انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة الشعراء

المختصر في التفسيرالآيات 1–227

تفسير سورة الشعراء آية آية، من المختصر في التفسير.

استمع إلى تفسير سورة الشعراء الخلاصة من تفسير الطبري · 4 مقاطع · 1:05:38

من مقاصد السورة

بيان آيات الله في تأييد المرسلين وإهلاك المكذبين.

بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ

طسٓمٓ ۝١

(طسم) تقدم الكلام على نظائرها في بداية سورة البقرة.

تِلْكَ ءَايَٰتُ ٱلْكِتَٰبِ ٱلْمُبِينِ ۝٢

تلك آيات القرآن المبين للحق من الباطل.

لَعَلَّكَ بَٰخِعٌ نَّفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ ۝٣

لعلك - أيها الرسول - لحرصك على هدايتهم قاتل نفسك حزنًا وحرصًا على هدايتهم.

إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ ءَايَةً فَظَلَّتْ أَعْنَٰقُهُمْ لَهَا خَٰضِعِينَ ۝٤

إنْ نَشَأْ إنزال آية عليهم من السماء أنزلناها عليهم، فتظل أعناقهم خاضعة لها ذليلة، لكنا لم نشأ ذلك ابتلاء لهم: هل يؤمنون بالغيب؟

وَمَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مِّنَ ٱلرَّحْمَٰنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا۟ عَنْهُ مُعْرِضِينَ ۝٥

وما يجيء هؤلاء المشركين من تذكير مُحْدَث إنزاله من الرحمن بحججه الدالة على توحيده وصدق نبيه إلا أعرضوا عن سماعه والتصديق به.

فَقَدْ كَذَّبُوا۟ فَسَيَأْتِيهِمْ أَنۢبَٰٓؤُا۟ مَا كَانُوا۟ بِهِۦ يَسْتَهْزِءُونَ ۝٦

فقد كذبوا بما جاءهم به رسولهم، فسيأتيهم تحقيق أنباء ما كانوا به يسخرون، ويحل عليهم العذاب.

أَوَلَمْ يَرَوْا۟ إِلَى ٱلْأَرْضِ كَمْ أَنۢبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ۝٧

أبقي هؤلاء مُصِرِّين على كفرهم فلم ينظروا إلى الأرض كم أنبتنا فيها من كل نوع من أنواع النبات حسن المنظر كثير المنافع؟!

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝٨

إن في إنبات الأرض بأنواع مختلفة من النبات لدلالة واضحة على قدرة من أنبتها على إحياء الموتى، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝٩

وإن ربك - أيها الرسول - لهو الغالب الذي لا يغلبه أحد، الرحيم بعباده.

وَإِذْ نَادَىٰ رَبُّكَ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱئْتِ ٱلْقَوْمَ ٱلظَّٰلِمِينَ ۝١٠

واذكر - أيها الرسول - حين نادى ربك موسى آمرًا إياه أن يأتي القوم الظالمين بكفرهم بالله واستعباد قوم موسى.

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ ۝١١

وهم قوم فرعون، فيأمرهم برفق ولين بتقوى الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه.

قَالَ رَبِّ إِنِّىٓ أَخَافُ أَن يُكَذِّبُونِ ۝١٢

قال موسى عليه السلام: إني أخاف أن يكذبوني فيما أبلغهم به عنك.

وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلَا يَنطَلِقُ لِسَانِى فَأَرْسِلْ إِلَىٰ هَٰرُونَ ۝١٣

ويضيق صدري لتكذيبهم إياي، وينحبس لساني عن الكلام، فأرسل جبريل عليه السلام إلى أخي هارون ليكون معينًا لي.

وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنۢبٌ فَأَخَافُ أَن يَقْتُلُونِ ۝١٤

ولهم علي ذنب بسبب قتلي القِبْطِي فأخاف أن يقتلوني.

قَالَ كَلَّا فَٱذْهَبَا بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّا مَعَكُم مُّسْتَمِعُونَ ۝١٥

قال الله لموسى عليه السلام: كلا، لن يقتلوك، فاذهب أنت وأخوك هارون بآياتنا الدالة على صدقكما، فإنا معكما بالنصر والتأييد مستمعون لما تقولون ولما يقال لكم، لا يفوتنا من ذلك شيء.

فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَآ إِنَّا رَسُولُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٦

فَأْتِيَا فرعون، فقولا له: إنا رسولان إليك من رب المخلوقات كلها.

أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝١٧

أن ابعث معنا بني إسرائيل.

قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ۝١٨

قال فرعون لموسى عليه السلام: ألم نربّك لدينا صغيرًا، ومكثت فينا من عمرك سنين، فما الذي دعاك إلى ادعاء النبوة؟

وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ ٱلَّتِى فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ ۝١٩

وفعلت أمرًا عظيمًا حين قتلت القِبْطِي انتصارًا لرجل من قومك، وأنت من الجاحدين لنعمي عليك.

قَالَ فَعَلْتُهَآ إِذًا وَأَنَا۠ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ۝٢٠

قال موسى عليه السلام لفرعون معترفًا: قتلت ذلك الرجل وأنا من الجاهلين قبل أن يأتيني الوحي.

فَفَرَرْتُ مِنكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِى رَبِّى حُكْمًا وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝٢١

فهربت منكم بعد قتله إلى قرية مَدْيَن لما خفت من قتلكم إياي به، فأعطاني ربي علمًا، وصيرني من رسله الذين يرسلهم إلى الناس.

وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَىَّ أَنْ عَبَّدتَّ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝٢٢

وتربيتك إياي من غير أن تستعبدني مع استعبادك بني إسرائيل نعمة تمنّ بها علي بحق، لكن ذلك لا يمنعني من دعوتك.

قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٢٣

قال فرعون لموسى عليه السلام : وما رب المخلوقات الذي زعمت أنك رسوله؟!

قَالَ رَبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُم مُّوقِنِينَ ۝٢٤

قال موسى مجيبًا فرعون: رب المخلوقات هو رب السماوات ورب الأرض، ورب ما بينهما إن كنتم موقنين أنه ربهم فاعبدوه وحده.

قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُۥٓ أَلَا تَسْتَمِعُونَ ۝٢٥

قال فرعون لمن حوله من سادة قومه: ألا تستمعون إلى جواب موسى، وما فيه من زعم كاذب؟!

قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلْأَوَّلِينَ ۝٢٦

قال لهم موسى: الله ربكم ورب آبائكم السابقين.

قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ ٱلَّذِىٓ أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ۝٢٧

قال فرعون: إن الذي يزعم أنه رسول إليكم لمجنون لا يعي كيف يجيب، ويقول ما لا يعقل.

قَالَ رَبُّ ٱلْمَشْرِقِ وَٱلْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ ۝٢٨

قال موسى: الله الذي أدعوكم إليه هو رب المشرق، ورب المغرب، ورب ما بينهما إن كانت لكم عقول تعقلون بها.

قَالَ لَئِنِ ٱتَّخَذْتَ إِلَٰهًا غَيْرِى لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ ٱلْمَسْجُونِينَ ۝٢٩

قال فرعون لموسى بعد عجزه عن مُحَاجَّته: لئن عبدت معبودًا غيري لأصيّرنك من المسجونين.

قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَىْءٍ مُّبِينٍ ۝٣٠

قال موسى عليه السلام لفرعون: أتصيرني من المسجونين حتى لو جئتك بما يبين صدقي فيما جئتك به من عند الله؟

قَالَ فَأْتِ بِهِۦٓ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ۝٣١

قال: فأت بما ذكرت أنه يدل على صدقك إن كنت من الصادقين فيما تدّعيه.

فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ ثُعْبَانٌ مُّبِينٌ ۝٣٢

فرمى موسى عصاه في الأرض فانقلبت فجأة ثعبانًا واضحًا للعيان.

وَنَزَعَ يَدَهُۥ فَإِذَا هِىَ بَيْضَآءُ لِلنَّٰظِرِينَ ۝٣٣

وأدخل يده في جيبه غير بيضاء، فأخرجها بيضاء بياضًا نورانيًّا لا بياض بَرَص، يشاهده الناظرون كذلك.

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُۥٓ إِنَّ هَٰذَا لَسَٰحِرٌ عَلِيمٌ ۝٣٤

قال فرعون لسادة قومه من حوله: إن هذا الرجل لساحر عليم بالسحر.

يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِۦ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ۝٣٥

يريد بسحره أن يخرجكم من أرضكم، فما رأيكم فيما نتخذه فيه؟

قَالُوٓا۟ أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَٱبْعَثْ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ۝٣٦

قالوا له: أَخِّرْه وأخِّرْ أخاه، ولا تبادر بعقوبتهما، وأرسل في مدائن مصر من يجمعون السحرة.

يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ۝٣٧

يأتوك بكل سحَّار عليم بالسحر.

فَجُمِعَ ٱلسَّحَرَةُ لِمِيقَٰتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ۝٣٨

فجمع فرعون سحرته لمباراة موسى في مكان وزمان محددين.

وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنتُم مُّجْتَمِعُونَ ۝٣٩

وقيل للناس: هل أنتم مجتمعون لتروا الغالب أهو موسى أم السحرة؟

لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ ٱلسَّحَرَةَ إِن كَانُوا۟ هُمُ ٱلْغَٰلِبِينَ ۝٤٠

رجاء أن نتبع السحرة في دينهم إن كانت الغلبة لهم على موسى.

فَلَمَّا جَآءَ ٱلسَّحَرَةُ قَالُوا۟ لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِن كُنَّا نَحْنُ ٱلْغَٰلِبِينَ ۝٤١

فلما جاء السحرة إلى فرعون ليغالبوا موسى قالوا له: هل لنا جزاء مادي أو معنوي إن كانت الغلبة لنا على موسى؟

قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَّمِنَ ٱلْمُقَرَّبِينَ ۝٤٢

قال لهم فرعون: نعم لكم جزاء، وإنكم في حال فوزكم عليه لمن المقربين عندي بإعطائكم المناصب الرفيعة.

قَالَ لَهُم مُّوسَىٰٓ أَلْقُوا۟ مَآ أَنتُم مُّلْقُونَ ۝٤٣

قال لهم موسى واثقًا بنصر الله ومبينًا أن ما عنده ليس سحرًا: ألقوا ما أنتم مُلْقُوه من حبالكم وعصيكم.

فَأَلْقَوْا۟ حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا۟ بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ ٱلْغَٰلِبُونَ ۝٤٤

فألقوا حبالهم وعصيهم، وقالوا عند إلقائها: بعظمة فرعون إنا لنحن الغالبون، وموسى هو المغلوب.

فَأَلْقَىٰ مُوسَىٰ عَصَاهُ فَإِذَا هِىَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ۝٤٥

فألقى موسى عصاه فانقلبت حية، فإذا هي تبتلع ما يُمَوِّهون به على الناس من السحر.

فَأُلْقِىَ ٱلسَّحَرَةُ سَٰجِدِينَ ۝٤٦

فلما أبصر السحرة عصا موسى تبتلع ما ألقوه من سحرهم سقطوا ساجدين.

قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٤٧

قالوا: آمنا برب المخلوقات كلها.

رَبِّ مُوسَىٰ وَهَٰرُونَ ۝٤٨

رب موسى ورب هارون عليهما السلام.

قَالَ ءَامَنتُمْ لَهُۥ قَبْلَ أَنْ ءَاذَنَ لَكُمْ إِنَّهُۥ لَكَبِيرُكُمُ ٱلَّذِى عَلَّمَكُمُ ٱلسِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَٰفٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ۝٤٩

قال فرعون منكرًا على السحرة إيمانهم: أآمنتم بموسى قبل أن آذن لكم بذلك؟! إن موسى لهو كبيركم الذي علمكم السحر، وقد تآمرتم جميعًا على إخراج أهل مصر منها، فلسوف تعلمون ما أوقعه بكم من عقاب، فلأقطعنّ رجْل كل واحد ويده مخالفًا بينهما بقطع الرجل اليمنى مع اليد اليسرى أو العكس، ولأصلبنكم أجمعين على جذوع النخل، لا أستبقي منكم أحدًا.

قَالُوا۟ لَا ضَيْرَ إِنَّآ إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ ۝٥٠

قال السحرة لفرعون: لا ضرر فيما تهددنا به من القطع والصلب في الدنيا، فعذابك يزول، ونحن إلى ربنا منقلبون، وسيدخلنا في رحمته الدائمة.

إِنَّا نَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَٰيَٰنَآ أَن كُنَّآ أَوَّلَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝٥١

إنا نرجو أن يمحو الله عنا خطايانا السابقة التي ارتكبناها لأجل أن كنا أول من آمن بموسى وصدَّق به.

وَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِىٓ إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ ۝٥٢

وأوحينا إلى موسى آمرين إياه أن يسري ببني إسرائيل ليلًا، فإن فرعون ومن معه متبعوهم ليردوهم.

فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِى ٱلْمَدَآئِنِ حَٰشِرِينَ ۝٥٣

فبعث فرعون بعض جنوده في المدائن جامعين يجمعون الجيوش ليردوا بني إسرائيل لما علم بمسيرهم من مصر.

إِنَّ هَٰٓؤُلَآءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ۝٥٤

قال فرعون مقللًا من شأن بني إسرائيل: إن هؤلاء لطائفة قليلة.

وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَآئِظُونَ ۝٥٥

وإنهم لفاعلون ما يغيظنا عليهم.

وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَٰذِرُونَ ۝٥٦

وإنا لمستعدون لهم متيقظون.

فَأَخْرَجْنَٰهُم مِّن جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ۝٥٧

فأخرجنا فرعون وقومه من أرض مصر ذات الحدائق الغناء، والعيون الجارية بالماء.

وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ ۝٥٨

وذات خزائن المال، والمساكن الحسنة.

كَذَٰلِكَ وَأَوْرَثْنَٰهَا بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝٥٩

وكما أخرجنا فرعون وقومه من هذه النعم صيرنا جنس هذه النعم من بعدهم لبني إسرائيل في بلاد الشام.

فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ ۝٦٠

فسار فرعون وقومه في إثر بني إسرائيل في وقت شروق الشمس.

فَلَمَّا تَرَٰٓءَا ٱلْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَٰبُ مُوسَىٰٓ إِنَّا لَمُدْرَكُونَ ۝٦١

فلما تقابل فرعون وقومه مع موسى وقومه بحيث صار يرى كل فريق الفريق الآخر، قال أصحاب موسى: إن فرعون وقومه سيلحقوننا، ولا قِبَل لنا بهم.

قَالَ كَلَّآ إِنَّ مَعِىَ رَبِّى سَيَهْدِينِ ۝٦٢

قال موسى لقومه: ليس الأمر كما تصورتم، فإن معي ربي بالتأييد والنصر، سيرشدني ويدلني إلى طريق النجاة.

فَأَوْحَيْنَآ إِلَىٰ مُوسَىٰٓ أَنِ ٱضْرِب بِّعَصَاكَ ٱلْبَحْرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَٱلطَّوْدِ ٱلْعَظِيمِ ۝٦٣

فأوحينا إلى موسى آمرين إياه أن يضرب البحر بعصاه، فضربه بها، فانشقّ البحر وتحوّل إلى اثني عشر مَسْلكًا بعدد قبائل بني إسرائيل، فكانت كل قطعة منشقة من البحر مثل الجبل العظيم في العِظَم والثبات بحيث لا يسيل منها ماء.

وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ ٱلْـَٔاخَرِينَ ۝٦٤

وقربنا فرعون وقومه حتى دخلوا البحر ظانين أن الطريق سالك.

