نص الآية 81:1
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ ١
بِسْمِ ٱللَّهِ ٱلرَّحْمَٰنِ ٱلرَّحِيمِ
إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ ١
الآية 1 من سورة التكوير (81:1)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 30، في الصفحة 586 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إذا الشمس جُمِع جِرْمها، وذهب ضوؤها.
إذا الشمس لُفَّت وذهب ضَوْءُها، وإذا النجوم تناثرت، فذهب نورها، وإذا الجبال سيِّرت عن وجه الأرض فصارت هباءً منبثًا، وإذا النوق الحوامل تُركت وأهملت، وإذا الحيوانات الوحشية جُمعت واختلطت؛ ليقتصَّ الله من بعضها لبعض، وإذا البحار أوقدت، فصارت على عِظَمها نارًا تتوقد، وإذا النفوس قُرنت بأمثالها ونظائرها، وإذا الطفلة المدفونة حية سُئلت يوم القيامة سؤالَ تطييب لها وتبكيت لوائدها: بأيِّ ذنب كان دفنها؟ وإذا صحف الأعمال عُرضت، وإذا السماء قُلعت وأزيلت من مكانها، وإذا النار أوقدت فأضرِمت، وإذا الجنة دار النعيم قُرِّبت من أهلها المتقين، إذا وقع ذلك، تيقنتْ ووجدتْ كلُّ نفس ما قدَّمت من خير أو شر.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: { إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} يعني: أظلمت. وقال العوفي عنه: ذهبت. وقال مجاهد: اضمحلت وذهبت، وكذا قال الضحاك. وقال قتادة: ذهب ضوءُها، وقال سعيد بن جبير: كورت: غورت. وقال الربيع بن خثيم: كورت: يعني: رمي بها، وقال أبو صالح: كورت: ألقيت، وعنه أيضاً: نكست، وقال زيد بن أسلم: تقع في الأرض. قال ابن جرير: والصواب من القول عندنا في ذلك: أن التكوير جمع الشيء بعضه على بعض، ومنه تكوير العمامة، وجمع الثياب بعضها إلى بعض، فمعنى قوله تعالى: {كُوِّرَتْ}: جمع بعضها إلى بعض، ثم لفت فرمي بها، وإذا فعل بها ذلك، ذهب ضوءُها. وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج وعمرو بن عبد الله … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {إذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ} فقال بعضهم: معنى ذلك: إذا الشمس ذهب ضوؤُها. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسين بن الحريث، قال: ثنا الفضل بن موسى، عن الحسين بن واقد، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، قال: ثني أبيّ بن كعب، قال: ستّ آيات قبل يوم القيامة: بينا الناس في أسواقهم، إذ ذهب ضوء الشمس، فبينما هم كذلك، إذ تناثرت النجوم، فبينما هم كذلك، إذ وقعت الجبال على وجه الأرض، فتحرّكت واضطربت واحترقت، وفزَعت الجنّ إلى الإنس، والإنس إلى الجنّ، واختلطت الدوابّ والطير والوحش، وماجوا بعضهم في بعض {وَإذَا الوُحُوشُ حُشِرَتْ} قال: اختلطت {وَإذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ} قال: أهملها أهلها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} قال ٱبن عباس: تكويرها: إدخالها في العرش. والحسن: ذهاب ضوئها. وقاله قتادة ومجاهد: وروي عن ٱبن عباس أيضاً. سعيد بن جُبير: عُوِّرَتْ. أبو عبيدة: كورت مثل تكوير العمامة، تلف فتمحي. وقال الربيع بن خيثم: «كورت» رمُيِ بها؛ ومنه: كوّرته فتكوّر، أي سقط. قلت: وأصل التكوير: الجمع، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي لاثها وجمعها فهي تُكَوَّر ويمحي ضوءها، ثم يُرمْى بها في البحر. والله أعلم. وعن أبي صالح: كوّرت: نكِّستْ. {وَإِذَا ٱلنُّجُومُ ٱنكَدَرَتْ} أي تهافتت وتناثرت. وقال أبو عبيدة: ٱنصبَّت كما تنصَبّ العُقاب إذا ٱنكسرت. قال العجّاج يصف صقراً: أَبصرَ خِربان … تابع القراءة
أي: إذا حصلت هذه الأمور الهائلة، تميز الخلق، وعلم كل أحد ما قدمه لآخرته، وما أحضره فيها من خير وشر، وذلك إذا كان يوم القيامة تكور الشمس أي: تجمع وتلف، ويخسف القمر، ويلقيان في النار. { وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ } أي: تغيرت، وتساقطت من أفلاكها. { وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ } أي:: صارت كثيبا مهيلا ثم صارت كالعهن المنفوش، ثم تغيرت وصارت هباء منبثا، وسيرت عن أماكنها، { وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ } أي: عطل الناس حينئذ نفائس أموالهم التي كانوا يهتمون لها ويراعونها في جميع الأوقات، فجاءهم ما يذهلهم عنها، فنبه بالعشار، وهي النوق التي تتبعها أولادها، وهي أنفس أموال العرب إذ ذاك عندهم، على ما … تابع القراءة
{ إذا الشمس كوِّرت } لففت وذهب بنورها.
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن إبراهيم الشريحي, أخبرنا أبو إسحاق أحمد بن محمد بن إبراهيم الثعلبي, حدثنا أبو الحسن علي بن محمد بن سهل السرخسي إملاءً, أخبرنا أبو الوفاء المؤمل بن الحسن بن عيسى الماسرجسي, حدثنا أحمد بن منصور الرمادي, حدثنا إبراهيم بن خالد, حدثنا عبد الله بن بحير القاضي قال سمعت عبد الرحمن بن زيد الصنعاني قال سمعت ابن عمر يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر في أحوال القيامة فليقرأ: {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ} ». قوله عزّ وجلّ: {إِذَا ٱلشَّمْسُ كُوِّرَتْ}، قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أظلمت، وقال قتادة ومقاتل والكلبي: ذهب ضوءها. وقال سعيد بن جبير: غوّرت. وقال … تابع القراءة
الافتتاح بــــ {إذا} افتتاح مشوِّق لأن {إذا} ظرف يستدعي متعلَّقاً، ولأنه أيضاً شرط يؤذن بذكر جَواب بعده، فإذا سمعه السامع ترقب ما سيأتي بعده فعند ما يسمعه يتمكن من نفسه كمال تمكّن، وخاصة بالإطناب بتكرير كلمة {إذا}. وتعدّدِ الجمل التي أضيف إليها اثنتيْ عشرة مرة، فإعادة كلمة {إذا} بعد واو العطف في هذه الجمل المتعاطفة إطناب، وهذا الإِطناب اقتضاهُ قصد التهويل، والتهويل من مقتضيات الإِطناب والتكرير، كما في قصيدَة الحارث بن عَبَّاد البَكري: قرّبا مَربط النعامة مني الخ وفي إعادة {إذا} إشارة إلى أن مضمون كل جملة من هذه الجمل الثنتي عشرة مستقل بحصول مضمون جملة الجواب عند حصوله بقطع النظر عن تفاوت زمان … تابع القراءة
اختلف في معنى كُوِّرَت هنا أكثر من عشرة أقوال، وكلها تدور على نهاية أمرها: فقيل: كورت: لف بعضها على بعض، فأنطمس نورها. وقيل: حجبت بكارة، أي لفت بها. وقيل: ألقيت في البحر. وقيل: دخلت في العرش. وقيل: اضمحلت. وقيل: نكست. وقال ابن جرير: نقول كما قال الله تعالى: {كُوِّرَتْ}. والذين يشهد له القرآن، أن هذا كله راجع إلى تغير حالها في آخر أمرها، لأن الله تعالى جعل لها أجلاً مسمى، ومعنى ذلك أنها تنتهي إليه على الوجه الذي يعلمه سبحانه وتعالى، كما في قوله تعالى: { وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِيۤ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى }[لقمان: 29]. فمفهومه: أنه إذا جاء هذا الأجل توقفت عن جريانها. وهو ما … تابع القراءة
روى أبو عبد الله الحاكم في «صحيحه» من حديث عبد الله بن عمر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أحب أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ قوله تعالى: {إذا الشمس كورت} وفي قوله تعالى: {كُوِّرَتْ} أربعة أقوال. أحدها: أظلمت، رواه الوالبي عن ابن عباس، وكذلك قال الفراء: ذهب ضوؤها، وهذا قول قتادة، ومقاتل. والثاني: ذَهَبَتْ، رواه عطية عن ابن عباس، وكذلك قال مجاهد: اضمحلَّتْ. والثالث: غُوِّرَتْ، روي عن ابن عباس، وسعيد بن جبير، وابن الأنباري، وهذا من قول الناس بالفارسية: كُورْبكرد. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللغوي قال: هو بالفارسية كورُبورْ. والرابع: أنها تُكَوَّرُ مثل تكوير العمامة، فتلفُّ وتمحى، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 80:41 إلى 81:29 (الصفحة 586 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كورت أظلمت
كُوِّرَتْ: أي ذهب ضوءها. ويقال: كورت؛ أي لفت كما تلف العمامة.
كورت: ذهب ضوؤها وقيل لفت كما تلف العمامة
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
رفعت الشّمس بإضمار فعل مثل الثاني لأن إِذَا بمنزلة حروف المجازاة لا يليها إلا الفعل مظهرا أو مضمرا. وعن أبيّ بن كعب كُوِّرَتْ ذهب ضوءها، وعن ابن عباس أظلمت. قال أبو جعفر: يقال: كوّر الشيء وكبّر الشيء إذا لفّ ورمي به، وفي الحديث «نعوذ بك من الحور بعد الكون» أي من الرجوع بعد أن كان أمرنا ملتئما، ويروى «بعد الكور».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا الشَّمْسُ) : أَيْ إِذَا كُوِّرَتِ الشَّمْسُ، وَجَوَابُ إِذَا: (عَلِمَتْ نَفْسٌ) [التَّكْوِيرِ: ١٤].
قَالَ تَعَالَى: (فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (١٥) الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (١٦)).
وَ (الْجَوَارِي) : صِفَةٌ لِلْخُنَّسِ.
قَالَ تَعَالَى: (إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (١٩) ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (٢٠) مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (٢١)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِرَسُولٍ، وَأَنْ يَكُونَ نَعْتًا لِمَكِينٍ. وَ (ثَمَّ) : مَعْمُولُ مُطَاعٍ. وَقُرِئَ بِضَمِّ الثَّاءِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (٢٣) وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (٢٤)).
وَالْهَاءُ فِي «رَآهُ» لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ.
وَ (بِظَنِينٍ بِالظَّاءِ) أَيْ بِمُتَّهَمٍ؛ وَبِالضَّادِ؛ أَيْ بِبَخِيلٍ. وَ «عَلَى» تَتَعَلَّقُ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (٢٦) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ) أَيْ إِلَى أَيْنَ، فَحُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ، كَمَا قَالُوا: ذَهَبْتُ الشَّامَ. وَيَجُوزُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمَعْنَى؛ كَأَنَّهُ قَالَ: أَيْنَ تُؤْمِنُونَ.
وَ (لِمَنْ شَاءَ) : بَدَلٌ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ. وَ (إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) أَيْ إِلَّا وَقْتَ مَشِيئَتِهِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
سُورَةُ الِانْفِطَارِ.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
وَٱلطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَّهُۥٓ أَوَّابٌ
وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ
ٱحْشُرُوا۟ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوا۟ وَأَزْوَٰجَهُمْ وَمَا كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ
وَكُنتُمْ أَزْوَٰجًا ثَلَٰثَةً …
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