبنون بكُلِّ رِيع} وقرأ عاصم الجحدري، وأبو حيوة، وابن أبي عبلة: {بكُلِّ رَيْع} بفتح الراء. قال الفراء: هما لغتان. ثم فيه ثلاثة أقوال. أحدها: أنه المكان المرتفع؛ روى ابن أبي طلحة عن ابن عباس قال: بكل شَرَف. قال الزجاج: هو في اللغة: الموضع المرتفع من الأرض. والثاني: أنه الطريق، رواه الضحاك عن ابن عباس، وبه قال قتادة. والثالث: الفجُّ بين الجبلين، قاله مجاهد. والآية: العلامة. وفيما أراد بهذا البناء ثلاثة أقوال. أحدها: أنه أراد: تبنون مالا تسكنون، رواه عطاء عن ابن عباس؛ والمعنى أنه جعل بناءهم ما يستغنون عنه عبثاً. والثاني: بروج الحمام، قاله سعيد بن جبير، ومجاهد. والثالث: أنهم كانوا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 112 إلى 136 من سورة الشعراء (الصفحة 372 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والريع المكان المرتفع وكانوا يبنون بروج الحمام والمصانع للماء تحت الأرض
والريع المكان المرتفع وكانوا يبنون بروج الحمام والمصانع للماء تحت الأرض
مَصَانِعَ: أبنية؛ واحدها مصنع.
مصانع: أبنية واحدها مصنعة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فذمّوا على أن اتّخذوا ما لا يحتاجون إليه ووبخوا بقوله: لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أي لستم تخلدون فلم تبنون ما تموتون وتتركونه؟