نص الآية 26:203
فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
فَيَقُولُوا۟ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ ٢٠٣
الآية 203 من سورة الشعراء (26:203)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 375 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فيقولوا حين ينزل بهم العذاب بغتة من شدة الحسرة: هل نحن مُمْهَلون فنتوب إلى الله؟!
فينزل بهم العذاب فجأة، وهم لا يعلمون قبل ذلك بمجيئه، فيقولون عند مفاجأتهم به تحسُّرًا على ما فاتهم من الإيمان: هل نحن مُمْهَلون مُؤخَّرون؛ لنتوب إلى الله مِن شركنا، ونستدرك ما فاتنا؟
يقول تعالى: كذلك سلكنا التكذيب والكفر والجحود والعناد، أي: أدخلناه في قلوب المجرمين {لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} أي: بالحق {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} أي: حيث لا ينفع الظالمين معذرتهم، ولهم اللعنة ولهم سوء الدار، {فَيَأْتِيَهُم بَغْتَةً} أي: عذاب الله بغتة {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ} أي: يتمنون حين يشاهدون العذاب أن لو أنظروا قليلاً؛ ليعملوا في زعمهم بطاعة الله؛ كما قال الله تعالى: { وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ }ــــ إلى قوله ــــ { لَكُمْ مِّن زَوَالٍ }[إبراهيم: 44] فكل ظالم وفاجر إذا شاهد عقوبته، ندم ندماً شديداً، هذا فرعون لما دعا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فـيأتـي هؤلاء الـمكذّبـين بهذا القرآن، العذاب الألـيـم بغتة، يعنـي فجأة {وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} يقول: لا يعلـمون قبل ذلك بـمـجيئه حتـى يفجأهم بغتة {فَـيَقُولُوا} حين يأتـيهم بغتة {هَلْ نَـحْنُ مُنْظَرُونَ}: أي هل نـحن مؤخَّر عنا العذاب، ومُنْسأ فـي آجالنا لنثوب، وننـيب إلـى الله من شركنا وكفرنا بـالله، فنراجع الإيـمان به، وننـيب إلـى طاعته. وقوله: {أفَبِعَذَابِنا يَسْتَعْجِلُونَ} يقول تعالـى ذكره: أفبعذابنا هؤلاء الـمشركون يستعجلون بقولهم: لن نؤمن لك حتـى تُسقط السماء كما زعمت علـينا كِسَفـاً.
قوله تعالى: {أَوَ لَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِيۤ إِسْرَائِيلَ } قال مجاهد: يعني عبد الله بن سَلاَم وسلمان وغيرهما ممن أسلم. وقال ابن عباس: بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة يسألونهم عن محمد عليه السلام، فقالوا: إن هذا لزمانه، وإنا لنجد في التوراة نعته وصفته. فيرجع لفظ العلماء إلى كل من كان له علم بكتبهم أسلم أو لم يسلم على هذا القول. وإنما صارت شهادة أهل الكتاب حجة على المشركين؛ لأنهم كانوا يرجعون في أشياء من أمور الدين إلى أهل الكتاب؛ لأنهم مظنون بهم علمٌ. وقرأ ابن عامر؛ {أَوَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ آيَةٌ}. الباقون {أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً} بالنصب على الخبر واسم … تابع القراءة
لما ذكر قصص الأنبياء مع أممهم، وكيف دعوهم، و [ما] ردوا عليهم به; وكيف أهلك الله أعداءهم، وصارت لهم العاقبة. ذكر هذا الرسول الكريم، والنبي المصطفى العظيم وما جاء به من الكتاب، الذي فيه هداية لأولي الألباب فقال: { وَإِنَّهُ لَتَنزيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ } فالذي أنزله، فاطر الأرض والسماوات، المربي جميع العالم، العلوي والسفلي، وكما أنه رباهم بهدايتهم لمصالح دنياهم وأبدانهم، فإنه يربيهم أيضا، بهدايتهم لمصالح دينهم وأخراهم، ومن أعظم ما رباهم به، إنزال هذا الكتاب الكريم، الذي اشتمل على الخير الكثير، والبر الغزير، وفيه من الهداية، لمصالح الدارين، والأخلاق الفاضلة، ما ليس في غيره، وفي قوله: { … تابع القراءة
{ فيقولوا هل نحن منظرون } لنؤمن فيقال لهم: لا قالوا: متى هذا العذاب، قال تعالى .
{لاَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}، أي: بالقرآن، {حَتَّىٰ يَرَوُاْ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ}، يعني: عند الموت. {فَيَأْتِيَهُم}، يعني: العذاب، {بَغْتَةً}، فجأة، {وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ}، به في الدنيا. {فَيَقُولُواْ هَلْ نَحْنُ مُنظَرُونَ}، أي: لنؤمن ونصدق، يتمنون الرجعة والنَّظِرَة. قال مقاتل: لما أوعدهم النبي صلى الله عليه وسلم بالعذاب، قالوا: إلى متى توعدنا بالعذاب؟ ومتى هذا العذاب؟ قال الله تعالى: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِن مَّتَّعْنَـٰهُمْ سِنِينَ}، كثيرة في الدنيا، يعني كفار مكة، ولم نهلكهم. {ثُمَّ جَآءَهُم مَّا كَانُواْ يُوعَدُونَ}، يعني: بالعذاب. {مَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا … تابع القراءة
تقدم نظير أول هذه الآية في سورة الحجر (12)، إلاّ أن آية الحجر قيل فيها: { كذلك نسلكه } وفي هذه الآية قيل {سلكناه}، والمعنى في الآيتين واحد، والمقصود منهما واحد، فوجه اختيار المضارع في آية الحِجر أنه دال على التجدد لئلا يتوهم أن المقصود إبلاغٌ مضى وهو الذي أبلغ لشيع الأولين لتقدم ذكرهم فيتوَهَّم أنهم المراد بالمجرمين مع أن المراد كفار قريش. وأما هذه الآية فلم يتقدم فيها ذكر لغير كفار قريش فناسبها حكاية وقوع هذا الإبلاغ منذ زمن مضَى. وهم مستمرون على عدم الإيمان. وجملة: {كذلك سلكناه} إلخ مستأنفة بيانيَّة، أي إن سألت عن استمرار تكذيبهم بالقرآن في حين أنه نزل بلسان عربي مبين فلا تعجَب فكذلك … تابع القراءة
لفظة هل هنا يراد بها التمني، والآية تدل على أنهم تمنوا التأخير والإنظار أي الإمهال، وقد دلت آيات أخر على طلبهم ذلك صريحاً، وأنهم لم يجابوا إلى ما طلبوا، كقوله تعالى: { وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوۤاْ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوۤاْ أَقْسَمْتُمْ مِّن قَبْلُ مَا لَكُمْ مِّن زَوَالٍ }[إبراهيم: 44] وأوضح أنهم لا ينظرون في آيات من كتابه كقوله تعالى: { فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ }} [الأنبياء: 40] وقوله تعالى: { وَمَا كَانُواْ إِذاً مُّنظَرِينَ }[الحجر: 8] إلى غير ذلك من الآيات.
قوله تعالى: {كذلك سلكناه} قد شرحناه في [الحجر:12]. والمجرمون هاهنا المشركون. قوله تعالى: {لا يؤمِنون به} قال الفراء: المعنى: كي لا يؤمنوا. فأما العذاب الأليم، فهو عند الموت. {فيقولوا} عند نزول العذاب {هل نحن مُنْظَرُون} أي: مُؤَخَّرون لنؤمِن ونصدِّق. قال مقاتل: فلمّا أوعدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعذاب، قالوا: فمتى هو؟ تكذيباً به، فقال الله تعالى: {أَفَبعذابنا يَسْتعجلون}. قوله تعالى: {أفرأيتَ إِنْ متَّعناهم سِنِينَ} قال عكرمة: عُمُرَ الدنيا. قوله تعالى: {ثم جاءهم ما كانوا يُوعَدون} أي: من العذاب. {وما أهلكْنا مِنْ قرية} بالعذاب في الدنيا {إِلا لها مُنْذِرونَ} يعني: رسُلاً تنذرهم العذابَ {ذِكْرى} أي: موعظة وتذكيراً.
فوائد الآيات من 184 إلى 206 من سورة الشعراء (الصفحة 375 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَأَنذِرِ ٱلنَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ ٱلْعَذَابُ فَيَقُولُ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ رَبَّنَآ أَخِّرْنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ ٱلرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوٓا۟ أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ
وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ …
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ …