نص الآية 26:82
وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ٨٢
وَٱلَّذِىٓ أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيٓـَٔتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ ٨٢
الآية 82 من سورة الشعراء (26:82)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 370 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذي أرجوه وحده أن يغفر لي خطيئتي يوم الجزاء.
قال إبراهيم: أفأبصرتم بتدبر ما كنتم تعبدون من الأصنام التي لا تسمع ولا تنفع ولا تضر، أنتم وآباؤكم الأقدمون من قبلكم؟ فإن ما تعبدونهم من دون الله أعداء لي، لكن رب العالمين ومالك أمرهم هو وحده الذي أعبده. هو الذي خلقني في أحسن صورة فهو يرشدني إلى مصالح الدنيا والآخرة، وهو الذي ينعم عليَّ بالطعام والشراب، وإذا أصابني مرض فهو الذي يَشْفيني ويعافيني منه، وهو الذي يميتني في الدينا بقبض روحي، ثم يحييني يوم القيامة، لا يقدر على ذلك أحد سواه، والذي أطمع أن يتجاوز عن ذنبي يوم الجزاء.
يعني: لا أعبد إلا الذي يفعل هذه الأشياء {ٱلَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ} أي: هو الخالق الذي قدر قدراً، وهدى الخلائق إليه، فكل يجري على ما قدر له، وهو الذي يهدي من يشاء، ويضل من يشاء {وَٱلَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ} أي: هو خالقي ورازقي بما سخر ويسر من الأسباب السماوية والأرضية، فساق المزن، وأنزل الماء وأحيا به الأرض، وأخرج به من كل الثمرات رزقاً للعباد، وأنزل الماء عذباً زلالاً يسقيه مما خلق أنعاماً وأناسي كثيراً. وقوله: {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ} أسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلقه، ولكن أضافه إلى نفسه أدباً، كما قال تعالى آمراً للمصلي أن يقول: { … تابع القراءة
يقول: والذي يـميتنـي إذا شاء ثم يحيـينـي إذا أراد بعد مـماتـي {وَالَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لـي خَطِيئَتِـي يَوْمَ الدّينِ} فرّبى هذا الذي بـيده نفعي وضرّي، وله القدرة والسلطان، وله الدنـيا والآخرة، لا الذي لا يسمع إذا دُعي، ولا ينفع ولا يضرّ. وإنـما كان هذا الكلام من إبراهيـم احتـجاجا علـى قومه، فـي أنه لا تصلـح الألوهة، ولا ينبغي أن تكون العبودة إلا لـمن يفعل هذه الأفعال، لا لـمن لا يطيق نفعا ولا ضرّا. وقـيـل: إن إبراهيـم صلوات الله علـيه، عنـي بقوله: {وَالَّذِي أطْمَعُ أنْ يَغْفِرَ لـي خَطِيئَتِـي يَوْمَ الدّينِ}: والذي أرجو أن يغفر لـي قولـي: { إنّـي سَقِـيـمٌ }، وقولـي: { بَلْ فَعَلَهُ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ } أي يرشدني إلى الدين. {وَٱلَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ } أي يرزقني. ودخول {هو} تنبيه على أن غيره لا يُطعم ولا يسَقي؛ كما تقول: زيد هو الذي فعل كذا؛ أي لم يفعله غيره. {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ } قال: {مَرِضْتُ} رعاية للأدب وإلا فالمرض والشفاء من الله عز وجل جميعاً. ونظيره قول فتى موسى: { وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلاَّ ٱلشَّيْطَانُ }[الكهف: 63]. {وَٱلَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ } يريد البعث وكانوا ينسبون الموت إلى الأسباب؛ فبيّن أن الله هو الذي يميت ويحيي. وكله بغير ياء: {يهدين} {يشفين} لأن الحذف في رؤوس الآي حسن لتتفق كلها. وقرأ … تابع القراءة
{ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ } إلى آخر هذه القصة { وإن ربك لهو العزيز الرحيم } أي: واتل يا محمد على الناس، نبأ إبراهيم الخليل، وخبره الجليل، في هذه الحالة بخصوصها، وإلا فله أنباء كثيرة، ولكن من أعجب أنبائه، وأفضلها، هذا النبأ المتضمن لرسالته، ودعوته قومه، ومحاجته إياهم، وإبطاله ما هم عليه، ولذلك قيده بالظرف فقال: { إِذْ قَالَ لأبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا } متبجحين بعبادتهم: { نَعْبُدُ أَصْنَامًا } ننحتها ونعملها بأيدينا. { فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ } أي مقيمين على عبادتها في كثير من أوقاتنا، فقال لهم إبراهيم، مبينا … تابع القراءة
{ والذي أطمع } أرجو { أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين } الجزاء .