وَأَنجَيْنَا مُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ۝٦٥

وأنقذنا موسى ومن معه من بني إسرائيل، فلم يهلك منهم أحد.

ثُمَّ أَغْرَقْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ۝٦٦

ثم أهلكنا فرعون وقومه بالغرق في البحر.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝٦٧

إن في انفلاق البحر لموسى ونجاته وهلاك فرعون وقومه لآية دالة على صدق موسى، وما كان أكثرُ مَنْ مَعَ فرعون بمؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝٦٨

وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب منهم.

وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَٰهِيمَ ۝٦٩

واتلُ عليهم - أيها الرسول - قصة إبراهيم.

إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِۦ مَا تَعْبُدُونَ ۝٧٠

حين قال لأبيه آزر وقومه: ما الذي تعبدونه من دون الله؟

قَالُوا۟ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَٰكِفِينَ ۝٧١

قال له قومه: نعبد أصنامًا فنظلّ مقيمين على عبادتها ملازمين لها.

قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ ۝٧٢

قال لهم إبراهيم: هل تسمع الأصنام دعاءكم حين تدعونهم؟

أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ۝٧٣

أو ينفعونكم إن أطعتموهم، أو يضرونكم إن عصيتموهم؟

قَالُوا۟ بَلْ وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا كَذَٰلِكَ يَفْعَلُونَ ۝٧٤

قالوا: لا يسمعوننا إذا دعوناهم، ولا ينفعوننا إن أطعناهم، ولا يضروننا إن عصيناهم، بل الحاصل أنا وجدنا آباءنا يفعلون ذلك، فنحن نقلدهم.

قَالَ أَفَرَءَيْتُم مَّا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ۝٧٥

قال إبراهيم: أتأملتم فرأيتم ما كنتم تعبدون من الأصنام من دون الله.

أَنتُمْ وَءَابَآؤُكُمُ ٱلْأَقْدَمُونَ ۝٧٦

وما كان يعبده آباؤكم الأولون.

فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّىٓ إِلَّا رَبَّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٧٧

فإنهم كلهم أعداء لي؛ لأنهم باطل إلا الله رب المخلوقات كلها.

ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ ۝٧٨

الذي خلقني، فهو يرشدني إلى خيري الدنيا والآخرة.

وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ ۝٧٩

والذي هو وحده يطعمني إذا جعت، ويسقيني إذا عطشت.

وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ۝٨٠

وإذا مرضت فهو وحده الذي يشفيني من المرض لا شافي لي غيره.

وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ ۝٨١

والذي هو وحده يتوفاني إذا انقضى أجلي، ويحييني بعد موتي.

وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ۝٨٢

والذي أرجوه وحده أن يغفر لي خطيئتي يوم الجزاء.

رَبِّ هَبْ لِى حُكْمًا وَأَلْحِقْنِى بِٱلصَّٰلِحِينَ ۝٨٣

قال إبراهيم داعيًا ربه: رب أعطني فقهًا في الدين، وألحقني بالصالحين من الأنبياء قبلي بأن تدخلني الجنة معهم.

وَٱجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى ٱلْـَٔاخِرِينَ ۝٨٤

واجعل لي ذكرًا جميلًا وثناء حسنًا فيمن يجيء من القرون بعدي.

وَٱجْعَلْنِى مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ ٱلنَّعِيمِ ۝٨٥

واجعلني ممن يرث منازل الجنة التي يتنعم فيها عبادك المؤمنون، وأسكنِّي فيها.

وَٱغْفِرْ لِأَبِىٓ إِنَّهُۥ كَانَ مِنَ ٱلضَّآلِّينَ ۝٨٦

واغفر لأبي؛ إنه كان من الضالين عن الحق بسبب الشرك، دعا إبراهيم لأبيه قبل أن يتبين له أنه من أصحاب الجحيم، فلما تبين له ذلك تبرأ منه ولم يَدْعُ له.

وَلَا تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ ۝٨٧

ولا تفضحني بالعذاب يوم يبعث الناس للحساب.

يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ ۝٨٨

يوم لا ينفع فيه مال قد جمعه الإنسان في دنياه، ولا بنون كان ينتصر بهم.

إِلَّا مَنْ أَتَى ٱللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ۝٨٩

إلا من جاء الله بقلب سليم؛ لا شرك فيه ولا نفاق ولا رياء ولا عجب، فإنه ينتفع بماله الذي أنفقه في سبيل الله، وبأبنائه الذين يدعون له.

وَأُزْلِفَتِ ٱلْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ۝٩٠

وقربت الجنة للمتقين لربهم بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه.

وَبُرِّزَتِ ٱلْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ ۝٩١

وأظهرت النار في المحشر للضالين الذين ضلوا عن دين الحق.

وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ ۝٩٢

وقيل لهم تقريعًا لهم: أين ما كنتم تعبدونه من الأصنام؟

مِن دُونِ ٱللَّهِ هَلْ يَنصُرُونَكُمْ أَوْ يَنتَصِرُونَ ۝٩٣

تعبدونهم من دون الله؟ هل ينصرونكم بمنعكم من عذاب الله، أو ينتصرون هم لأنفسهم؟

فَكُبْكِبُوا۟ فِيهَا هُمْ وَٱلْغَاوُۥنَ ۝٩٤

فَرُمِي بعضهم في الجحيم فوق بعض هم ومن أضلوهم.

وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ۝٩٥

وأعوان إبليس من الشياطين كلهم، لا يُسْتَثْنَى منهم أحد.

قَالُوا۟ وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ ۝٩٦

قال المشركون الذين كانوا يعبدون غير الله، ويتخذونهم شركاء من دونه، وهم يتخاصمون مع من كانوا يعبدونهم من دونه:

تَٱللَّهِ إِن كُنَّا لَفِى ضَلَٰلٍ مُّبِينٍ ۝٩٧

تالله لقد كنا في ضلال واضح عن الحق.

إِذْ نُسَوِّيكُم بِرَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝٩٨

إذ نجعلكم مثل رب المخلوقات كلها، فنعبدكم كما نعبده.

وَمَآ أَضَلَّنَآ إِلَّا ٱلْمُجْرِمُونَ ۝٩٩

وما أضلنا عن طريق الحق إلا المجرمون الذين دعونا إلى عبادتهم من دون الله.

فَمَا لَنَا مِن شَٰفِعِينَ ۝١٠٠

فليس لنا شافعون يشفعون لنا عند الله لينجينا من عذابه.

وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ۝١٠١

وليس لنا صديق خالص المودة يدافع عنا ويشفع لنا.

فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝١٠٢

فلو أن لنا رجعة إلى الحياة الدنيا فنكون من المؤمنين بالله.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٠٣

إن في ذلك المذكور من قصة إبراهيم عليه السلام، ومصير المكذبين لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٠٤

وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب منهم.

كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٠٥

كذبت قوم نوح المرسلين حين كذبوا نوحًا عليه السلام.

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٠٦

إذ قال لهم أخوهم في النسب نوح: ألا تتقون الله بترك عبادة غيره خوفًا منه؟!

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٠٧

إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين لا أزيد على ما أوحاه الله إلي ولا أنقص.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٠٨

فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٠٩

وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات لا على غيره.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١١٠

فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.

قَالُوٓا۟ أَنُؤْمِنُ لَكَ وَٱتَّبَعَكَ ٱلْأَرْذَلُونَ ۝١١١

قال له قومه: أنؤمن بك - يا نوح - ونتبع ما جئت به ونعمل والحال أن أتباعك إنما هم السفلة من الناس، فلا يوجد فيهم السادة والأشراف؟!

قَالَ وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ۝١١٢

قال لهم نوح عليه السلام: وما علمي بما كان هؤلاء المؤمنون يعملون؟ فلست وكيلًا عليهم أحصي أعمالهم.

إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّى لَوْ تَشْعُرُونَ ۝١١٣

ما حسابهم إلا على الله الذي يعلم سرائرهم وعلانياتهم وليس إلي، لو تشعرون لما قلتم ما قلتم.

وَمَآ أَنَا۠ بِطَارِدِ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝١١٤

ولست بطارد المؤمنين عن مجلسي استجابة لطلبكم كي تؤمنوا.

إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ۝١١٥

ما أنا إلا نذير واضح النذارة أحذركم عذاب الله.

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰنُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمَرْجُومِينَ ۝١١٦

قال له قومه: لئن لم تَكُفَّ عَمَّا تدعونا إليه لتكونن من المشتومين والمقتولين بالرمي بالحجارة.

قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِى كَذَّبُونِ ۝١١٧

قال نوح داعيًا ربه: رب إن قومي كذبوني، ولم يصدقوني فيما جئت به من عندك.

فَٱفْتَحْ بَيْنِى وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِى وَمَن مَّعِىَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝١١٨

فاحكم بيني وبينهم حكمًا يهلكهم لإصرارهم على الباطل، وأنقذني ومن معي من المؤمنين مما تهلك به الكفار من قومي.

فَأَنجَيْنَٰهُ وَمَن مَّعَهُۥ فِى ٱلْفُلْكِ ٱلْمَشْحُونِ ۝١١٩

فاستجبنا له دعاءه، وأنجيناه ومن معه من المؤمنين في السفينة المملوءة من الناس والحيوان.

ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ ٱلْبَاقِينَ ۝١٢٠

ثم أغرقنا بعدهم الباقين، وهم قوم نوح.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٢١

إن في ذلك المذكور من قصة نوح وقومه، ونجاة نوح ومن معه من المؤمنين، وهلاك الكافرين من قومه لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٢٢

وإن ربك - أيها الرسول - هو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب منهم.

كَذَّبَتْ عَادٌ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٢٣

كذبت عاد المرسلين حين كذبوا رسولهم هودًا عليه السلام.

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٢٤

اذكر حين قال لهم أخوهم في النسب هود: ألا تتقون الله بترك عبادة غيره خوفًا منه؟!

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٢٥

إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين لا أزيد على ما أمرني الله بتبليغه ولا أنقصه.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٢٦

فاتقوا الله؛ بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وفيما نهيتكم عنه.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٢٧

وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.

أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ ءَايَةً تَعْبَثُونَ ۝١٢٨

أتبنون بكل مكان مشرف مرتفع بنيانًا عَلَمًا عبثًا دون فائدة تعود عليكم في دنياكم أو آخرتكم؟!

وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ۝١٢٩

وتتخذون حصونًا وقصورًا كأنكم تخلدون في هذه الدنيا، ولا تنتقلون عنها؟!

وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ۝١٣٠

وإذا سطوتم بالقتل أو الضرب سطوتم جبارين من غير رأفة ولا رحمة.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٣١

فاتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ۝١٣٢

وخافوا من سخط الله الذي أعطاكم من نعمه ما تعلمون.

أَمَدَّكُم بِأَنْعَٰمٍ وَبَنِينَ ۝١٣٣

أعطاكم أنعامًا، وأعطاكم أولادًا.

وَجَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ۝١٣٤

أعطاكم بساتين وعيونًا جارية.

إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝١٣٥

إني أخاف عليكم - يا قومي - عذاب يوم عظيم هو يوم القيامة.

قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ۝١٣٦

قال له قومه: يستوي عندنا تذكيرك لنا وعدم تذكيرك، فلن نؤمن بك، ولن نرجع عما نحن عليه.

إِنْ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ ۝١٣٧

ليس هذا إلا دين الأَوَّلِين وعاداتهم وأخلاقهم.

وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ۝١٣٨

ولسنا بمُعَذبين.

فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٣٩

فاستمروا على تكذيب نبيهم هود عليه السلام، فأهلكناهم بسبب تكذيبهم بالريح العقيم، إن في ذلك الإهلاك لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٤٠

وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.

كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٤١

كذبت ثمود الرسل بتكذيبهم نبيهم صالحًا عليه السلام.

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٤٢

إذ قال لهم أخوهم في النسب صالح: ألا تتقون الله بترك عبادة غيره خوفًا منه؟!

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٤٣

إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين فيما أبلغه عنه لا أزيد عليه ولا أنقص منه.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٤٤

فاتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، ونهيتكم عنه.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٤٥

وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.

أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ۝١٤٦

أتطمعون أن تُتْركوا فيما أنتم فيه من الخيرات والنعم آمنين لا تخافون؟!

فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ۝١٤٧

في بساتين وعيون جارية.

وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ۝١٤٨

وزروع ونخل ثمرها لين نضيج.

وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَٰرِهِينَ ۝١٤٩

وتقطعون الجبال لتصنعوا بيوتًا تسكنونها وأنتم ماهرون بنحتها.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٥٠

فاتقوا الله بامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وفيما نهيتكم عنه.

وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ۝١٥١

ولا تنقادوا لأمر المسرفين على أنفسهم بارتكاب المعاصي.

ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ۝١٥٢

الذين يفسدون في الأرض بما ينشرونه من المعاصي، ولا يصلحون أنفسهم بالتزام طاعة الله.

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ۝١٥٣

قال له قومه: إنما أنت ممن سُحِروا مرارًا حتى غلب السحر على عقولهم فأذهبها.

مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ۝١٥٤

لستَ إلا بشرًا مثلنا فلا مزية لك علينا حتى تكون رسولًا، فأت بعلامة تدل على أنك رسول إن كنت صادقًا فيما تدّعيه من أنك رسول.

قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ۝١٥٥

قال لهم صالح - وقد أعطاه الله علامة، وهي ناقة أخرجها الله من الصخرة -: هذه ناقة تُرى وتُلمس، لها نصيب من الماء، ولكم نصيب معلوم، لا تشرب في اليوم الذي هو نصيبكم، ولا تشربون أنتم في اليوم الذي هو نصيبها.

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝١٥٦

ولا تمسوها بما يسوؤها من عَقْرٍ أو ضربٍ، فَيَنَالَكُم بسبب ذلك عذاب من الله يهلككم به في يوم عظيم لما فيه من البلاء النازل عليكم.

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ ۝١٥٧

فاتفقوا على عَقْرها، فَعَقَرها أشقاهم، فأصبحوا نادمين على ما أقدموا عليه لمَّا علموا أن العذاب نازل بهم لا محالة، لكن الندم عند معاينة العذاب لا ينفع.

فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٥٨

فأخذهم العذاب الذي أُوعِدوا به وهو الزلزلة والصيحة، إن في ذلك المذكور من قصة صالح وقومه لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٥٩

وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٦٠

كذبت قوم لوط المرسلين لتكذيبهم نبيهم لوطًا عليه السلام.

إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٦١

إذ قال لهم أخوهم في النسب لوط: ألا تتقون الله بترك الشرك به خوفًا منه؟!

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٦٢

إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين فيما أبلغه عنه، لا أزيد عليه ولا أنقص.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٦٣

فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما آمركم به، وفيما أنهاكم عنه.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٦٤

وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.

أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٦٥

أتأتون الذكور من الناس في أدبارهم؟!

وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ۝١٦٦

وتتركون إتيان ما خلقه الله لتقضوا شهواتكم منه من فروج زوجاتكم؟! بل أنتم متجاوزون لحدود الله بهذا الشذوذ المنكر.

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ۝١٦٧

قال له قومه: لئن لم تكفّ يا لوط عن نهينا عن هذا الفعل وإنكاره علينا لتكونن أنت ومن معك من المُخْرَجين من قريتنا.

قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ ۝١٦٨

قال لهم لوط: إني لعملكم هذا الذي تعملونه لمن الكارهين المبغضين.

رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ۝١٦٩

قال داعيًا ربه: رب نجّني ونجّ أهلي مما سيصيب هؤلاء من العذاب بسبب ما يفعلونه من المنكر.

فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ۝١٧٠

فأجبنا دعاءه فنجيناه وأهله كلهم.

