انتقل إلى المحتوى
السبيل

تفسير سورة الشعراء

تفسير الطبريالآيات 131–201

تفسير سورة الشعراء آية آية، من تفسير الطبري.

استمع إلى تفسير سورة الشعراء

الخلاصة من تفسير الطبري · 4 مقاطع · 1:05:38

  1. 1 الآيات 111–180في هذه الصفحة 18:45
  2. 2 الآيات 181–227في هذه الصفحة 13:19

التفسير الصوتي لسورة الشعراء كاملًا (4 مقاطع)

فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٣١ وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِىٓ أَمَدَّكُم بِمَا تَعْلَمُونَ ۝١٣٢ أَمَدَّكُم بِأَنْعَٰمٍ وَبَنِينَ ۝١٣٣ وَجَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ۝١٣٤ إِنِّىٓ أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝١٣٥

يقول تعالـى ذكره مخبرا عن قـيـل هود لقومه من عاد: اتقوا عقاب الله أيها القوم بطاعتكم إياه فـيـما أمركم ونهاكم، وانتهوا عن اللهو واللعب، وظلـم الناس، وقهرهم بـالغلبة والفساد فـي الأرض، واحذروا سخط الذي أعطاكم من عنده ما تعلـمون، وأعانكم به من بـين الـمواشي والبنـين والبساتـين والأنهار {إنّـي أخافُ عَلَـيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ} من الله {عَظِيـمٍ}.

قَالُوا۟ سَوَآءٌ عَلَيْنَآ أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُن مِّنَ ٱلْوَٰعِظِينَ ۝١٣٦ إِنْ هَٰذَآ إِلَّا خُلُقُ ٱلْأَوَّلِينَ ۝١٣٧ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ۝١٣٨

يقول تعالـى ذكره: قالت عاد لنبـيهم هود صلى الله عليه وسلم: معتدل عندنا وعظك إيانا، وتركك الوعظ، فلن نؤمن لك ولن نصدّقك علـى ما جئتنا به.

وقوله: {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوَّلِـينَ} اختلفت القرّاء فـي قراءة ذلك فقرأته عامة قرّاء الـمدينة سوى أبـي جعفر، وعامة قرّاء الكوفة الـمتأخرين منهم: {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوَّلِـينَ} من قبلنا: وقرأ ذلك أبو جعفر، وأبو عمرو بن العلاء: «إنْ هَذَا خَـلْقُ الأوَّلِـينَ» بفتـح الـخاء وتسكين اللام بـمعنى: ما هذا الذي جئتنا به إلا كذب الأوّلـين وأحاديثهم.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك، نـحو اختلاف القرَّاء فـي قراءته، فقال بعضهم: معناه: ما هذا إلا دين الأوّلـين وعادتهم وأخلاقهم.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} يقول: دين الأوّلـين.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة قوله {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} يقول: هكذا خِـلْقة الأوّلـين، وهكذا كانوا يحيون ويـموتون.

وقال آخرون: بل معنى ذلك: ما هذا إلا كذب الأوّلـين وأساطيرهم.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} قال: أساطير الأوّلـين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله {إلاَّ خُـلُقُ الأوَّلِـينَ} قال: كذبهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} قال: إن هذا إلا أمر الأوّلـين وأساطير الأوّلـين اكتتبها فهي تُـملـي علـيه بكرة وأصيلاً.

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن عامر، عن علقمة، عن ابن مسعود {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} يقول: إن هذا إلا اختلاق الأوّلـين.

قال: ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا داود، عن الشعبـيّ، عن علقمة، عن عبد الله، أنه كان يقرأ {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} ويقول شيء اختلقوه.

حدثنـي يعقوب، قال: ثنا ابن علـية، عن داود، عن الشعبـيّ، قال: قال علقمة {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} قال: اختلاق الأوّلـين.

وأولـى القراءتـين فـي ذلك بـالصواب: قراءة من قرأ {إنْ هَذَا إلاَّ خُـلُقُ الأوّلِـينَ} بضمّ الـخاء واللام، بـمعنى: إن هذا إلا عادة الأوّلـين ودينهم، كما قال ابن عبـاس، لأنهم إنـما عُوتبوا علـى البنـيان الذي كانوا يتـخذونه، وبطشهم بـالناس بطش الـجبـابرة، وقلة شكرهم ربهم فـيـما أنعم علـيهم، فأجابوا نبـيهم بأنهم يفعلون ما يفعلون من ذلك، احتذاءً منهم سنة من قبلهم من الأمـم، واقتفـاءً منهم آثارهم، فقالوا: ما هذا الذي نفعه إلا خُـلق الأوّلـين، يَعنون بـالـخُـلق: عادةَ الأوّلـين. ويزيد ذلك بـيانا وتصحيحا لـما اخترنا من القراءة والتأويـل، قولهُم: {وَما نَـحْنُ بِـمُعَذَّبِـينَ} لأنهم لو كانوا لا يُقرّون بأن لهم ربـاً يقدر علـى تعذيبهم، ما قالوا {وَما نَـحْنُ بِـمَعَذَّبِـينَ} بل كانوا يقولون: إنْ هذا الذي جئتنا به يا هود إلا خـلق الأوّلـين، وما لنا من معذِّب يعذّبنا، ولكنهم كانوا مقرّين بـالصانع، ويعبدون الآلهة، علـى نـحو ما كان مشركو العرب يعبدونها، ويقولون

{ إنَّها تُقَرّبُنا إلـى اللَّهِ زُلْفَـى }، فلذلك قالوا لهود وهم منكرون نبوّته: { سَوَاءٌ عَلَـيْنا أوَعَظْتَ أمْ لَـمْ تَكُنْ مِنَ الَواعِظِينَ }ثم قالوا له: ما هذا الذي نفعله إلا عادة من قبلنا وأخلاقهم، وما الله معذّبنا علـيه، كما أخبرنا تعالـى ذكره عن الأمـم الـخالـية قبلنا، أنهم كانوا يقولون لرسلهم: { إنَّا وَجَدْنا آبـاءَنا عَلـى أُمَّةٍ وَإنَّا عَلـى آثارِهِمْ مُقْتَدُونَ }}.

فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَٰهُمْ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٣٩ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٤٠

يقول تعالـى ذكره: فكذّبت عاد رسول ربهم هُوداً، والهاء فـي قوله {فَكَذَّبُوهُ} من ذكر هود. {فَأهْلَكْناهُمْ} يقول: فأهلكنا عادا بتكذيبهم رسولنا، {إنَّ فِـي ذَلِكَ لآيَةً} يقول تعالـى ذكره: إنّ فـي إهلاكنا عاداً بتكذيبها رسولها، لعبرةً وموعظةً لقومك يا مـحمد، الـمكذّبـيك فـيـما أتـيتهم به من عند ربك. {وَما كانَ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِـينَ} يقول: وما كان أكثر من أهلكنا بـالذين يؤمنون فـي سابق علـم الله. {وإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ} فـي انتقامه من أعدائه، {الرحيـم} بـالـمؤمنـين به.

