نص الآية 26:170
فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ١٧٠
فَنَجَّيْنَٰهُ وَأَهْلَهُۥٓ أَجْمَعِينَ ١٧٠
الآية 170 من سورة الشعراء (26:170)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 374 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأجبنا دعاءه فنجيناه وأهله كلهم.
فنجيناه وأهل بيته والمستجيبين لدعوته أجمعين إلا عجوزًا من أهله، وهي امرأته، لم تشاركهم في الإيمان، فكانت من الباقين في العذاب والهلاك.
لما نهاهم نبي الله عن ارتكاب الفواحش، وغشيانهم الذكور، وأرشدهم إلى إتيان نسائهم اللاتي خلقهن الله لهم، ما كان جوابهم له إلا أن قالوا: {لَئِن لَّمْ تَنتَهِ يٰلُوطُ} أي: عما جئتنا به {لَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلْمُخْرَجِينَ} أي: ننفيك من بين أظهرنا؛ كما قال تعالى: { فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوۤاْ أَخْرِجُوۤاْ آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ }[النمل: 56] فلما رأى أنهم لا يرتدعون عما هم فيه، وأنهم مستمرون على ضلالتهم، تبرأ منهم، وقال: {إِنِّى لِعَمَلِكُمْ مِّنَ ٱلْقَـٰلِينَ} أي: المبغضين، لا أحبه، ولا أرضى به، وإني بريء منكم، ثم دعا الله عليهم فقال: {رَبِّ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـاستغاث لوط حين توعده قومه بـالإخراج من بلدهم إن هو لـم ينته عن نهيهم عن ركوب الفـاحشة، فقال {رَبِّ نَـجِّنِـي وَأهْلِـي} من عقوبتك إياهم علـى ما يعملون من إتـيان الذكران {فَنَـجَّيْنَاهُ وَأهْلَهُ} من عوقبتنا التـي عاقبنا بها قوم لوط {أجَمعينَ إلاَّ عَجُوزاً فِـي الغابِرِينَ} يعنـي فـي البـاقـين، لطول مرور السنـين علـيها، فصارت هَرِمة، فإنها أهْلِكت من بـين أهل لوط، لأنها كانت تدلّ قومها علـى الأضياف. وقد قـيـل: إنـما قـيـل من الغابرين لأنها لـم تهلك مع قومها فـي قريتهم، وأنها إنـما أصابها الـحجر بعد ما خرجت عن قريتهم مع لوط وابنتـيه، فكانت من الغابرين بعد قومها، ثم أهلكها الله بـما أمطر علـى بقايا قوم لوط من الـحجارة، وقد بـيَّنا ذلك فـيـما مضى بشواهده الـمغنـية عن إعادتها.
قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ } مضى معناه وقصته في «الأعراف» و«هود» مستوفى والحمد لله. قوله تعالى: {أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ مِنَ ٱلْعَالَمِينَ } كانوا ينكحونهم في أدبارهم وكانوا يفعلون ذلك بالغرباء على ما تقدّم «في الأعراف». {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} يعني فروج النساء فإن الله خلقها للنكاح. قال إبراهيم بن مهاجر: قال لي مجاهد كيف يقرأ عبد الله {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِّنْ أَزْوَاجِكُمْ} قلت: «وتذرون ما أصلح لكم ربكم من أزواجِكم» قال: الفرج؛ كما قال: { فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ ٱللَّهُ } [البقرة: 222]. {بَلْ … تابع القراءة
{ كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ }. إلى آخر القصة، قال لهم وقالوا كما قال من قبلهم، تشابهت قلوبهم في الكفر، فتشابهت أقوالهم، وكانوا - مع شركهم - يأتون فاحشة لم يسبقهم إليها أحد من العالمين، يختارون نكاح الذكران، المستقذر الخبيث، ويرغبون عما خلق لهم من أزواجهم لإسرافهم وعدوانهم فلم يزل ينهاهم حتى { قَالُوا } له { لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ } أي: من البلد، فلما رأى استمرارهم عليه { قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ } أي: المبغضين له الناهين عنه، المحذرين. { رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ } من فعله وعقوبته فاستجاب الله له. { … تابع القراءة
{ فنجيناه وأهله أجمعين } .
{وَلاَ تَمَسُّوهَا بِسُوۤءٍ}, بعقرٍ, {فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ}. {فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُواْ نَـٰدِمِينَ}, على عقرها حين رأوا العذاب. {فَأَخَذَهُمُ ٱلْعَذَابُ إِنَّ فِى ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ}. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}. قوله تعالى: {كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ ٱلْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلا تَتَّقُونَ * إِنِّى لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَآ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَىٰ رَبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ * أَتَأْتُونَ ٱلذُّكْرَانَ}, قال مقاتل: يعني جماع … تابع القراءة
قولهم كقول قوم نوح لنوح إلا أن هؤلاء قالوا: {لتكونَنّ من المخرَجين} فهدّدوه بالإخراج من مدينتهم لأنه كان من غير أهل المدينة بل كان مهاجراً بينهم وله صهر فيهم. وصيغة {من المخرجين} أبلغ من: لنُخرجنك، كما تقدم في قوله: { لتكونن من المرجومين } [الشعراء: 116]. وكان جواب لوط على وعيدهم جواب مستخفّ بوعيدهم إذ أعاد الإنكار قال: {إني لعملكم من القالين} أي من المبغضين. وقوله: {من القالين} أبلغ في الوصف من أن يقول: إني لِعَمَلكم قاللٍ، كما تقدم في قوله تعالى: { قال أعوذ بالله أن أكون من الجاهلين }في سورة البقرة (67). وذلك أكمل في الجناس لأنه يكون جناساً تامّاً فقد حصل بين {قال} وبين {القالين} جناس … تابع القراءة
قوله تعالى: {أتأتون الذُّكْران} وهو جمع ذَكَر {مِنَ العالَمِينَ} أي: من بني آدم، {وتَذَرونَ ما خَلَقَ لكم ربُّكم مِنْ أزواجكم} [قال الزجاج: وقرأ ابن مسعود: {ما أَصلح لكم ربُّكم من أزواجكم}] يعني به الفروج. وقال مجاهد: تركتم أقبال النساء إِلى أدبار الرجال. قوله تعالى: {بل أنتم قوم عادُون} أي: ظالمون معتدون {قالوا لئن لم تَنْته يالوط} أي: لئن لم تسكت عن نهينا {لتكونَنَّ مِنَ المُخْرَجِين} من بلدنا. {قال إِنِّي لعملكم} يعني: إِتيان الرجال {من القالِين} قال ابن قتيبة: أي من المُبْغِضِين، يقال: قَلَيْتُ الرجلَ: إِذا أبغضتَه. قوله تعالى: {ربِّ نجِّني وأهلي مما يعملون} أي: من عقوبة عملهم، {فنجَّيناه وأهلَه} وقد ذكرناهم في [هود:80]، {إِلا عجوزاً} يعني: امرأته {في الغابرِين} أي: الباقين في العذاب. {ثم دمَّرْنا الآخَرِين} أهلكناهم بالخَسْف والحَصْب، وهو قوله: {وأَمْطَرْنا عليهم مطراً} يعني الحجارة.
فوائد الآيات من 160 إلى 183 من سورة الشعراء (الصفحة 374 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.