إِلَّا عَجُوزًا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ ۝١٧١

إلا زوجته فقد كانت كافرة، فكانت من الذاهبين الهالكين.

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ۝١٧٢

ثم بعدما خرج لوط وأهله من قرية (سَدُوم) أهلكنا قومه الباقين بعده أشدّ إهلاك.

وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ۝١٧٣

وأنزلنا عليهم حجارة من السماء مثل إنزال المطر، فقبح مطر هؤلاء الذين كان ينذرهم لوط ويحذرهم من عذاب الله إن هم استمرّوا على ما هم عليه من ارتكاب المنكر.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٧٤

إن في ذلك المذكور من العذاب النازل على قوم لوط بسبب فعل الفاحشة، لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٧٥

وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.

كَذَّبَ أَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٧٦

كذب أصحاب القرية ذات الشجر الملتف المرسلين حين كذبوا نبيهم شعيبًا عليه السلام.

إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٧٧

إذ قال لهم نبيهم شعيب: ألا تتقون الله بترك الشرك به خوفًا منه؟!

إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٧٨

إني لكم رسول أرسلني الله إليكم، أمين فيما أبلغه عنه، لا أزيد على ما أمرني بتبليغه ولا أنقص.

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٧٩

فاتقوا الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وأطيعوني فيما أمرتكم به، وفيما نهيتكم عنه.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٨٠

وما أطلب منكم ثوابًا على ما أبلغكم من ربي، ليس ثوابي إلا على الله رب المخلوقات، لا على غيره.

أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ ۝١٨١

أتموا للناس الكيل عندما تبيعونهم، ولا تكونوا ممن ينقص الكيل إذا باع للناس.

وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۝١٨٢

وزنوا إذا وزنتم لغيركم بالميزان المستقيم.

وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ۝١٨٣

ولا تنقصوا الناس حقوقهم، ولا تكثروا في الأرض الفساد بارتكاب المعاصي.

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ۝١٨٤

واتقوا الذي خلقكم، وخلق الأمم السابقة بالخوف منه أن ينزل بكم عقابه.

قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ۝١٨٥

قال قوم شعيب لشعيب: إنما أنت من الذين أصابهم السحر مرارًا حتى غلب السحر على عقلك، فَغَيَّبه.

وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ۝١٨٦

ولست إلا بشرًا مثلنا فلا مزية لك علينا، فكيف تكون رسولًا؟ ولا نظنك إلا كاذبًا فيما تدّعيه من أنك رسول.

فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ۝١٨٧

فأسقط علينا قطعًا من السماء إن كنت صادقًا فيما تدّعيه.

قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ۝١٨٨

قال لهم شعيب: ربي أعلم بما تعملون من الشرك والمعاصي لا يخفى عليه من أعمالكم شيء.

فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝١٨٩

فاستمرّوا على تكذيبه، فأصابهم عذاب عظيم حيث أظلتهم سحابة بعد يوم شديد الحر، فأمطرت عليهم نارًا فأحرقتهم، إن يوم إهلاكهم كان يومًا عظيم الهول.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٩٠

إن في ذلك المذكور من إهلاك قوم شعيب لعبرة للمعتبرين، وما كان معظمهم مؤمنين.

وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٩١

وإن ربك - أيها الرسول - لهو العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن تاب من عباده.

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٩٢

وإن هذا القرآن المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم منزل من رب المخلوقات.

نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ۝١٩٣

نزل به جبريل الأمين عليه السلام.

عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ۝١٩٤

نزل به على قلبك - أيها الرسول- لتكون من الرسل الذين ينذرون الناس، ويخوفونهم من عذاب الله.

بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ۝١٩٥

نزل به بلسان عربي واضح.

وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ۝١٩٦

وإن هذا القرآن لمذكور في كتب الأولين، فقد بشرت به الكتب السماوية السابقة.

أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝١٩٧

أولم يكن لهؤلاء المكذبين بك علامة على صدقك أن يعلم حقيقة ما نزل عليك علماء بني إسرائيل، مثل عبدالله بن سلام.

وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ ۝١٩٨

ولو نزلنا هذا القرآن على بعض الأعاجم الذين لا يتكلمون باللسان العربي.

فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ۝١٩٩

فقرأه عليهم ما صاروا به مؤمنين؛ لأنهم سيقولون: لا نفهمه، فليحمدوا الله أن نزل بلغتهم.

كَذَٰلِكَ سَلَكْنَٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ۝٢٠٠

كذلك أدخلنا التكذيب والكفر في قلوب المجرمين.

لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ۝٢٠١

لا يتغيرون عما هم عليه من الكفر ولا يؤمنون حتى يروا العذاب الموجع.

فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ۝٢٠٢

فيأتيهم هذا العذاب فجأة، وهم لا يعلمون بمجيئه حتى يباغتهم.

فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ۝٢٠٣

فيقولوا حين ينزل بهم العذاب بغتة من شدة الحسرة: هل نحن مُمْهَلون فنتوب إلى الله؟!

أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ ۝٢٠٤

أفبعذابنا يستعجل هؤلاء الكفار قائلين: لن نؤمن لك حتى تُسْقِط السماء كما زعمت علينا كسفًا؟!

أَفَرَءَيْتَ إِن مَّتَّعْنَٰهُمْ سِنِينَ ۝٢٠٥

فأخبرني - أيها الرسول - إن متعنا هؤلاء الكافرين المعرضين عن الإيمان بما جئت به، بالنعم زمنًا ممتدًّا.

ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُوا۟ يُوعَدُونَ ۝٢٠٦

ثم جاءهم بعد ذلك الزمن الذي نالوا فيه تلك النعم ما كانوا يوعدون به من العذاب.

مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُم مَّا كَانُوا۟ يُمَتَّعُونَ ۝٢٠٧

ماذا ينفعهم ما كانوا عليه من نعم في الدنيا؟! فقد انقطعت تلك النعم، ولم تُجْد شيئًا.

وَمَآ أَهْلَكْنَا مِن قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنذِرُونَ ۝٢٠٨

وما أهلكنا من أمة من الأمم إلا بعد الإعذار إليها بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

ذِكْرَىٰ وَمَا كُنَّا ظَٰلِمِينَ ۝٢٠٩

عظة وتذكيرًا لهم، وما كنا ظالمين بتعذيبهم بعد الإعذار إليهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب.

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ ٱلشَّيَٰطِينُ ۝٢١٠

وما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم .

وَمَا يَنۢبَغِى لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ ۝٢١١

وما يصح أن يتنزلوا به على قلبه، وما يستطيعون ذلك.

إِنَّهُمْ عَنِ ٱلسَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ ۝٢١٢

ما يستطيعونه لأنهم معزولون عن مكانه من السماء، فكيف يصلون إليه، ويتنزلون به؟!

فَلَا تَدْعُ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَكُونَ مِنَ ٱلْمُعَذَّبِينَ ۝٢١٣

فلا تعبد مع الله معبودًا آخر تشركه معه، فتكون بسبب ذلك من المعذبين.

وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ ٱلْأَقْرَبِينَ ۝٢١٤

وأنذر - أيها الرسول - الأقرب فالأقرب من قومك حتى لا يصيبهم عذاب الله إن بقوا على الشرك.

وَٱخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ۝٢١٥

وأَلِنْ جانبك فعلًا وقولًا لمن اتبعك من المؤمنين رحمة بهم ورفقًا.

فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّى بَرِىٓءٌ مِّمَّا تَعْمَلُونَ ۝٢١٦

فإن عصوك، ولم يستجيبوا لما أمرتهم به من توحيد الله وطاعته، فقل لهم: إني بريء مما تعملون من الشرك والمعاصي.

وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱلْعَزِيزِ ٱلرَّحِيمِ ۝٢١٧

واعتمد في أمورك كلها على العزيز الذي ينتقم من أعدائه، الرحيم بمن أناب منهم إليه.

ٱلَّذِى يَرَىٰكَ حِينَ تَقُومُ ۝٢١٨

الذي يراك سبحانه حين تقوم إلى الصلاة.

وَتَقَلُّبَكَ فِى ٱلسَّٰجِدِينَ ۝٢١٩

ويرى سبحانه تقلبك من حال إلى حال في المصلين، لا يخفى عليه شيء مما تقوم به، ولا مما يقوم به غيرك.

إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ۝٢٢٠

إنه هو السميع لما تتلوه من قرآن وذكر في صلاتك، العليم بنيتك.

هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَىٰ مَن تَنَزَّلُ ٱلشَّيَٰطِينُ ۝٢٢١

هل أخبركم على من تتنزل الشياطين الذين زعمتم أنهم تنزلوا بهذا القرآن؟

تَنَزَّلُ عَلَىٰ كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ ۝٢٢٢

تتنزل الشياطين على كل كذاب كثير الإثم والمعصية من الكهان.

يُلْقُونَ ٱلسَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَٰذِبُونَ ۝٢٢٣

يسترق الشياطين السمع من الملإ الأعلى، فيلقونه إلى أوليائهم من الكهان، وأكثر الكهان كاذبون، إن صدقوا في كلمة كذبوا معها مئة كذبة.

وَٱلشُّعَرَآءُ يَتَّبِعُهُمُ ٱلْغَاوُۥنَ ۝٢٢٤

والشعراء الذين زعمتم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم منهم يتبعهم المنحرفون عن طريق الهدى والاستقامة، فيروون ما يقولونه من شعر.

أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِى كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ ۝٢٢٥

ألم تر - أيها الرسول - أن من مظاهر غوايتهم أنهم تائهون في كل واد يمضون في المدح تارة، وفي الذم تارة، وفي غيرهما تارات.

وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ ۝٢٢٦

وأنهم يكذبون، فيقولون: فعلنا كذا، ولم يفعلوه.

إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَذَكَرُوا۟ ٱللَّهَ كَثِيرًا وَٱنتَصَرُوا۟ مِنۢ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا۟ وَسَيَعْلَمُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَىَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ۝٢٢٧

إلا الذين آمنوا من الشعراء وعملوا الأعمال الصالحات، وذكروا الله ذكرًا كثيرًا، وانتصروا من أعداء الله بعدما ظلموهم مثل حسان بن ثابت رضي الله عنه، وسيعلم الذين ظلموا بالشرك بالله والاعتداء على عباده أي مرجع يرجعون إليه، فسيرجعون إلى موقف عظيم، وحساب دقيق.

الاثنين، 26 أكتوبر 2026 15 جمادى الأولى 1448 هـ