كَذَّبَتْ ثَمُودُ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٤١ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَٰلِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٤٢ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٤٣ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٤٤ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٤٥

يقول تعالـى ذكره: كذّبت ثمود رسل الله، إذ دعاهم صالـح أخوهم إلـى الله، فقال لهم: ألا تتقون عقاب الله يا قوم علـى معصيتكم إياه، وخلافكم أمره، بطاعتكم أمر الـمفسدين فـي أرض الله، {إنّـي لَكُمْ رَسُولٌ} من الله أرسلنـي إلـيكم بتـحذيركم عقوبته علـى خلافكم أمره {أمِينٌ} علـى رسالته التـي أرسلها معي إلـيكم {فَـاتَّقُوا اللَّهَ} أيها القوم، واحذروا عقابه {وأطِيعُونِ} فـي تـحذيري إياكم، وأمر ربكم بـاتبـاع طاعته {وَما أسألُكُمْ عَلَـيْهِ مِنْ أَجْرٍ} يقول: وما أسألكم علـى نصحي إياكم، وإنذاركم من جزاء ولا ثواب {إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلـى رَبّ العالَـمِينَ} يقول: إن جزائي وثوابـي إلاَّ علـى ربّ جميع ما فـي السموات، وما فـي الأرض، وما بـينهما من خـلق.

أَتُتْرَكُونَ فِى مَا هَٰهُنَآ ءَامِنِينَ ۝١٤٦ فِى جَنَّٰتٍ وَعُيُونٍ ۝١٤٧ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ ۝١٤٨ وَتَنْحِتُونَ مِنَ ٱلْجِبَالِ بُيُوتًا فَٰرِهِينَ ۝١٤٩ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٥٠

يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل صالـح لقومه من ثمود: أيترككم يا قوم ربكم فـي هذه الدنـيا آمنـين، لا تـخافون شيئا {فِـي جَنَاتٍ وَعُيُونٍ} يقول: فـي بساتـين وعيون ماء {وَزُرُوعٍ ونَـخْـلٍ طَلْعُها هَضِيـمٌ} يعنـي بـالطلع: الكُفُرَّى.

واختلف أهل التأويـل فـي معنى قوله {هَضِيـمٌ} فقال بعضهم: معناه الـيانع النضيج.

ذكر من قال ذلك:

حدثني مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله {ونَـخْـلٍ طَلْعُها هَضِيـمٌ} يقول: أينع وبلغ فهو هضيـم.

وقال آخرون: بل هو الـمتهشم الـمتفتت.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله {ونَـخْـلٍ طَلْعُها هَضِيـمٌ} قال مـحمد بن عمرو فـي حديثه تهشم هشيـماً. وقال الـحارث: تهشّم تهشّماً.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: سمعت عبد الكريـم يقول: سمعت مـجاهداً يقول فـي قوله {ونَـخْـلٍ طَلْعُهَا هَضِيـمٌ} قال: حين تطلع يقبض علـيه فـيهضمه.

قال: ابن جُرَيج. قال مـجاهد: إذا مسّ تهشّم وتفتَّت، قال: هو من الرطب هضيـم تقبض علـيه فتهضمه.

وقال آخرون: هو الرطب اللـين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا هناد، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرِمة قوله {ونَـخْـلٍ طَلْعُها هَضِيـمٌ} قال: الهضيـم: الرطب اللـين.

وقال آخرون: هو الراكب بعضه بعضاً.

ذكر من قال ذلك:

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {طَلْعُها هَضِيـمٌ} إذا كثر حمل النـخـلة فركب بعضها بعضا، حتـى نقص بعضها بعضاً، فهو حينئذ هضيـم.

وأولـى الأقوال فـي ذلك بـالصواب أن يقال: الهضيـم: هو الـمتكسر من لـينه ورطوبته، وذلك من قولهم: هضم فلان حقه: إذا انتقصه وتـحيَّفه، فكذلك الهضم فـي الطلع، إنـما هو التنقص منه من رطوبته ولـينه إما بـمسّ الأيدي، وإما بركوب بعضه بعضاً، وأصله مفعول صرف إلـى فعيـل.

وقوله: {وَتَنْـحِتُونَ مِنَ الـجِبـالِ بُـيُوتا فَرِهِينَ} يقول تعالـى ذكره: وتتـخذون من الـجبـال بـيوتاً. فـاختلفت القرّاء فـي قراءة قوله {فـارِهِينَ} فقرأته عامة قرّاء أهل الكوفة: {فـارِهِينَ} بـمعنى: حاذقـين بنـحتها. وقرأته عامة قرّاء أهل الـمدينة والبصرة: «فَرِهِينَ» بغير ألف، بـمعنى: أشرين بطرين.

واختلف أهل التأويـل فـي تأويـل ذلك علـى نـحو اختلاف القرّاء فـي قراءته، فقال بعضهم: معنى فـارهين: حاذقـين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا أبو كريب، قال: ثنا عثام، عن إسماعيـل بن أبـي خالد، عن أبـي صالـح وعبد الله بن شدّاد {وتَنْـحِتُونَ مِنَ الـجِبـالِ بُـيُوتا فـارِهِينَ} قال أحدهما: حاذقـين، وقال الآخر: يتـجبرون.

حدثنـي يعقوب بن إبراهيـم، قال: ثنا مروان، قال: أخبرنا إسماعيـل بن أبـي خالدف، عن أبـي صالـح {وَتَنْـحِتُونَ مِنَ الـجِبـالِ بُـيُوتا فـارِهِينَ} قال: حاذقـين بنـحتها.

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {فـارِهِينَ} يقول: حاذقـين.

وقال آخرون: معنى فـارهين: مستفرهين متـجبرين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا يحيى، قال: ثنا سفـيان، عن السديّ، عن عبد الله بن شدّاد فـي قوله «فَرِهِينَ» قال: يتـجبرون.

قال أبو جعفر: والصواب: فـارهين.

وقال آخرون مـمن قرأه فـارهين: معنى ذلك: كَيِّسين.

ذكر من قال ذلك:

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {فـاِرِهِينَ} قال: كيسين.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا عبـيد، عن الضحاك أنه قرأ {فـارهِينَ} قال: كيسين.

وقال آخرون: فرهين: أشرين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {وَتَنْـحِتُونَ مِنَ الـجِبـالِ بُـيُوتاً فـارِهِينَ} يقول: أشرين، ويقال: كيسين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله: «بُـيُوتاً فَرِهِينَ» قال: شرهين.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، بـمثله.

وقال آخرون: معنى ذلك: أقوياء.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: «وَتَنْـحِتُونَ مِنَ الـجِبـالِ بُـيُوتاً فَرِهِينَ» قال: الفَرِه: القويّ. وقال آخرون فـي ذلك بـما:

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر عن قتادة، فـي قوله «فَرِهِينَ» قال: معجبـين بصنـيعكم.

والصواب من القول فـي ذلك أن يقال: إن قراءة من قرأها {فـارِهِينَ} وقراءة من قرأ «فَرِهِينَ» قراءتان معروفتان، مستفـيضة القراءة بكل واحدة منهما فـي علـماء القرّاء، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب. ومعنى قراءة من قرأ {فـارِهِينَ}: حاذقـين بنـحتها، متـخبرين لـمواضع نـحتها، كيسين، من الفراهة. ومعنى قراءة من قرأ «فَرِهِينَ»: مَرِحين أشرين. وقد يجوز أن يكون معنى فَـارِه وفَرِه واحدا، فـيكون فـاره مبنـيا علـى بنائه، وأصله من فعل يفعل، ويكون فره صفة، كما يقال: فلان حاذق بهذا الأمر وحَذِق. ومن الفـاره بـمعنى الـمرح قول الشاعر عديّ بن وادع العوفـي من الأزد:

لا أسْتَكِينُ إذا ما أزْمَةٌ أزَمَتْ وَلَنْ تَرَانِـي بِخَيْرٍ فـارِهَ الطَّلَبِ

أي مرح الطلب. وقوله: {فـاتَّقُوا اللَّهَ وأطِيعُونِ} يقول تعالـى ذكره: فـاتقوا عقاب الله أيها القوم علـى معصيتكم ربكم، وخلافكم أمره، وأطيعونِ فـي نصيحتـي لكم، وإنذاري إياكم عقاب الله ترشدوا.

وَلَا تُطِيعُوٓا۟ أَمْرَ ٱلْمُسْرِفِينَ ۝١٥١ ٱلَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ ۝١٥٢ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ۝١٥٣

يقول تعالـى ذكره مخبرا عن قـيـل صالـح لقومه من ثمود: لا تطيعوا أيها القوم أمر الـمسرفـين علـى أنفسهم فـي تـماديهم فـي معصية الله، واجترائهم علـى سخطه، وهم الرهط التسعة الذين كانوا يفسدون فـي الأرض، ولا يصلـحون من ثمود الذين وصفهم الله جلّ ثناؤه بقوله:

{ وكانَ فِـي الـمَدينَةِ تَسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِـي الأرْضِ وَلا يُصْلِـحُونَ }يقول: الذين يسعون فـي أرض الله بـمعاصيه، ولا يصلـحون، يقول: ولا يصلـحون أنفسهم بـالعمل بطاعة الله.

وقوله: {إنَّـمَا أنْتَ منَ الـمُسَحَّرِينَ} اختلف أهل التأويـل فـي تأويـله، فقال بعضهم: معناه إنـما أنت من الـمسحورين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد {إنَّـمَا أنْتَ مِنَ الـمُسَحَّرِينَ} قال: من الـمسحورين.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد، مثله.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله {إنَّـمَا أنْتَ مِنَ الـمُسَحَّرِينَ} قال: إنـما أنت من الـمسحورين.

وقال آخرون: معناه: من الـمخـلوقـين.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عبـيد، قال: ثنا موسى بن عمرو، عن أبـي صالـح، عن ابن عبـاس، فـي قوله {إنَّـمَا أنْتَ مِنَ الـمُسَحَّرِينَ} قال: من الـمخـلوقـين.

واختلف أهل الـمعرفة بكلام العرب فـي معنى ذلك، فكان بعض أهل البصرة يقول: كلّ من أكل من إنس أو دابة فهو مسحَّر، وذلك لأن له سَحْراً يَقْرِي ما أكل فـيه، واستشهد علـى ذلك بقول لَبـيد:

فإنْ تَسْأَلَـينا فِـيـمَ نَـحْنُ فإنَّناعَصَافِـيرُ مِنْ هَذَا الأنامِ الـمُسَحَّرِ

وقال بعض نـحويِّـي الكوفـيـين نـحو هذا، غير أنه قال: أخذ من قولك: انتفخ سَحْرُك: أي أنك تأكل الطعام والشراب، فتُسَحَّر به وتُعَلَّل. وقال: معنى قول لبـيد: «من هذا الأنام الـمسحرَّ»: من هذا الأنام الـمعَّلل الـمخدوع. قال: ويُروى أن السِّحْر من ذلك، لأنه كالـخديعة.

والصواب من القول فـي ذلك عندي: القول الذي ذكرته عن ابن عبـاس، أن معناه: إنـما أنت من الـمخـلوقـين الذين يُعْلَّلون بـالطعام والشراب مثلنا، ولـيست ربـا ولا ملكا فنطيعَك، ونعلـم أنك صادق فـيـما تقول. والـمسحَّر: الـمفعل من السحرة، وهو الذي له سحرة.

مَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا فَأْتِ بِـَٔايَةٍ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ۝١٥٤ قَالَ هَٰذِهِۦ نَاقَةٌ لَّهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ۝١٥٥ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوٓءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝١٥٦

يقول تعالـى ذكره مخبراً عن قـيـل ثمود لنبـيها صالـح: {ما أنْتَ} يا صالـح {إلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا} من بنـي آدم، تأكل ما نأكل، وتشرب ما نشرب، ولست بربّ ولا ملك، فعلام نتبعك؟ فإن كنت صادقا فـي قـيـلك، وأن الله أرسلك إلـينا {فَأْتِ بِآيَةً} يعنـي: بدلالة وحجة علـى أنك مـحقّ فـيـما تقول، إن كنت مـمن صَدَقَنا فـي دعواه أن الله أرسله إلـينا. وقد:

حدثنـي أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا عمرو بن عاصم الكلابـيّ، قال: ثنا داود بن أبـي الفرات، قال: ثنا عِلبـاء بن أحمر، عن عكرِمة، عن ابن عبـاس، أن صالـحاً النبـيّ صلى الله عليه وسلم بعثه الله إلـى قومه، فآمنوا به واتبعوه، فمات صالـح، فرجعوا عن الإسلام، فأتاهم صالـح، فقال لهم: أنا صالـح، قالوا: إن كنت صادقاً فأتنا بآية، فأتاهم بـالناقة، فكذّبوه وعقروها، فعذّبهم الله.

وقوله: {قالَ هَذِهِ ناقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْم مَعْلُومٍ} يقول تعالـى ذكره: قال صالـح لثمود لـما سألوه آية يعلـمون بها صدقه، فأتاهم بناقة أخرجها من صخرة أو هضبة: هذه ناقة يا قوم، لها شرب ولكم مثله شرب يوم آخر معلوم، ما لكم من الشرب، لـيس لكم فـي يوم وردها أن تشربوا من شربها شيئاً، ولا لها أن تشرب فـي يومكم شيئاً. ويعنـي بـالشرب: الـحظّ والنصيب من الـماء، يقول: لها حظّ من الـماء، ولكم مثله، والشُّرْب والشَّرْب والشِّرْب مصادر كلها بـالضم والفتـح والكسر. وقد حُكي عن العرب سماعا: آخرها أقلها شُرْبـاً وشِربـاًً.

وقوله: {وَلا تَـمَسُّوها بِسُوءٍ} يقول: لا تـمسوها بـما يؤذيها من عقر وقتل ونـحو ذلك. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، فـي قوله: {وَلا تَـمَسُّوها بِسُوءٍ} لا تعقروها. وقوله: {فَـيأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيـمٍ} يقول: فـيحلّ بكم من الله عذاب يوم عظيـم عذابه.

فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا۟ نَٰدِمِينَ ۝١٥٧ فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٥٨ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٥٩

يقول تعالـى ذكره، فخالفت ثمود أمر نبـيها صالـح صلى الله عليه وسلم، فعقروا الناقة التـي قال لهم صالـح: لا تـمسوها بسوء، فأصبحوا نادمين علـى عقرها، فلـم ينفعهم ندمهم، وأخذهم عذاب الله الذي كان صالـح توعدهم به فأهلكهم {إنَّ فِـي ذلكَ لآيَةً} يقول: إنّ فـي إهلاك ثمود بـما فعلت من عقرها ناقة الله وخلافها أمر نبـيّ الله صالـح لعبرة لـمن اعتبر به يا مـحمد من قومك {وَما كانَ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِـينَ} يقول: ولن يؤمن أكثرهم فـي سابق علـم الله {وَإنَّ رَبَّكَ} يا مـحمد {لَهُوَ العَزِيزُ} فـي انتقامه من أعدائه {الرَّحِيـمُ} بـمن آمن به من خـلقه.

كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٦٠ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٦١ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٦٢ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٦٣ وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٦٤

يقول تعالـى ذكره: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ} من أرسله الله إلـيهم من الرسل حين {قَالَ لَهُمْ أخُوهُمْ لُوطٌ: ألاَ تَتَّقُونَ} الله أيها القوم {إنّـي لَكُمْ رَسُولٌ} من ربكم {أمِينٌ} علـى وحيه، وتبلـيغ رسالته {فـاتَّقُوا اللَّهَ} فـي أنفسكم، أن يحلّ بكم عقابه علـى تكذيبكم رسوله {وأطِيعُونِ} فـيـما دعوتكم إلـيه أهدكم سبـيـل الرشاد {وَما أسألُكُمْ عَلَـيْهِ مِنْ أجْرٍ} يقول: وما أسألكم علـى نصيحتـي لكم ودعايتكم إلـى ربـي جزاءً ولا ثوابـاً {إنْ أجْرِيَ إلاَّ عَلـى رَبِّ العالَـمِينَ} يقول: ما جزائي علـى دعايتكم إلـى الله، وعلـى نُصحي لكم وتبلـيغ رسالات الله إلـيكم، إلا علـى ربّ العالـمين.

أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٦٥ وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُم مِّنْ أَزْوَٰجِكُم بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ ۝١٦٦

يعنـي بقوله: {أتأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ العالَـمِينَ}: أتنكحون الذكران من بنـي آدم فـي أدبـارهم، وقوله: {وَتَذَرُونَ ما خَـلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ} يقول: وتدعون الذي خـلق لكم ربكم من أزواجكم من فروجهنّ، فأحلَّه لكم. وذُكر أن ذلك فـي قراءة عبد الله: «وَتَذَرُونَ ما أصْلَـحَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ». وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك، قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، فـي قوله: {وَتَذَرُونَ ما خَـلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أزْوَاجِكُمْ} قال: تركتـم أقبـال النساء إلـى أدبـار الرجال وأدبـار النساء.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد بنـحوه.

وقوله: {بَلْ أنْتُـمْ قَوْمٌ عادُونَ} يقول: بل أنتـم قوم تتـجاوزون ما أبـاح لكم ربكم، وأحله لكم من الفروج إلـى ما حرّم علـيكم منها. كما:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج {بَلْ أنْتُـمْ قَوْمٌ عادُونَ} قال: قوم معتدون.

قَالُوا۟ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يَٰلُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ ۝١٦٧ قَالَ إِنِّى لِعَمَلِكُم مِّنَ ٱلْقَالِينَ ۝١٦٨

يقول تعالـى ذكره: قال قوم لوط: {لَئِنْ لَـمْ تَنْتَهِ يا لُوطُ} عن نهينا عن إتـيان الذُّكران {لَتَكُونَنَّ مِنَ الـمُخْرَجِينَ} من بـين أظهرنا وبلدنا {قالَ إنِّـي لِعَمَلِكُمْ مِنَ القالِـينَ} يقول لهم لوط: إنـي لعملكم الذي تعملونه من إتـيان الذكران فـي أدبـارهم من القالـين، يعنـي من الـمبغضين، الـمنكرين فعله.

رَبِّ نَجِّنِى وَأَهْلِى مِمَّا يَعْمَلُونَ ۝١٦٩ فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ۝١٧٠ إِلَّا عَجُوزًا فِى ٱلْغَٰبِرِينَ ۝١٧١

يقول تعالـى ذكره: فـاستغاث لوط حين توعده قومه بـالإخراج من بلدهم إن هو لـم ينته عن نهيهم عن ركوب الفـاحشة، فقال {رَبِّ نَـجِّنِـي وَأهْلِـي} من عقوبتك إياهم علـى ما يعملون من إتـيان الذكران {فَنَـجَّيْنَاهُ وَأهْلَهُ} من عوقبتنا التـي عاقبنا بها قوم لوط {أجَمعينَ إلاَّ عَجُوزاً فِـي الغابِرِينَ} يعنـي فـي البـاقـين، لطول مرور السنـين علـيها، فصارت هَرِمة، فإنها أهْلِكت من بـين أهل لوط، لأنها كانت تدلّ قومها علـى الأضياف. وقد قـيـل: إنـما قـيـل من الغابرين لأنها لـم تهلك مع قومها فـي قريتهم، وأنها إنـما أصابها الـحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتـيه، فكانت من الغابرين بعد قومها، ثم أهلكها الله بـما أمطر علـى بقايا قوم لوط من الـحجارة، وقد بـيَّنا ذلك فـيـما مضى بشواهده الـمغنـية عن إعادتها.

ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلْـَٔاخَرِينَ ۝١٧٢ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَرًا فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ ۝١٧٣ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٧٤ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٧٥

يقول تعالـى ذكره: ثم أهلكنا الآخرين من قوم لوط بـالتدمير {وَأمْطَرْنَا عَلـيهِمْ مَطَراً} وذلك إرسال الله علـيهم حجارة من سجيـل من السماء {فَساءَ مَطَرُ الـمُنْذَرِينَ} يقول: فبئس ذلك الـمطر مطر القوم الذين أنذرهم نبـيهم فكذّبوه {إنّ فِـي ذلكَ لآيَةً} يقول تعالـى ذكره: إن فـي إهلاكنا قوم لوط الهلاك الذي وصفنا بتكذيبهم رسولنا، لعبرة وموعظة لقومك يا مـحمد، يتعظون بها فـي تكذيبهم إياك، وردّهم علـيك ما جئتهم به من عند ربك من الـحقّ {وَما كانَ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِـينَ} فـي سابق علـم الله {وَإنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العَزِيزُ الرَّحِيـمُ} بـمن آمن به.

كَذَّبَ أَصْحَٰبُ لْـَٔيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ ۝١٧٦ إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ ۝١٧٧ إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ۝١٧٨ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ ۝١٧٩

يقول تعالـى ذكره: {كَذَّبَ أصَحابُ الأَيْكَةِ}. والأيكة: الشجر الـملتفّ، وهي واحدة الأيك، وكلّ شجر ملتفّ فهو عند العرب أيكة ومنه قول نابغة بنـي ذبـيان:

تَـجْلُو بِقادِمَتـيْ حَمامَةِ أيْكَةٍبَرَدا أُسِفّ لِثاتُهُ بـالإثْمِدِ

وأصحاب الأيكة: هم أهل مَدْيَنَ فـيـما ذُكر.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله {كَذَّبَ أصَحابُ الأَيْكَةِ الـمُرْسَلِـينَ} يقول: أصحاب الغيضة.

