نص الآية 26:157
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ ١٥٧
فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ ١٥٧
الآية 157 من سورة الشعراء (26:157)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 373 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاتفقوا على عَقْرها، فَعَقَرها أشقاهم، فأصبحوا نادمين على ما أقدموا عليه لمَّا علموا أن العذاب نازل بهم لا محالة، لكن الندم عند معاينة العذاب لا ينفع.
فنحروا الناقة، فأصبحوا متحسرين على ما فعلوا لَمَّا أيقنوا بالعذاب، فلم ينفعهم ندمهم.
يقول تعالى مخبراً عن ثمود في جوابهم لنبيهم صالح عليه السلام حين دعاهم إلى عبادة ربهم عز وجل: أنهم {قَالُوۤاْ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} قال مجاهد وقتادة: يعنون: من المسحورين. وروى أبو صالح عن ابن عباس: {مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ} يعني: من المخلوقين، واستشهد بعضهم على هذا بقول الشاعر: فَإِنْ تَسْأَلينا: فيمَ نَحْنُ؟ فَإِنَّنا عَصافيرُ منْ هذا الأَنامِ المُسَحَّرِ يعني: الذين لهم سحور، والسحر هو الرئة. والأظهر في هذا قول مجاهد وقتادة أنهم يقولون: إنما أنت في قولك هذا مسحور، لا عقل لك، ثم قالوا: {مَآ أَنتَ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُنَا} يعني: فكيف أوحي إليك دوننا؟ كما قالوا في الآية الأخرى: { … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره، فخالفت ثمود أمر نبـيها صالـح صلى الله عليه وسلم، فعقروا الناقة التـي قال لهم صالـح: لا تـمسوها بسوء، فأصبحوا نادمين علـى عقرها، فلـم ينفعهم ندمهم، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالـح توعدهم به فأهلكهم {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً} يقول: إنّ فـي إهلاك ثمود بـما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبـيّ الله صالـح لعبرة لـمن اعتبر به يا مـحمد من قومك {وَما كانَ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِـينَ} يقول: ولن يؤمن أكثرهم فـي سابق علـم الله {وَإنَّ رَبَّكَ} يا مـحمد {لَهُوَ العَزِيزُ} فـي انتقامه من أعدائه {الرَّحِيـمُ} بـمن آمن به من خـلقه.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ } ذكر قصة صالح وقومه وهم ثمود؛ وكانوا يسكنون الحِجْر كما تقدّم في «الحجر» وهي ذوات نخل وزروع ومياه. {أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ } يعني في الدنيا آمنين من الموت والعذاب. قال ابن عباس: كانوا معمَّرين لا يبقى البنيان مع أعمارهم. ودلّ على هذا قوله: { وَٱسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا } [هود: 61] فقرّعهم صالح ووبخّهم وقال: أتظنون أنكم باقون في الدنيا بلا موت {فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ }. الزمخشري: فإن قلت لم قال: {ونَخْلٍ} بعد قوله: {وَجَنَّاتٍ} والجنات تتناول النخل أوّل شيء كما يتناول النَّعم الإبل كذلك من بين … تابع القراءة
{ كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ } . إلى آخر القصة { كَذَّبَتْ ثَمُودُ } القبيلة المعروفة في مدائن الحجر { الْمُرْسَلِينَ } كذبوا صالحا عليه السلام، الذي جاء بالتوحيد، الذي دعت إليه المرسلون، فكان تكذيبهم له تكذيبا للجميع. { إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ } في النسب، برفق ولين: { أَلا تَتَّقُونَ } الله تعالى، وتدعون الشرك والمعاصي. { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ } من الله ربكم، أرسلني إليكم، لطفا بكم ورحمة، فتلقوا رحمته بالقبول، وقابلوها بالإذعان، { أَمِينٌ } تعرفون ذلك مني، وذلك يوجب عليكم أن تؤمنوا بي، وبما جئت به. { وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } فتقولون: يمنعنا من اتباعك، أنك … تابع القراءة
{ فعقروها } عقرها بعضهم برضاهم { فأصبحوا نادمين } على عقرها .
{وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ}, بعقرٍ, {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَـٰدِمِينَ}, على عقرها حين رأوا العذاب. {فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}. قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ}, قال مقاتل: يعني جماع … تابع القراءة
اسم الإشارة إلى ناقة جعلها لهم آية. وتقدم خبر هذه الناقة في سورة هود، وذكر أن صالحاً جعل لها شِرباً، وهو بكسر الشين وسكون الراء: النوبة في الماء، للناقة يوماً تشرب فيه لا يزاحمونها فيه بأنعامهم. والكلام على {عذاب يوم عظيم} نظير الكلام على نظيره في قصة عاد ورسولهم. وأصبحوا نادمين لما رأوا أشراط العذاب الذي توعدهم به صالحٌ ولذلك لم ينفعهم الندم لأن العذاب قد حلّ بهم سريعاً، فلذلك عطف بفاء التعقيب على {نادمين فأخذهم العذاب}. وتقدم نظير قوله: {إن في ذلك لآية} الآية.
قوله تعالى: {إِنَّما أنتَ مِنَ المُسَحَّرِين} قال الزجاج: أي: ممن له سَحْر، والسَّحْر: الرِّئة، والمعنى: أنت بشر مثلنا. وجائز أن يكون من المفعَّلين من السِّحر؛ والمعنى: ممن قد سُحِر مَرَّة بعد مَرَّة. قوله تعالى: {لها شِرْبٌ} أي: حظٌّ من الماء. قال ابن عباس: لها شِرب معروف لا تحضروه معها، ولكم شِرْب، لا تحضر معكم، فكانت إِذا كان يومهم حضروا الماء فاقتسموه، وإِذا كان يومها شَربتِ الماءَ كُلَّه. وقال قتادة: كانت إِذا كان يوم شربها، شربت ماءهم أول النهار، وسقتهم اللبن آخر النهار. وقرأ أُبيُّ بن كعب، وأبو المتوكل، وأبو الجوزاء، وابن أبي عبلة: {لها شُرْبٌ} بضم الشين. قوله تعالى: {فأَصبحوا نادمِين} قال ابن عباس: ندموا حين رأوا العذاب على عَقْرها، وعذابهم كان بالصَّيحة.
فوائد الآيات من 137 إلى 159 من سورة الشعراء (الصفحة 373 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نادمين ندموا حين رأوا العذاب
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أي على عقرها لما أيقنوا بالعذاب، ولم ينفعهم الندم لأن المحنة قد زالت لمّا وقع الاستيقان بالعذاب. وقيل: لم ينفعهم الندم لأنهم لم يتوبوا بل طلبوا صالحا صلّى الله عليه وسلّم ليقتلوه لمّا أيقنوا بالعذاب.