نص الآية 26:184
وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٨٤
وَٱتَّقُوا۟ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ وَٱلْجِبِلَّةَ ٱلْأَوَّلِينَ ١٨٤
الآية 184 من سورة الشعراء (26:184)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 375 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واتقوا الذي خلقكم، وخلق الأمم السابقة بالخوف منه أن ينزل بكم عقابه.
واحذروا عقوبة الله الذي خلقكم وخلق الأمم المتقدمة عليكم.
يأمرهم عليه السلام بإيفاء المكيال والميزان، وينهاهم عن التطفيف فيهما، فقال: {أَوْفُواْ ٱلْكَيْلَ وَلاَ تَكُونُواْ مِنَ ٱلْمُخْسِرِينَ} أي: إذا دفعتم للناس، فكملوا الكيل لهم، ولا تبخسوا الكيل فتعطوه ناقصاً، وتأخذوه إذا كان لكم تاماً وافياً، ولكن خذوا كما تعطون، وأعطوا كما تأخذون {وَزِنُواْ بِٱلقِسْطَاسِ ٱلْمُسْتَقِيمِ} والقسطاس هو الميزان، وقيل: هو القبان. قال بعضهم: هو معرب من الرومية. قال مجاهد: القسطاس المستقيم هو العدل بالرومية. وقال قتادة: القسطاس: العدل. وقوله: {وَلاَ تَبْخَسُواْ ٱلنَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ} أي: لا تنقصوهم أموالهم، {وَلاَ تَعْثَوْاْ فِى ٱلأَرْضِ مُفْسِدِينَ} يعني: قطع الطريق … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَاتَّقُوا} أيها القوم عقاب ربكم {الَّذِي خَـلَقَكُمْ، وَ} خـلق {الـجبِلَّةَ الأوَّلِـينَ} يعنـي بـالـجبِلَّة: الـخـلق الأوّلـين. وفـي الـجبلة للعرب لغتان: كسر الـجيـم والبـاء وتشديد اللام، وضم الـجيـم والبـاء وتشديد اللام فإذا نُزعت الهاء من آخرها كان الضمّ فـي الـجيـم والبـاء أكثر كما قال جلّ ثناؤه: { وَلَقَدْ أضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاً كَثِـيراً }وربـما سكنوا البـاء من الـجِبْل، كما قال أبو ذُؤيب:مَنايا يُقَرِّبْنَ الـحُتُوفَ لأَهْلِهاجِهاراً ويَسْتَـمْتِعْنَ بـالأنَسِ الـجِبْلِ وبنـحو ما قلنا فـي معنى الـجبِلَّة قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ ٱلأَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ } الأيك الشجر الملتف الكثير الواحدة أيكة. ومن قرأ: {أَصْحَابُ الأَيْكَةِ} فهي الغيضة. ومن قرأ {لَيْكَةَ} فهو اسم القرية. ويقال: هما مثل بكة ومكة؛ قاله الجوهري. وقال النحاس: وقرأ أبو جعفر ونافع: {كَذَّبَ أَصْحَابُ لَيْكَةَ الْمُرْسَلِينَ} وكذا قرأ في «صۤ». وأجمع القراء على الخفض في التي في سورة «الحِجرِ» والتي في سورة «قۤ» فيجب أن يرد ما اختلفوا فيه إلى ما أجمعوا عليه إذ كان المعنى واحداً. وأما ما حكاه أبو عبيد من أن {ليكة} هي اسم القرية التي كانوا فيها وأن {الأيكة} اسم البلد فشيء لا يثبت ولا يعرف من قاله فيثبت علمه، ولو عرف من قاله لكان … تابع القراءة
{ كَذَّبَ أَصْحَابُ الأيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ } . أصحاب الأيكة: أي: البساتين الملتفة أشجارها وهم أصحاب مدين، فكذبوا نبيهم شعيبا، الذي جاء بما جاء به المرسلون. { إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلا تَتَّقُونَ } الله تعالى، فتتركون ما يسخطه ويغضبه، من الكفر والمعاصي. { إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ } يترتب على ذلك، أن تتقوا الله وتطيعون. وكانوا - مع شركهم - يبخسون المكاييل والموازين، فلذلك قال لهم: { أَوْفُوا الْكَيْلَ } أي: أتموه وأكملوه { وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ } الذين ينقصون الناس أموالهم ويسلبونها ببخس المكيال والميزان. { وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ } أي: بالميزان العادل … تابع القراءة
{ واتقوا الذي خلقكم والجبلة } الخليقة { الأولين } .