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله {كَذَّبَ أصَحابُ الأَيْكَةِ الـمُرْسَلِـينَ} قال: الأيكة: مـجمع الشجر.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قال: قال ابن عبـاس، قوله {كَذَّبَ أصَحابُ الأَيْكَةِ الـمُرْسَلِـينَ} قال: أهل مدين، والأيكة: الـملتفّ من الشجر.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {كَذَّبَ أصَحابُ الأَيْكَةِ الـمُرْسَلِـينَ} قال: الأيكة: الشجر، بعث الله شعيبـاً إلـى قومه من أهل مدين، وإلـى أهل البـادية، قال: وهم أصحاب لـيكة، ولـيكة والأيكة: واحد.]

وقوله {إذْ قالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ ألا تَتَّقُونَ} يقول تعالـى ذكره: قال لهم شعيب: ألا تتقون عقاب الله علـى معصيتكم ربكم {إنّـي لَكُمْ} من الله {رَسُولٌ آمِينٌ} علـى وحيه {فـاتَّقُوا} عقاب {اللَّهَ} علـى خلافكم أمره {وأطِيعُونِ} ترشدوا.

وَمَآ أَسْـَٔلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٨٠ أَوْفُوا۟ ٱلْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا۟ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ ۝١٨١

يقول: {وَمَا أسْألُكُمْ} علـى نصحي لكم من جزاء وثواب، ما جزائي وثوابـي علـى ذلك {إلاَّ عَلـى رَبِّ الْعَالَـمِينَ. أوْفُوا الكَيْـلَ} يقول: أوفوا الناس حقوقهم من الكيـل {وَلا تَكُونُوا مِنَ الـمُخْسِرِينَ} يقول: ولا تكونوا مـمن نقصَهم حقوقَهم.

وَزِنُوا۟ بِٱلْقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ ۝١٨٢

هذه الآية لم يرد لها تفسير

وَلَا تَبْخَسُوا۟ ٱلنَّاسَ أَشْيَآءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا۟ فِى ٱلْأَرْضِ مُفْسِدِينَ ۝١٨٣

يعنـي بقول {وزِنُوا بـالقِسْطاسِ} وزنوا بـالـميزان {الـمُسْتقِـيـمِ} الذي لا بخس فـيه علـى من وزنتـم له {وَلا تَبْخَسوا النَّاسَ أشْياءَهُمْ} يقول: ولا تنقصوا الناس حقوقهم فـي الكيـل والوزن {وَلا تَعْثَوْا فِـي الأرْضِ مُفْسدِينَ} يقول: ولا تكثروا فـي الأرض الفساد. وقد بـيَّنا ذلك كله بشواهده، واختلاف أهل التأويـل فـيه فـيـما مضى، فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع.

وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ۝١٨٤ قَالُوٓا۟ إِنَّمَآ أَنتَ مِنَ ٱلْمُسَحَّرِينَ ۝١٨٥ وَمَآ أَنتَ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَا وَإِن نَّظُنُّكَ لَمِنَ ٱلْكَٰذِبِينَ ۝١٨٦ فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ ٱلسَّمَآءِ إِن كُنتَ مِنَ ٱلصَّٰدِقِينَ ۝١٨٧

يقول تعالى ذكره: {وَاتَّقُوا} أيها القوم عقاب ربكم {الَّذِي خَـلَقَكُمْ، وَ} خـلق {الـجبِلَّةَ الأوَّلِـينَ} يعنـي بـالـجبِلَّة: الـخـلق الأوّلـين. وفـي الـجبلة للعرب لغتان: كسر الـجيـم والبـاء وتشديد اللام، وضم الـجيـم والبـاء وتشديد اللام فإذا نُزعت الهاء من آخرها كان الضمّ فـي الـجيـم والبـاء أكثر كما قال جلّ ثناؤه:

{ وَلَقَدْ أضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كَثِـيراً }وربـما سكنوا البـاء من الـجِبْل، كما قال أبو ذُؤيب:

مَنايا يُقَرِّبْنَ الـحُتُوفَ لأَهْلِهاجِهاراً ويَسْتَـمْتِعْنَ بـالأنَسِ الـجِبْلِ

وبنـحو ما قلنا فـي معنى الـجبِلَّة قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس: قوله {وَاتَّقُوا الَّذِي خَـلَقَكُمْ والـجِبِلَّةَ الأوَّلِـينَ} يقول: خـلق الأوّلـين.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله: {والـجِبِلَّةَ الأوَّلِـينَ} قال: الـخـلـيقة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {والـجِبِلَّةَ الأوَّلِـينَ} قال: الـخـلق الأوّلـين، الـجبلة: الـخـلق.

وقوله: {قالُوا إنَّـمَا أنْتَ مِنَ الـمُسَحَّرِينَ} يقول: قالوا: إنـما أنت يا شعيب معلَّلٌ تعلَّلُ بـالطعام والشراب، كما نعلَّل بهما، ولست مَلَكا {وَما أنْتَ إلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا} تأكل وتشرب {وَإنْ نَظُنُّكَ لَـمِنَ الكاذِبِـينَ}. يقول: وما نـحسبك فـيـما تـخبرنا وتدعونا إلـيه، إلا مـمن يكذِب فـيـما يقول، فإن كنت صادقا فـيـما تقول بأنك رسول الله كما تزعم {فَأسْقِطْ عَلَـيْنا كِسَفـاً مِنَ السَّماءِ} يعنـي قِطعا من السماء، وهي جمع كِسْفة، جُمع كذلك كما تـجمع تـمرة: تـمراً. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنا معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {كِسَفـاً} يقول: قِطعا.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول، فـي قوله {كِسَفـاً مِنَ السَّماءِ}: جانبـاً من السماء.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {فَأسْقِطْ عَلَـيْنا كِسَفـاً مِنَ السَّماءِ} قال: ناحية من السماء، عذاب ذلك الكسف.

قَالَ رَبِّىٓ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ ۝١٨٨ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ ٱلظُّلَّةِ إِنَّهُۥ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ۝١٨٩

يقول تعالـى ذكره: قال شُعيب لقومه: {رَبّـي أعْلَـمُ بِـمَا تَعْمَلُونَ} يقول: بأعمالهم هو بها مـحيط، لا يخفـى علـيه منها شيء، وهو مـجازيكم بها جزاءكم {فَكَذَّبُوهُ} يقول: فكذّبه قومه {فأخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} يعنـي بـالظلة: سحابة ظللتهم، فلـما تتامُّوا تـحتها التهبت علـيهم ناراً، وأحرقتهم، وبذلك جاءت الآثار.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن أبـي إسحاق، عن زيد بن معاوية، فـي قوله: {فَأخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُلَّةِ} قال: أصابهم حرّ أقلقهم فـي بـيوتهم، فنشأت لهم سحابة كهيئة الظلة، فـابتدروها، فلـما تتاموا تـحتها أخذتهم الرجفة.

حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يعقوب، عن جعفر، فـي قوله: {عَذَابُ يَوْمِ الظُلَّةِ} قال: كانوا يحفرون الأسراب لـيتبرّدوا فـيها، فإذا دخـلوها وجدوها أشدّ حرّاً من الظاهر، وكانت الظلة سحابة.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: ثنـي جرير بن حازم أنه سمع قَتادة يقول: بعث شُعيب إلـى أمتـين: إلـى قومه أهل مدين، وألـى أصحاب الأيكة. وكانت الأيكة من شجر ملتفّ فلـما أراد الله أن يعذّبهم، بعث الله علـيهم حرّاً شديداً، ورفع لهم العذاب كأنه سحابة فلـما دنت منهم خرجوا إلـيها رجاء بردها، فلـما كانوا تـحتها مطرت علـيهم ناراً. قال: فذلك قوله: {فَأخَذَهُمْ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ}.

حدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنـي سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد، قال: ثنا حاتـم بن أبـي صغيرة، قال: ثنـي يزيد البـاهلـي، قال: سألت عبد الله بن عبـاس، عن هذه الآية {فَأخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيـمٍ} فقال عبد الله بن عبـاس: بعث الله علـيهم وَمَدَةً وحرّاً شديداً، فأخذ بأنفـاسهم، فدخـلوا البـيوت، فدخـل علـيهم أجواف البـيوت، فأخذ بأنفـاسهم، فخرجوا من البـيوت هرابـاً إلـى البرية، فبعث الله علـيهم سحابة، فأظلتهم من الشمس، فوجدوا لها برداً ولذّة، فنادى بعضهم بعضاً، حتـى إذا اجتـمعوا تـحتها، أرسلها الله علـيهم ناراً. قال عبد الله بن عبـاس: فذلك عذاب يوم الظلة، إنه كان عذاب يوم عظيـم.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد، قوله «يَوْمِ الظَّلَّةِ» قال: إظلال العذاب إياهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، عن مـجاهد {عَذَابُ يَوْمِ الظلَّةِ} قال: أظلّ العذابُ قوم شُعيب.

قال ابن جُرَيج: لـما أنزل الله علـيهم أوّل العذاب، أخذهم منه حرّ شديد، فرفع الله لهم غمامة، فخرج إلـيها طائفة منهم لـيستظلوا بها، فأصابهم منها رَوْحٌ وبرد وريح طيبة، فصبّ الله علـيهم من فوقهم من تلك الغمامة عذابـا، فذلك قوله: {عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ}.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو سفـيان، عن معمر بن راشد، قال: ثنـي رجل من أصحابنا، عن بعض العلـماء قال: كانوا عطَّلوا حدّا، فوسع الله علـيهم فـي الرزق، ثم عطلوا حدّاً، فوسع الله علـيهم فـي الرزق، ثم عطلوا حدّاً، فوسع الله علـيهم فـي الرزق، فجعلوا كلـما عطلوا حدّاً وسع الله علـيهم فـي الرزق، حتـى إذا أراد إهلاكهم سلَّط الله علـيهم حرّاً لا يستطيعون أن يتقارّوا، ولا ينفعهم ظلّ ولا ماء، حتـى ذهب ذاهب منهم، فـاستظلّ تـحت ظُلة، فوجد رَوْحاً، فنادى أصحابه: هلـموا إلـى الرَّوْح، فذهبوا إلـيه سراعاً، حتـى إذا اجتـمعوا ألهبها الله علـيهم ناراً، فذلك عذاب يوم الظلة.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنا أبو تُـمَيـلة، عن أبـي حمزة، عن جابر، عن ابن عبـاس، قال: من حدثك من العلـماء ما عذاب يوم الظلة؟ فكذِّبه.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله: {فَأخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ} قوم شعيب، حبس الله عنهم الظلّ والريح، فأصابهم حرّ شديد، ثم بعث الله لهم سحابة فـيها العذاب، فلـما رأوا السحابة انطلقوا يؤمونها، زعموا يستظلون، فـاضطرمت علـيهم ناراً فأهلكتهم.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {فَأخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ، إنَّهُ كانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيـمٍ} قال: بعث الله إلـيهم ظُلّة من سحاب، وبعث إلـى الشمس فأحرقت ما علـى وجه الأرض، فخرجوا كلهم إلـى تلك الظُّلة، حتـى إذا اجتـمعوا كلهم، كشف الله عنهم الظلة، وأحمى علـيهم الشمس، فـاحترقوا كما يحترق الـجراد فـي الـمِقلَـى. وقوله: {إنَّهُ كانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيـمٍ} يقول تعالـى ذكره: إن عذاب يوم الظلة كان عذاب يوم لقوم شُعيب عظيـم.

إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَـَٔايَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ ۝١٩٠ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ ۝١٩١

يقول تعالـى ذكره: إن فـي تعذيبنا قوم شُعيب عذاب يوم الظلة، بتكذيبهم نبـيهم شُعيبـاً، لآيةً لقومك يا مـحمد، وعبرةً لـمن اعتبر، إن اعتبروا أن سنتنا فـيهم بتكذيبهم إياك، سنتنا فـي أصحاب الأيكة {وَما كانَ أكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِـينَ} فـي سابق علـمنا فـيهم {وَإنَّ رَبَّكَ} يا مـحمد {لَهُوَ العَزِيزُ} فـي نقمته مـمن انتقم منه من أعدائه {الرَّحِيـمُ} بـمن تاب من خـلقه، وأناب إلـى طاعته.

وَإِنَّهُۥ لَتَنزِيلُ رَبِّ ٱلْعَٰلَمِينَ ۝١٩٢ نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلْأَمِينُ ۝١٩٣ عَلَىٰ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ ٱلْمُنذِرِينَ ۝١٩٤ بِلِسَانٍ عَرَبِىٍّ مُّبِينٍ ۝١٩٥

يقول تعالـى ذكره: وإنّ هذا القرآن {لتَنْزِيـلُ رَبِّ العَالَـمينَ} والهاء فـي قوله {وَإنَّهُ} كناية الذكر الذي فـي قوله:

{ وَما يَأْتِـيهِمْ منْ ذِكْرٍ منَ الرَّحْمَنِ }. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله {لتَنْزِيـلُ رَبّ العالَـمِينَ} قال: هذا القرآن.

واختلف القرّاء فـي قراءة قوله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} فقرأته عامة قرّاء الـحجاز والبصرة {نَزَلَ} بهِ مخففة {الرُّوحُ الأَمِينُ} رفعا بـمعنى: أن الروح الأمين هو الذي نزل بـالقرآن علـى مـحمد، وهو جبريـل. وقرأ ذلك عامة قرّاء أهل الكوفة {نَزَّلَ} مشددة الزاي {الرُّوحَ الأَمِينَ} نصبـا، بـمعنى: أن ربّ العالـمين نزّل بـالقرآن الروح الأمين، وهو جبريـل علـيه السلام.

والصواب من القول فـي ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان مستفـيضتان فـي قرّاء الأمصار، متقاربتا الـمعنى، فبأيتهما قرأ القارىء فمصيب، وذلك أن الروح الأمين إذا نزل علـى مـحمد بـالقرآن، لـم ينزل به إلا بأمر الله إياه بـالنزول، ولن يجهل أن ذلك كذلك ذو إيـمان بـالله، وأن الله إذا أنزله به نزل. وبنـحو الذي قلنا فـي أن الـمعنـيّ بـالروح الأمين فـي هذا الـموضع جبريـل قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، فـي قوله: {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ} قال: جبريـل.

حدثنا الـحسين، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، فـي قول الله {نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأمِينُ} قال: جبريـل.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جريج قال {الرُّوحُ الأمِينُ} جبريـل.

حُدثت عن الـحسين، قال: سمعت أبـا معاذ يقول: أخبرنا عبـيد، قال: سمعت الضحاك يقول فـي قوله {الرُوحُ الأَمِينُ} قال: جبريـل.

وقوله {عَلـى قَلْبِكَ} يقول: نزل به الروح الأمين فتلاه علـيك يا مـحمد، حتـى وعيته بقلبك. وقوله: {لِتَكُونَ مِنَ الـمُنْذِرِينَ} يقول: لتكون من رسل الله الذين كانوا ينذرون من أُرسلوا إلـيه من قومهم، فتنذر بهذا التنزيـل قومك الـمكذّبـين بآيات الله. وقوله: {بِلِسانٍ عَرَبِـيّ مُبِـينٍ} يقول: لتنذر قومك بلسان عربـيّ مبـين، يبـين لـمن سمعه أنه عربـيّ، وبلسان العرب نزل، والبـاء من قول {بِلِسانٍ} من صلة قوله: {نَزَلَ}، وإنـما ذكر تعالـى ذكره أنه نزل هذا القرآن بلسان عربـيّ مبـين فـي هذا الـموضع، إعلاما منه مشركي قريش أنه أنزله كذلك، لئلا يقولوا إنه نزل بغير لساننا، فنـحن إنـما نعرض عنه ولا نسمعه، لأنا لا نفهمه، وإنـما هذا تقريع لهم، وذلك أنه تعالـى ذكره قال:

{ ما يَأْتِـيهُمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَن مُـحْدَثٍ إلاَّ كانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ }ثم قال: لـم يعرضوا عنه لأنهم لا يفهمون معانـيه، بل يفهمونها، لأنه تنزيـل ربّ العالـمين نزل به الروح الأمين بلسانهم العربـيّ، ولكنهم أعرضوا عنه تكذيبـاً به واستكبـاراً { فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيأتـيهمْ أنْبـاءُ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئونَ }كما أتـى هذه الأمـم التـي قصصنا نبأها فـي هذه السورة حين كذّبت رسلها أنبـاء ما كانوا به يُكذبون.

وَإِنَّهُۥ لَفِى زُبُرِ ٱلْأَوَّلِينَ ۝١٩٦ أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ ءَايَةً أَن يَعْلَمَهُۥ عُلَمَٰٓؤُا۟ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ۝١٩٧ وَلَوْ نَزَّلْنَٰهُ عَلَىٰ بَعْضِ ٱلْأَعْجَمِينَ ۝١٩٨ فَقَرَأَهُۥ عَلَيْهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِۦ مُؤْمِنِينَ ۝١٩٩ كَذَٰلِكَ سَلَكْنَٰهُ فِى قُلُوبِ ٱلْمُجْرِمِينَ ۝٢٠٠ لَا يُؤْمِنُونَ بِهِۦ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ ۝٢٠١

يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن لفـي زبر الأوّلـين: يعنـي فـي كتب الأوّلـين، وخُرّج مَخْرَج العموم ومعناه الـخصوص، وإنـما هو: وإن هذا القرآن لفـي بعض زبر الأوّلـين يعنـي: أن ذكره وخبره فـي بعض ما نزل من الكتب علـى بعض رسله. وقوله: {أوَ لـمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَـمَهُ عُلَـماءُ بَنِـي إسْرائِيـلَ} يقول تعالـى ذكره: أو لـم يكن لهؤلاء الـمعرضين عما يأتـيك يا مـحمد من ذكر ربك، دِلالةٌ علـى أنك رسول ربّ العالـمين، أن يعلـم حقـيقة ذلك وصحته علـماء بنـي إسرائيـل. وقـيـل: عنـي بعلـماء بنـي إسرائيـل فـي هذا الـموضع: عبد الله بن سلام ومن أشبهه مـمن كان قد آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم من بنـي إسرائيـل فـي عصره.

ذكر من قال ذلك:

حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله: {أوَ لـمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَـمَهُ عُلَـماءُ بَنِـي إسْرائِيـلَ} قال: كان عبد الله بن سلام من علـماء بنـي إسرائيـل، وكان من خيارهم، فآمن بكتاب مـحمد صلى الله عليه وسلم، فقال لهم الله: أو لـم يكن لهم آية أن يعلـمه علـماء بنـي إسرائيـل وخيارهم.

حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثنـي الـحارث، قال: ثنا الـحسن، قال: ثنا ورقاء جميعاً، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد فـي قوله {عُلَـماءُ بَنِـي إسْرَائِيـلَ} قال: عبد الله بن سلام وغيره من علـمائهم.

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج {أوَ لَـمْ يَكُنْ لَهَمْ آيَةً} قال مـحمد: {أنْ يَعْلَـمَهُ} قال: يعرفه {عُلَـماءُ بَنِـي إسْرَائِيـلَ}.

قال ابن جُرَيج، قال مـجاهد: علـماء بنـي إسرائيـل: عبد الله بن سلام، وغيره من علـمائهم.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قَتادة، فـي قوله: {أوَ لـمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أنْ يَعْلَـمَهُ عُلَـماءُ بَنِـي إسْرائِيـلَ} قال: أو لـم يكن للنبـيّ آية، علامة أن علـماء بنـي إسرائيـل كانوا يعلـمون أنهم كانوا يجدون مكتوبـاً عندهم، وقوله: {وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلـى بَعْضِ الأعْجَمِينَ} يقول تعالـى ذكره: ولو نزّلنا هذا القرآن علـى بعض البهائم التـي لا تنطق، وإنـما قـيـل علـى بعض الأعجميـين، ولـم يقل علـى بعض الأعجمين، لأن العرب تقول إذا نعتت الرجل بـالعُجمة وأنه لا يفصح بـالعربـية: هذا رجل أعْجم، وللـمرأة: هذه امرأة عَجْماء، وللـجماعة: هؤلاء قوم عُجْم وأعجمون، وإذا أريد هذا الـمعنى وصف به العربـيّ والأعْجَميّ، لأنه إنـما يعنـي أنه غير فصيح اللسان، وقد يكون كذلك، وهو من العرب ومن هذا الـمعنى قول الشاعر:

مِنْ وَائِلٍ لا حَيَّ يَعْدِلُهُمْمِنْ سُوقَةٍ عَرَبٌ وَلا عُجْمُ

فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلـى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان، فإنه يقال: هذا رجل عجميّ، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عَجَم، كما يقال: عربـيّ، وعربـيان، وقوم عرب. وإذا قـيـل: هذا رجل أعجميّ، فإنـما نسب إلـى نفسه كما يقال للأحمر: هذا أحمري ضخم، وكما قال العجاج:

والدَّهْرَ بـالإِنْسانِ دَوَّارِيُّ

ومعناه: دوّار، فنسبه إلـى فعل نفسه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا ابن الـمثنى، قال: ثنا عبد الأعلـى، قال: ثنا داود، عن مـحمد بن أبـي موسى، قال: كنت واقـفـا إلـى جنب عبد الله بن مطيع بعرفة، فتلا هذه الآية: {وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلـى بَعْضِ الأعجْمَينَ. فقَرأهُ عَلَـيْهِمْ ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِـينَ} قال: لو نزل علـى بعيري هذا فتكلـم به ما آمنوا به لقَالُوا:

{ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ }حتـى يفقهه عربـيّ وعجميّ، لو فعلنا ذلك.

حدثنا أبو كُرَيب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: سمعت داود بن أبـي هند، عن مـحمد بن أبـي موسى، قال: كان عبد الله بن مطيع واقـفـا بعرفة، فقرأ هذه الآية {وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلـى بَعْضِ الأعْجَمِينَ} فقرأه علـيهم، قال: فقال: جملـي هذا أعجم، فلو أُنزل علـى هذا ما كانوا به مؤمنـين. ورُوي عن قِتادة فـي ذلك ما.

حدثنا الـحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة {وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلـى بَعْضِ الأعْجَمِينَ} قال: لو نزله الله أعجمياً كانوا أخسر الناس به، لأنهم لا يعرفون بـالعجمية.

وهذا الذي ذكرناه عن قتادة قول لا وجه له، لأنه وجَّه الكلام أن معناه: ولو أنزلناه أعجمياً، وإنـما التنزيـل {وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلـى بَعْضِ الأعْجَمينَ} يعنـي: ولو نزّلنا هذا القرآن العربـيّ علـي بهيـمة من العجم أو بعض ما لا يفصح، ولـم يقل: ولو نزّلناه أعجمياً. فـيكون تأويـل الكلام ما قاله.

وقوله {فَقَرأهُ عَلَـيْهِمْ} يقول: فقرأ هذا القرآن علـى كفـار قومك يا مـحمد حتـمت علـيهم أن لا يؤمنوا ذلك الأعجم ما كانوا به مؤمنـين. يقول: لـم يكونوا لـيؤمنوا به، لـما قد جرى لهم فـي سابق علـمي من الشقاء، وهذا تسلـية من الله نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم عن قومه، لئلا يشتدّ وجده بإدبـارهم عنه، وإعراضهم عن الاستـماع لهذا القرآن، لأنه كان صلى الله عليه وسلم شديداً حرصه علـى قبولهم منه، والدخول فـيـما دعاهم إلـيه، حتـى عاتبه ربه علـى شدّة حرصه علـى ذلك منهم، فقال له:

{ لَعَلَّكَ بـاخِعٌ نَفْسَكَ أنْ لا يَكُونُوا مُؤْمِنِـينَ }ثم قال مؤْيِسَه من إيـمانهم وأنهم هالكون ببعض مثلاته، كما هلك بعض الأمـم الذين قصّ علـيهم قصصهم فـي هذه السورة. ولو نزّلناه علـى بعض الأعجمين يا مـحمد لا علـيك، فإنك رجل منهم، ويقولون لك: ما أنت إلا بشر مثلنا، وهلا نزل به مَلَك، فقرأ ذلك الأعجم علـيهم هذا القرآن، ولـم يكن لهم علة يدفعون بها أنه حقّ، وأنه تنزيـل من عندي، ما كانوا به مصدّقـين، فخفض من حرصك علـى إيـمانهم به، ثم وكد تعالـى ذكره الـخبر عما قد حتـم علـى هؤلاء الـمشركين، الذين آيس نبـيه مـحمداً صلى الله عليه وسلم من إيـمانهم من الشقاء والبلاء، فقال: كما حتـمنا علـى هؤلاء أنهم لا يؤمنون بهذا القرآن {وَلَوْ نَزَّلْناهُ عَلـى بَعْضِ الأعْجَمِينَ} فقرأه علـيهم {كَذَلِكَ نَسْلُكهُ} التكذيب والكفر {فِـي قُلُوبِ الـمـجرِمِينَ}. ويعنـي بقوله: سلكنا: أدخـلنا، والهاء فـي قوله {سَلَكْناهُ} كناية من ذكر قوله {ما كانُوا بِهِ مُؤْمِنِـينَ}، كأنه قال: كذلك أدخـلنا فـي قلوب الـمـجرمين ترك الإيـمان بهذا القرآن. وبنـحو الذي قلنا فـي تأويـل ذلك قال أهل التأويـل.

ذكر من قال ذلك:

حدثنا القاسم، قال: ثنا الـحسين، قال: ثنـي حجاج، عن ابن جُرَيج، قوله: {كذَلكَ سَلَكْناهُ} قال: الكفر {فِـي قُلُوبِ الـمُـجْرِمِينَ}.

حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {كَذلكَ سَلَكْناهُ فِـي قُلُوبِ الـمُـجْرِمِينَ. لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حتـى يَرَوا العَذَابَ الأَلِـيـمَ}.

حدثنـي علـيّ بن سهل، قال: ثنا زيد بن أبـي الزرقاء، عن سفـيان، عن حميد، عن الـحسن، فـي هذه الآية {كَذلكَ سَلَكْناهُ فِـي قُلُوبِ الـمُـجْرِمِينَ} قال: خـلقناه.

قال: ثنا زيد، عن حماد بن سلـمة، عن حميد، قال: سألت الـحسن فـي بـيت أبـي خـلـيفة، عن قوله {كذلكَ سَلَكْناهُ فِـي قُلُوبِ الـمُـجْرِمِينَ} قال: الشرك سلكه فـي قلوبهم، وقوله: {لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حتـى يَرَوا العَذَابَ الأَلِـيـمَ} يقول: فعلنا ذلك بهم لئلا يصدّقوا بهذا القرآن، حتـى يروا العذاب الألـيـم فـي عاجل الدنـيا، كما رأت ذلك الأمـم الذين قصّ الله قصصهم فـي هذه السورة. ورفع قوله {لا يُؤْمِنُونَ} لأن العرب من شأنها إذا وضعت فـي موضع مثل هذا الـموضع «لا» ربـما جزمت ما بعدها، وربـما رفعت فتقول: ربطت الفرس لا تنفلتْ، وأحكمت العقد لا ينـحلّ، جزما ورفعا. وإنـما تفعل ذلك لأن تأويـل ذلك: إن لـم أحكم العقد انـحلّ، فجزمه علـى التأويـل، ورفعه بأن الـجازم غير ظاهر. ومن الشاهد علـى الـجزم فـي ذلك قول الشاعر:

لَوْ كُنْتَ إذْ جِئْتَنا حاوَلْتَ رُؤْيَتَناأوْ جِئْتَنا ماشِيا لا يَعْرِفِ الفَرَس

وقول الآخر:

لَطالَـمَا حَّلأْتـمَاها لا تَرِدْفَخَـلِّـياها وَالسِّجالَ تَبْبَترِدْ

الأحد، 8 نوفمبر 2026 28 جمادى الأولى 1448 هـ