{وَإِذَا مَرِضْتُ}، أضاف المرض إلى نفسه وإن كان المرض والشفاء كله من الله، استعمالاً لحسن الأدب كما قال الخَضِرْ: { { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } } [الكهف: 79]، وقال: { { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا } } [الكهف: 82]. {فَهُوَ يَشْفِينِ}، أي: يبرئني من المرض. {وَٱلَّذِى يُمِيتُنِى ثُمَّ يُحْيِينِ }، أدخل "ثم" هاهنا للتراخي، أي: يميتني في الدنيا ويحييني في الآخرة. { وَٱلَّذِىۤ أَطْمَعُ}، أي: أرجو، {أَن يَغْفِرَ لِى خَطِيئَتِى يَوْمَ ٱلدِّينِ}، أي: خطاياي يوم الحساب. قال مجاهد: هو قوله: {إِنِّي سَقِيمٌ}، وقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَـٰذَا}، وقوله لسارة: "هذه أختي"، وزاد … تابع القراءة
الأظهر أن الموصول في موضع نعت لــــ { ربّ العالمين }[الشعراء: 77] وأنّ {فهو يهدين} عطف على الصلة مفرع عليه لأنه إذا كان هو الخالق فهو الأولى بتدبير مخلوقاته دون أن يتولاّها غيره. ويجوز أن يكون الموصول مبتدأ مستأنفاً به ويكون {فهو يهدين} خبراً عن {الذي}. وزيدت الفاء في الخبر لمشابهة الموصول للشرط. وعلى الاحتمالين ففي الموصولية إيماء إلى وجه بناء الخبر وهو الاستدراك بالاستثناء الذي في قوله: { إلا رب العالمين }[الشعراء: 77]، أي ذلك هو الذي أُخلصُ له لأنه خلقني كقوله في الآية الأخرى: { إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض }[الأنعام: 79]. وتقديم المسند إليه على الخبر الفعلي في قوله: {فهو يهدين} … تابع القراءة
قوله تعالى: {هل يَسْمَعُونكم} والمعنى: هل يَسمعون دعاءكم. وقرأ سعيد بن جبير، وابن يعمر، وعاصم الجحدري: {هل يُسْمِعونكم} بضم الياء وكسر الميم، {إِذ تَدْعُون} قال الزجاج: إِن شئت بيَّنت الذال، وإِن شئت أدغمتها في التاء وهو أجود في العربية، لقرب الذال من التاء. قوله تعالى: {أو يَنْفَعونكم} أي: إِن عبدتموهم {أو يَضُرُّونَ} إِن لم تعبدوهم؟ فأخبروا عن تقليد آبائهم. قوله تعالى: {فإنَّهم عَدُوٌّ لي} فيه وجهان. أحدهما: أن لفظه لفظ الواحد والمراد به الجميع؛ فالمعنى: فانهم أعداءٌ لي. والثاني: فان كلَّ معبود لكم عدوٌّ لي. فان قيل: ما وجه وصف الجماد بالعداوة؟ فالجواب: من وجهين. أحدهما: أن معناه: فانهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 61 إلى 83 من سورة الشعراء (الصفحة 370 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن: الذي أطمع أن يغفر لي خطاياي يوم الدين وقال ليست خطيئة واحدة. قال أبو جعفر: وخطيئة بمعنى خطايا معروف في كلام العرب، وقد أجمعوا جميعا على التوحيد في قوّته جلّ وعزّ فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ [الملك: ١١] ومعناه بذنوبهم، وكذا فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ [النساء: ١٠٣] ومعناه الصلوات فكذا خَطِيئَتِي إن كانت خطايا، والله أعلم.