نص الآية 102:8
ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨
ثُمَّ لَتُسْـَٔلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ ٨
الآية 8 من سورة التكاثر (102:8)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 600 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم ليسألنّكم الله في ذلك اليوم عما أنعم به عليكم من الصحة والغنى وغيرهما.
ما هكذا ينبغي أن يلهيكم التكاثر بالأموال، لو تعلمون حق العلم لانزجرتم، ولبادرتم إلى إنقاذ أنفسكم من الهلاك. لتبصرُنَّ الجحيم، ثم لتبصرُنَّها دون ريب، ثم لتسألُنَّ يوم القيامة عن كل أنواع النعيم.
يقول تعالى: أشغلكم حب الدنيا ونعيمها وزهرتها عن طلب الآخرة وابتغائها، وتمادى بكم ذلك حتى جاءكم الموت، وزرتم المقابر، وصرتم من أهلها. قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا زكريا بن يحيى الوقار المصري، حدثني خالد بن عبد الدائم عن ابن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ألهاكم التكاثر ــــ عن الطاعة ــــ حتى زرتم المقابر ــــ حتى يأتيكم الموتوقال الحسن البصري: { أَلْهَـٰكُمُ ٱلتَّكَّاثُرُ} في الأموال والأولاد. وفي صحيح البخاري في الرقاق منه: وقال: أخبرنا أبو الوليد، حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك عن أبي بن كعب قال: كنا نرى هذا من القرآن حتى نزلت: { أَلْهَـٰكُمُ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ألهاكم أيها الناس المباهاة بكثرة المال والعدد عن طاعة ربكم، وعما ينجيكم من سخطه عليكم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة {ألهَاكُمُ التَّكاثُرُ حتى زُرْتُمُ المَقابِرَ} قال: كانوا يقولون: نحن أكثر من بني فلان، ونحن أعدّ من بني فلان، وهم كلّ يوم يتساقطون إلى آخرهم، والله ما زالوا كذلك حتى صاروا من أهل القبور كلهم. حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة {ألهَاكُمُ التَّكاثُرُ} قالوا: نحن أكثر من بني فلان، وبنو فلان أكثر من بني فلان، ألهاهم ذلك حتى ماتوا ضلالاً. وروى عن النبيّ صلى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ } روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة، قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم أو ليلة، فإذا هو بأبي بكر وعمر؛ فقال: «ما أَخْرجَكما من بُيوتِكمَا هَذِه الساعةَ»؟ قالا: الجوع يا رسول الله. قال: «وأنا والذي نفسي بيده لأخرجني الذي أخرجكما؛ قُوما» فقاما معه؛ فأتى رجلاً من الأنصار، فإذا هو ليس في بيته، فلما رأته المرأة قالت: مَرْحباً وأهْلاً. فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أين فلان»؟ قالت: يستعذِب لنا من الماء؛ إذ جاء الأنصاريّ، فنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحِبيهِ، ثم قال: الحمد لله! ما أحدٌ اليومَ أكرم أضيافاً مني … تابع القراءة
يقول تعالى موبخًا عباده عن اشتغالهم عما خلقوا له من عبادته وحده لا شريك له، ومعرفته، والإنابة إليه، وتقديم محبته على كل شيء: { أَلْهَاكُمُ } عن ذلك المذكور { التَّكَاثُرُ } ولم يذكر المتكاثر به، ليشمل ذلك كل ما يتكاثر به المتكاثرون، ويفتخر به المفتخرون، من التكاثر في الأموال، والأولاد، والأنصار، والجنود، والخدم، والجاه، وغير ذلك مما يقصد منه مكاثرة كل واحد للآخر، وليس المقصود به الإخلاص لله تعالى فاستمرت غفلتكم ولهوتكم [وتشاغلكم] { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } فانكشف لكم حينئذ الغطاء، ولكن بعد ما تعذر عليكم استئنافه. ودل قوله: { حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ } أن البرزخ دار مقصود منها النفوذ … تابع القراءة
{ ثم لتسألُن } حذف منه نون الرفع لتوالي النونات وواو ضمير الجمع لالتقاء الساكنين { يومئذ } يوم رؤيتها { عن النعيم } ما يلتذ به في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك.
{ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا}، مشاهدة، {عَيْنَ ٱلْيَقِينِ}. {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ}، قال مقاتل: يعني كفار مكة, كانوا في الدنيا في الخير والنعمة، فيُسْألون يوم القيامة عن شكر ما كانوا فيه، ولم يشكروا ربَّ النعيم حيث عبدوا غيره، ثم يعذبون على ترك الشكر، هذا قول الحسن. وعن ابن مسعود رفعه قال: {لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ ٱلنَّعِيمِ} قال: "الأمن والصحة". وقال قتادة: إن الله يسأل كل ذي نعمة عما أنعم عليه: أخبرنا أبو بكر بن أبي الهيثم الترابي, أخبرنا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي, حدثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي, حدثنا عَبْدُ بن حُمَيْد, حدثنا شبابة عن عبد الله بن العلاء عن … تابع القراءة
أعقب التوبيخ والوعيد على لهوهم بالتكاثر عن النظر في دعوة الإِسلام من حيث إن التكاثر صدهم عن قبول ما ينجيهم، بتهديدٍ وتخويف من مؤاخذتهم على ما في التكاثر من نعيم تمتعوا به في الدنيا ولم يشكروا الله عليه بقوله تعالى: {ثم لتسئلن يومئذٍ عن النعيم}، أي عن النعيم الذي خولتموه في الدنيا فلم تشكروا الله عليه وكان به بَطركُم. وعطف هذا الكلام بحرف {ثم} الدال على التراخي الرتبي في عطفه الجُملَ من أجل أن الحساب على النعيم الذي هو نعمة من الله أشدّ عليهم لأنهم ما كانوا يترقبونه، لأن تلبسهم بالإِشراك وهُم في نعيم أشد كفراناً للذي أنعم عليهم. و{النعيم}: اسم لما يلذّ لإِنسان مما ليس ملازماً له، فالصحة وسلامة … تابع القراءة
أصل النعيم كل حال ناعمة من النعومة والليونة، ضد الخشونة واليبوسة، والشدائد، كما يشير إليه قوله تعالى: { وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ ٱللَّهِ }[النحل: 53]. ثم قال: { إِذَا مَسَّكُمُ ٱلضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ }[النحل: 53]، فقابل النعمة بالضر. ومثله قوله تعالى: { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّئَاتُ عَنِّيۤ }[هود: 10]. وعلى هذا فإن نعم الله عديدة، كما قال: { وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ ٱللَّهِ لاَ تُحْصُوهَآ }[النحل: 18]. وبهذا تعلم أن كل ما قاله المفسرون، فهو من قبيل التمثيل لا الحصر، كما قال تعالى: {لاَ تُحْصُوهَآ}. وأصول هذه النعم … تابع القراءة
قوله [تعالى]: {ألهاكم} وقرأ أبو بكر الصِّدِّيق، وابن عباس، والشعبي، وأبو العالية، وأبو عمران، وابن أبي عبلة: «أَأَلهاكم» بهمزتين مقصورتين على الاستفهام. وقرأ معاوية، وعائشة «آلهاكم» بهمزة واحدة ممدودة استفهاماً أيضاً. ومعنى ألهاكم: شغلكم عن طاعة الله وعبادته. وفي المراد بالتكاثر ثلاثة أقوال. أحدها: التكاثر بالأموال والأولاد، قاله الحسن. والثاني: التفاخر بالقبائل والعشائر، قاله قتادة. والثالث: التشاغل بالمعاش والتجارة، قاله الضحاك. وفي قوله تعالى {حتى زرتم المقابر} قولان. أحدهما: حتى أدرككم الموت على تلك الحال، فصرتم في المقابر زُوَّاراً ترجعون منها إلى منازلكم من الجنة أو النار، كرجوع الزائر … تابع القراءة
فوائد الآيات من 100:6 إلى 102:8 (الصفحة 600 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
النعيم الأمن والصحة وقيل كل اللذات
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قيل: أي عن النعيم الذي يشغل عن طاعة الله جلّ وعزّ. وظاهر الكلام يدلّ على أنه عام، وأنّ الإنسان مسؤول عن كل نعيم تنعّم به في الدنيا من أين اكتسبه؟ وما قصد به؟ وهل فعل ما غيره أولى منه؟ ويسند الظاهر للأحاديث عن النبي صلّى الله عليه وسلّم وأصحابه كما قرئ على محمد بن جعفر بن حفص عن يوسف بن موسى قال: حدّثنا هشام بن عبد الملك قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: حدّثنا عمّار بن أبي عمّار قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: جاءني النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فأخرجنا أو قدمنا إليه رطبا أو بسرا وماء فقال: «هذا من النّعيم الذي تسألون عنه». وحدّثنا علي بن الحسين عن الحسن بن محمد قال: حدّثنا داود بن مهران عن داود بن عبد الرّحمن عن محمد بن عيثم عن ابن عباس ثم لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ قال: الأمن والصحّة.
١٠٣ شرح إعراب سورة العصر
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فَأَىُّ النَّعِيمِ نُسْأَلُ عَنْهُ وَإِنَّمَا هُمَا الأَسْوَدَانِ التَّمْرُ وَالْمَاءُ . قَالَ " أَمَا إِنَّهُ سَيَكُونُ "
" هَلْ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ الْجُدَادَ ". فَآذِنِّي فَآذَنْتُهُ فَجَاءَ هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ فَجَعَلَ يُجَدُّ وَيُكَالُ مِنْ أَسْفَلِ النَّخْلِ وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَدْعُو بِالْبَرَكَةِ حَتَّى وَفَيْنَاهُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ أَصْغَرِ الْحَدِيقَتَيْنِ - فِيمَا يَحْسِبُ عَمَّارٌ - ثُمَّ أَتَيْتُهُمْ بِرُطَبٍ وَمَاءٍ فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا…
وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِۦ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُو۟لَٰٓئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْـُٔولًا