نص الآية 6:38
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ٣٨
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ وَلَا طَٰٓئِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّآ أُمَمٌ أَمْثَالُكُم مَّا فَرَّطْنَا فِى ٱلْكِتَٰبِ مِن شَىْءٍ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ ٣٨
الآية 38 من سورة الأنعام (6:38)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما من حيوان يتحرك فوق الأرض، ولا طائر يطير في السماء إلا أجناس مثلكم - يا بني آدم - في الخلق والرزق، ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه، والجميع علمهم عند الله، ثم إلى ربهم وحده يوم القيامة يجمعون لفصل القضاء، فيجازي كلًّا بما يستحقه.
ليس في الأرض حيوان يَدِبُّ على الأرض أو طائر يطير في السماء بجناحيه إلا جماعات متجانسة الخلق مثلكم. ما تركنا في اللوح المحفوظ شيئًا إلا أثبتناه، ثم إنهم إلى ربهم يحشرون يوم القيامة، فيحاسب الله كلا بما عمل.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين، أنهم كانوا يقولون: لولا نزل عليه آية من ربه، أي: خارق؛ على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون؛ كقولهم: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا }[الإسراء: 90] الآيات: {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: هو تعالى قادر على ذلك، ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزل وفق ما طلبوا، ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة؛ كما فعل بالأمم السالفة، كما قال تعالى: { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: قل لهؤلاء المعرضين عنك المكذّبين بآيات الله: أيها القوم، لا تحسبنّ الله غافلاً عما تعملون، أو أنه غير مجازيكم على ما تكسبون، وكيف يغفل عن أعمالكم أو يترك مجازاتكم عليها وهو غير غافل عن عمل شيء دبّ على الأرض صغير أو كبير ولا عمل طائر طار بجناحيه في الهواء؟ بل جعل ذلك كله أجناساً مجنسة وأصنافاً مصنفة، تعرف كما تعرفون وتتصرّف فيما سخُرتْ له كما كما تتصرّفون، ومحفوظ عليها ما عملت من عمل لها وعليها، ومثبت كلّ ذلك من أعمالها في أمّ الكتاب، ثم أنه تعالى ذكره مميتها ثم منشرها ومجازيها يوم القيامة جزاء أعمالها. يقول: فالربّ الذي لم يضيع حفظ أعمال البهائم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي ٱلأَرْضِ} تقدّم معنى الدابة والقول فيه في «البقرة» وأصله الصفة؛ من دَبّ يَدِبّ فهو دابّ إذا مشى مشياً فيه تَقَارُب خَطْو. {وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} بخفض «طائرٍ» عطفاً على اللفظ. وقرأ الحسن وعبدالله بن أبي إسحاق «وَلاَ طَائِرٌ» بالرفع عطفاً على الموضع، و «مِن» زائدة التقدير: وما دابةٌ. «بِجَنَاحَيْهِ» تأكيد وإزالة للإبهام؛ فإن العرب تستعمل الطيران لغير الطائر، تقول للرجل: طِرْ في حاجتي؛ أي أَسرعْ؛ فذَكَر «بجناحيه» ليتمحض القول في الطير، وهو في غيره مجاز. وقيل: إن ٱعتدال جَسَد الطائر بين الجناحين يعِينه على الطيران، ولو كان غير معتدل لكان يميل … تابع القراءة
أي: جميع الحيوانات، الأرضية والهوائية، من البهائم والوحوش والطيور،كلها أمم أمثالكم خلقناها. كما خلقناكم، ورزقناها كما رزقناكم، ونفذت فيها مشيئتنا وقدرتنا، كما كانت نافذة فيكم. { مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ } أي: ما أهملنا ولا أغفلنا، في اللوح المحفوظ شيئا من الأشياء، بل جميع الأشياء، صغيرها وكبيرها، مثبتة في اللوح المحفوظ، على ما هي عليه، فتقع جميع الحوادث طبق ما جرى به القلم. وفي هذه الآية، دليل على أن الكتاب الأول، قد حوى جميع الكائنات، وهذا أحد مراتب القضاء والقدر، فإنها أربع مراتب: علم الله الشامل لجميع الأشياء، وكتابه المحيط بجميع الموجودات، ومشيئته وقدرته النافذة العامة … تابع القراءة
{ وما من } زائدة { دابة } تمشي { في الأرض ولا طائر يطير } في الهواء { بجناحيه إلا أمم أمثالكم } في تدبير خلقها ورزقها وأحوالها { ما فرطنا } تركنا { في الكتاب } اللوح المحفوظ { من } زائدة { شىء } فلم نكتبه { ثم إلى ربهم يحشرون } بينهم ويقتص للجماء من القرناه ثم يقول لهم كونوا ترابا .
{إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ ٱلَّذِينَ يَسْمَعُونَ} يعني: المؤمنين الذين يسمعون الذكر فيتّبعُونه وينتفعون به دون من ختم الله على سمعه، {وَٱلْمَوْتَىٰ}، يعني: الكفار، {يَبْعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ}، فيجازيهم بأعمالهم. قوله عزّ وجلّ: {وَقَالُواْ}، يعني: رؤساء قريش، {لَوْلاۤ}، هلاّ، {نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلَ ءايَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}، ما عليهم في إنزالها. قوله عزّ وجلّ: {وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}، قيّد الطيران بالجناح تأكيداً كما يقال: نظرت بعيني وأخذت بيدي … تابع القراءة
معنى هذه الآية غامض بدءاً. ونهايتها أشدّ غموضاً، وموقعها في هذا السياق خفي المناسبة. فاعلَم أنّ معنى قوله: {وما من دابّة في الأرض} إلى قوله {إلاّ أمم أمثالكم} أنّ لها خصائص لكلّ جنس ونوع منها كما لأمم البشر خصائصها، أي جعل الله لكلّ نوع ما به قوامه وألهمه اتِّباع نظامه وأنّ لها حياة مؤجّلة لا محالة. فمعنى {أمثالكم} المماثلة في الحياة الحيوانية وفي اختصاصها بنظامها. وأمّا معنى قوله: {ثم إلى ربّهم يحشرون} أنّها صائرة إلى الموت. ويعضّده ما روي عن ابن عباس: حشر البهائم موتها، أي فالحشر مستعمل في مجاز قريب إلى حقيقته اللغوية التي في نحو قوله تعالى: { وحشر لسليمان جنوده }[النمل: 17]. فموقع هذه … تابع القراءة
قوله تعالى: {وما من دابَّة في الأرض} قال ابن عباس: يريد كل ما دبَّ على الأرض. قال الزجاج: وذكر الجناحين توكيد، وجميع ما خُلق لا يخلو إما أن يدبَّ وإما أن يطير. قوله تعالى: {إلا أُمم أمثالكم} قال مجاهد: أصناف مصنفة. وقال أبو عبيدة: أجناس يعرفون الله ويعبدونه. وفي معنى «أمثالكم» أربعة أقوال. أحدها: أمثالكم في كون بعضها يفقه عن بعض، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: في معرفة الله، قاله عطاء. والثالث: أمثالكم في الخلق والموت والبعث، قاله الزجاج. والرابع: أمثالكم في كونها تطلب الغذاء، وتبتغي الرزق، وتتوقَّى المهالك، قاله ابن قتيبة. قال ابن الانباري: وموضع الاحتجاج من هذه الآية أن الله تعالى … تابع القراءة
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ولولا أي هلاوارادوا بالايه مثل ايات الانبياءالا امم امثالكم أي بعضها يفقه عن بعض بما ركب فيها فلذلك ركبت الافهام في المشركين ليتدبروا الحججما فرطنا أي ما تركنا من شيء الى وقد بيناه في القران والمراد بالشيء الذي يحتاج الى معرفته وذلك مبين في القران اما نصا واما مجملا واما دلاله
دَآبَّةٍ: كل ما يدب.
ما فرطنا في الكتاب من شيء: أي ما تركنا ولا ضيعنا - زه - قيل الكتاب اللوح المحفوظ وهو مشتمل على ما يجري في العالم من جليل ودقيق من جميع الحيوانات وغيرها وقيل القرآن، وقوله من شيء احتججتم إليه وإلى بيانه، وهو مشتمل على ما تعبدنا به كناية وتصريحا أو مجملا وتفصيلا أجله ولقوله كتابا مؤجلا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ عطف على اللفظ، وقرأ الحسن وعبد الله
ابن أبي إسحاق وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ جعله عطفا على الموضع، والتقدير: وما دابة ولا طائر يطير بجناحيه. إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ أي هم جماعات مثلكم في أن الله جلّ وعزّ خلقهم وتكفّل بأرزاقهم وعدل عليهم فلا ينبغي أن تظلموهم ولا تجاوزوا فيهم ما أمرتم به. ودابّة يقع لجميع ما دبّ. ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ أي ما تركنا شيئا من أمر الدين إلا وقد دللنا عليه في القرآن إما دلالة مبيّنة مشروحة وإما مجملة نحو وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر: ٧]، ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ فدلّ بهذا على أن البهائم تحشر يوم القيامة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي الْأَرْضِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِدَابَّةٍ، وَفِي مَوْضِعِ رَفْعِ صِفَةٍ لَهَا أَيْضًا عَلَى الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّ مِنْ زَائِدَةٌ. (وَلَا طَائِرٍ) : مَعْطُوفٌ عَلَى لَفْظِ دَابَّةٍ، وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ عَلَى الْمَوْضِعِ. (بِجَنَاحَيْهِ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ الْبَاءُ بِيَطِيرُ، وَأَنْ تَكُونَ حَالًا، وَهُوَ تَوْكِيدٌ، وَفِيهِ رَفْعُ مَجَازٍ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الطَّائِرِ قَدْ يُقَالُ فِيهِ طَارَ إِذَا أَسْرَعَ. (مِنْ شَيْءٍ) :«مِنْ» زَائِدَةٌ؛ «وَشَيْءٌ» هُنَا وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ؛ أَيْ: تَفْرِيطًا، وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَا يَبْقَى فِي الْآيَةِ حُجَّةٌ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْكِتَابَ يَحْتَوِي عَلَى ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ صَرِيحًا.
وَنَظِيرُ ذَلِكَ (لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا) : أَيْ ضَرَرًا وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهُ نَظَائِرَ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «شَيْئًا» مَفْعُولًا بِهِ؛ لِأَنَّ فَرَّطْنَا لَا تَتَعَدَّى بِنَفْسِهَا بَلْ بِحَرْفِ الْجَرِّ، وَقَدْ عُدِّيَتْ بِفِي إِلَى الْكِتَابِ فَلَا تَتَعَدَّى بِحَرْفٍ آخَرَ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى مَا تَرَكْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى خِلَافِهِ؛ فَبَانَ أَنَّ التَّأْوِيلَ مَا ذَكَرْنَا.
وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِى ٱلْأَرْضِ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِى كِتَٰبٍ مُّبِينٍ
وَكَأَيِّن مِّن دَآبَّةٍ لَّا تَحْمِلُ رِزْقَهَا ٱللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
وَإِذَا ٱلْوُحُوشُ حُشِرَتْ
إِنَّآ أَنذَرْنَٰكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنظُرُ ٱلْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ ٱلْكَافِرُ يَٰلَيْتَنِى كُنتُ تُرَٰبًۢا