{ثُمَّ دَمَّرْنَا ٱلأَخَرِينَ}، أي: أهلكناهم. {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِم مَّطَراً فَسَآءَ مَطَرُ ٱلْمُنذَرِينَ}، قال وهب بن منبه: الكبريت والنار. {إِنَّ فِي ذَلِكَ لأَيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُّؤْمِنِينَ }. {وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلرَّحِيمُ}. قوله عزّ وجلّ: {كَذَّبَ أَصْحَـٰبُ الأَيْكَةِ ٱلْمُرْسَلِينَ}، وهم قوم شعيب عليه السلام، قرأ العراقيون: «الآيكة» ههنا وفي "صۤ" بالهمزة وسكون اللام وكسر التاء، وقرأ الآخرون: «ليكة» بفتح اللام والتاء غير مهموز، جعلوها اسم البلد، وهو لا ينصرف، ولم يختلفوا في سورة "الحجر" و"ق" أنهما مهموزان مكسوران، والأيكة: الغيضة من الشجر الملتفّ. {إِذْ … تابع القراءة
أكد قوله في صدر خطابه { فاتقوا الله }[الشعراء: 179] بقوله هنا: {واتقوا الذي خلقكم والجبلة الأولين} وزاد فيه دليل استحقاقه التقوى بأن الله خلقهم وخلق الأمم من قبلهم، وباعتبار هذه الزيادة أُدخل حرف العطف على فعل {اتقوا} ولو كان مجرد تأكيدٍ لم يصح عطفه. وفي قوله: {الذي خلقكم} إيماء إلى نبذ اتقاء غيره من شركائهم. و{الجبلة}: بكسر الجيم والباء وتشديد اللام: الخلقة، وأريد به المخلوقات لأن الجبلة اسم كالمصدر ولهذا وصف بــــ{الأولين}. وقيل: أطلق الجبلة على أهلها، أي وذوي الجبلة الأولين. والمعنى: الذي خلقكم وخلق الأمم قبلكم.
الجبلة الخلق ومنه قوله تعالى: { وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلاًّ كَثِيراً }[يس: 62] وقد استدل بآية (يس) المذكورة على آية الشعراء هذه ابن زيد نقله عنه ابن كثير، ومن ذلك قول الشاعر: والموت أعظم حادث مما يمر على الجبلة
قوله تعالى: {ولا تكونوا من المُخْسِرِين} أي: من الناقِصِين للكَيْل، يقال: أخسرتُ الكَيْل والوزن: إِذا نقصته. وقد ذكرنا القسطاس في [بني إِسرائيل:35]. قوله تعالى: {واتَّقُوا الذي خلَقكم والجِبِلَّةَ} أي: وخَلَق الجِبِلَّة. وقيل: المعنى: واذكروا ما نزل بالجِبِلَّة {الأوَّلِين}. وقرأ الحسن، وأبو مجلز، وأبو رجاء، وابن يعمر، وابن أبي عبلة: {والجُبُلَّةَ} برفع الجيم والباء جميعاً مشددة اللام. وقرأ أبو عبد الرحمن السلمي، والضحاك، وعاصم الجحدري: بكسر الجيم وتسكين الباء وتخفيف اللام. قال ابن قتيبة: الجِبِلَّة: الخَلْق، يقال: جُبِل فلان على كذا، أي خُلق. قال الشاعر: والموتُ أعظمُ حادثٍ ممَّا يَمُرُّ على الجِبِلَّهْ
فوائد الآيات من 184 إلى 206 من سورة الشعراء (الصفحة 375 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والجبلة أي وخلق الجبلة
(جبلة الأولين): أي خلق الأولين.
والجبلة الأولين: خلق الأولين وخلق الأولين اختلافهم وكذبهم وقرئت خلق الأولين أي عاداتهم.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
عطف على الكاف والميم ويقال: جبلّة» والجمع فيهما جبال، وتحذف الضمة والكسرة من الباء، وكذلك التشديد من اللام فيقال: جبلة وجبل وجبلة وجبل. ويقال:
جبلة وجبال، وتحذف الهاء من هذا كلّه.